تتنافس الولايات المتحدة والصين على الهيمنة على مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر (pixabay) تكنولوجيا و علوم معجزة تكنولوجية… “روبوتات بشرية” تفكر وتقرر by admin 4 أبريل، 2025 written by admin 4 أبريل، 2025 11 ستحدث نقلة نوعية في أتمتة المهام فهي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والأنظمة الميكانيكية وأجهزة الاستشعار وقوة الحوسبة المتقدمة اندبندنت عربية / سامي خليفة صحافي متخصص في العلوم والتكنولوجيا تتحرك وترى وتتفاعل كالبشر، وتعتمد على أجهزة استشعار وتقنيات الذكاء الاصطناعي ومحركات دقيقة للمشي والإمساك بالأشياء والاستجابة لبيئتها. في عصر يعيد فيه الذكاء الاصطناعي والروبوتات تغيير نمط حياتنا وعملنا، تبرز الروبوتات الشبيهة بالبشر كخطوة تكنولوجية كبيرة لها مستقبل واعد تحاكي شكل الإنسان ووظائفه، ويمكنها الاندماج بسلاسة في بيئاتنا المادية والاجتماعية. هذه الآلات المصممة لمحاكاة القدرات والحركات البشرية مهيأة لإحداث ثورة في قطاعات متنوعة، تبدأ في الرعاية الصحية ولا تنتهي في التصنيع. وتتصدر شركات “تيسلا” و”أجيليتي روبوتيكس” و”بوسطن ديناميكس” عرش تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر، فيما تقود كل من الولايات المتحدة والصين الطريق إلى إحياء هذه الابتكارات. وتغير الروبوتات الشبيهة بالبشر طريقة أتمتة المهام، فهي تتحرك وترى وتتفاعل كالبشر، وتعتمد على أجهزة استشعار وتقنيات الذكاء الاصطناعي ومحركات دقيقة للمشي والإمساك بالأشياء والاستجابة لبيئتها. كيف تعمل الروبوتات الشبيهة بالبشر؟ إذا لم تكن ملماً بالروبوتات الشبيهة بالبشر، فتخيلها آلات تجمع بين الذكاء الاصطناعي والأنظمة الميكانيكية (الميكاترونيات) وأجهزة الاستشعار وقوة الحوسبة المتقدمة. يمنحها الذكاء الاصطناعي القدرة على “التفكير” واتخاذ القرارات، بينما تتيح لها الميكاترونيات الحركة والتفاعل مع محيطها. تعمل مستشعرات هذه الآلات بمثابة “عيون وآذان”، إذ تساعدها على إدراك التغيرات في بيئتها والاستجابة لها، وعلى سبيل المثال يستطيع روبوت “أوبتيموس” من شركة “تيسلا” الأميركية، التنقل في الأماكن والتقاط الأشياء وتجاوز العوائق بصورة ذاتية بفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي والمستشعرات. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، تزداد قدرة الروبوتات الشبيهة بالبشر على أداء مهام معقدة ليس في بيئات مُتحكم بها فحسب، بل في بيئات ديناميكية وواقعية أيضاً. تعمل مستشعرات هذه الآلات بمثابة “عيون وآذان” إذ تساعدها على إدراك التغيرات في بيئتها والاستجابة لها (pixabay) ما الذي يمكن أن تفعله هذه الروبوتات؟ الروبوتات الشبيهة بالبشر أكثر من مجرد معجزة تكنولوجية، فهي تقدم حلولاً عملية للتحديات في مختلف الصناعات، فمثلاً في مجال التصنيع تستطيع روبوتات “أوبتيموس” إدارة المهام المتكررة والمكثفة العمالة، كتسليم المواد والعمل على خطوط التجميع، مما يقلل من أخطار تعرض العمال البشريين للبيئات الخطرة. وفي مجال الرعاية الصحية يمكن للروبوتات الشبيهة بالبشر العمل كمساعدين في الرعاية الشخصية ومساعدة المرضى الذين يعانون صعوبات في الحركة وتذكيرهم بتناول الأدوية، أو تقديم الرفقة لكبار السن. وتدعم هذه الروبوتات الطاقم الطبي وتؤدي مهام مختلفة وتوفر تفاعلات اجتماعية للمرضى، على سبيل المثال يُستخدم الروبوت “بيبر” بنجاح في مجال طب الشيخوخة المعرفي، إذ يشجع المرضى على الحركة أكثر ويتفاعل معهم في أحاديث جانبية. وتساعد “الروبوتات البشرية” في أداء المهام الروتينية والعمليات الجراحية، مما يخفف العبء عن كاهل طاقم الرعاية الصحية، كذلك تلعب دوراً رئيساً في إعادة التأهيل، إذ تساعد المرضى على التعافي بصورة أكثر فعالية من خلال الدعم والتمارين المستمرة. وفي قطاعي التجزئة والمطاعم تحسن هذه الروبوتات تجربة العملاء من خلال التفاعل الشخصي وتقديم خدمة فعالة، وباتت تستطيع الوصول إلى الطاولات تلقائياً، وتلقي الطلبات وتوصيلها، واستُخدمت بالفعل روبوتات مثل “بيبر” من مجموعة “سوفت بنك” اليابانية في خدمة العملاء، إذ تساعد المتسوقين وتقدم المعلومات وتحسن تجارب العملاء. وتحدث الروبوتات الشبيهة بالبشر ثورة في المصانع وورش العمل، وبفضل أيديها الشبيهة بأيدي البشر وقدرتها على تجاوز العوائق يمكنها القيام بمهام معقدة تتطلب الدقة والمرونة، وهي مثالية لمهام مثل تجميع القطع الصغيرة والتعامل مع المواد الدقيقة، أو العمل في بيئات غير آمنة للبشر، كذلك فإن قدرتها على التكيف تجعلها ذات قيمة لا تقدر بثمن في قطاع التصنيع الحديث. وللاستخدام الشخصي تقدم الروبوتات البشرية المساعدة والرفقة والترفيه، ويمكنها أداء المهام المنزلية والتفاعل مع أفراد الأسرة وحتى المشاركة في الألعاب والعروض أو ابتكارها. الفرق بينها وبين الروبوتات الصناعية وتختلف الروبوتات الشبيهة بالبشر عن الروبوتات الصناعية الأخرى، فمعظم الروبوتات الصناعية مصممة لمهام محددة، مثل اللحام والتغليف والتجميع، وتبقى ثابتة في مكانها وتتحرك بحركات مبرمجة مسبقاً، أما الروبوتات الشبيهة بالبشر فتتحرك بحرية وتعمل في بيئات متغيرة، وهي مصممة للتعامل مع المهام التي تتطلب التكيف، مما يجعلها أكثر ملاءمة لخطوط الإنتاج الديناميكية. وباستمرار تطور الذكاء الاصطناعي ستصبح الروبوتات الشبيهة بالبشر أكثر قدرة على التكيف وقدرة على التعلم والتطور في بيئاتها، وهذا التحول يعني أنه في المستقبل القريب سيتيح دمج الذكاء الاصطناعي للروبوتات الشبيهة بالبشر أداء مهام معقدة، وهذا ما يجعلها متعددة الاستخدامات بما يكفي لاستخدامها في مختلف الصناعات. تساعد “الروبوتات البشرية” في أداء المهام الروتينية والعمليات الجراحية (أ ف ب) الولايات المتحدة والصين تقودان العالم تتنافس كل من الولايات المتحدة والصين على الهيمنة على مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، وفي الولايات المتحدة، تعتبر شركات “تيسلا” و”بوسطن ديناميكس” و”أجيليتي روبوتيكس” رائدة في ابتكار روبوتات بشرية جاهزة للاستخدام الصناعي. وقد شجعت مبادرات أطلقتها وكالة “مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة” (داربا) على ابتكارات تمكن الروبوتات من أن تصبح أكثر استقلالية وقادرة على التعامل مع مهام معقدة بأقل تدخل بشري. في غضون ذلك أحرزت الصين تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، لا سيما مع الكشف عن كثير من الروبوتات الشبيهة بالبشر في مؤتمر الروبوتات العالمي في بكين، وقد وضعت الحكومة الصينية الروبوتات في صميم إستراتيجيتها الاقتصادية الطويلة المدى، وأكدت أهميتها في تشكيل مستقبل الصناعة الصينية، فيما قدمت مقاطعة غوانغدونغ، المعروفة ببراعتها في التصنيع حوافز جديدة لجذب الاستثمار الأجنبي في قطاعات التكنولوجيا الفائقة بما في ذلك الروبوتات. وتقدر مؤسسة الخدمات المالية والإستثمارية الأميركية “مورغان ستانلي” بأن الشركات الصينية تتفوق بالفعل على منافساتها الأميركية من ناحية السعر بفضل الوفرات في الكلف وقدرات التصنيع، فمثلاً طرحت شركة “يونيتري” الصينية روبوتها الشبيه بالبشر “جي 1” للمستهلكين في مايو (أيار) 2024 بسعر ابتدائي قدره 16 ألف دولار. وبالمقارنة تقدر “مورغان ستانلي” أن كلفة بيع روبوت “أوبتيموس الجيل الثاني” الشبيه بالبشر من شركة “تيسلا” الأميركية بنحو 20 ألف دولار. ووجدت مذكرة بحثية صادرة عن “مورغان ستانلي” العام الماضي أن الصين تصدرت العالم في طلبات براءات الاختراع للروبوتات البشرية على مدى الأعوام الخمسة الماضية، بواقع 5688 براءة اختراع مقارنة بـ1483 براءة اختراع من الولايات المتحدة. أفضلها في العالم يوجد حالياً عدد كبير من الشركات العالمية التي تصنع هذه الروبوتات، ولعل أهمها روبوت “أسيمو” من شركة “هوندا” اليابانية المعروف بقدرته على الحركة المتقدمة، إذ يستطيع المشي والجري وصعود السلالم بصورة مستقلة، وهذا ما يجعله من أكثر الروبوتات البشرية تطوراً. من جهتها تتميز شركة “بوسطن ديناميكس” الأميركية بروبوتها “أطلس” المعروف بتوازنه ورشاقته الاستثنائية، وقدرته على أداء مناورات خارجية معقدة وحتى الشقلبات الخلفية، ويمكنه التحرك بسرعة تصل إلى 2.5 متر في الثانية. وتنتج مجموعة “سوفت بنك” اليابانية روبوتها “بيير” المصمم للتفاعل مع الناس، ويستخدم غالباً في خدمة العملاء لتحية المتسوقين ومساعدتهم في المتاجر. بينما تمتلك شركة “أبترونيك” الأميركية روبوت “أبولو” وهو أطول روبوت بشري على الإطلاق بطول 1.73 متر، ووزن 72.6 كيلوغرام، وعمر بطارية يقارب أربع ساعات، وهو مناسب لمختلف المهام اليدوية والخدماتية. وقد اكتسبت الروبوت “صوفيا” من تصميم شركة “هانسون روبوتيكس” في هونغ كونغ شهرة واسعة بفضل مظهرها الشبيه بالبشر وقدرتها على معالجة المشاعر والتعبير عنها، مما جعلها محبوبة إعلامياً. مستقبل الروبوتات البشرية يَعِدُ مستقبل الروبوتات الشبيهة بالبشر بالإثارة والتحدي في آن، إذ تمهد التطورات التكنولوجية الطريق لروبوتات أكثر ذكاءً وقدرةً واندماجاً في الحياة اليومية، ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ستلعب الروبوتات الشبيهة بالبشر دوراً محورياً في تحويل الصناعات وتعزيز الإنتاجية وتحسين جودة الحياة. وبما أن دخول الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى التطبيقات الصناعية يمثل نقلة نوعية كبيرة، فهذا يدفعنا إلى طرح تساؤلات مهمة ومنها هل ستعمل هذه الروبوتات جنباً إلى جنب مع البشر، أم ستحل محلهم؟ وهل ستعتمد القوى العاملة البشرية على هذه الآلات لتوسيع قدراتها وتقليل الإجهاد البدني، أم ستغادر مكان عملها ببساطة؟ وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التأثير الجماعي لهذه الروبوتات القادمة إلى المصانع والمستودعات والمختبرات والمستشفيات والجامعات وحتى المنازل، في القوى العاملة البشرية لا يزال غير واضح، خصوصاً أن الذكاء الاصطناعي المحادثي يتطور بسرعة كبيرة، لدرجة أنه يمكن للمرء أن يتخيل إجراء محادثة عادية إلى حد ما مع أحد هذه الروبوتات والتفاعل معها كما لو أنها شخص حقيقي، ومع اعتيادنا على التعامل مع الروبوتات بهذه الطريقة، ومع ازدياد تشابهها معنا، واكتسابها كفاءةً وقوةً أكبر منا، قد يصبح توظيفها بدل البشر الخيار البديهي. وعليه تجب دراسة طريقة ومعدل دمج هذه الروبوتات في القوى العاملة بعناية، وعلى الحكومات إيجاد سبل لدعم مواطنيها في عصر الأتمتة المتزايدة والحتمية، سواءً من خلال توسيع نطاق الدعم للبرامج التعليمية المدفوعة لتقليل حجم القوى العاملة، أو من خلال توفير دخل أساس، كذلك يحتاج رواد الأعمال إلى ابتكار مهن جديدة تتمحور حول الإنسان. المزيد عن: روبوتات بشريةالتكنولوجياأجهزة استشعارالذكاء الاصطناعيالولايات المتحدةالصينأزمة الوظائفتيسلاالرعاية الاجتماعيةالطاقم الطبيالشيخوخةالرعاية الصحية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مهندسة لبنانية ـ فرنسية تضفي رشاقة عصرية على المتحف البريطاني next post “رينالدو” أثمن هدية قدمها هاندل لوطنه بالتبني: إنجلترا You may also like «أبل» تستعد لإطلاق «الطبيب الافتراضي» في 2026 3 أبريل، 2025 أصغر روبوت طائر لاسلكي في العالم… كحبّة رمل! 3 أبريل، 2025 غرسة دماغية تترجم الأفكار إلى كلام مسموع بشكل... 3 أبريل، 2025 غروب الشمس القمري… أرض بيضاء وهالة خضراء وضوء 19 مارس، 2025 سقوط الإمبراطورية البشرية: هل نحن حقاً في طريقنا... 18 مارس، 2025 كيف تمدد ناسا عمر المركبات الفضائية بين النجوم؟ 17 مارس، 2025 فضيحة حول “ميتا” تكشف حقيقة مقلقة عن زوكربيرغ 16 مارس، 2025 «أجهزة بحجم الدودة»… إسرائيل تتجسس بشكل جديد على... 13 مارس، 2025 مركبة تابعة لـ”سبيس إكس” تنفجر والحطام يتساقط فوق... 9 مارس، 2025 أدمغة خنازير وغرف أوكسيجين لإطالة أعمار الأثرياء 9 مارس، 2025