بأقلامهمعربي خالد عيسى يكتب من ستوكهولم : منقوشة زعتر ! by admin 14 مايو، 2019 written by admin 14 مايو، 2019 606 صباح فلسطين الطازج ، ينهض ضاحكا لرغيفه ” السخن ” ، أنفاس الأرض في شهيق الميرمية ، وزفير ثاني أوكسيد الزعتر ، الأرض حين تنقش بلادها في استدارة الوجه الصبوح بطيبة وجوه الأمهات ينهضن مع الندى ، يعجنّ بالحب الخالص رغيف صباحنا حول غفوة سريرنا ، ويعزفن كعازفات بيانو بأصابعهن العشرة المغمّسة بالزيت والزعتر مناقيش غير قابلة للنقاش حين يفوح عبيرها في احتراق الزعتر في رحيق زيت الزيتون على خبز الطابون حين يخرج من فرنه وهو ” فارط من الضحك ” من رغيفه السخن ! قوم يمّا! فلسطين الأم حين توقظك في الجليل ، وقد نقشت لك بلادك بطيبة استدارة وجه المرحومة أمك ، وتقف على سريرك ، لتوقظك من أنفك برائحة الأرض تفوح في منقوشة زعتر ! وأخيرا ” نقشت معك ” أيّها الفلسطيني العائد .. وأنت تصحو على منقوشة زعتر مثل استدارة الناصرة حول صباحك بعبق زيت زيتون ” عين ماهل ” حين يدلل زعتر الجليل ، ويطلقه ضاحكا على خبز الطابون ! تحدّق في بصمات أصابع أمك ، وقد نقشت حنينها على خبز بلادها كفاف يومها الذي لم تكف يوما في مخيمات التشرد عن اللهفة له ،وماتت .. ولم تنقش أصابعها مناقيش بلادها ، وتدمع ” للرغيف السخن ” الذي يخرج من الطابون ضاحكا من رغيفه السخن ! في قريتي الشجرة المدمرة قطفت حفيدتي شتلة زعتر كانت تمد رأسها من بين أنقاض بيت جدّي الذي دمرته عصابات الهاغانا وشترين في نكبة 48 ، ووقفت واجما حين هرع ابن عمتي الى حفيدتي ونزع منها شتلة الزعتر ، لاكتشف منه ان اسرائيل تمنع قطف الزعتر وتضع غرامة مقدارها الف دولار لمن يضبط في “جريمة ” قطف زعتر بلاده ، بكت حفيدتي الصغيرة على زعترها الممنوع وقتها ، وبعدها بأيام قليلة كنت ” فارط ” من الضحك من غباء اسرائيل وانا أقضم منقوشة زعتر بمطعم سعيد ابو العافية في يافا ورائحة زعترها يعبق في أنف تل ابيب ، التي تضع غرامة لمن يقطف زعتر الجليل وتشتري مناقيش ابو العافية في يافا ! قوم يمّا صباح فلسطين حين يشرق بمنقوشة زعتر تهرهر عنه السمسم كما فلسطين تهرهر عنها الغزاة في يوم سيأتي ينتصر فيه خبز الطابون على ” خبز مصة ” وننقش صباح بلادنا كما يحلو لنا ، و”نبوس ” أصابع الأمهات التي تنقش كل صباح بلادها في منقوشة زعتر تقطفه حفيدتي بحرية في الجليل ، وتخبزه الناصرة في استدارة وجه المرحومة أمي ، ويوقظني برائحة الحنان والحنين ! منقوشة زعتر .. نقاشنا المفيد في حوار الطرشان في هذا ” الصداع السياسي الفلسطيني الذي نصحو فيه كل صباح على شعب واحد توحده منقوشة ويفرقه نقاش بيزنطي بين بيضة الأرض ودجاجة السلام ! خالد عيسى 1٬204 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post بعد الوجود العسكري في الخليج… بومبيو يجر قدم أوروبا إلى الحرب ضد إيران next post Yahya Al Naabi (The Gold Coast/Australia): The modern Poets of Oman You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: تسليم «هرمز»... 26 يونيو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: الحرب والسلام ورأس... 26 يونيو، 2026 هارون ي. زيلين .. رصد تنظيم «الدولة الإسلامية»:... 25 يونيو، 2026 حنين غدار تكتب عن ما وراء نزع السلاح: دور “الحرس... 25 يونيو، 2026 Washingtoni nstitute : شرق أوسط ما بعد الحرب؟... 25 يونيو، 2026 An Emerging International Partnership Is Succeeding.. by James... 25 يونيو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: عن «الانسحاب الأميركي... 24 يونيو، 2026 غسان شربل في الشرق الاوسط : جنود المرشد... 22 يونيو، 2026 حازم صاغية في الشرق الاوسط : تخصيب «حزب... 21 يونيو، 2026 مناحم مرحافي في المجلة: انتصار إيران أفدح ثمنا... 20 يونيو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ