ثقافة و فنونعربي وجوه بوشعيب هبولي المشوهة تعكس صورة الإنسان المعاصر by admin 10 نوفمبر، 2020 written by admin 10 نوفمبر، 2020 229 دار الفنون في الرباط تحتفي بالفنان المغربي الرائد وتقدم تجاربه المتعددة اندبندنت عربية / ياسر سلطان تستضيف دار الفنون في مدينة الرباط المغربية حتى نهاية يناير(كانون الثاني) القادم معرضاً شاملاً لأعمال الفنان بوشعيب هبولي. يضم المعرض نماذج من تجربة الفنان الممتدة منذ خمسينيات القرن الماضي. ويعد هبولي واحداً من أهم الرموز الثقافية والفنية في الحركة التشكيلية المغربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وأحد أبرز مؤسسي هذه الحركة. يقام المعرض برعاية الصندوق الاستثماري التابع للقصر الملكي المغربي (مدى) ويرصد المحطات الفارقة في تجربة الهبولي الفنية بعرض نماذج منتقاة من هذه التجربة كتكريم لصاحبها وتسليط الضوء على إسهاماته. ولد بوشعيب هبولي عام 1945 في مدينة أزمور المغربية وعمل بالتدريس في مدارسها حتى قرر التفرغ للفن في بداية السبعينيات من القرن الماضي، ومعظم أعماله مستلهمة من روح هذه المدينة الأطلسية الهادئة التي فضل الاستقرار فيها والعمل من خلالها حتى اليوم. قبل أن ينتقل هبولي للإقامة في مدينة الرباط في بداية السبعينيات من القرن الماضي، كان قد وثق علاقاته بعدد من الأسماء اللامعة في الحركة التشكيلية المغربية من أمثال محمد القاسمي وحسن الفروج وفاطمة حسن وبلكاهية والملاخ والغرباوي، وغيرهم من الفنانين الذين مهدوا الطريق لتأسيس تجربة فنية ذات نكهة مغربية خالصة. وفي الرباط حيث أقام الفنان لما يقرب من خمسة عشر عاماً متصلة احتك بالحركة الثقافية فيها، وأقام معرضه الأول في عام 1970 ، وحين بدأت معالم موهبته في التشكل عاد مرة أخرى إلى مدينته أزمور ليستقر بها من جديد مستلهماً أجواءها ووجوه أهلها في أعماله. لوحة وجه (الخدمة الإعلامية في المعرض) عُرف هبولي على نحو خاص بأعماله المرسومة بالأصباغ والأحبار على الورق، وتميز في بداياته بعدد من العناصر التي وظفها في أعماله كالطائر والبصمة، واتسمت ألوانه بالحيادية، فلم يلجأ إلى الإفراط في استخدام الدرجات الزاهية والصريحة بل اعتمد على مزيج متناسق من الأبيض والأسود والرماديات والدرجات الترابية، كما اتسمت عناصره المرسومة بالرمزية، فهو حين يرسم الوجه على سبيل المثال، يلجأ إلى محو ملامحه حتى لا يبقى منه سوى الأثر، فيظهر كشبح أو كظل لإنسان. جمال فطري الوجوه التي يرسمها الفنان قد تتسم بالتشوه والتحريف، لكنها تحمل جمالاً فطرياً، وتزخر بالدلالات الإنسانية المعبرة عن محنة الإنسان المعاصر. أما السمة البارزة في تجربته والتي تُميزها عن غيرها من التجارب المغربية الأخرى، فتتمثل في الخامة التي يعمل بها، فهو لم يعتمد هذه المواد والخامات التقليدية المتاحة للتلوين، بل راح يبحث لنفسه عن خامات ووسائط جديدة، فلجأ أولاً إلى الأحبار والأصباغ الملونة، ثم ما لبث أن ابتكر أصباغه الخاصة، والمكونة من مزيج من المواد الصباغية التي يُجيد التوليف بينها. اللافت هنا أن هبولي لا يتعامل مع تلك التجارب اللونية كسر لا ينبغي البوح به بل يحاول نقل خبرته تلك في التعامل مع الخامة إلى الآخرين. وهو يعد من أكثر الفنانين المغاربة إخلاصاً للرسم على الورق، معتبراً إياه وسيطاً طيعاً ومرناً يحمل روح الطبيعة، ما يتسق مع سعيه الدائم للاعتماد على المواد والخامات البسيطة والسهلة. وجه بالأسود والأبيض (الخدمة الإعلامية في المعرض) لم يرتكن هبولي عبر تجربته الممتدة إلى أسلوب واحد في صوغ رسوماته فهو فنان متجدد، دائماً ما يفاجىء متابعيه بانتقالاته ومغامراته، سواء مع الخامة أو أسطح الرسم، أو حتى على مستوى الوسيط نفسه. فله تجارب مثلاً في تصميم الحلي والنحت وتصميم الأغلفة، كما تُزين أحد عناصر لوحاته وهو الطائر واجهة مستشفى علاج السرطان في الرباط. وفي تجارب هبولي الأخيرة ثمة محاولات لتوظيف الفوتوغرافيا والطباعة، كما يبدو في هذه اللوحة التي وظف خلالها صورته الشخصية معالجاً إياها بالأصباغ، فبدت ملامحه كأنها ذائبة ومنصهرة على السطح. وللفنان طريقة خاصة في التلوين تعتمد على إتاحة الفرصة للخامة في التمدد والحركة على سطح العمل دون تدخل منه أو تحكم في مسارها. هو يتعمد ذلك بالفعل، لكنه يعرف جيداً متى يتوقف ومتى يلجأ إلى كبح جماح اللون السائل والمتدفق على سطح العمل في اللحظة المناسبة. فلا يلبث الفنان أن يعترض مسار اللون بضربات فرشاة أو أي آداة أخرى متاحة، ليجمع السطح المرسوم بين عفوية الخامة وصرامة التكوين. في الوجوه التي يرسمها هبولي تبدو العيون كدوائر أو تجاويف غائرة وسحيقة، هي وجوه متحورة أشبه بالمسوخ تجمع ملامحها ما بين البشر والحيوانات، فنرى الأذنين في لوحة وقد استطالتا مثلاً لتحتلا الجانب الأكبر من مساحة الرسم، أو يتحور الأنف في أخرى ليلتحم بالفم أو العينين في تشويه واضح ومُتكرر للوجه البشري، يعكس حس الفنان الساخر والمنتقد لكثير من الأمور والقضايا الراهنة. المزيد عن: فن تشكيلي/رسام مغربي/بورتريهات/الإنسان المعاصر/تجريب لوني 15 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post في روايتها الكبرى “الماندارين” سيمون دي بوفوار وخيبات المثقفين next post سياسة بايدن نحو لبنان: اكبحوا جماح “حزب الله” You may also like الانتحال الأدبي والعلمي في عصر التطبيقات الذكية… لا... 17 يوليو، 2026 قراءة فلسفية في كرة القدم تنطلق من مدرجات... 17 يوليو، 2026 الحياة الثقافية الليبية تنتعش مع مهرجان “الموسم” العربي 17 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: لعبة المرايا المتعاكسة... 17 يوليو، 2026 عبده وازن في “اندبندنت عربية”: خليل الشيخ يقارب... 17 يوليو، 2026 فردريك نيتشه… عقل جبار انزلق إلى هاوية الجنون 16 يوليو، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: البروباغندا الحديثة تمنح... 15 يوليو، 2026 مهى سلطان في “اندبندنت عربية”: الرسام سمير خدّاج... 15 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: تعريف هيغل للموسيقى..... 15 يوليو، 2026 د. رشيد العناني في “الشرق الاوسط”: «غيبة مي»... 15 يوليو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ