ثقافة و فنونعربي هدية أخيرة من إيزادورا دانكان إلى فانيسا ريدغريف by admin 11 أغسطس، 2020 written by admin 11 أغسطس، 2020 195 شال وسيارة ينهيان حياة الراقصة وجائزة “كان” للمبدعة التي جسّدتها اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب هو بالتأكيد واحد من تلك المشاهد التي لا تُنسى أبداً في تاريخ السينما العالمية. مشهد بقي محفوراً في ذاكرة مشاهدي السينما على الرغم من أن أكثر من نصف قرن من الزمن قد مرّ على عرض الفيلم الذي يشكل جزءاً منه، بل هو جزء أساسي منه على اعتبار أن الفيلم كله إنما صُنع انطلاقاً منه، وتتابعت مشاهده لتوصل إليه. الفيلم الذي نتحدث عنه ينتمي على أي حال إلى ذلك النوع الذي لم يكن قد أُعطي بعد اسم “بايوبيك” أي أفلام السيرة. والسيرة المعنية ههنا هي سيرة واحدة من كبيرات راقصات بدايات القرن العشرين، وإن كانت قد باتت منسية حين حُقّق عنها في الفيلم في عام 1968 تحديداً. أما بالنسبة إلى المشهد فيدور في الشكل التالي، سيارة رياضية فخمة من النوع الذي لم يكن يقوده إلا كبار الأثرياء والنجوم في ذلك الحين أي في العام 1927. في السيارة التي تنهب الأرض على الطريق الساحلي المؤدي إلى إمارة موناكو في الجنوب الفرنسي، ثمة رجل وامرأة، والحقيقة أن الرجل لا يهمنا كثيراً هنا، فهو لم يكن سوى واحد من عشاق تلك المرأة الكثر. لكنه سيكون الأخير. ريدغريف في مشهد من فيلم ايزادورا (موقع الفيلم) الشال القاتل ذلك لأن ما سيحدث في ذلك الحين أن المرأة التي كانت تحسّ بسعادة لم تحسّها منذ زمن طويل، كانت ترقص وتتمايل في السيارة المكشوفة مستمتعة إلى حد كبير بطيران شالها في الهواء علامة على قدر كبير من الحرية والانطلاق. ولكن فجأة يطير الشال، وهو لا يزال ملتفاً حول رقبة المرأة ليعلق دون انتباه منها أو من السائق في إحدى عجلات السيارة، ويلتف خلال أجزاء من الثانية حول رقبة السيدة ويخنقها. وكانت على هذا النحو نهاية المشهد كما نهاية الفيلم، ولكن أكثر من ذلك نهاية إيزادورا دانكان التي أراد الفيلم الذي أخرجه كارل رايز أحد أقطاب تيار “السينما الحرة” في بريطانيا سنوات الستين، ولعبت دوره الرئيس الممثلة الكبيرة فانيسا ريدغريف، أن يروي من خلاله حكاية تلك الفنانة المبدعة مذكراً إيانا بأن في خلفية سيرتها الصاخبة، وفي خلفية ذلك الموت الذي يبدو للوهلة الأولى موتاً لئيماً لسيدة مجتمع، ثمة امرأة كانت استثنائية في ذلك الزمن المبكر. امرأة امتهنت الرقص “كفعل ثوري” بحسب رؤيتها، وكنوع من “النضال ضد جمودية المجتمع”، هي التي كان الرقص اهتماماً رئيساً في حياتها، لكنه أتى على الدوام تالياً للنضال السياسي. وحسبنا للتذكير بهذا أن نذكر أن إيزادورا دانكان رغم كثرة عشاقها في فترة من حياتها، كان لها، وكما قالت دائماً، حبيب أبدي واحد هو الشاعر الثوري الروسي يسينين. إذاً، لم تعش إيزادورا دانكان حتى تشهد مايو (أيار) الفرنسي في 1968، بما اعتمل فيه من ضروب ثورة، ومشاكسة، ومحاولة لتجديد مسار العالم أو تغييره، وكان ذلك طبيعياً لأن تلك التي يعتبرها الكثيرون أعظم راقصة عرفها القرن العشرون، توفيت قبل نحو أربعين عاماً، من انتفاضة الطلاب اليساريين. ومع هذا حملت إيزادورا في فؤداها بذور كل الأحلام والمبادئ والقيم التي نادت بها تلك الانتفاضة، من تطلع إلى العدالة الاجتماعية، إلى الثورة على الظلم، إلى مناصرة قضايا المرأة، إلى الوقوف في جانب هموم الطبقة العاملة. وإلى ذلك كله، وتماماً كما كان حال «ثوار مايو الفرنسي» في 1968، عاشت إيزادورا دانكان حياة لهو بورجوازية، ولم يكن نضالها في نهاية الأمر سوى نزول من عليائها الطبقي إلى هموم الطبقات المسحوقة. ومن هنا لم يكن غريباً أن يرتبط اسم إيزادورا دانكان باسم فانيسا ردغريف، بل أن تتخذ ملامح إيزادورا، وإلى أبد الآبدين ملامح فانيسا. ولم يكن هذا فقط بسبب التشابه في تطلعات هاتين المرأتين ونضالهما المشاكس، بل كذلك وبخاصة لأن فانيسا ردغريف لعبت الدور بكل جوارحها معلنة أنه أصدق وأجمل دور سينمائي لعبته في حياتها الفنية الطويلة، متحدثة دائماً وبخاصة عن مشهد الشال وهي دامعة العينين. اقرأ المزيد سنغور يستكمل انتصاراته السياسية وشاعريته في مهرجان إفريقي شامل “سن الرجولة” لميشال ليريس: من أفريقيا إلى سيرة الذات المتواصلة الحياة مجدداً على الشاشة عبر ذلك المشهد، كما عبر الفيلم كله، عرفت فانيسا ريدغريف كيف تعيد إلى الحياة واحدة من أساطير فن الرقص في تلك الأزمنة، تلك الفنانة التي فتحت الطريق أمام ما يسمى بـ«الرقص السيمفوني»، وزاد من هوس المعجبين بها أنها كانت تصر دائماً على الرقص حافية القدمين، وهي مرتدية ثياباً إغريقية كلاسيكية. وكانت إيزادورا، قد عرضت فنون رقصها في طول الولايات المتحدة وعرضها، قبل أن تتجه إلى أوروبا، حيث راحت تتسم بالطابع الأوروبي مختلطة بالأوساط الثورية اليسارية مطالبة بالتغيير في طول العالم وعرضه، مؤكدة أن هذا التغيير لا يمكنه أن يكون منفصلاً عن تغييرات أساسية ينبغي أن تطاول الفنون والذهنيات. بالتأكيد كانت إيزادورا دانكان التي اعتبرت نفسها منذ وصولها القارة الأوروبية ابنة حقيقية لذلك “العالم القديم الذي لن ينبثق التجديد إلا من ثناياه، وقد استعاد زهو فنونه” بحسب تعبيرها. باختصار منذ وصولها إلى أوروبا راحت إيزادورا تعتبر نفسها أوروبية، وتحمّل أوروبا مسؤولية إشعال الثورة التغييرية في العالم كله، ومن هنا ما نقوله حول ما ستكون حالها وحياتها عليه لو أنها عاشت حتى اندلاع ثورات العام 1968. وربما لا نكون مغالين هنا إن قلنا إن كون فانيسا ريدغريف هي التي قامت بدورها في الفيلم المذكور لا يمكن أن يكون صدفة (وهي نالت على أدائه جائزة أفضل ممثلة في مهرجان “كان”)، فحتى من قبل الفيلم كان كثر يرون في ريدغريف وفنها ونضالاتها نوعاً من الاستكمال لمسيرة إيزادورا دانكان، تلك المرأة التي كان يقال دائماً إنها إنما خُلقت للفرح والثورة والحياة. ملصق فيلم “إيزادورا” عام 1968 (موقع الفيلم) نهاية ما قبل النهاية لكن حياة إيزادورا دانكان لم تكن فرحاً ورقصاً وتجوالاً في أنحاء العالم فقط، بل كانت حياة مآسٍ كذلك. وكانت ذروة تلك المآسي في أبريل (نيسان) 1913، حين غرق طفلاها ديردر (8 سنوات)، وباتريك (3 سنوات) في نهر السين، بعد أن انقلبت فيه سيارة أبيهما. حدث ذلك قبل 14 عاماً من رحيل إيزادورا دانكان، ومنذ ذلك الحين وحتى الحادثة التي أودت بحياتها في سبتمبر (أيلول) 1927 لفّ الحزن حياة إيزادورا، التي كانت قد بلغت التاسعة والأربعين من عمرها، وتعرف أنها لن تنجب أبداً بعد ذلك. ولدت إيزادورا دانكان العام 1878 في الولايات المتحدة، وانصرفت إلى الرقص باكراً، مازجة بين الحركات التعبيرية والحركات الرياضية، وذلك للمرة الأولى منذ العصور الرومانية. وهي أسست مع شقيقة لها، في نيويورك، عدة مدارس للرقص التعبيري، وكان من شأنها أن تبقى في الولايات المتحدة، وتحقق نجاحاً وثروة كبيرين، لولا اكتشافها للشيوعية فوقفت مناصرة لها، ثم بارحت الولايات المتحدة إلى أوروبا حيث عاشت مغامرة زواجها الأول الذي أنجبت منه طفليها، وبعد رحيل الطفلين وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى، قادها نضالها ورغبتها الدائمة في الترحال، إلى روسيا حيث شاركت في نضال الشيوعيين في الوقت الذي نما لديها اهتمام بالفلسفة، وتمعن متزايد في بحث الأفكار الاجتماعية. وفي روسيا تعرفت إلى الشاعر الثوري يسينين، الذي سرعان ما تزوجته، وأسهمت معه في الثورة البولشفية. غير أنها سرعان ما انفصلت عن يسينين، ثم خسرته نهائياً حين وضع حداً لحياته بالانتحار. وبعد نجاح الثورة وانتحار يسينين، عادت إيزادورا إلى أوروبا لتعيد في أول العشرينيات مجدها القديم، لكنها كانت قد غدت شبه منسية، إضافة إلى أن نضالاتها إلى جانب الشيوعيين زادت حدة عداء الصحافة لها، فكفّت عن أن تكون راقصة العالم الأولى، لتصبح سيدة مجتمع، وتعيش حياة ترف ولهو، كانت نهايتها على شكل شال التف عليها وقتلها. المزيد عن: السينما العالمية/جائزة مهرجان كان/إيزادورا دانكان/أفلام السير الذاتية/بايوبيك 13 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post 4 مقالات مجهولة لمحمود درويش رفض نشرها في كتاب next post الجزائر تتهم أفرادا في الأجهزة الأمنية و”مقصيين” بتدبير “مؤامرة” ضد تبون You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 13 comments Lamborghini Aventador S 28 يوليو، 2024 - 7:05 م I love how you addressed this issue. Very insightful! Reply UOD 28 فبراير، 2025 - 9:22 م 399333 362562I cant say that I completely agree, but then once more Ive never actually thought of it quite like that before. Thanks for giving me something to consider when Im supposed to have an empty mind although trying to fall asleep tonight lol.. 985029 Reply mostbet 26 مارس، 2025 - 5:14 ص 913321 494298Quite efficiently written story. It is going to be beneficial to anybody who employess it, including me. Keep up the excellent work – canr wait to read much more posts. 441374 Reply עורך דין גירושין 22 أبريل، 2025 - 6:25 م 691816 623028Excellent day! Do you know if they make any plugins to protect against hackers? Im kinda paranoid about losing everything Ive worked hard on. Any suggestions? 21044 Reply dultogel 23 مايو، 2025 - 9:26 ص 810710 673389Outstanding post, I conceive weblog owners need to acquire a good deal from this blog its quite user pleasant. 519497 Reply 1win 24 مايو، 2025 - 12:08 م 19365 956203Read More HERE. I bookmarked it. 413669 Reply you can find out more 1 يوليو، 2025 - 8:23 م 447023 84032You produced some decent points there. I looked on the net towards the issue and discovered many people goes together with along along with your site. 313919 Reply หนังโป๊ซับไทย 11 يوليو، 2025 - 12:15 ص 346420 623431dog grooming may be the specialty of my sister, she actually loves grooming every dog in our house 466060 Reply ตรวจสอบสลิปโอนเงิน 1 أغسطس، 2025 - 11:46 م 761867 31780This internet internet page is genuinely a walk-through for all of the info you wanted about this and didnt know who to ask. Glimpse here, and you will surely discover it. 923629 Reply แอพเช็คสลิปโอนเงิน 3 سبتمبر، 2025 - 1:02 م 125408 311244I gotta bookmark this internet site it seems quite helpful . 166863 Reply Fugitive Recovery Agent Badges 25 أكتوبر، 2025 - 1:01 ص I appreciate the practical advice you’ve given here. Reply geekvape t200 31 أكتوبر، 2025 - 4:41 م 358430 399591Some truly good stuff on this web site, I love it. 391805 Reply รีวิว LSM99 31 يناير، 2026 - 2:17 ص 362253 483026I believe other site owners really should take this web site as an model, quite clean and wonderful user pleasant pattern . 112483 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.