هايدي عبد اللطيف تسير “على خطى هيمنغواي في كوبا” – CANADA VOICE
السبت, سبتمبر 5, 2026
السبت, سبتمبر 5, 2026
Home عربيثقافة و فنون هايدي عبد اللطيف تسير “على خطى هيمنغواي في كوبا”

هايدي عبد اللطيف تسير “على خطى هيمنغواي في كوبا”

by admin

شاهدت هافانا بعيني صاحب “العجوز والبحر” ولاحقت أطيافه وأماكنه

اندبندنت عربية / علي عطا 

كثيرة هي الكتب التي تناولت سيرة الروائي الأميركي إرنست هيمنغواي، عموماً، وسنوات إقامته في كوبا بوجه خاص. وأحدث هذه الكتب أنجزته الصحافية المصرية هايدي عبد اللطيف تحت عنوان “على خطى هيمنغواي في كوبا” (دار آفاق- القاهرة)، وضم ملحق صور من 52 صفحة، وصنفه الناشر “أدب رحلات”. فالكاتبة سافرت خصيصاً إلى كوبا وفي نيتها أن تراها بعيني صاحب “العجوز والبحر”، والتي كانت في مقدم أعماله التي فتحت الطريق أمامه لنيل جائزة نوبل في الآداب عام 1954. وقد  استلهمت تجاربه الحياتية في هذا البلد بالذات، ومن هنا، فإنه أهدى أهل كوبا تلك الجائزة، وهم بدورهم أهدوه تكريماً باهراً لذكراه، بتعبير الكاتبة. 

تستهل عبد اللطيف كتابها بـ”اعتراف”، مفاده أنها توقعت أن يضم هذا الكتاب مشاهداتها خلال زيارتها لهافانا ووصف الأماكن التي ارتبطت باسم الكاتب الشهير، وعلى رأسها بيته… “ولكن ما إن شرعتُ في كتابة يوميات الرحلة، والبحث والقراءة في سيرة هيمنغواي، وتدقيق المعلومات الخاصة بعلاقته بكل مكان، حتى وجدتني أدخل عالماً سحرياً تنفتح أبوابه على مصاريعها يوماً بعد يوم، ومقالات وكتب كثيرة باللغتين الإنجليزية والإسبانية اللتين أجيدهما”.

كنز من الحكايات

وهكذا، فإن هايدي عبد اللطيف – كما تقول – عثرت على كنز من الحكايات عن حياة هيمنغواي في الجزيرة الكاريبية، من ضمنه عدد من الحوارات الصحافية التي أجريت معه خلال سنواته فيها، ومع آخرين تقاطعت سبلهم معاً، إضافة إلى رسائله التي كتبها من بيته في كوبا أو غيرها، علماً أن مختارات منها ترجمها إلى العربية عبد المقصود عبد الكريم وصدرت في جزأين عن دار “آفاق” في القاهرة، ومقالاته…

الكتاب – الرحلة (دار آفاق)

يتألف الكتاب من قسمين، الأول في 38 صفحة وعنوانه “كوبا الساحرة”، بينما يشغل الثاني معظم صفحات هذا العمل؛ وعنوانه “في أثر هيمنغواي”. ولاحظت عبد اللطيف في القسم الأول أن المعلومات التي جمعتها قبل سفرها عن هيمنغواي في لؤلؤة الكاريبي، لا تقاس بما شعرت به خلال وجودها في كل مكان هناك… “فقد كان مفاجأة لي خلال رحلتي (في مستهل العام الماضي) أن أرى كوبا تحتفي بالروائي الأميركي كواحد من أبنائها. فإضافة إلى انتشار صوره في كل مكان زاره أو كان من رواده، حولت الحكومة بيته إلى متحف، وأطلقت اسمه على أكبر موانئها للصيد. أما الفندق الذي نزل فيه كلما زار هافانا منذ عام 1928 وحتى انتقاله إلى بيته في عام 1940، فقد جعل غرفته متحفاً مصغراً لأغراضه وكتبه”.

عبر تلك الرحلة، انشغلت هايدي عبد اللطيف بسؤال: ما الذي دفع هيمنغواي ليختار الإقامة في كوبا؟ وانشغلت بالطبع بالسؤال عن أسباب إقدامه على الانتحار على الرغم من أنه كان يتمتع بحياة مرفهة في بيته في فينكا بيهيا (معناها مزرعة المطل أو نقطة المراقبة) التي تبعد نحو 24 كيلومتراً جنوب شرق هافانا في ضاحية سان فرانسيسكو دي باولا. يقع البيت أعلى تلة تتوسط حديقة مساحتها نحو 13 فداناً من النخيل وأشجار المانجو والموز والنباتات الاستوائية، وتاريخ بنائه يعود إلى 1886، واستأجره هيمنغواي لفترة ثم اشتراه في 1940.

الكاتبة هايدي عبد اللطيف أمام بيت هيمنغواي في هافانا (اندبندنت عربية)

ولاحظت عبد اللطيف كذلك أن زوجة هيمنغواي الثالثة مارثا غيلهورن، لم تقم فترات طويلة في هذا البيت خلال خمس سنوت هي عمر زواجهما؛ علماً أنهما انفصلا في منتصف 1945. أما زوجته الرابعة ماري ويلش، فقد عاشت معه في هذا البيت من عام 1946 وحتى عام 1960، وهو ما استقته الكاتبة من كتاب ديفيد شيفر “الإبحار إلى كوبا هيمنغواي”، وقد استوقفها أن أثاثه “ريفي بامتياز يناسب اسم المكان ويمنحه قدراً من الألفة وشعوراً بالارتياح”.

البيت المتحف

كان هيمنغواي يعيش في هذا البيت في رفاهية، ويرى بعض النقاد أن تلك المعيشة الفاخرة لم تصنع أدباً كما فعلت كتاباته خلال مراحل الفقر والحروب في البدايات، والتي تكشفها رسائله لوالده في أعقاب رحيله عن بيت العائلة في سن الثامنة عشرة ليعمل محرراً في صحيفة “كانساس” مقابل 75 دولاراً في الشهر، وكان يحكي لوالده أنها بالكاد تكفيه.

تتوزع على غرف المنزل الخمس، تسعة آلاف كتاب، معظمها في غرفة المكتبة. فوق خزانة الكتب إلى يمين السرير، تستقر الآلة الكاتبة التي كان يطبع عليها واقفاً، وقد وضعها فوق مجلد ضخم لتناسب طوله. عندما كان في الخمسين من عمره؛ “تعلق بفتاة إيطالية في التاسعة عشرة تدعى أدريانا، وربما كان سر تعلقه بها هو رغبته في إنجاب فتاة، الأمر الذي لم يتحقق في زيجاته السابقة، فقد كان يشعر بميل عاطفي خصوصاً في تلك الفترة نحو الفتيات الصغيرات إضافة إلى ما يعرف عنه باعتنائه دوماً بمن هم أصغر منه ونقل تجاربه وخبراته إليهم” صـ 125. وهناك كثير مما قيل حول ذلك عبر فاليري دنبي سميث التي عملت مساعدة لهيمنغواي حتى وفاته، ثم تزوجت من ابنه غريغوري وحملت لقب العائلة، أو في كتاب “الابن الكوبي لهيمنغواي” لرينيه فياريال وابنه راؤول، علماً أن الأول عمل مديراً لبيت هيمنغواي، ثم أشرف على تحويله إلى متحف وظل مديراً له حتى عام 1986.

شخصية متباهية

تقول هايدي عبد اللطيف: “في هذا البيت يمكنك أن تلحظ حب هيمنغواي للتباهي، خصوصاً بإنجازاته، ومنها القنص، حين تشاهد الرؤوس المحنطة للحيوانات التي اصطادها في رحلاته في أفريقيا، موزعة على كل غرفه”.

بيت هيمنغواي في هافانا (اندبندنت عربية)

لكن لماذا انتحر؟ ترى الكاتبة أن “الشخصية المتباهية” تبحث دوماً عن المزيد من النجاح والتألق والتحديات التي تمنحها نجاحاً أكبر، وهذا ما حدث مع هيمنغواي بعد كتابته “العجوز والبحر” التي كانت سببباً في حصوله على جائزة نوبل، بعد سنوات كان يعاني فيها الجفاف الأدبي مثل بطل روايته الذي لم يصطد سمكة واحدة خلال 85 يوماً. بعد الفوز بتلك الجائزة لم ينشر رواية جديدة واكتفى بمقالات متنوعة في المجلات، لكنه ترك مسودات لأعمال نشرتها زوجته بعد وفاته مثل “وليمة متنقلة” و”جزر في التيار”.

وفي هافانا التي ارتبط بها نصف عمره تقريباً ستجد آثار هيمنغواي وصوره في كثير من حاناتها أو مطاعمها، التي كانت خلال سنوات إقامته وحيداً في فندق من فنادقها، هي المكان الذي يتناول فيه غداءه أو عشاءه ويلتقي أصدقاءه. والحانة هي أيضاً مسرح مهم في أحداث قصصه أو رواياته، ومنها “أن تملك وألا تملك” (1937) التي تتناول تهريب الخمور في فترة الحظر الكحولي في أميركا، ويدور قسط كبير منها في حانة “فريدي” وهي واحدة من خمس حانات في الجزيرة الكاريبية ارتبطت باسمه. لكن هناك حانة اخترع صاحبها علاقة بهيمنغواي ليروج لها سياحياً، وهي حانة “بوديغيتا دل ميديو”، فهي تأسست في 1942 أي لم تكن موجودة وقت إقامة هيمنغواي في فندق “أمبوس موندوس” في الثلاثينيات. وهكذا اكتشفت هايدي عبد اللطيف أكذوبة الجملة المنسوبة إلى هيمنغواي والمعلقة على حائط تلك الحانة “أشرب الموهيتو في لابوديغيتا والدايكيري في فلوريديتا”، إذ اتضح لها أن خطاطاً كتبها مقلداً خط يد هيمنغواي وتوقيعه، وقام صاحب الحانة بوضع اللوحة في إطار، مدعياً أن الكاتب الأميركي الشهير كان من روادها.

وتحمل الغرفة التي كان يقيم فيها في فندق أمبوس موندوس الرقم 511. وهذا الفندق تأسس في 1924، وفي 1997 حولت إدارته تلك الغرفة إلى متحف صغير يخلد ذكرى إقامة صاحب “العجوز والبحر” فيها. الغرفة تقع في الطابق الخامس، وعلى الحائط المواجه للمصعد كتب “في هذه الغرفة أقام الروائي إرنست هيمنغواي خلال عقد الثلاثينيات”. كتبت العبارة على لوحة خشبية تحتها نحت بارز لوجهه ولحيته، وإلى جوارهما صورة أخرى له مع إحدى قططه، ثم مستطيل خشبي كبير يضم صورته وهو يكتب على طاولة ممسكاً بالقلم في يده، وأسفلها ثُبتت آلة كاتبة على القطعة الخشبية ذاتها. قضى هيمنغواي في هذا الفندق نحو سبع سنوات غير متصلة، بدأت في عام 1928.

“في تلك الرحلة تقول – هايدي عبد اللطيف – عرفتُ هيمنغواي وعرفتُ كوبا من خلاله وبعينيه، هو الذي أحب أهلها وقال عنهم “دفء الشمس الاستوائية يجري في عروقهم ولمعتها في أعينهم”، هذا ما شعرت به أيضاً خلال وجودي في هافانا، الحميمية التي يقابلك بها أهلها، يستوقفونك في الشارع ليتبادلوا معك حديثاً ودوداً، وإذا كنت تتحدث الإسبانية فسوف يطول الحديث بلا شك، وربما ينتهي بدعوة لشرب القهوة أو تناول الطعام”.

المزيد عن: إرنست همنغواي/رحلة/كوبا/هافانا/روائي اميركي/الحرب/سيرة/المكان/الذاكرة

 

 

You may also like

10 comments

Panduan memilih mesin slot menguntungkan 16 أبريل، 2025 - 1:00 م

656696 847595I like this weblog really much so a lot good info . 713588

Reply
1792 225th Anniversary Kentucky Straight Bourbon 18 أبريل، 2025 - 8:01 م

332729 51680of course data entry services are very expensive that is why always make a backup of your files 504365

Reply
www.cerny-kohout.cz 5 يونيو، 2025 - 10:34 ص

491733 79693Hey there! Very good stuff, do keep us posted when you finally post something like that! 647728

Reply
จัดงานศพครบวงจร 10 يونيو، 2025 - 1:05 ص

989416 337397There is visibly a bunch to know about this. I believe you created various excellent points in features also. 202781

Reply
1xslots argentina 6 يوليو، 2025 - 7:32 ص

638733 669458I besides believe therefore , perfectly composed post! . 582006

Reply
y8 4 سبتمبر، 2025 - 4:43 ص

277431 982283Aw, it was a really great post. In concept I ought to put in writing related to this additionally – spending time and actual effort to manufacture a exceptional article but exactly what do I say I procrastinate alot and no indicates find a method to go carried out. 429795

Reply
หนังสั้น 6 سبتمبر، 2025 - 7:06 ص

156176 234092I believe one of your advertisements triggered my internet browser to resize, you may want to put that on your blacklist. 316182

Reply
AsterDex 30 سبتمبر، 2025 - 8:46 ص

402197 487690You produced some decent points there. I looked online for that issue and located most people goes coupled with with all your website. 212998

Reply
BAUu 6 ديسمبر، 2025 - 10:59 ص

719046 18760you use a fantastic blog here! do you wish to have the invite posts in my small weblog? 437860

Reply
หวยมาเลย์ lsm99 26 يناير، 2026 - 7:17 ص

84564 893838Aw, this was a truly nice post. In concept I wish to put in writing like this furthermore – taking time and actual effort to make an outstanding article nonetheless what can I say I procrastinate alot and not at all appear to get something done. 526109

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili