ضمير المتكلمعربي نبيل البقيلي من هاليفاكس: عودة مصر by admin 22 يونيو، 2020 written by admin 22 يونيو، 2020 2.2K هاليفاكس / نبيل البقيلي – canadavoice1@gmail.com غابت مصر طويلاً قبل ان تعود . تجربة اليمن المريرة كانت قاسية في الستينات . منذ ذلك الوقت انكفأت مصر عن التدخل عسكريا ، وتحت اي شعار ، في شؤون الآخرين ، على الرغم من العزلة والمكائد الكثيرة التي تعرضت لها نتيجة انخراطها في تسوية «كامب دافيد» . كانت مشاركاتها رمزية في حروب وتحالفات المنطقة ذات الطابع الدولي .. من حرب الخليج ومرحلة غزو الكويت الى غزو العراق الى الحرب ضد الارهاب . اكتفت مصر بالتصدي للارهاب الشرس الذي تعرضت له ، بدعم من بعض دول المنطقة ، لتدمير صيغة التعايش الذي تميزت به رغم تفشي مرض الفرز الطائفي في المنطقة. لطالما انتهجت مصر سياسة النأي بالنفس في خضم الحروب الاقليمية في المنطقة . من «ظاهرةالربيع العربي» الى حرب اليمن الحديثة الى المشكلة مع اثيوبيا حول سد النهضة …كانت ومازالت مصر تبحث عن الحلول الدبلوماسية والسلمية في مواجهة التوترات مع الآخرين . على الرغم من امتلاكها قوة عسكرية مهمة وسادس جيش ، على مستوى العالم من حيث العدد والعدة، اتجهت نحو التنمية وفضلت البحث عن حلول لمشاكلها الأقتصادية بعيداً عن الخيارات العسكرية ذات الأثمان الباهظة . في السودان كان موقفها مشرفا ، وفي حروب غزة حاولت مصر دائماً تاكيد دورها كوسيط داعم للقطاع في مواجهاته مع اسرائيل، وفتحت منافذها للقطاع كشريان لا بد منه لإستمرار الحياة بالاوقات المصيرية. غابت مصر طويلاً عن دورها القيادي في المنطقة العربية والافريقية ما أدى الى تهافت الدول ذات الأحلام التوسعية، حتى أن دولا مجاوره ووقعت تحت هيمنة الاصولية الاسلامية المدعومة من قطر وتركيا .. بل اصبحت مصر نفسها ضحية الأخوان المسلمين العدو التاريخي للدول الحديثة والعلمانية في الوطن العربي. نأت مصر بنفسها طويلاً عما يحدث في ليبيا الجارة والصديقة واكتفت بالدعوة الى الحوار لحل الصراع الدموي على ارضها ، وهو صراع تموله وتغذيه بالسلاح والمرتزقة تركيا وقطر وبعض الدول ذات المصلحة في السيطرة على ليبيا وثرواتها . اليوم وبعد استنفاذ كافة الأفكار في ايجاد التسوية يأتي الخيار المصري على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي من خلال التلويح «بالتدخل العسكري المباشر» ليبيا. هذا الموقف الذي يعيد التوازن الى الوضع العسكري في ليبيا رسم «الخطوط الحمر» على خارطة الحدود الغربية لمصر ، متضمنا هدف استعادة الأمن والاستقرار في هناك، والانطلاق نحو التسوية السياسية بين الليبيين. اعلنت مصر في وقت سابق من شهر حزيران – يونيو الجاري مبادرة تدعو الى وقف اطلاق النار وحل الأزمة من خلال المسارات الأمنية والسياسية والاقتصادية ، وضمان التمثيل العدل للأقاليم الثلاثة في مجلس رئاسي منتخب. كلام الرئيس السيسي وجد آذاناً صاغية في العالم ومعظم الدول العربية حول حق مصر في تأمين حدودها والدفاع عن امنها وشعبها من التطرف والأرهاب العابر من ليبيا… هنا، حددت مصر موقفا مفاده ان اي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات شرعياً و»جاهزية القوات المصرية للقتال صارت امراً ضرورياً». كلام فيه من الوضوح ما يكفي لفهم جدية الموقف المصري . وصداه جاء واضحا من ليبيا ايضا حيث اعلن الجيش الليبي تأيده المطلق للموقف المصري . كانت القبائل الليبية اكثر ترحيباً على لسان صالح بو رجب رئيس المجلس الأعلى لقبائل الاشراف والمرابطين الذي طالب” بتدخل الجيش المصري للمساندة ، لأن ما يجري الآن هو استهداف للأمن القومي العربي بكامله، وإذا سقطت ليبيا في يد الأتراك، فإن الشر سيكون على حدود مصر”، “مصر هي العون والنجدة في ساعات العسرة، ونحن جاهزون أمامكم. جنود مصر دائماً مستعدون للذود عن أوطاننا، وواثقون من عونهم لنا لرد الغزو والعدوان، فأمن مصر وليبيا معاً على درجة واحدة من الخطورة والأهمية، كما أن في هذا إنقاذاً لشمال أفريقيا من طمع أردوغان بها”. بصبر وحكمة ومصداقية تستعيد مصر دورها القيادي في حماية الامن القومي العربي ، بدءا من حدودها الممتدة الى عمق افريقيا ، ومنها إلى الدول العربية التي رحبت بحرارة هذه العودة . بهذا المعنى ممكن القول أن الرئيس السيسي قرر تفعيل القدرات العسكرية لمصر ، وتحريك دبلوماسيتها الفاعلة، وتنشيط سياستها على المستويين الإقليمي والدولي . الرئيس السيسي أعلن عودة مصر إلى دورها التاريخي في الإقليم وأفريقيا. لا حباً بالحرب ، وانما بحثاً عن توازن مفقود في المنطقة كاد أن يفسح في المجال لإطلالة دموية جديدة للإرهاب ، خصوصا بعد أن انخرطت أطراف عدة في حروب فيما بينها وتركت فلول الإرهاب تلتقط أنفاسها وتعود بموجة جديدة من الفتن. قد يكون الدخول في الحروب والنزاعات المسلحة مكلفاً . ولكن قد يكون تفادياها اكثر كلفة في ظل الصراعات والتحولات والتقسيمات وبروز الكيانات الجديدة في المنطقة والعالم. ان خيارات مصر كثيرة ومعظمها يصب في خانة تفادي الانخراط العسكري المباشر في الازمة الليبية ، وتحاشي المواجهة العسكرية في الازمة الاكثر خطورة والمتمثلة بقضية “سد النهضة” ومحاولة “تعطيش مصر” وتجفيف مصادرها المائية . الوقوق مع مصر واجب وطني واخلاقي وعودتها الى الساحة الدولية عبر البوابة الليبية له مؤشرات عديدة قد تساهم في تغيير المعادلات المرسومة للمنطقة. هي عودة حميدة بالتأكيد ، كانت الدول العربية بانتظارها لتلتقط أنفاسها هي الأخرى في ظلال الدور المصري القادم. 620 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post أعمال وارهول الصادمة تزين “تيت غاليري” في ذكرى ميلاده next post الادعاء على ناشطة لبنانية بجرم التعامل مع إسرائيل You may also like نبيل البقيلي في وداع مايا الجميلة 14 فبراير، 2026 نبيل البقيلي يكتب من هاليفاكس عن: الرئيس البذيء... 26 يناير، 2026 كارني يعد بلقاء الأُمم الأوَل الساحلية بعد تصويت... 3 ديسمبر، 2025 قصة الطائرة الفرنسية المخطوفة على يد جزائري عام... 29 أبريل، 2024 هكذا هرب جنرال إيراني إلى أحضان “سي آي... 25 أبريل، 2024 هل تقف أوروبا “عاجزة” أمام التجسس الصيني؟ 25 أبريل، 2024 أحمد عبد الحكيم يكتب عن: قصة تحول عقود... 24 أبريل، 2024 “حزب الله”… من النشأة إلى حكم الدويلة والسلاح 23 أبريل، 2024 يوليوس قيصر… هل اغتال نفسه؟ 19 أبريل، 2024 من قتل الفرعون الصغير توت عنخ آمون؟ 12 أبريل، 2024 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ