بأقلامهمعربي مينا العريبي: عام على مقتل هشام الهاشمي by admin 7 يوليو، 2021 written by admin 7 يوليو، 2021 126 الشرق الأوسط اللندنية \ مينا العريبي مساعدة رئيس التحرير السابقة، عملت مديرة مكتب «الشرق الأوسط» في واشنطن بين عامي 2009- 2011 وهي الان رئيسة تحرير صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية يا له من عام صعب قد مرَّ على العراق… تحل اليوم الذكرى الأولى لمقتل العراقي الأصيل هشام الهاشمي. هناك تسميات كثيرة تطلق على المرحوم هشام سعياً لشرح أهميته لمن لم يكن يعرفه. البعض يسميه «المحلل» وهو فعلاً كان المحلل الأجدر في دراسة المجموعات المسلحة غير القانونية، آخرون يصفوه بـ«المستشار» إذ كان يقدم المشورة للمسؤولين، بمن فيهم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والعسكريين. ولكن ربما الوصف الأفضل هو الباحث الأكثر خطورة على من يريد أن يطمس الحقيقة في العراق. كان يبحث في خفايا المعلومات حول شبكات المجموعات المسلحة. كان شديد الدقة في شرح ما يحدث في البلاد بصدق وأمانة ومعرفة. وكان الهاشمي قد اختص في مجال دراسة وتحليل المجموعات الإرهابية، وخاصة تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، لكنه في السنوات الأخيرة من عمله اهتم بالميليشيات الخارجة عن القانون. شخّص الهاشمي حالة الانفلات لدى المجموعات المسلحة في العراق، بعض منها متحالفة مع مسؤولين يتبوّؤون مناصب رسمية في الدولة وأخرى مدعومة ومتحالفة مع إيران. تجرأ على تشبيه تلك الجماعات بالمجموعات الإرهابية، موضحاً أن إجرام تلك المجموعات لا يقتصر على طائفة دون أخرى. اغتيل هشام أمام منزله في بغداد مساء 6 يوليو (تموز) 2020. وانتشر تسجيل يظهر لحظة بلحظة الجريمة التي هزت العراق وكل من يهتم بشأنه. هشام قُتل وعمره 47 عاماً، كان له 4 أطفال وعشرات من الشباب كانوا يعتبرونه أباً روحياً لهم. جاءت عملية الاغتيال في وقت كانت الحركة الاحتجاجية في العاصمة وعدد من المحافظات العراقية تتصاعد، ما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء آنذاك عادل عبد المهدي، وبعد أسابيع قليلة تسمية مصطفى الكاظمي رئيساً للوزراء. واجه الفاسدون والمتطرفون والطائفيون وعناصر الميليشيات الاحتجاجات بالقتل والتهديد. قُتل صفاء السراي، أحد رموز الانتفاضة في بغداد، في أكتوبر (تشرين الأول) ، وقتل مئات غيره من المتظاهرين. لكن لم يكفّ الشباب العراقي عن حراكه. وكان هشام من أوائل من أيّدوا المحتجين وساندوهم وحاول أن يوصل صوتهم للعالم، موضحاً دور الميليشيات والعصابات في ترهيب الشعب العراقي. ورغم صعوبة الظروف في بداية 2020، كانت هناك حالة من التفاؤل حول قدرة الحراك الشعبي على إحداث تغيير في العراق. الوعي السياسي لدى الشباب، ورفضهم المساومة على مبدأ المواطنة وحملهم شعار «نريد وطناً» أدى إلى حراك إيجابي في البلاد. جاء بعد ذلك تسمية الكاظمي رئيساً للوزراء، وهو غير إسلامي وغير طائفي، وأصرّ على تشكيل حكومة انخفضت فيها نسبة المحاصصة الطائفية نوعاً ما، ما جعل كثيرين يتفاءلون خيراً، حتى إن كانت حالات الاغتيال تتصاعد والفساد ما زال مستشرياً. إلا أن لحظة التفاؤل المختصرة انطفأت مع اغتيال الهاشمي. كانت الرسالة واضحة؛ من يريد أن يقف بوجه الميليشيات والفساد ويطالب بدولة قوية ذات سيادة سيلاحق بلا مساومة، ولا يوجد من يحميه. مقتل هشام أطلق شرارة جديدة في «حرب العراق» بين من يريد له أن ينهض ومن يريد له أن يركع. عملية الاغتيال هذه جريمة، ليست فقط بحق مواطن عراقي مسالم ووطني، بل بحق من يريد أن يقول كلمة حق، وأن يدفع ضد الطائفية والميليشيات. كان هشام من أبرز الأصوات التي كسرت حاجز الصمت ضد الميليشيات التي أرادت أن تختبئ وراء عباءة «الحشد الشعبي»، وفعل ذلك من داخل بغداد وباسمه الصريح. أثار صوته المسالم الخوف بين المدججين بالسلاح، فقتلوه. لقد وعد رئيس الوزراء العراقي الكاظمي بمحاسبة من كان وراء مقتل الهاشمي. ولم يتم اعتقال أي متهم أو توجيه تهمة لأي جهة تتحمل مسؤولية هذه الجريمة حتى الآن. إن عدم محاسبة من قام بمقتل الهاشمي أدى إلى توسيع نفوذ الميليشيات وتصاعد الاغتيالات. ومن بين الذين قُتلوا، الدكتورة رهام يعقوب التي كانت من بين أكثر الناقدين للفساد ولتوسع النفوذ الإيراني في العراق، تم اغتيالها بعد أسابيع من مقتل هشام الهاشمي. وقد أقال رئيس الوزراء حينها قائد شرطة البصرة وعدداً من مديري الأمن هناك. الإقالات تدل على الاعتراف بالإخفاق، لكن لا تضمن المحاسبة. لم تردع القاتل، ولن تردعه. في آخر تغريدة له، قبل مقتله بساعات قليلة، كتب هشام الهاشمي التالي: «تأكدت الانقسامات العراقية بـ: 1. عرف المحاصصة الذي جاء به الاحتلال (شيعة، سنة، كرد، تركمان، أقليات) الذي جوهر العراق في مكونات. 2. الأحزاب المسيطرة (الشيعية، السنية، الكردية، التركمانية)، التي أرادت تأكيد مكاسبها عبر الانقسام. 3. الأحزاب الدينية التي استبدلت التنافس الحزبي بالطائفي». هذه الانقسامات ما زالت تتحكم في الواقع العراقي، وهي تتنافس اليوم لتضمن استمرارية سيطرتها على الدولة العراقية في انتخابات أكتوبر المقبل. الانقسام والمحاصصة والتنافس الطائفي هي أعمدة واقع يمنع نهوض العراق ومن يرعاها يخشى من سيادة الدولة والقانون. إن عدم محاسبة من وقف وراء اغتيال الهاشمي يزيد من ضعف الدولة. عام صعب مرّ على العراق، لكن أفكار الهاشمي وأعماله ما زالت تشكل خريطة طريق للوقوف بوجه من يريد انهيار البلاد. وتبقى ذكراه لتذكرنا بالطريق الصعب إلى الأمام. 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post حازم صاغية : الفضائل الخفيّة للنظام السوريّ next post جودي فوستر تتربع على عرش مهرجان كان السينمائي You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: جبهة إيران... 31 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: العالم سفينةٌ معرَّضة... 31 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : التماسيح لحراسة الأسرى... 31 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: طريقتان في إدانة... 30 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : لبنان الجنّة لبنان... 30 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في Washington institute: لقاء ترامب وعون..... 28 يوليو، 2026 فرزين نديمي في washington institute: تغيير الحسابات القسرية... 28 يوليو، 2026 جون هالتوانغر في “المجلة”: كيف يمكن أن تسير... 28 يوليو، 2026 أكاديمي أمريكي: ترمب يبتز العالم بالهيمنة الافتراسية 4 فبراير، 2026 حازم صاغية يكتب عن:حجج التدخّل في إيران وحجج... 4 فبراير، 2026 7 comments go to website 30 مايو، 2025 - 10:20 م 628799 186173really good put up, i surely adore this web site, keep on it 85849 Reply ramses.cz 5 يونيو، 2025 - 4:45 ص 604232 814556I surely did not realize that. Learnt some thing new these days! Thanks for that. 968367 Reply Prayer Book 20 يونيو، 2025 - 7:25 ص 777295 891547Really informative post. Your current Website style is awesome as effectively! 497695 Reply pgslot168 14 يوليو، 2025 - 2:08 ص 604789 348981Oh my goodness! an amazing article dude. Thank you Even so My business is experiencing issue with ur rss . Dont know why Unable to subscribe to it. Can there be anyone obtaining identical rss dilemma? Anybody who knows kindly respond. Thnkx 101831 Reply pgslot168 31 يوليو، 2025 - 8:35 ص 902159 619927Just wanna input on few common things, The website style is perfect, the articles is very excellent : D. 537549 Reply 煙彈 28 أكتوبر، 2025 - 11:04 ص 842249 13817Very fascinating topic , appreciate it for putting up. 180303 Reply LSM99 25 يناير، 2026 - 7:17 م 374366 442843You completed several very good points there. I did specific searches on the issue and identified a lot of people go in conjunction with along along with your blog. 71021 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.