الخميس, مارس 5, 2026
الخميس, مارس 5, 2026
Home » “ممفيس” العاصمة الإدارية المصرية: سجال الاسم والهوية

“ممفيس” العاصمة الإدارية المصرية: سجال الاسم والهوية

by admin

 

مشروع قانون يعدها مقاطعة ذات طبيعة خاصة تفصل إدارتها عن القاهرة واختيار الاسم يشهد تجاذبات بين الرفض والقبول

اندبندنت عربية /  مي ابراهيم صحافية @maiibrahem

أثار مقترح بإطلاق اسم “ممفيس” على العاصمة الإدارية الجديدة في مصر كثيراً من الجدل بين مؤيد ومعارض، إذ رحب بعض المصريين بالفكرة، باعتبار أنه اسم ذو طبيعة تاريخية، في حين لاقى اعتراضاً من قطاعات أخرى رأت أن اسم العاصمة الإدارية المقترح كان الأفضل أن يكون أكثر ابتكاراً، واعترض بعضهم على ممفيس بصورة خاصة، باعتبارها التسمية اليونانية لكلمة منف، إذ أشاروا إلى أنه كان من الأفضل اختيار اسم تكون أصوله من اللغة المصرية القديمة، التي تمثل التاريخ والحضارة، أو اللغة العربية باعتبارها لغة البلاد حالياً.

وأخيراً، جرى تقديم مشروع قانون لمجلس النواب، تحت اسم قانون الإدارة المحلية الجديد، وأحيل بصورة رسمية على لجنة الإدارة المحلية بالمجلس، إذ من المقترح أن ينص على أحكام خاصة بالعاصمة الإدارية الجديدة، معتبراً إياها مقاطعة ذات طبيعة خاصة ضمن نطاق مدينة القاهرة، إذ ينص على إصدار رئيس الجمهورية قراراً بتحديد حدودها وتنظيم إدارتها، وتضم المقاطعة مقار رئاسة الجمهورية والحكومة والوزارات والسفارات، إضافة إلى مجلسي النواب والشيوخ والمؤسسات العامة والدستورية.

ويمنح القانون رئيس الجمهورية صلاحيات تعيين رئيس للمقاطعة، ليكون له سلطات المحافظ المنصوص عليها في القانون، إضافة إلى صلاحيات الوزراء المعينين داخل نطاق المقاطعة، على أن يكون لهذه المقاطعة مجلس أمناء يعينه رئيس الجمهورية، وتكون له سلطات مجلس المدينة ومجلس المحافظة المقررة في هذا القانون. كذلك يؤسس مشروع القانون إطاراً متكاملاً لإدارة القاهرة، باعتبارها عاصمة جمهورية مصر، ويفرق بين إدارتها وإدارة العاصمة الإدارية الجديدة، باعتبار أن كل واحدة لها وضع وخصوصية.

عاد الجدل حول اسم العاصمة الإدارية الجديدة بعد مقترح اسم ممفيس (أ ف ب)​​​​​​​

 

ينص الدستور المصري على أن مدينة القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية، على أن تضم مراكز الحكم والمؤسسات الرسمية المنوط بها إدارة الدولة، وتعود فكرة تدشين العاصمة الإدارية لتصبح مقراً سياسياً وإدارياً لمصر إلى عام 2015 لأسباب عدة طرحت حينها من بينها ازدحام القاهرة بشكل مبالغ فيه، إضافة إلى الرغبة في إنشاء مقار إدارية حديثة وعصرية لإدارة البلاد، وعلى مدى 10 أعوام ظلت الإنشاءات مستمرة، وإن كان خلال هذه الفترة جرى افتتاح أجزاء من العاصمة الإدارية تباعاً ونقل المؤسسات إليها.

اسم العاصمة الإدارية خضع لمراحل عدة منذ بداية الإعلان عن هذا المشروع عام 2015، وعلى مدى هذه الأعوام كان الاسم المتعارف عليه هو العاصمة الإدارية الجديدة، وفي 2019 أعلن عن مسابقة لاختيار اسم وتصميم شعار للعاصمة الإدارية الجديدة، وأعلن حينها أن الاسم والشعار يجب أن يراعي فيهما كثير من الاعتبارات، منها أن يعبر عن الشخصية المصرية إضافة إلى التفرد، والأصالة، والبساطة وأن لا يزيد على كلمتين، وأن يكون سهل النطق، وأن يكون واضح المعنى، وأن لا يعبر عن حزب سياسي أو توجه ديني، أثار هذا بعض الزخم والمناقشات والمقترحات عن ماذا يمكن أن يكون اسم العاصمة الجديدة إلا أنه لاحقاً لم يسفر الأمر عن شيء، ولم تعلن نتيجة لهذه المسابقة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 كانت شركة العاصمة الإدارية المسؤولة عن إنشائها قد أعلنت أنه جرى تعديل اسمها إلى “العاصمة الجديدة” بدلاً من “العاصمة الإدارية الجديدة”، إلا أن الاسم الدارج على ألسنة المصريين أصبح هو العاصمة الإدارية، بخاصة بعد افتتاح الحي الحكومي ونقل مقار غالب الوزارات، وافتتاح كثير من المقار الجديدة لكثير من المؤسسات، من بينها مجلس النواب، والقصر الرئاسي، إضافة إلى إقامة كثير من الفعاليات المتنوعة في مجالات متنوعة بالعاصمة الجديدة.

يوناني لا مصري

في الفترة الأخيرة، عاد الجدل حول اسم العاصمة الإدارية الجديدة بعد مقترح اسم ممفيس الذي تراوح بين القبول والرفض والإشادة وعدم الحماس، فما حكاية مدينة ممفيس التي يقترح إطلاق اسمها على العاصمة الجديدة؟ وماذا يميزها؟ وما المبررات التي يمكن أن تكون الدافع وراء اختيار هذا الاسم؟

يقول عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية بسام الشماع “منف أو ممفيس أول عاصمة في مصر بعد توحيد القطرين، لكنها ليست أول عاصمة في التاريخ لمصر، كانت تقع في منطقة ميت رهينة (24 كم جنوب القاهرة حالياً)، وهي من العواصم القوية التي مرت على مصر، ووجدت بها آثار من عصور عدة من أهمها تمثال رمسيس الثاني الشهير القائم حالياً في بهو المتحف الكبير، وتمثال آخر له لا يزال في موقعه الأصلي، ووجد فيها ثاني أكبر تمثال لأبو الهول، وبها واحدة من أكبر الجبانات في التاريخ المصري”.

ويضيف الشماع “كانت منف أو ممفيس لاحقاً هي العاصمة الإدارية لمصر في عصر الأسرات الأولى بمفهوم أشبه بالعاصمة الإدارية الجديدة حالياً، وكان لها مكانة كبيرة، وهي تقع على الناحية الغربية من النيل، وهذا شيء نادر في المدن المصرية القديمة، لأنها كانت دائماً تقام على الجانب الشرقي للنيل”.

يرى البعض أنه كان من الأولى اختيار اسم يعبر عن الحضارة المصرية

ويستكمل “بصورة شخصية لا أؤيد هذا الاسم لأسباب عدة، من بينها أنه يوناني وليس مصرياً أصيلاً، وكان من الأولى أن يجري اختيار كلمة هيروغليفية تعبر عن حضارتنا والاختيارات كثيرة، أيضاً هو حالياً اسم ليس متفرداً، فهناك مدينة في أميركا باسم ممفيس، من جانب آخر ممفيس أو منف هي المنطقة التي كانت تعرف بمن نفر، وهي تعني الميناء الجميل، وهي تسمية لا تعبر عن واقع أو طبيعة المنطقة التي أقيمت فيها العاصمة الإدارية حالياً، منذ فترة تبنيت حملة تقترح أن يطلق على العاصمة الإدارية اسم مصري قديم واقترحت اسم حتب، وهي تعني الرضا والسلام والسعادة، اعتقد أن اختيار الاسم غير موفق، وكان يحتاج إلى الدراسة بشكل أكبر”.

منذ أن أعلن عن هذا المقترح الذي سيجري عرضه على مجلس النواب متضمناً إطلاق اسم ممفيس على العاصمة الإدارية، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً من السجال بين مؤيد ومعارض حول هذا الأمر، فبينما رحب البعض بالاسم، باعتباره له طابع تاريخي معبر عن منطقة كانت سابقاً واحدة من أهم العواصم في تاريخ مصر، لاقى الاسم اعتراضات من آخرين لأسباب عدة، كان من بين المعترضين الكاتب عمار علي حسن، الذي أشار إلى أن الاسم قد يكون ثقيلاً على لسان البعض، وقد لا يتمكن بعض البسطاء من نطقه، وربما يجري تحريفه مستقبلاً مثلما حدث مع أسماء مناطق عدة في مصر، فيما أشارت الكاتبة وعضوة مجلس النواب السابقة فريدة الشوباشي إلى أن الاسم المقترح يفضل أن يكون عربياً يعكس هوية الدولة، وليس يونانياً، مقترحة اسم المحروسة.

قطاع من الناس اعتبر بما أن العاصمة الإدارية الجديدة هي المقر الجديد للحكم ولمؤسسات الدولة الرسمية فإنه لا بد أن يرتبط اسمها بالقاهرة باعتبار قيمة الاسم وأهميته وارتباطه في ذهن الناس بكونه مقر الحكم في مصر، وطرحت فكرة أن يطلق على منطقة شرق القاهرة بكاملها التي دخل ضمن نطاقها العاصمة الإدارية القاهرة الجديدة على أن يطلق القاهرة التاريخية على القاهرة العاصمة القائمة منذ 1000 عام.

حي إداري أم مدينة قائمة بذاتها؟

اختيار اسم لمدينة جديدة أو حي جديد عادة ما تحكمه عوامل عدة حتى يأتي متوافقاً مع الطابع أو الهدف الذي أنشئ من أجله أو يهدف للتعبير عنه، ومشروع مثل إنشاء عاصمة إدارية جديدة للبلاد أو مقاطعة ذات طابع خاص كما يقال حالياً تضم كل المؤسسات الرسمية للبلاد، إلى جانب مقار الوزارات، إضافة إلى خلق مجتمع جديد سكني وثقافي واجتماعي يتطلب أن يكون اختيار الاسم متوافقاً مع كل هذه الأهداف، ومعبراً عنها، وحتى فكرة اعتبارها مقاطعة ذات طبيعة خاصة في مشروع القانون المقترح يبدو طبيعياً في ظل الهدف من إنشائها.

يوضح أستاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة عباس الزعفراني “الدستور في مصر ينص على أن بعض المؤسسات لا بد أن تكون في القاهرة عاصمة البلاد، مثل مجلس النواب على سبيل المثال، لذا فإنه جرى الاستقرار على أن تكون العاصمة الجديدة مثل حي إداري على أطراف القاهرة لا مدينة قائمة بذاتها حتى لا يتعارض مع الدستور، ومن ثم المطروح حالياً من حيث اعتبارها مقاطعة ذات طبيعة خاصة يبدو منطقياً، وهي ليست المرة الأولى، فهناك مناطق بالفعل يكون لها طابع خاص، فمثلاً قبل إعلان الأقصر كمحافظة كان رئيس المدينة له سلطة المحافظ، باعتبار طبيعتها كواحدة من أهم المدن السياحية في مصر”،

طالب البعض بطرح نقاش مجتمعي حول اختيار اسم العاصمة الجديدة في مصر (أ ف ب)​​​​​​​

 

ويضيف “في ما يتعلق باختيار اسم لهذا الحي أو المقاطعة فإن المتعارف عليه عند اختيار اسم لمكان منشأ حديثاً أن يكون مرتبطاً بفكرة معينة أو بالهدف من إنشاء هذا المكان، ويكون له علاقة بالتاريخ أو الجغرافيا أو الطابع العام للموقع، فالاسم يجمع بين الفكر الثقافي والسياسي في الوقت ذاته، ومن المفترض أن يعبر عن فكرة معينة، أتصور أنه كان هناك ضرورة لطرح نقاش مجتمعي حول اختيار الاسم واستقبال اقتراحات من الجمهور والمتخصصين وعرض أفضلها على المسؤولين، كان هذا سيحدث حالاً من الزخم حول الاسم المنتظر للعاصمة الإدارية”.

ويتابع الزعفراني “ما أثير عن اقتراح اسم ممفيس أعتقد أنه غير موفق، لأنه عندما نسمع كلمة ممفيس يتبادر إلى الذهن التاريخ والآثار والمواقع الأثرية التي ارتبطت بمنف أحد أهم عواصم مصر والواقعة حالياً في الجيزة، وهذا ليس له أي علاقة بالهدف من العاصمة الإدارية الجديدة، كما أن ممفيس هي كلمة يونانية، وأتصور أن الأفضل كان اختيار اسم ذي طابع مصري أصيل، ومعبر عن واقع العاصمة الإدارية الجديدة”.

المزيد عن: مصر العاصمة الإدارية

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00