ثقافة و فنونعربي ممثلتان “معلقتان” في فراغ المصعد المتعطل… تتجاذبان لعبة الانتظار العبثي by admin 19 أكتوبر، 2019 written by admin 19 أكتوبر، 2019 111 مسرحية شبابية محترفة تأليفا واخراجا وتمثيلا… والاسئلة وجودية اندبندنت عربية / عبده وازن تقدم مسرحية “المعلقتان” نصاً أول لكاتب شاب هو حسن مخزوم وتجربة أولى للمخرجة الشابة لينا عسيران مع ممثلتين شابتين هما يارا زخور وسارة عبدو يرافقهما ممثل شاب هو طوني فرح. عمل شبابي بأمتياز، لكنه لم يخل بتاتاً من روح احترافية عالية سواء في الكتابة أو الإخراج والتمثيل، وفي طرح أسئلة تعني الإنسان المعاصر وشؤونه اليومية والوجودية، وتعني أيضاً اللعبة المسرحية نفسها وإشكالاتها. ليست المرة الأولى حتماً يتطرق فيها كاتب ومخرجة إلى فكرة “المصعد”، فالكاتب والمخرج اللبناني ربيع مروة قدم عام 1993 عرضاً مسرحياً من كتابته وإخراجه بعنوان “الأسانسور” وشارك في أدائه أربعة ممثلين هم لينا صانع وفادي أبو سمرا ومنى سعيدون ونعمة نعمة، وكان العرض حينذاك أشبه بحدث مسرحي واجتماعي لارتباطه ظاهراً بأزمة انقطاع التيار الكهربائي وندرة “الموتورات” الكهربائية. وقد وضع مروة الممثلين الأربعة في مصعد ضيق يشبه السجن الصغير فراحوا يؤدون أدوارهم ملتصقين بعضاً ببعض تعبيراً عن حال الحصار بل الاختناق الفردي والعام. طبعاً لم يتسن للفريق المسرحي الشاب أن يشاهد هذا العرض، فأفراده جميعاً كانواً صغاراً، وهذا أصلاً ما يؤكده العرض نفسه الذي شاء الكاتب مخزوم ثم المخرجة عسيران، كسر فكرة حصر الممثلتين داخل قفص المصعد في بعض المشاهد، فحرراهما منه مجازاً وسمحا لهما بالخروح في لحظات معينة ومقصودة. وهذه جيدة تؤكد ضرورة التخييل في العمل المسرحي. فالمصعد الضيق يمكن أن يكون فسحة واسعة للّعب إذا شاء المخرج أن يمضي في لعبة التوهيم المسرحي، جاعلاً الممثلين يعيشون حال الضيق نفسياً وجسدياً. وفي دورة سابقة من مهرجان “أفينيون” قدم المخرج أندريه فورنيه مسرحية بعنوان “الأسانسور” أيضاً وسجن رجلاً وامرأة في القفص ليؤديا في داخله دور الأب والابنة. والنص البديع كتبه جان بيار رووس بعمق وتوتر وجمالية، وصدر عن دار “مي مو” وأعتقد أنه يحتاج إلى أن يترجم إلى العربية نظراً الى بعده الإنساني والوجودي. مصعد خاص نجح “الفريق” اللبناني الشاب في خلق “مصعده” الخاص الذي لا يشبه “المصاعد” الأخرى (حتى في السينما) وبرزت حال من التناسق أو التناغم بين أفراد الفريق كتابة وإخراجاً وتمثيلاً. كأنها لعبة واحدة يتشارك الجميع في أدائها والتواطؤ داخلها. فتاتان ينقطع بهما المصعد في بناية، واحدة منهما ممثلة تكون على موعد لإجراء “كاستينغ” لدور تؤديه في مسرحية عن شاعرة منتحرة، والثانية تبدو أشد عبثية فهي “عالقة” منذ فترة لا تحددها. هنا تبرز هوية النص الموزع بين نزعتين، واقعية وفانتازية، تحيط بهما حال عبثية ذات منحى “طبيعي” (ناتوراليست). النص ليس واقعياً تماماً، حتى الشخصيتان ليستا واقعيتين تماماً، وقد أراد الكاتب والمخرجة أن يجعلاهما “معلقتين” بين الفعل واللافعل، وهذا ما جعلهما تفتقران إلى بعض الملامح المحددة التي ترسخ ما يسمى “الكاراكتير”. لكنهما ليستا شخصيتين “كلاميتين” بحسب عبثية صموئيل بيكيت وأوجين يونسكو، إنهما شخصيتان تتداعيان، تبوحان، تعترفان، تتألمان، تشكوان وتسخران سخرية عبثية تكاد تكون سوداء. ربما كان في مقدور الكاتب أن يجذب هاتين الشخصيتين إلى مزيد من الواقعية التي تسمح لهما بالتعبير عن واقع لبناني سياسي واجتماعي ووجودي مأزوم، لكنه آثر أن يغرقهما في سيل من الحوار والمونولوغ (القصير والمتقطع) الذاتيين، الوجدانيين والوجوديين. حتى الدور الذي كان يفترض أن تتمرن عليه الممثلة القديرة يارا زخور، يتطرق إلى شاعرة غربية منتحرة، فهي تسمي ضمن من تسمي الشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث أو الإرجنتينية اليخاندرا بيثارنيك. وعندما تلقي شعراً قالت إنها حفظته، فهي تغرق في نصوص انشائية ضبابية، وكان في مقدور الكاتب أن يجعلها تؤدي قصائد للشاعرة المنتحرة. لقد وقع النص في أجزاء منه في ما يشبه المجانية لا سيما في المونولوغات الشعرية، وليت الكاتب مرر هنا بعضاً من المشاهد التي تتمرن الممثلة عليها. يارا زخور وسارة عبدو في المسرحية (موقع مالفرقة) شخصيتان متناقضتان أو شبه متناقضتين، تتواجهان في هذه الفسحة الضيقة، تختلفان واحدتهما عن الأخرى، يارا تعاني فوبيا الأماكن المغلقة والمرتفعات وسواهما، لكنها تميل إلى أن تكون واقعية، فهي تعي أنها “علقت” في المصعد المعطل عندما كانت تقصد الشقة التي تتمرن فيها، أما سارة فأشد فانتازية وعبثية، تعاني رهاب التين وعلامات التعجب وفوبيا البشر. وتتظاهر أنها لا تبالي بحياتها ولا ، وتؤثر المزاح والسخرية حتى في لحظات الخطر، عندما تحدث ضوضاء أو يرتفع أزيز العجلات أو في لحظات فقدان الجاذبية التي تجعل الممثلتين “معلقتين” فعلاً في الفراغ، وهو فراغ نمكاني مثلما هو فراغ نفسي ووجودي عبر عنه النص بوضوح. اللافت جداً أن الممثلتين تتواطآن كل التواطؤ في اللعبة، تعطي الواحدة الأخرى مقدار ما تأخذ منها، تتقاسمان الخوف والسخرية حتى من الذات، تتبادلان الأدوار والمواقع داخل هذا الحيز المكاني الضيق الذي نجحت المخرجة كثيراً في توظيفه بين أعلى المصعد وأسفله، الأعلى أشبه بنافذة ولو أنها تطل على العتمة، ومنها يطل أحياناً الممثل طوني فرح الذي أدى بنجاح دور العامل التقني. ونجحت المخرجة أيضاً في “زحزحة” المصعد وقلبه ليتحول إلى وظائف أخرى وأجملها ربما عندما يبدو مثل زنزانة تطل الممثلتان من وراء قضبانها. وهذا ما أغنى الناحية السينوغرافية القائمة أصلاً على عناصر فقيرة يتمثل معظمها في قفص المصعد. ودفعت المخرجة الممثلتين خارج القفص لتغنيا وترقصا ولتلقي إحداهما الشعر أو لتعزف الثانية على الغيتار. وكم بدت جميلة فعلاً لوحة الرقص شبه المرتجل وهي منحت العرض بعداً مشهدياً . وبدت موسيقى علي صبّاح المرافقة للعرض كأنها نابعة من المواقف وليست طارئة على الجو. قدم فريق “المعلقتان” عرضاً جميلاً، محترفاً على الرغم من شبابيته، ومفعماً بأسئلة شبه فلسفية تطاول الإنسان والوجود والموت والعزلة في صيغة بسيطة وغير معقدة. ولم يتوان العرض أيضاً عن مساءلة الفن المسرحي نفسه، كتابة وإخراجاً وتمثيلاً، بحثاً عن مشهدية ودراماتورجية مختلفة، تحمل هموم الفنانين الشباب. ويعرّف العرض الجمهور على ممثلتين قديرتين، يارا زخور وسارة عبدو، وهما من متخرجتان أكاديمياً مثل المخرجة لينا عسيران، وكان الجمهور شاهد يارا في دور رائع نافست به ممثلات مهرجان بيروت للمسرح ، في مسرحية “البحر يموت أيضاً” المستوحاة من نصوص الكاتب الإسباني لوركا، أعدها وأخرجها المسرحي أنطوان الأشقر. هنا توظف يارا وسارة ، جسديهما وتعابيرهما في حركة درامية متعددة الإيقاعات، بين توتر وانفعال ولهو عبثي وهدوء هو هدوء ما قبل العاصفة. قدم العرض في مسرح الجيب – مونو وهو مسرح صغير يتسع لثلاثين شخصاً. المزيد عن: مسرح لبناني/عبثية/المصعد 10 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية next post إسرائيل قلقة من نفوذ موسكو المتنامي في الشرق الأوسط بعد الإنسحاب الأمريكي You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 10 comments Rent Ferrari Miami 8 يوليو، 2024 - 9:01 م I never thought about it this way before. Thanks for opening my eyes. Reply Lamborghini Urus 28 يوليو، 2024 - 7:06 م This is a great resource. Thanks for putting it together! Reply นัดเด็ก 20 أبريل، 2025 - 11:40 م 668283 836638Hello! I merely would like to give a huge thumbs up for the wonderful information youve here on this post. I may be coming back to your weblog for a lot more soon. 21912 Reply rich89bet 20 أبريل، 2025 - 11:47 م 205583 858383I observe there is plenty of spam on this weblog. Do you want assist cleaning them up? I may possibly aid among classes! 993588 Reply หวยลาว 4 مايو، 2025 - 1:55 ص 291295 354247When I saw this page was like wow. Thanks for putting your effort in publishing this article. 330632 Reply afrikaanse oorbellen 10 يونيو، 2025 - 10:50 م 542748 177660Right humans speeches ought to seat as well as memorialize around the groom and bride. Beginer sound system around rowdy locations need to always not forget currently the glowing leadership of a speaking, which is ones boat. finest man speeches brother 260135 Reply Kliknij tutaj 15 يونيو، 2025 - 6:52 م 616402 780379I respect your piece of function, appreciate it for all the interesting content material . 475695 Reply Cbd carts uk 27 يونيو، 2025 - 8:54 ص 423609 900028A quite very interesting article! Ill try to track that continues here! Thank you. 324084 Reply check out this site 1 يوليو، 2025 - 9:12 ص 342313 905108Aw, i thought this was an very very good post. In notion I would like to invest writing in this way moreover – taking time and actual effort to manufacture a extremely excellent article but exactly what do I say I procrastinate alot and no means apparently go completed. 47728 Reply pinup aviator slot 19 يوليو، 2025 - 3:49 م 130416 981285I real glad to find this internet website on bing, just what I was looking for : D likewise saved to bookmarks . 62112 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.