ثقافة و فنونعربي مطران يرثي اليازجي ويحن إلى الوطن في واحدة من أجمل قصائده by admin 11 أكتوبر، 2020 written by admin 11 أكتوبر، 2020 105 شاعر القطرين يفي بوعوده في “أحننت من شوق إلى لبنان” اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب أحَنَنتَ مِن شَوقٍ إلَى لُبنَان وَارَحمَتَا لَك مِن رَمِيمٍ عَان شَوقٌ تُكابِدُه وَيَثوِي مِنكَ فِي مَثوَى الرُّؤى مِن مُهجَةِ الوَسنَانِ جُسُّوا مِظَنَّةَ حِسِّهِ أَفَنَابِض فِيهَا فُؤَادُ مُتَيَّمٍ وَلهَانِ وَاستَطلِعُوا الرَّسمَ المُحِيلَ فَهَل بِهِ يَومَ المَآبِ لِقُرَّة عَينَانِ أَرُفَاتُ حِيٍّ كَانَ فَردَ زَمَانِهِ بِذَكَائِهِ بَل فَردَ كُلِّ زَمَانِ هَل يَستَطِيعُ إشَارَةً أَو نَبأة أَو رَمزِ طَرفٍ أَو حَرَاكَ بَنَانِ لا شَيءَ بَاقٍ مِنكَ الاَّ أَسطُراً خَلَدَت بِحُسنِ الصَّوغِ وَالتَّبيَانِ وَجَمِيلُ ذِكرٍ لَم يُفِد فِي دَفعِ مَا يَتَبَشَّعُ التَّحوِيلُ فِي الجُثمَانِ انِّي لأَنظُرُ كَيفَ بِتَّ فَلا أَرَى فِي المَجدِ مَا يُغنِي مِنَ الإنسَانِ وَأَرَاكَ قَد أَمسَى فُؤَادُكَ خَالِياً أَبَداً مِنَ الأَفرَاحِ وَالأَحزَان لَكِن تَوَهَّمنَا قَرَارَكَ فِي الحِمَى أَشفَى لِغلَّةِ عَودِكَ الظَّمآنِ لُبنَانُ يَا جَبَلاً كَأَنَّ نَزِيلَهُ أن يَرتَحِل عَنهُ طَرِيدُ جِنَانِ لَو أَنَّ أَطوَاداً مَعَانٍ جُسِّمَت مَا كَنتُ غَيرَ الشَّوقِ وَالتَّحنَانِ تَتَنَفَّلُ البَهَجَاتُ فِيكَ زَوَاهِيا بِأَشِعَّةٍ يَرفُلنَ فِي أَلوَانِ أَمَّا ظِلالُكَ فَهيَ أَشبَاحٌ لِمَا فِي أَنفُسِ النَّائِينَ مِن أَشجَانِ هَذَا ابنُكَ العَلَمُ الأَشَمُّ قَدِ انطَوَى فِي بَرزَخٍ مُتَطَامِنِ الأَركَانِ تِلكَ العَظَائِمُ كُلُّهَا قَد أَصبَحَت شيئاً من العَظْم المَهيض الفاني مَاذَا تَقُولٌ ذُرَاكَ وَهيَ شَوَاهِدٌ هَذِي البَقِيَّةَ مِن نَهًى وَبَيَانِ مَاذَا يَقُولُ السَّفحُ أَنكَرَ سَمعُهُ هَذَا السُّكُوتَ عَلَى الصَّدَى الرَّنَانِ بَيرُوتُ يَا بَلَداً عَزِيزاً طَيِّباً سَمحَ السَّرِيرَةِ صَادِقَ الشُّكرَانِ بَيرُوتُ هَذَا مَن بَلَغتِ مِنَ العُلَى بِمَكَانِهِ السَّامِي أَعَزَّ مَكَانِ حَيِّي مَثُوبَتَهُ إلَيكِ وَأَكرِمِي ما شئت زائرك الرفيع الشان وَتَذَكَّرِي أَيَّامَهُ الغُرَّ الَّتِي كَانَت عُقُودَ بَدَائِعٍ وَمَعَانِ جَعَلَت شُمُوسَكِ فِي الشُّمُوسِ فَرَائِداً بِالآيَتَينِ النُّورِ وَالعِرفَانِ كَانَت لَنَا بِالقُربِ مِنهُ سَلوَةٌ فَأَزَالَهَا هَذَا الفِرَاقُ الثَّانِي أَي نَعشَهُ فِيكَ العَفافُ مُشَيِّعاً وَالعِلمُ مَبكِياً بِكُلِّ جنَانِ أَبلِغ وَدِيعَتَنَا إلَى أَحبابِنَا وَاحمِل تَحِيَّتَنَا الَى الأَوطَانِ كُنَّا نَوَدُّ بِكَ المَصِيرَ إلَى الحِمَى وَتَأَسِّيَ الإخوَانِ بِالإخوَانِ لَكِن عَدَانَا البَينُ دون عِنَاقِهِم فَتَولَّ وَليَتَعَانَقِ الدَّمعَانِ ان تُكرِمُوهُ تُكرِمُوا أَوطَانكم فِي أَمجَدِ البَانِينَ لِلأَوطَانِ فِي خَيرِ مَن رَفَعَ الضَّلالَةَ بِالهُدَى عَن قَومِهِ وَالجَهلَ بِالعِرفَانِ رَبَّى وَعَلَّمَ مُنشِئاً وَمدَرِّساً وَمُهَيِّئاً وَمُؤَسِّساً فِي آنِ فَإذَا البِلادُ بِمُزهِرَاتِ عُلُومِهَا وَبِمُثمرَاتِ حُلُومِها كَجِنانِ حَسبُ المفَاخِرِ أَن يَقُول شَهِيدُهَا هَذِي الغِرَاس لِبُطرسَ البُستَانِي “شاعر القطرين” لم يكن لقب “شاعر القطرين” الذي حمله وعُرف به عبثاً، أو مجرد مجاملة لطيفة لشاعر لبناني عاش في مصر. بل كان أشبه بتوصيف حقيقي لما كانه خليل مطران بالفعل. بل يمكننا أن نقول حتى أنه كان شاعر المشرق العربي ووادي النيل في وقت واحد. وهو لم يترك مناسبة أدبية أو وطنية أو اجتماعية إلا وأكد فيها ارتباطه بالشرق، بخاصة في سوريا ومصر ولبنان وطنه الأول ومسقط رأسه. وما هذه القصيدة التي نفتتح بها هذا الكلام سوى الدليل على ذلك. ففيها يرثي مطران الشيخ بطرس البستاني وقد وصله خبر رحيله وهو في القاهرة، فنظم على الفور هذه القصيدة المحملة ليس فقط بإشارات في غاية النباهة عن حياة الراحل وإنتاجه الأدبي، مما يُقرأ مبثوثاً في كل بيت من أبيات القصيدة، بل كذلك بإشارات وأفكار شديدة العمق حول الحياة والموت وفناء الجسد وغير ذلك من أمور كانت ثقافة خليل مطران الثرية تشغل باله بها ما يجعل هذه القصيدة علامةً حقيقية على حداثة شعرية أتت سابقة لأوانها في ذلك الحين. أحد رواد النهضة العربية بمثل هذا الشعر إذاً، عَرف مطران الذي كان أحد رواد النهضة الشعرية العربية، كيف يبني تراثه الشعري ويؤكد حضوره بصفته «شاعر القطرين» بفضل انتمائه العربي المزدوج إلى لبنان، الذي ولِد فيه وظل يحن إليه، كما إلى مصر التي عاش فيها معظم سنوات حياته، وكتب فيها ولها وعنها أروع قصائده. يرثي مطران، ابراهيم اليازجي ويمر في النهاية على ذكر افضال الشيخ بطرس البستاني وقد ورده خبر رحيل تلميذه اليازجي (بحسب تصحيح بعث به الشاعر هنري زغيب لما كنا نشرناه). كان خليل مطران واحداً من ثلاثة شعراء آمنوا بشعر المرحلة الانتقالية بين آخر الكلاسيكيين العرب محمود سامي البارودي، وبدايات الشعر الحديث كما تجلت لدى “جماعة ابولو” و”جماعة الديوان”، ثم لدى حداثي النصف الأخير من القرن العشرين. فإلى جانب أحمد شوقي وحافظ ابراهيم، عرف خليل مطران كيف يخرِج القصيدة العربية من سكونيتها واعتمادها وحدة البيت، ليجعل منها قصيدة حية نابضة، تتجلى وحدتها من خلال موضوعها وتعبق بلغة طرية معاصرة يمكن فهمها دون عناء. والواقع أن ما ساعد خليل مطران على سلوكه درب التجديد كان توغله في الأصالة الشعرية العربية. بالإضافة إلى انفتاحه على الثقافة الفرنسية، شعراً ومسرحاً، وهي ثقافة نهل منها وترجم إلى لغة الضاد بعض روائعها، كما ترجم عنها العديد من مسرحيات شكسبير، يوم بدأ يهتم بالمسرح بشكل جدي وصولاً إلى تسلمه مسؤوليات رسمية مسرحية كبيرة في مصر التي احتضنته واعتبرته دائماً ابناً من أبنائها. هارب من العثمانيين ولِد خليل مطران في بعلبك، شرق لبنان، حيث أمضى أيام صباه، لكنه ما إن بلغ سنوات الشباب وبدأت تلوح ميوله الأدبية ويتجلى لديه اهتمام بالعلم والتوق إلى الحرية، حتى وجد نفسه مكبلاً بضواغط الحياة اليومية والعائلية، كما رأى أن حريته لا يمكن لها أن تتحقق في بلد يسيطر عليه عثمانيون كاتمون لأي صوت. في ذلك الحين، كانت الحرية تتمثل للأجيال الجديدة بمدينتين: باريس والقاهرة. ولئن كان العديد من مجايلي خليل مطران قد اختاروا إما هذه وإما تلك، فإن مطران انتمى إلى قلة عرفت كيف تدبر أمورها بحيث تعيش حرية باريس ثم حرية مصر تباعاً. وهكذا نجده يرحل إلى باريس حيث تمم دراسته وعلومه واطلع على شتى أنواع الكتابات الأدبية والمسرحية والشعرية، ما أسهم في تعزيز ملكاته الشعرية الأساسية وتطلعه إلى أن يكون مجدِداً، لا مقلداً في الشعر. وهكذا، حين ترك باريس بعد ذلك ليتجه إلى القاهرة، كانت إمكانياته الأدبية والفكرية قد اتسعت، وثقافته ترسخت وصار متمكناً من اللغة الفرنسية تمكنه من العربية. باختصار كان قد بات قادراً على تحقيق مشروعه الشعري والفكري العربي في مصر بالتحديد. صخب القاهرة الإبداعي منذ وصوله إلى مصر، اتخذها خليل مطران وطناً ثانياً له، وعاش حياتها وقضاياها، وهي التي كانت مزدحمة بالقضايا وبآيات النضال، خلال مرحلتها الانتقالية الصاخبة أوائل القرن العشرين. وصار خليل مطران من أنصار الحزب الوطني، ومن أشد المعجبين بمصطفى كامل ثم بمحمد فريد من بعده. وراح يكتب قصائد جديدة اللغة، ثائرة المعنى نابضةً بالوطنية، يؤرخ فيها لكل ما يستجد في الحياة السياسية والاجتماعية في مصر. والى جانب قصائده في الحث على النهضة العربية، كتب مطران قصائد عدة في تحية مصطفى كامل، يمكنها أن تشكل في حد ذاتها ديواناً متكاملاً. وإضافة إلى ذلك، راح يكتب في كل المناسبات قصائد سرعان ما أدركت الأوساط الشعرية مبلغ ما فيها من تجديد لغوي وبنياني، فصار شعر مطران مدرسةً في حد ذاته. كان الرجل أيضاً يقدم نفسه بكل تواضع وهدوء، ويغوص في التاريخ يستخلص منه دروساً ورموزاً، ويمزج الرسالة بالحكاية ليطلع من كل ذلك بقصائد ذات وحدة وكيان مستقل، إلى درجة أن بعض مَن كتب عنه أشار، بحق، إلى مبلغ ما في شعره من مناخ مسرحي. والحال أن علاقة خليل مطران بالمسرح كانت علاقة وثيقة، كما أشرنا، منذ كان في باريس، ومن خلال اطلاعه ثم ترجمته لأمهات مسرحيات كورناي وفكتور هوغو وغيرهما. ولئن كان خليل مطران قد نقل، كذلك، شكسبير إلى العربية، فإنه نقله عن ترجماته الفرنسية، ومع هذا تظل ترجماته من أفضل ما تحقق خلال ذلك الزمن. وبسبب كل ذلك النشاط، اعتُبر رحيل خليل مطران في يونيو (حزيران) 1949 خسارةً للشعر وللمسرح وللحياة الفكرية العربية بشكل عام. المزيد عن: خليل مطران/لبنان/مصر/شاعر القطرين/باريس/الأدب والشعر 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post هل سيبدأ عصر العملة البلاستيكية؟ next post 40 مسلحا يهاجمون مركز شرطة في باريس وسط تواصل جرائم العنف You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 7 comments heyclay 26 فبراير، 2025 - 1:01 م 396841 35261There is noticeably a bundle to learn about this. I assume you created specific good points in attributes also. 733489 Reply Sevink Abenteuerpark 23 مايو، 2025 - 9:54 م 489874 455621Woh I like your posts , saved to fav! . 532133 Reply หนังโป๊ซับไทย 10 يوليو، 2025 - 11:33 م 299112 9956Hey! Very good stuff, do tell us when you finally post something like this! 418522 Reply developer website 17 يوليو، 2025 - 11:51 م 292761 226828Enjoyed seeking at this, very excellent stuff, thanks . 456521 Reply เน็ตบ้าน ais 4 أغسطس، 2025 - 6:43 ص 434823 922546Conveyancing […]we like to honor other sites on the internet, even if they arent related to us, by linking to them. Below are some internet sites worth checking out[…] 214607 Reply relx 25 سبتمبر، 2025 - 8:15 ص 134547 155846I admire the valuable facts you offer inside your articles. I will bookmark your weblog and also have my children verify up here often. Im very confident theyll learn a great deal of new issues right here than anybody else! 541559 Reply Sweet Bonanza casino 28 نوفمبر، 2025 - 4:27 ص 48971 818015Thank you for the sensible critique. Me and my neighbor were just preparing to do some research on this. We got a grab a book from our area library but I feel I learned a lot more clear from this post. Im really glad to see such excellent information being shared freely out there. 109756 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.