الخميس, مارس 5, 2026
الخميس, مارس 5, 2026
Home » مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب بغداد الثقافي

مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب بغداد الثقافي

by admin

 

بدأت العاصمة تستقطب السياح الأجانب لكنها ما زلت تشكو قلة الفنادق وضعف البنى التحتية وخطوط النقل المواصلات

اندبندنت عربية / غفران يونس صحفية عراقية @GhufranYounis1

لم يمنع زحام الناس في قلب بغداد التاريخي بأن تدغدغ مسامعنا كلمات الأغاني العراقية التراثية لياس خضر وناظم الغزالي، يرافقها صوت عزف آلة العود لنصير شمه.

موسيقى وكلمات أبهجتا شارع السراي ومنحتاه لمسة تراثية عراقية تماهت مع الطراز المعماري البغدادي للشارع، وتحديداً مشروع “اقرأ داون تاون” الذي افتتح أخيراً، وهو عبارة عن بناية لها طراز معماري بغدادي حافظت على خصوصيتها التراثية، وهي محاطة بشارعي المتنبي والرشيد الذي يمثل روح بغداد التاريخية.

بمشاركة القطاعين الحكومي والخاص، أعيد تأهيل البناية التاريخية في شارع السراي لتظهر باسم (مشروع اقرأ داون تاون) بعدما كانت مهملة أعواماً طويلة، فالبناية كانت مخزناً استخدم من قبل المحال التي تحيط بالمكان وغاب بريقها بالكامل بعد تحولها إلى مكب للنفايات.

 تاريخ المبنى

يقابل بناية (مشروع اقرأ داون تاون)، مبنى القشلة (الثكنة العسكرية وسراي الحكومة في ما بعد). بدأ العمل في بناية القشلة أيام الوالي نامق باشا، ويعود تاريخ بنائها إلى النصف الثاني من القرن الـ19 أيام كانت بغداد ولاية تابعة للدولة العثمانية، إنشاء هذه البناية بدأ عام 1861 وأقيم في ساحتها برج نصبت عليه ساعة القشلة لغرض إيقاظ الجنود في أوقات التدريب العسكري، ويجاور مبنى مشروع “اقرأ داون تاون” مبنى متصرفية لواء بغداد التي اتخذت من مبنى المدرسة الرشيدية الملكية التي أسست في الـ21 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1869، مقراً لها.

مشروع “اقرأ داون تاون” هدفه الحفاظ على الهوية البغدادية (اندبندنت عربية)

لا يعرف بالتحديد تاريخ إنشاء المبنى التاريخي الذي تحول إلى مشروع “اقرأ داون تاون” المحاط بالمباني التاريخية. المتحدث الرسمي باسم أمانة بغداد عدي الجنديل أوضح لـ”اندبندنت عربية” أن المبنى توالت على شغله دوائر حكومية عدة، إذ شغلته أمانة بغداد وبعدها مديرية الدفاع المدني، وكان في الأعوام الأخيرة عبارة عن مخازن للمحال التجارية.

الجنديل أشار إلى أن أمانة بغداد وبعد مشاريع تطوير شارعي المتنبي والرشيد، وضعت رؤيتها لتطوير وتأهيل الأماكن التراثية التي عانت الإهمال أعواماً طويلة، لتكون مصدر جذب للمواطنين والسياح المتوافدين على المناطق التراثية في بغداد، ويقول “نجحت التجربة في تحويل هذا المكان بتعاون أمانة بغداد مع رابطة المصارف العراقية الأهلية والبنك المركزي العراقي ومشروع نبض بغداد، من مكب للنفايات إلى وجهة ثقافية جديدة”، مشروع “اقرأ داون تاون” هو مشروع ثقافي يضم معارض فنية ومكتبات فضلاً عن علامات تجارية عراقية وعربية، وكذلك علامات تجارية عالمية نرويجية وفرنسية تدخل العراق أول مرة.

ماذا يضم المبنى؟

“كان من شبه المستحيل إعادة ترميم هذا المكان ليظهر بالصورة الحالية، فالعمل كان قصة تعجيزية لتحويل المكان من مكب للنفايات والكلاب السائبة إلى وجهة ثقافية تليق ببغداد ومكانتها الحضارية”، هذا ما يقوله لنا طه علي مسؤول التسويق لمشروع “اقرأ داون تاون”، ويتابع “استمر العمل لإعادة تأهيل المبنى مدة 450 يوماً، وحرصنا على أن يحمل طابعاً عراقياً، وكان الامتياز للوكالات العراقية التجارية منها ’أرت تاتش‘ و’هيلي‘ و’زقاق 13‘ و’برحية‘ و’ريماتي‘”.

يضم المكان أيضاً فرعاً للمعرض الفني The Gallery وهو أول معرض فني متخصص في العراق، ويحوي المكان بيت القصب (المستضيف)، يقول طه “عمل على تصميم وإنجاز المستضيف 15 شخصاً من جنوب العراق، وسيكون بيت القصب مخصصاً لضيوف السفارات ولعقد الندوات والورش التي تعدها بعض المحال التجارية المهتمة بالحرف اليدوية”.

القائمون على فكرة مشروع “اقرأ نبض بغداد” وضعوا في عين الاعتبار السياح الأجانب والمغتربين الذين يرغبون في تجربة العيش والسكن في قلب بغداد التراثي، لذلك حرصوا على أن يضم المبنى فندقاً أو نزلاً سيفتح أبوابه بعد شهر رمضان، يضم ثلاث غرف فندقية فاخرة صممت بلمسات بغدادية تراثية.

يقع المشروع ضمن مركز مدينة بغداد الثقافي في شارع السراي (اندبندنت عربية)

أماكن للقراءة

ورشات الترميم كان سبقها مشروع “عالم كتبي 2020” الهادف إلى تقليل تعلق الناس بوسائل التواصل الاجتماعي وإعادة الكتاب كخير جليس في الزمن الصاخب، وبناء عليه أنشئت مكتبة تضم أكثر من 5 آلاف كتاب من تخصصات وعناوين متنوعة، هذا ما ذكره لنا علي نور الدين حسن، صاحب مكتبة “عالم كتبي” التي فتحت أبوابها ضمن مشروع “اقرأ داون تاون”، والتي تشهد إقبالاً واسعاً، وقد ضمت مساحات مخصصة للقراءة ومن المؤمل تأسيس نادٍ للقراءة في المكتبة.

مشروع “اقرأ داون تاون” يضم أيضاً أقدم مكتبة للقرطاسية في بغداد، وهي مجموعة الربيعي التي أُسست عام 1982 في منطقة الكرادة. حيدر الربيعي مؤسس مجموعة الربيعي يقول في هذا الشأن “اختارت مجموعة ’الربيعي‘ العودة إلى المكان التجاري لسوق القرطاسية في المتنبي، وضمن مشروع تراثي مهم سيحقق عودة مهمة لانتشار اسم مجموعتنا بعدما تركنا شارع المتنبي منذ أعوام بسبب سوء الأوضاع الأمنية وقلة الاهتمام وسوء الخدمات في هذا الشارع”. الربيعي يرى أن القرطاسية أهم مشروع تجاري كونها ترتبط بكل فئات المجتمع، فالكل في حاجة إلى القلم والحقيبة، “أنا مقتنع أنها من أقدس الأعمال التجارية ومن المهم أن تشارك مجموعتنا بمشروع يعيد التألق للمناطق التراثية في بغداد”.

المورث الثقافي العراقي

يضم مشروع “اقرأ داون تاون” باحة وسطية تحيط بها 10 محال وباحة أخرى مخصصة للترفيه، إذ تضم مطاعم بغدادية قديمة منها “فالح أبو العنبة” الذي أُسس عام 1961 ومرطبات “حجي زبالة” التي أُسست عام 1900 و”برحية” العلامة التجارية العراقية المخصصة للتمور بكل أنواعها، فضلاً عن محال أخرى للهدايا التذكارية “السومري”، التي يصنعها شخص ذو معرفة بالحضارة العراقية ومحال متخصصة بالحرف اليدوية.

يضم المشروع علامات تجارية عراقية فضلاً عن أخرى عربية وعالمية (اندبندنت عربية)

ومن بين العلامات التجارية العراقية المهتمة بالتراث هي “هيلي” التي أُسست عام 2016، وتهتم بالموروث الثقافي العراقي، وتقديم هدايا تذكارية عراقية بطابع عصري حديث يخاطب الشباب والأجانب والسياح والمغتربين من العراقيين، اختيرت “هيلي” لتكون ضمن مشروع “اقرأ داون تاون” بعد ثمانية أعوام من افتتاح مقرها الأول في أحد المولات التجارية في بغداد. تحدثنا نور هاشم صاحبة العلامة التجارية “هيلي” التي تنحدر من عائلة حرفية، ولم يمنعها تخصصها في العلوم السياسية من اكتشاف خفايا التراث العراقي وتقديمه كمنتجات عصرية، “لدينا خيارات في التصنيع، هناك من يصنع 100 في المئة داخل العراق مثل البساط والسعف والخزف، وهناك منتجات أخرى ليست لدينا القدرة على تصنيعها في العراق لعدم وجود قوالب ومعدات متطورة تسمح لنا بتقديم المنتجات بمواصفات عالية، لذلك نضطر إلى تصنيعها خارج العراق وبالتأكيد تكون من تصميمنا”.

هاشم توضح أن العراق يفتقد مصانع نوعية تسهم في جعل صناعة المنتجات بالكامل في العراق، وترى أن مستويات الطباعة في العراق متأخرة عن بقية الدول، “العلب الأسطوانية لا يمكن صناعتها في العراق لذا نضطر إلى أن نصنعها في الخارج وهذا يحمل المنتج كلفة إضافية، السوق العراقية فقيرة جداً وهذا يدفعني إلى أن أعمل أكثر لتقديم منتجات متنوعة”.

انضمت هاجر محمد عني حكمت، ابنة النحات العراقي محمد عني حكمت، إلى العلامة التجارية “هيلي”، وترى أن التوافق الفكري في مجال الحرفي مع هاجر جعل “هيلي” تقدم أشياء جديدة، “قطاع التذكارات كان محصوراً في أسواق معينة وتصاميم محدودة، تمكنا من كسر هذه القاعدة ونوعنا في التصاميم”.

يحتوي المكان على بيت القصب الذي سيخصص لضيوف السفارات ولعقد الندوات والورش (اندبندنت عربية)

المكان التراثي في حاجة إلى مجهود أكبر

توضح ريم العبدلي المتخصصة بإدارة الأعمال ومؤسسة علامة “ريماتي” أن الوجود في المكان التراثي يحتاج إلى مجهود أكبر في العرض والتعريف بالمنتج، وترى أن فكرة العلامة التجارية “ريماتي” تقوم على تحويل المجوهرات من قطعة للزينة إلى قصة وهوية وتجربة، تضيف “نركز على تصاميم تحمل لمسة عراقية معاصرة، ونختار خاماتنا بعناية من الفضة إلى الأحجار، لتكون كل قطعة مميزة وتعبر عن ذوق صاحبها”، كذلك تعمل “ريماتي” على تنفيذ تصاميم خاصة للمجوهرات حسب الطلب، “نؤمن أن المجوهرات تكون أحياناً رسالة أو ذكرى، لا مجرد شكل جميل”، العبدلي توضح أن الوجود في قلب بغداد التراثي ضمن مشروع “اقرأ داون تاون” هو تجربة ملهمة، فالوجود قرب روح المدينة ومن الناس الذين يقدرون المعنى قبل الشكل، يمنح الفرصة للمساهمة في المشهد التراثي البغدادي، تقول، “لمسنا تفاعلاً كبيراً من الزوار وفضولاً حقيقياً للتعرف إلى قصص القطع وأفكارها، وهذا يعزز ثقتنا بأن الهوية والتراث ممكن أن يتحولا إلى منتج معاصر يليق ببغداد اليوم”.

ورش عمل للفخار

لم تغب الديكورات عن هذا المشروع الفني، ويقول علي صاحب، صاحب معرض “أرت تاتش” المتخصص في إنتاج الأثاث وتنفيذ الديكورات بصناعة محلية، “ترددنا في البداية من فكرة الوجود ضمن مشروع ’اقرأ داون تاون‘، فليس لدينا منتج غير الأثاث، ومع ذلك لا يمكننا تفويت فرصة المشاركة في المشروع، لذلك فكرنا بإنتاج قطع تناسب المكان. إنتاج التذكارات يكون بالتعاون مع فنانين عراقيين، وجرى أيضاً استحداث قسم الفخار وستنطلق قريباً ورش عمل للفخار ودورات أخرى للطابعة الثلاثية الأبعاد3D printer “. يهتم صاحب بفكرة ورش الفخار، ويقول، “كل حضارات العراق تقوم على فكرة الفخار، لكن هذه الصناعة تحتاج إلى تيار كهربائي مستمر وأفران، وهذه لم تعد متيسرة للجميع”، صاحب يرى أن العراقيين لديهم موهبة صناعة الفخار بالفطرة، “استثمرنا وجود التيار الكهربائي باستمرار في هذا المكان وجلبنا الأفران، وسنقدم ورشات لمن يرغب في أن يتعلم فن صناعة الفخار”.

تبقى مناطق قلب بغداد التراثية هي الواجهة الأولى للسياح الأجانب (اندبندنت عربية)

إزالة المهن الطارئة

بدأت العاصمة بغداد تستقطب السياح الأجانب لكنها ما زالت تشكو قلة الفنادق وضعف البنى التحتية وخطوط النقل المواصلات. وتبقى مناطق قلب بغداد التراثية هي الواجهة الأولى للسياح الأجانب، وتسعى أمانة بغداد بعد إنهاء أعمال تطوير شارع الرشيد إلى تأهيل منطقة البتاويين وخضر الياس. وضمن رؤية أمانة بغداد لتطوير مركز العاصمة التراثي وتحديداً شارع المتنبي، يوضح المتحدث الرسمي باسم أمانة بغداد عدي الجنديل، أن الأمانة تسعى إلى إزالة المهن الطارئة في هذا الشارع “أمهلت الأمانة أصحاب المهن الطارئة مثل محال الزيوت والأشغال اليدوية ومطافئ الحريق، بتغيير طبيعة هذه المحال كونها لا تتلاءم مع طبيعة الشارع التراثية”.

ويرى المواطن مصطفى هاتف أن المناطق التراثية في بغداد متنوعة، وهي قابلة للتطوير متى ما وجدت إرادة حقيقية لتطويرها، وتفترض المواطنة ميامين هاشم رزين أن تأهيل الأماكن التراثية سيوفر فرص عمل جديدة للشاب العراقي، كونه يفتح الباب أمام مشاريع جديدة كما حصل مع مشروع “اقرأ داون تاون” بعد تحويله من مكان منسي لا حياة فيه إلى مشروع ينبض بالحياة.

المزيد عن: العراق بغداد أقرأ داون تاون مشروع ثقافي معارض فنية مكتبات علامات تجارية شارع السراي ناظم الغزالي ياس خضر شارع المتنبي شارع الرشيد فنادق المقاهي

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00