الجمعة, مارس 13, 2026
الجمعة, مارس 13, 2026
Home » مجموعة سليم بركات الجديدة «الشظايا الخمسمائة»: قصيدة/ شذرة تثري معمارها تلك الفصحى العالية

مجموعة سليم بركات الجديدة «الشظايا الخمسمائة»: قصيدة/ شذرة تثري معمارها تلك الفصحى العالية

by admin
باريس ـ «القدس العربي»

صديقنا الشاعر السوري الكبير سليم بركات خصّ «القدس العربي الأسبوعي» بـ40 «شظية»/ قصيدة من مجموعته الشعرية الجديدة «الشظايا الخمسمائة ـ (أين يمضي الذي لا تلمَسُهُ يداي؟)»، التي تصدر عن دار المدى، في 135 صفحة. وهذه هي المجموعة الـ21، ضمن نتاج بركات الشعري الذي بدأ بـ»كل داخل سيهتف لأجلي وكلّ خارج أيضاً»، 1973؛ وصدرت المجموعة الشعرية ما قبل الأخيرة تحت عنوان «مغانم الرياضيين والتعاليم كما التزموها»، 2020.

«الشظايا الخمسمائة» تحيلنا إلى خيار في الشكل بات نادراً في عدد كبير من مجموعات بركات التي صدرت خلال السنوات الأخيرة، أي صيغة القصيدة القصيرة الأقرب إلى الشذرة أو الومضة الخاطفة، أو «الشظية» على وجه التحديد وكما شاء الشاعر أن يسميها، ومن هنا مدلول عنوان المجموعة. لكنّ بركات لا يفارق رياضة بارعة أثيرة لديه، تتمثل في تنويع معمار القصيدة الواحدة بين سطور مجزأة أو كتلة متراصة؛ مُبقياً، هذه المرّة أيضاً، على الكثير من الموضوعات والمضامين التي شكلت على الدوام بصمته الشخصية الخاصة، المنفردة والمتميزة؛ محتفظاً في الآن ذاته، وعلى عهده دائماً، بثراء الفصحى العالية وبلاغة الاشتقاق اللغوي الإعجازي.
هنا 40 من «شظايا» المجموعة الجديدة:

(1)
ضعوا الجَمالَ جانباً على الأرائكِ، قربَ قلوبكم وضعتموها في أكياسٍ على الأرائك:
هذا جَذْبُ الأيامِ من شَعْرها؛
جذْبُ البرقِ من شَعرهِ؛
جذْبُ المعاني من شَعرِ عاناتها.

(2)
معي فِرْجارُ الشكِّ لقياسِ الزوايا،
ومسطرةُ الشبهاتِ لقياسِ الأبعادِ،
وفَادِنُ البنَّاءِ لحفْظِ الجدرانِ بلا مَيْلٍ فوق أُسسِ المجازفات.
معي
ما لا يُحتَمَلُ من خَفْقِ الملائكةِ بأجنحتها.

(3)
أرْبِكوني قليلاً بما ترتبك منه بَيْضةُ الرُّخِّ.
اسْبِقوني إلى تعريفِ الإنسانِ ظاهراً بنصفهِ الأسفلِ نَحْتاً في الصخرةِ الهشة.

(4)
مريحٌ جلوسُ الحقيقة على المقعد الخلفيِّ للدراجة النارية.
مريحٌ جلوسُ الأجدادِ على المقاعد الخلْفِ للدراجاتِ الهوائية.
مريحٌ رفْعُ الأيدي عن مَقاوِد الدراجات مسرعةً في انحدارها على سطحِ المُشْكلِ المنحَدِر.
مريحٌ
جداًّ.

(5)
تقطيرٌ كحوليٌّ للزمن السائلِ، وللضياء السائل، وللرياح السائلةِ، وللنار السائلة، وللرماد السائل، وللفراغِ السائل، وللإيمان السائل، وللمجد السائل، وللغيابِ السائل، وللمدنِ السائلة، وللأعراف السائلة، وللرمالِ السائلةِ، وللصرخات السائلة، وللمصادفات السائلة، وللفردوس والجحيم السائلتين تُقَطَّرانِ كُحولاً في إنبيقِ الله.

(6)
أَمُوْنيَّةٌ واحدة في يدي اليمنى،
متعلِّقاً باليسرى إلى حافة الجُرْفِ:
نبشتُ الصخورَ هناك عصراً بعد عصرٍ كي أعرف مَنْشَأَ البحرِ من صَدَفةٍ لا بحريَّةٍ،
وكي أعرف مَنْشَأ الإنسانِ من بقايا قهقهةٍ،
وكي أعرفَ مَنْشأَ الكونِ من الغيمةِ المتحجِّرة.

(7)
أنبياءُ ينتهزونَ خروجَ الوحي من أكواخهم ليعودوا إلى ما كانوهُ روابطَ مقطَّعةً،
وينتهزونَ اختلاءَ الآلهةِ بشكوكها ليعودوا إلى أعرافِ الأسلافِ،
ويستغيبون المصادفاتِ العشواءَ انتخبتْهم رُسُلاً،
ليعودوا إلى اللعبِ بالرملِ مِثْلُهم إذْ كانوا أطفالاً.

(8)
تُسْبى النساءُ،
والقِنى الجواهرُ،
والعلومُ، والأنعامُ، والمحاصيلُ، والمؤنُ السمنُ والزيتُ والعسل.
تُسبى الأصواتُ أيضاً:
الغزاةُ لا يستثنون أصواتَ المغزوِّيْنَ.

(9)
لم تكُنِ الأيامُ سبعةً قطُّ؛
لم تكنْ على حالها متقصِّفةً تحت أثقالِ اليومِ السابعِ ـ المتاهةِ بلا مَخْرَجٍ.

(10)
لًهُم عقولُ النقوشِ على الجدران،
وعقولُ السيوفِ،
وعقولُ الحُفَرِ،
وعقولُ الغبار على أرفُفِ الكتب التي لم تُلْمَسْ قطُّ:
عقولٌ أجوِّلُها كلاباً في المقاوِدِ إلى المتنزَّهات.

(11)
عاشرتُ الذهبَ رقيقاً ذهبياً.
عاشرتُ الفضةَ لا خَرَفَ فيها.
عاشرتُ الحديدَ المؤنسَ،
الفيَّاضَ المَلَاحةِ،
الساعاتيَّ،
الدَّرْسَ الصارمَ،
الأبويَّ إرشاداً ـ بمعارفهِ المَكيْنةِ ـ إلى كلِّ صلافةٍ.
عاشرتُ الزئبقَ الأميرَ،
جليسَ الأُمراءِ القَنَاقِن.

(12)
إنهُ اختفاءُ مغلَّفاتِ الرسائلِ،
واختفاءُ الرسائلِ،
واختفاءُ المتراسليْنَ،
واختفاءُ البريدِ وسُعاةِ البريدِ،
واختفاءُ عناوينِ المنازلِ،
واختفاءُ المُقايَضاتِ، والمساكَناتِ، والمشافَهاتِ، والمُنَازَلاتِ، والمجازفاتِ، والشروحِ، والتآويلِ، والمنافَسات.
إنه اختفاءُ المُتَعَارَفِ عليه من الذبحِ بلُطْفِ السكاكين.

(13)
تلقَّفِ الهِبةَ التي أسقطها الصقرُ.
تلقَّفِ الصهيلَ الذي في النقودِ المعدِنِ،
والنُّباحَ الذي في الأوراقِ النقدية.
تلقَّفْ روعةَ النكاحِ في الكتابِ الفارغِ، المُنتَزَعِ ورقُه.
تلقَّفْ وساوِسَ النساءِ إنِ ابتسمْنَ،
والخططَ المُحْكَمَةَ متقطِّعةً في التدوينِ على زجاجِ الأباريقِ المكسورة.
تلقَّفِ المعاركَ في اسطبلاتِ البِغالِ ـ المعاركَ الموثَّقةَ بإخلاصِ التبنِ للأزمنةِ الفاضلةِ،
واقْتُلِ اثنين من هؤلاء:
دَعِ الثالثَ ينجو بأخبارِ الجَمَالِ الرابع.

(14)
الجَمالُ الصديقُ ككلبٍ؛
الجَمالُ التابعُ ككلبٍ؛
المستكينُ ككلبٍ؛
الذليلُ ككلبٍ؛
المتبوِّلُ ككلبٍ على ساقِ كلِّ شجرة.

(15)
نزْفُ قطرةٍ من الدمِ صباحاً يُريحُ الصباح.
نزْفُ قطرتيْنِ يُريحُ الوجود.

(16)
لا يكفيني ما أفعلُ،
بل يكفيني ما لا أفعل.

(17)
خُذوا مثلي الطريقَ الأقصرَ إلى كلِّ شيءٍ،
حَفْراً بالمعولِ في الجبلٍ الأقربِ إليكم.

(18)
خَمِّنوا ما أُخمِّنه:
إنه السراجُ الأخيرُ مُغذَّى الشُّعلةِ بزيت الجنون.

(19)
الغابةُ تُقِيْلُ الثعالبَ،
وتَخْفِضُ رتبةَ النمور.

(20)
سريعٌ في الغضب.
سريعٌ في النوم.
سريعٌ في القُبَل.
سريعٌ في تقويض الأُسسِ الغامضةِ والواضحة.
سريعٌ في التسليم بالألمِ الحاكم.
سريعٌ في الطهوِ أيضاً كنقْلِهِ قلبَهُ مقطَّعاً إلى صدور أحفادهِ الصرعى.

(21)
ما اسمُ الطفلة التي لن تلَدها أنثى؟
محزنٌ أن لا يخطُر ذلك على بالٍ.

(22)
ثَقِفْتُمُ المكانَ فارغاً من الوقتِ،
بلْ تقِفتموهُ دخيلاً على الوقتِ،
وثقِفْتُمُ الوقتَ دخيلاً على المكان.

(23)
مكابَراتُ الأرقامِ المخدوعةِ،
والمعاني المخدوعة،
والأباطيلِ المخدوعة،
والقيامةِ المخدوعةِ: بعلُها في سريرِ كلِّ دِيْنٍ إلاَّ سريرَها.

(24)
منحوتاتٌ غيرُ دقيقةٍ، ـ
بل أشباهٌ معتكرةٌ نَفَدَ منها صبرُ الأزاميلِ ـ
تلك المنحوتاتُ المسلوخةُ،
البريئةُ النظر بعيونٍ لم تُنْجَز.

(25)
ارْمِ حجراً إلى الشمس يسقطْ إلى جانب شجرةِ الليمون.

(26)
الكبارُ المبتدئونَ في المشيِ؛
المبتدئونَ في الصراخِ بأصواتٍ أقوى؛
المبتدئونَ في النزهاتِ مشياً بين أعرافِ الصخرِ؛
المبتدئونَ في ارتداءِ الأحزمةِ النيران.
الكبارُ الجَرائُحيَّةُ بمباضعِ الأرقامِ الرهيفة.
الكبارُ،
الكبارُ النسيانِ أرَّقوا بنسيانهم أسلافاً مبتدئيْنَ.

(27)
حين تخطئُ في كلِّ شيءٍ لا تستسلم:
مَخْرجُك أن لا تستسلم.
وضوحُك في التبريرِ أن لا تستسلم.
نقاءُ الخطأِ الأمين معك أن لا تستسلم.

(28)
أريد أن أرى الذي في المكانِ الداكنِ؛
في الصوت الداكنِ؛
في الوعد الداكنِ؛
في القريبِ والبعيد الداكنيْنِ؛
في العَظَمةِ الداكنةِ؛
في المآلِ الداكنِ؛
في الرجاءِ الداكنِ؛
في الأكيد الداكن.
أريد أن أرى ما في الخرزة الداكنةِ ألْصَقَها اللهُ بالشمعِ إلى غُرَّتي.

(29)
لا تُؤنَّبُ النارُ،
بل يُؤنَّبُ الرماد.

(30)
جثثُ الجيادِ تتقلَّبُ في مجرى النهرِ الجارف.
لم أرَ جياداً قبلاً.
لم ارَ نهراً من قبلُ.
سمعتُ بابتكارِ النهاياتِ للأقاصيصِ عن جيادٍ قتلى في نهرٍ مقتول.

(31)
ما المضحكُ؟:
إعصارٌ يُمدِّدُ رجليه الطويلتين من أريكتهِ الحديدِ إلى الكرسيِّ الحديد.

(32)
أرْبِكوني قليلاً بما ترتبك منه بَيْضةُ الرُّخِّ.
اسْبِقوني إلى تعريفِ الإنسانِ ظاهراً بنصفهِ الأسفلِ نَحْتاً في الصخرةِ الهشة.

(33)
لا أنينَ يعلو على أنينِ الخرائط.

(34)
أخرِجوني من الكلمةِ الممسكةِ بتلابيبِ الإنسان.
أخرِجوا الإنسانَ من دقائقِ الساعةِ المنتفخةِ الأرقامِ كقناديلِ البحر.
أخرِجوا البحرَ من سذاجةِ عُمقِهِ.

(35)
أيتها الفتاةُ:
شَعرُك الأحمرُ شَعرٌ دينيٌّ.

(36)
أحْرِقوا ما معكم في المنعطَفِ:
حرقتُ في كلِّ منعطَفٍ قَلباً،
أو أحرقني قلبٌ.

(37)
الذبائحُ النعاجُ، والجواميسُ، والأرانبُ، والدِّيَكةُ الروميةُ، وسُمَّارُ البارحةِ الرحَّالةُ، الذين أراحوا بِغالَهم بأحمالها النفائسِ الأثيرةِ في ساحةِ الجنون.
ذبائحُ أكثر في الأرجح، مصنَّفةٌ من البهائمِ، أو بلا تصنيفٍ؛ مصنَّفةٌ من سلالاتِ الإنسانِ ذواتِ طِباعِ الطيرِ؛
وطباعِ الزواحفِ،
وطباعِ السِّباعِ،
وطباعِ الهزائمِ الأليفةِ،
وطباعِ السُّتُرِ الفواصلِ بين شقيقات العَدَمِ الثماني.
الذبائحُ معلَّقةٌ إلى أغصانِ الشجر في حدائقِ الأدْرِيِّيْنَ، واللَّاأدريِّيْن.

(38)
جسديْ في عصرٍ.
قلبي في عصرٍ.
عقليَ بينهما،
وإيماني ضائعٌ في التقدير.

(39)
أرواحٌ مُفكَّكةٌ،
إحتياطيَّةٌ،
تباعُ قِطَعاً غِياراً.

(40)
تعديلٌ على البدايةِ يُسْتَغنى عنهُ،
مُذْ يُسْتغنى عن البداية.
تعديلٌ على الأصلِ يُستغنى عنه، مُذ يُسْتغنى عن الأصل.
تعديلٌ على الشرقِ، والغربِ، والشمال والجنوب، يُستغنى عنه، مُذ يُسْتغنى عن الجهات.
يُستغنى عن الصوتِ، وعن البريِّ، والبحريِّ،
وعنِ السحابةِ المقطَّعةِ الثيابِ،
وعن الشعوبِ حلَّت في المواضعِ المسكونةِ،
وعنِ الرَّحْبِ الضيِّقِ، والضيِّقِ الرَّحْبِ،
والبروجِ يصعدها المنتحرون إثْرَ خلافٍ مع التاريخ على الغنائمِ،
وعنِ الجدودِ وساعاتهم الرمليةِ،
وجرحى الإيمانِ الأعمقِ مما يحتملهُ إيمانٌ،
وجرحى النومِ،
وجرحى اليقظةِ،
وجرحى الخروجِ من الوقتِ والدخولِ إليه،
وجرحى الفِتَنِ المائيةِ،
وجرحى الذهابِ إلى  كلِّ شيءٍ والإيابِ من كلِّ شيءٍ،
وجرحى الأخلاقِ البستانية.
يُستغنى عن جرحى الزَّبدِ أعانوا الزبدَ على اختزالهم إلى شواطئَ رملٍ،
وجرحى العواصفِ تحت الجلودِ،
وجرحى اليومِ المختلفِ معْ يومٍ يسبقُه أو يليهِ،
وجرحى الإصغاءِ إلى أنينِ الذهبِ في لذَّتهِ الذهبيةِ.
يُسْتغنى عن جرحى الماءِ أُثْقِلوا بما استذكَرَتْهُ الأنهرُ من حروبٍ على ضفافها.

 

 

You may also like

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00