ثقافة و فنونعربي لوحات إدوارد هوبر المشهدية نوافذ على عوالم داخلية by admin 26 يناير، 2020 written by admin 26 يناير، 2020 106 معرض سويسري يقدم أعمالا تجسد نظرته الى الطبيعة اندبندنت عربية / انطوان جوكي لا يختلف النقاد اليوم على اعتبار الأميركي إدوارد هوبر (1882 ــ1967) أحد أكبر فناني القرن العشرين. لكن بينما يركّز منظّمو معارضه التي لم تعد تحصى اليوم على المشاهد التي رسمها للحياة المدينية في وطنه، والتي صُنِّفت تارةً كأعمال واقعية وتارةً كأعمال رومنطيقية أو رمزية أو حتى شكلانية، وهي في الواقع تشييدات ذهنية صافية، لم تحظ لوحاته التي رصدها للمناظر الطبيعية بالاهتمام نفسه على رغم قيمتها الفنية الأكيدة وأهميتها في فهم عمله التشكيلي ككُلّ. من هنا أهمية المعرض الذي انطلق حديثاً في متحف مؤسسة “بييلير” الفنية في مدينة بازل السويسرية، ويتوق، من خلال عشرات اللوحات الزيتية والمائيات والرسوم، إلى كشف النظرة التي ألقاها هذا العملاق على الطبيعة الأميركية والطُرُق الفريدة التي اعتمدها لتمثيلها. مصادر وحي هوبر كشفها بنفسه في حوارات مختلفة معه: الأدب الألماني والفرنسي والروسي الذي قرأه بنهمٍ طوال حياته، وخصوصاً الفنانين فيلاسكيز وغويا ورامبرانت وكوربيه ومانيه الذين عثر في أعمالهم على نقاط استدلال تظهر باكراً في زيتياته وتفسّر اهتمامه العميق باللون وموهبته الكبيرة في تمثيل الظل والنور وتدرّجاتهما، وبالتالي جماليته الفريدة التي تركت أثراً دامغاً ليس فقط على الكثير من الرسامين الذين أتوا بعده، بل أيضاً داخل الثقافة الشعبية وفن التصوير الفوتوغرافي والسينما. اللامرئي في احدى لوحات هوبر (موقع المعرض) في الفن التشكيلي، تعني عبارة “مشهد” أو “منظر” صورة ثابتة للطبيعة تشكّل مقابلاً للطبيعة نفسها، المتحوّلة دائماً. أما هوبر فيمنحنا قبل أي شيء في لوحاته المشهدية نظرته الخاصة والمتعددة للطبيعة، مبتكراً في ذلك مقاربةً حداثوية لنوعٍ تشكيلي تقليدي. فبخلاف التقليد الأكاديمي، تبدو مشاهده غير محدودة بفضل التأمّل العميق الذي يقف خلفها، وتوحي به. مشاهد ذهنية إذاً هي عبارة عن تشييدات ذات طابع هندسي واضح تتراوح عناصرها الرئيسية بين منازل ترمز لحضور الإنسان داخل الطبيعة، وسكك حديدية تمنح بنية أفقية للوحة وتجسّد الطموح البشري لفتح فضاء الطبيعة الشاسع وتدجينه، وسماوات فسيحة ومناخات ضوئية خاصة، تارةً باهرة وتارةً غسقية، تساهم في إبراز ضخامة طبيعة في حالة تحوّل دائم، حتى داخل لوحات ثابتة المشهد في ظاهرها. وفي هذا السياق، تصبح منارةٌ، على سبيل المثال، مَعْلماً أو نقطة استدلال داخل المدى اللامتناهي للبحر والشاطئ. تجسيد اللامرئي من جهةٍ أخرى، تمنحنا لوحات هوبر المشهدية الانطباع بأن ثمة شيئاً غير مرئي يحصل خارجها، كما يتجلى ذلك مثلاً في لوحة “كايب كود عند الصباح” (1950) التي نرى فيها امرأة عند نافذة، تلفح الشمس وجهها وتتفحّص شيئاً يتعذّر على المتأمّل في اللوحة مشاهدته لوقوعه خارج فضائها. وكما في جميع أعمال الفنان، تطغى على لوحاته “الطبيعية” كآبة وعزلة، إضافةً إلى شعور قوي بغرابة وتهديد خفي. شعور يعود ــ مهما بدا ذلك متناقضاً ــ إلى الألفة التي نستشعرها أمام المشهد المرسوم. فالغابة التي تتراءى في لوحة “كايب كود عند الصباح” تبدو حقيقية لنا، كما لو أنها أمامنا، مثلها مثل الغابة التي تحتل خلفية لوحة “محطة بنزين” (1940) الشهيرة، وتسجّل حضوراً مألوفاً لنا. ولفهم كيف تنتج تلك الغرابة المقلِقة لأعمال هوبر من الانطباع الذي تمنحنا إياه بمعرفة حميمة للأمكنة المرسومة فيها، لا بد من الإشارة إلى أن الغابة المذكورة، مثل أي عنصر من عناصر الطبيعة داخل لوحاته، هي أيضاً ركيزة أو منطلق لولوج دواخلنا، وتملك بالتالي القدرة على إثارة مشاعر وردود أفعال لاواعية فينا. لوحات هوبرهي إذاً مشاهد مرئية توحي وتستحضر في صوريتها وعناصرها مشاهد غير مرئية وذاتية، وهو ما يفسّر جوابه الثابت على السؤال الذي طُرِح عليه عشرات المرات حول ما يبحث عنه داخل فنّه: “أبحث عن نفسي”. جواب لا يدهشنا حين نعرف أنه حمل طوال حياته قصاصة ورق دوّن عليها جملة غوته التالية: “منطلَق وغاية كل عمل أدبي (أو فنيّ) هما أعادة تشكيل العالم الذي يحيط بنا بفضل العالم الموجود داخلنا، عمل يتم فيه إعادة خلق كل شيء وعجنه وتوليفه، وبالنتيجة فهمه، وفقاً لشكلٍ وطريقة ذاتيين”. ولذلك، مهما بدت لوحاته واقعية، طبيعية ومألوفة، يتعلّق الأمر فيها دائماً بنظرته الشخصية للعالم وبرؤيته الفريدة للأشياء. أما بالنسبة إلى عملية تفسيرها أو تأويلها، فصرّح الفنان يوماً بأنه يعتمد في ذلك على المتأمّل فيها فحسب، وذلك من منطلق أن ذاتية فنّه تستدعي في المقابل ذاتية المتأمِّل فيه. فنٌّ يكشف لهذا الأخير أبعاد اللامرئي لكنه يترك له مهمة وحرّية العثور على تفسيره الخاص له. لوحة طبيعية لهوبر (موقع المعرض) باختصار، رسم هوبر لوحات بسيطة في ظاهرها، لكنها قادرة على فتح أبواب عوالم داخلية تجنّب تسميتها أو تحديدها بنفسه. من هنا تلك النوافذ الكثيرة الحاضرة في أعماله، والتي تمكن مشاهدتها من الداخل ومن الخارج معاً، وتمنحنا الشعور بأننا المتأمِّل والمتأمَّل فيه في آنٍ واحد. وسواء في مشاهده المدينية أو في تلك الطبيعية، سعى إلى مسائلة دور الإنسان ــ السلبي غالباً ــ داخل محيطه الطبيعي، وساهم بشكل لافت في بلورة مفهوم أميركا الكئيبة التي تعاني طبيعتها الخلابة من الجوانب المعتمة للتطوّر المسعور، وفي إرساء طريقة تصوير لا سابق لها تتجلى آثارها في أعمال سينمائية مهمة كثيرة، مثل “نورث باي نورث ويست” (1959) لألفرد هيتشكوك، “باريس تكساس” (1984) لفيم فاندرز و”رقصة مع الذئاب” (1990) لكيفين كوسنر، كي لا نذكر غيرها. المزيد عن: إدواردهوبر/فن اميركي/حداثة تشكيلية/الإنطباعية 8 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post باحثة لبنانية في الخلايا الجذعية تعمل على “قطع غيار بشرية” next post سامي الجميل: الصراع في لبنان بين إرادة الشعب وحزب الله You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 8 comments Rent Ferrari Miami 8 يوليو، 2024 - 9:17 م This was a really insightful post, thank you for sharing! Reply red boy mushroom 4 أبريل، 2025 - 3:44 م 730603 602439Does your weblog have a contact page? Im having a tough time locating it but, Id like to send you an e-mail. Ive got some suggestions for your weblog you may be interested in hearing. Either way, wonderful website and I look forward to seeing it expand more than time. 931341 Reply vox casino 25 مايو، 2025 - 7:28 م 330314 112122Hi, ich habe Ihre Webseite bei der Suche nach Fernbus Hamburg im Internet gefunden. Schauen Sie doch mal auf meiner Seite vorbei, ich habe dort viele Testberichte zu den aktuellen Windeleimern geschrieben. 527419 Reply SEO Las Vegas 15 يونيو، 2025 - 11:48 ص 737596 296131I discovered your site internet site on google and check a couple of your early posts. Preserve inside the top notch operate. I just extra up your Feed to my MSN News Reader. Seeking for toward reading far far more of your stuff afterwards! 225308 Reply Pregonagropecuario made simple for everyone 19 أغسطس، 2025 - 6:29 م 217945 269011Howdy! Do you know if they make any plugins to safeguard against hackers? Im kinda paranoid about losing everything Ive worked hard on. Any suggestions? 554478 Reply brians club 23 أغسطس، 2025 - 10:03 ص 420742 824594Basically received my initial cavity. Rather devastating. I would like a super smile. Looking a good deal more choices. Numerous thanks for the post 723823 Reply Sweet Bonanza 13 سبتمبر، 2025 - 5:07 م 452689 307522Youre so cool! I dont suppose Ive learn something like this before. So great to search out any person with some exclusive thoughts on this topic. realy thanks for starting this up. this site is one thing thats wanted on the net, somebody with a bit originality. valuable job for bringing 1 thing new to the internet! 413367 Reply เว็บปั้มไลค์ 12 ديسمبر، 2025 - 2:58 ص 280896 140707I think this website contains some quite good info for everybody : D. 558362 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.