شكلت محاولة اغتيال حسني مبارك حدثا مفصليا في تعقيدات العلاقة بين مصر والسودان إذ اتهمت القاهرة الخرطوم بتدبير الحادث فيما رفضت الأخيرة هذه الاتهامات ( اندبندنت عربية) X FILEعرب وعالم لندن ترصد تفاعلات محاولة اغتيال مبارك بين مصر والسودان by admin 28 فبراير، 2026 written by admin 28 فبراير، 2026 42 رجحت بعثة المملكة المتحدة في الخرطوم أن الخلاف لا يتطور إلى نزاع مفتوح اندبندنت عربية / حامد الكناني كاتب وباحث @kananihamed تندرج هذه الوثائق ضمن المراسلات والتقارير الدبلوماسية والبيانات الرسمية الصادرة خلال عام 1995، وهي فترة شهدت توتراً ملحوظاً في العلاقات السودانية – المصرية على خلفية محاولة اغتيال الرئيس المصري في أديس أبابا، وما تبعها من تبادل الاتهامات والإجراءات السياسية والدبلوماسية بين البلدين. وتكشف هذه الوثائق كيف راقبت بريطانيا مواقف الأطراف المختلفة، بما في ذلك الحكومة السودانية، والحكومة المصرية، وبعض الجهات الدولية، كما تسلط الضوء على القضايا الرئيسية التي أثرت في مسار العلاقات الثنائية، وعلى رأسها الاتهامات المتعلقة بدعم الإرهاب، والنزاع حول حلايب، ومساعي الوساطة والتحكيم الدولي. وتكتسب هذه الوثائق أهمية خاصة لأنها تعكس طبيعة التفاعلات الدبلوماسية في مرحلة حساسة من تاريخ المنطقة، وتوضح كيفية توظيف الخطاب السياسي والإعلامي والدبلوماسي في إدارة الأزمات، كذلك تكشف عن تباين المصالح والتقديرات بين الأطراف المعنية. وبذلك، تمثل هذه النصوص مصدراً مهماً لفهم تطور العلاقات السودانية – المصرية، والسياق الإقليمي والدولي الذي أحاط بها خلال تلك المرحلة. تسهب الوثيقة في جزئها الأول بطبيعة العلاقة بين مصر والسودان منذ قرون، إذ تناوبت خلالها فترات من التعاون والتوتر، وقد أسهمت الهيمنة العثمانية ثم الحكم الثنائي الإنجليزي – المصري في ترسيخ نمط قوي من التفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين البلدين. وتعد قضية الاستغلال المشترك لمياه النيل من أهم القضايا في هذه العلاقة، حيث نظمتها اتفاقية عام 1959 التي منحت مصر والسودان حصصاً سنوية محددة، غير أن هذه المسألة كانت سبباً دورياً للخلافات، وكانت في أحيان أخرى مجالاً للتوافق، مثل اتفاقهما على رفض انفصال جنوب السودان خشية إضافة طرف جديد إلى معادلة مياه النيل. وتذكر الوثيقة البريطانية أنه على رغم الأزمات المتكررة، فإن الروابط العميقة بين الشعبين حالت دون تحول هذه الخلافات إلى صراع عسكري. خلاف أيديولوجي فيما تخوض مصر على مر عقود مواجهات مع الإخوان المسلمين كانت حكومة عمر البشير محمولة على أكتاف المؤتمر الوطني الذي ارتبط بشكل وثيق بفكر الإسلام السياسي. وثائق بريطانية ترصد الخلافات بين مصر والسودان في حقبة التسعينات (الأرشيف البريطاني) وتقول الوثيقة البريطانية أن “طبيعة الحكم في السودان جعلت حكومة الرئيس حسني مبارك تشعر بخطر قادم من الخارج (أي من القوى التي تدافع عن المصالح الإسلامية) يهدد المصالح الوطنية. ويتضح أيضاً أن هناك خطراً قادماً من الداخل يتمثل في الإرهاب الإسلامي، ما أعطى القيادة المصرية فرصة لتجديد وتعزيز الإجماع الشعبي الذي كان يتآكل خلال السنوات الماضية”. وتقدم الوثيقة المفرج عنها تقييماً لموقع حكومة عمر البشير وتخلص إلى أنها لا تريد خوض مواجهة مع مصر وتشرح أن سبب ذلك “يعود إلى الحرب في جنوب السودان، والأزمات الاقتصادية، وتدهور العلاقات مع الجيران المباشرين (كينيا، وإثيوبيا، وأوغندا) ، وتقول الوثيقة أن هذه العناصر مثيرة للقلق بالنسبة للجبهة الإسلامية في السودان والتي تبدو أكثر اهتماماً بتجنب مواجهة في شمال السودان بدلاً من إثارتها”. وأكدت أن السودان لديه مصلحة كبيرة في تجنب الدخول في نزاع مع دولة عربية كبيرة. وعزت الوثيقة اهتمام السودان باللجوء الى الأمم المتحدة لتتوسط دول ثالثة تهدف أساساً إلى مواجهة الاتهامات المصرية بشأن تورط السودان في “أنشطة إرهابية”. وقالت الوثيقة أن هذا الاتهام قضية حساسة للغاية بالنسبة لحكومة عمر البشير التي بذلت بعض الجهود (مثل إطلاق سراح العديد من المعتقلين السياسيين، بمن فيهم السيد الصادق المهدي) لتحسين صورتها الدولية. محاولة اغتيال مبارك تعرض الرئيس المصري الراحل حسني مبارك إلى محاولة اغتيال أثناء مشاركته في قمة منظمة الوحدة الأفريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 26 يونيو (حزيران) 1995. واتهمت مصر السودان بالضلوع في العملية، وهو ما نفاه السودان، مما أدى إلى تبادل إجراءات عقابية شملت قيوداً على السفر، وإجراءات مالية، وتحركات عسكرية محدودة، إضافة إلى تضييق على الدبلوماسيين من الجانبين. التوتر بين مصر والسودان في التسعينات ارتبط باتهام مصر للسودان بدعم الإرهاب ونزاع حلايب (الأرشيف البريطاني) ومع ذلك، وعلى رغم هذه التوترات، حرص الطرفان على استبعاد الخيار العسكري والتأكيد على عدم معاقبة شعبي البلدين بسبب الخلافات السياسية. وظل احتمال التصعيد مرتبطاً بظهور أدلة قاطعة على تورط السودان في محاولة الاغتيال، وهو ما لم يحدث. وأسهبت البعثة البريطانية في الخرطوم في شرح المواقف الرافضة في السودان للضلوع في محاولة اغتيال مبارك منها رفض تحميل الخرطوم مسؤولية إيواء المشتبه فيهم المصريين الثلاثة؛ وهجومها على إثيوبيا ومصر ووصفهما بأنهما “أداتان لمؤامرة استعمارية جديدة”. ورجحت الوثيقة البريطانية أن “الوضع الراهن لا يبدو مرجحاً أن يتدهور أكثر ليصل إلى نزاع مفتوح”. وذكرت أن: “كلا الحكومتين، من خلال التعبير الرسمي عن سلوك عدائي تجاه الأخرى، قد استبعدتا أي عمل عسكري وأكدتا مجدداً أنهما لا تنويان معاقبة السكان المدنيين على “أخطاء” حكامهما”. اتهمت مصر السودان بمحاولة اغتيال مبارك مما أدى لتصعيد وعقوبات متبادلة ونزاع حلايب، لكن الطرفين تجنبا الحرب وفضلا الحلول الدبلوماسية ( الأرشيف البريطاني) وذكرت البعثة البريطانية في تقريرها الى مرجعيتها في لندن أنها “لا ترى أن الأحداث الأخيرة من المرجح أن تهدد السلام والاستقرار في الدول المعنية والمنطقة بأسرها. ولا يبدو أن أي تحرك دبلوماسي يهدف إلى تسوية النزاع الحالي (على سبيل المثال، دعوة الأطراف المعنية إلى قبول تحكيم محكمة العدل الدولية بشأن قضية حلايب) يستحق التوصية به في الوقت الحاضر”. وتضمنت الوثيقة رسالة تلقتها الخارجية البريطانية من الخرطوم قالت فيها إن “إثيوبيا تتآمر مع مصر لخدمة مصالح الاستعمار الجديد في أفريقيا. وأن إثارة قضية تورط السودان في محاولة الاغتيال ضمن آلية منظمة الوحدة الأفريقية لحل النزاعات كانت خطوة مدبّرة بإحكام”. كذلك اتهمت الخرطوم إثيوبيا بـ “إساءة استخدام رئاستها لمنظمة الوحدة الأفريقية من أجل تنفيذ مخططاتها ضد السودان، ولعبت دور القاضي والادعاء في آنٍ واحد”. وذكرت: “أحد المشتبه فيهم، كان يحمل جواز سفر إثيوبياً ومتزوجاً من إثيوبية. وكان النظام الإثيوبي قد التزم الصمت بشأن هذه النقطة لأكثر من شهر. وكانت إثيوبيا تركز على السودان، في حين تجنبت الإشارة إلى حقيقة أن جميع المتورطين في مصر كانوا مقيمين في إثيوبيا، ويُفترض أنهم لم تكن لهم صلة بالسودان لأن الإثيوبيين لم يذكروا أسماءهم. كذلك لم يقدم الإثيوبيون أي دليل بشأن المشتبه فيهما الآخرين اللذين يُعتقد أنهما في السودان. ومع ذلك، اتخذ السودان خطوات جدية لتعقبهما. وقد أدان السودان محاولة الاغتيال، وأعلن أنه سيلتزم باتفاقية تسليم المجرمين الموقعة مع إثيوبيا”. حكومة عمر البشير أكدت أن أحد المتهمين يحمل جوازا إثيوبيا وانتقدت نقص الأدلة الإثيوبية ( الأرشيف البريطاني)، يذكر أن مجلس الأمن الدولي أصدر القرار رقم 1054 في 26 أبريل (نيسان) 1996، وفرض بموجبه جزاءات على حكومة السودان بعد فشلها في تسليم المشتبه فيهم بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك وجدد المجلس، الذي تصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مطالباته للسودان بتسليم المتهمين الثلاثة إلى إثيوبيا فوراً. وأكد المجلس أن عدم الامتثال يشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، مع الإشارة إلى أن منظمة الوحدة الأفريقية اعتبرت الهجوم هجوماً على أفريقيا بأكملها وليس فقط على مصر أو إثيوبيا. طلب تدخل بريطاني في قضية حلايب وتضمنت الوثائق المفرج عنها تعليقاً من ج. س. ثورنتون من إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية، شرح فيها تفاصيل اتصال تلقاه من القائم بالأعمال السوداني السيد بخيت. وذكر أنه طلب دعم المملكة المتحدة في إحالة النزاع المتعلق بحلايب إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي. وقال ثورنتون إنه قال للطرف السوداني: “أنني لا أعلم ما إذا كنا سنكون مستعدين للارتباط بمثل هذه الإحالة؛ إذ لم يُتخذ قرار بعد”. السودان طلب دعم بريطانيا لإحالة نزاع حلايب إلى محكمة العدل الدولية (الأرشيف البريطاني) وقدم ثورنتون تعليقاً وتوصية إلى الخارجية البريطانية أكد فيهما أن إحالة هذه المسألة إلى محكمة العدل الدولية لن يُستقبل بشكل جيد في القاهرة في الوقت الحاضر، وبالتالي سيكون من غير المستحب أن نرتبط بمثل هذه الخطوة”. وأضاف “قد فهمت من حديثي مع السيد بخيت أن السودان يسعى إلى دعم دولي للإحالة لأنه يدرك أن القيام بمثل هذه الخطوة منفرداً سيزيد من تدهور علاقاته مع مصر”. وأبلغ ثورنتون زملاءه في الخارجية أنه “من المرجح تماماً أن يثير السفير السوداني هذا الموضوع معكم أو مع السيد هانلي خلال الزيارة التعارفية التي سيقوم بها بعد ظهر اليوم”. المزيد عن: وثائق بريطانية السودان حسني مبارك عمر البشير محاولة اغتيال مبارك 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ممثلة تريد استعادة وجهها من وزيرة مولدة بالذكاء الاصطناعي next post دلال البزري تكتبمن تورنتو عن: ترامب “القوي” الذي لا تناله فضائح إبستين You may also like تقرير: طهران تلوّح بتفاوض استخباراتي لإنهاء الحرب 5 مارس، 2026 بهلوي ضحية مقلب لمحتالين ادعوا أن ألمانيا ستتدخل لإيصاله... 5 مارس، 2026 استهداف الخليج… خطة أعدها خامنئي مسبقا 5 مارس، 2026 الحرب باسم العقيدة والدين: كيف تحشد إيران “وحدة... 5 مارس، 2026 إيران بين “التفكيك” و”حرب الاستنزاف”.. قراءة في سيناريوهات... 5 مارس، 2026 وثيقة أميركية: نجل خامنئي عولج من العقم في... 5 مارس، 2026 حصري اندبندنت عربية… إنزال جوي لقوات أجنبية في... 5 مارس، 2026 كيف تقصف إسرائيل «مدن الصواريخ» الإيرانية؟ 5 مارس، 2026 إسرائيل تطلب إخلاء جنوب الليطاني بموازاة توغل دباباتها... 5 مارس، 2026 فرصة الأكراد… تحالف نشأ عام 2004 قد يشكل... 4 مارس، 2026