بأقلامهمعربي كورونا مؤامرة شيوعية! by admin 15 مارس، 2020 written by admin 15 مارس، 2020 248 العرب اللندنية / فاروق يوسف / كاتب عراقي بالنسبة إلى عشاق نظرية المؤامرة فإن كورونا ليست مرضا قاتلا بل هي حلقة جديدة من حلقات الصراع بين الرأسمالية والشيوعية. “شيء ما يحدث في الخفاء. هناك تغيير كبير في موازين القوى في العالم يجري الإعداد له، وما فيروس كورونا سوى الغطاء”. تلك جملة صار الكثيرون يتداولونها وهم يتابعون تطورات حركة ذلك الشبح الخفي الذي صار البعض يتخيله حاضرا في كل شيء من حوله. تلك فرصة ذهبية لأتباع نظرية المؤامرة لكي يشبعوا رغبتهم في أن يروا العالم امتدادا لحفلة تنكرية تقيمها مؤسسات لا تُرى. في سياق ذلك المنطق قيل إن هناك مؤامرة للحد من توسّع الصين الاقتصادي الذي لم يعد في الإمكان ردعه أو الحيلولة دون وصوله إلى مرحلة الشره. ذلك لأن العالم يكون حينها مهددا بالابتلاع صينيا. في المقابل هناك مَن يقول إن الفكرة الجهنمية التي بدأت في ووهان ما هي إلا درس جديد، يؤكد من خلاله الصينيون على قدرتهم على زعزعة السلم العالمي. بحيث صارت الدول الكبرى حائرة وهي تعترف بعجزها عن حماية مواطنيها. وإذا ما كان الحرس الثوري الإيراني قد دخل إلى المعركة تحت شعار قمع فايروس كورونا فإن مفهوم الحرب لم يكن غائبا عن محاولات التفسير السياسي لتلك الظاهرة المرضية. هناك حرب، ضحاياها هم البشر الذين حصد أرواحهم فايروس كورونا. بمعنى أن ذلك الفايروس لم يكن وسيطا ليس إلا. أما القاتل الحقيقي فإنه مختبئ وراء الكواليس يراقب ردود الأفعال ويسجل مستويات الاستسلام. ولأن الصين لم تستسلم للفايروس بالرغم من عنفه فقد صار سلوكها محط استفهام. يُقال إن الصين ستحصد أرباحا هائلة من تصدير المصل المضاد لكورونا. كما أنها قد جنت في وقت سابق أرباحا خيالية من عملية تصدير الكمامات ومواد التعقيم. في سياق ذلك التفكير فإن الصين الشيوعية قتلت مواطنيها من أجل أن ترهب العالم وتذله وتجعله طوع إرادتها قبل أن تلقي له طوق النجاة. فالمختبرات الصينية التي طورت فايروس كورونا كانت قد ابتكرت الدواء الذي يقضي عليه. ذلك كله هراء لا يمكن التعويل عليه. لا لشيء إلا لأن ما كان في الماضي يقع في الخفاء صار يحدث في العلن. ما من شيء له علاقة بمقوّمات المؤامرة. صارت المؤامرة أسلوب عمل. يمكن للولايات المتحدة والصين أن تفعلا ما تشاءان من غير الحاجة إلى أن يذهبا بعيدا عن الهدف من أجل الوصول إليه. لقد ضحكت الصين على العالم بالبضائع الرخيصة غير أن الولايات المتحدة كانت من جانبها متخصصة في بيع أوهام رخيصة. ربح الطرفان الرهان فيما خسر العالم الحقيقة. لذلك لا يصدق أحد أن فايروس كورونا ظاهرة حقيقية. فهو إما أن يكون بضاعة صينية رخيصة أو وهما أميركيا مبتذلا. سيرتاح الكثيرون حين تعلن الصين عجزها عن مقاومة الفايروس. إنها مؤامرة أميركية. أما إذا أعلنت الصين أنها انتصرت على الفايروس فإن ذلك سيعني اعترافا ضمنيا بأن المختبرات الصينية هي التي صنعت الفايروس. لا يجدي نفعا في ذلك أن يقول المرء “نحّوا السياسة جانبا ولننظر إلى المسألة بطريقة علمية” ذلك لأن السياسة سطت على العلم بطريقة جعلت منه في بعض الأحيان خادما لمآربها المبتذلة. وكما أتوقع فإن السياسيين يفرحون حين يُتهمون بالمسؤولية عن ظهور فايروس كورونا. ذلك لأنهم يضيفون صناعة الأمراض إلى مواهبهم الاستثنائية. بالنسبة إلى عشاق نظرية المؤامرة فإن كورونا ليست مرضا قاتلا بل هي حلقة جديدة من حلقات الصراع بين الرأسمالية والشيوعية وتلك فكرة رخيصة تعمّق الحاجة إلى بضائع الصين الرخيصة ولا تنفيها. لذلك تبدو الصين منتصرة في كل الأحوال. غير أن كلمة العلم ستكون حتما هي الفصل بين الحقيقة والوهم. 41 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الحكومة اللبنانية تتجه إلى تنظيم “الكابيتال كونترول” وهذا هو مشروع القانون next post العراق جبهة مفتوحة للتصعيد بين وكلاء إيران والولايات المتحدة You may also like رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: منطق الثأر ومنطق... 17 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في washington institute: لقاء ترامب وعون..... 17 يوليو، 2026 How to Isolate Tehran.. by Dennis Ross 17 يوليو، 2026 Operationalizing the Trilateral Framework Agreement..by Matthew Levitt 17 يوليو، 2026 Yemen’s Truce at Risk .. by April Longley... 17 يوليو، 2026 في washington institute: زيارة العراق يمكن أن تُساعد... 17 يوليو، 2026 دلال البزري في “العربي الجديد”: المونديال لعبة تحوم... 17 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: أن تخسر إسرائيل ولا... 16 يوليو، 2026 سام كيلي في “اندبندنت عربية”: لهذه الأسباب بوتين... 15 يوليو، 2026 Mr. Al-Zaidi Goes to Washington By: David Schenker 14 يوليو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ