ثقافة و فنونعربي كوروساوا “الإمبراطور” الذي حقق لليابان مجدها السينمائي by admin 18 أغسطس، 2020 written by admin 18 أغسطس، 2020 288 رسم أحلامه لوحات بديعة قبل أن يحوّلها أفلاماً اندبندنت عربية/ إبراهيم العريس باحث وكاتب كان من المفترض أن يكون الحدث الأكبر في مهرجان البندقية السينمائي لعام 1989، عرض فيلم ستانلي كوبريك الأخير “عيون مغمضة على اتساعها” في افتتاح دورة المهرجان. ولكن، فجأة، كان هناك حدث سرق الأضواء من فيلم كوبريك: كان الحدث العرض العالمي الأول لفيلم “قبل المطر” الذي حُقّق بعد رحيل مبدعه، تكريماً له وحفاظاً على عمله، وذلك لأن هذا المبدع يُعتبر من أساطين فن السينما في العالم. إضافة إلى أن ثمة بينه وبين مهرجان البندقية صلة أساسية: فهذا المهرجان كان هو الذي قدمه إلى العالم – غير الياباني – في بداية سنوات الخمسين، عارضاً واحداً من أهم أفلامه، “راشومون”، ومانحاً إياه جائزته الكبرى. المبدع السينمائي الذي نعنيه هو المخرج الياباني أكيرا كوروساوا الذي رحل عن عالمنا في سبتمبر (أيلول) من العام 1989، عن عمر يناهز الثمانين، واعتبر رحيله، يومها، خسارة كبرى لفن السينما في العالم. من رسوم أكيرا كوروساوا لحلم اللقاء مع فان غوغ حياة في السينما ومن أجلها لئن كان كوروساوا اشتهر على نطاق عالمي واسع مع عرض “راشومون”، فإنه بدأ عمله السينمائي قبل ذلك بكثير، مساعد مخرج أولاً، ثم مخرجاً بعد ذلك. وهو حين حقق “راشومون” مازجاً فيه قصتين تعودان إلى بدايات القرن العشرين، كان أضحى مَعْلماً من معالم السينما في بلده، عبر سلسلة من الأفلام التي كانت ذات بدايات تقليدية، لكنها سرعان ما راحت تتخذ منحنيات أخرى وتغوص في العديد من الأساليب. غير أن شهرة كوروساوا، لا تعني أبداً أنه كان ناجحاً في بلده، إذ، منذ البداية، اختار هذا الفنان الطريق الأصعب. لأنه جاء من السينما إلى السينما، وليس من أي إبداع ياباني تقليدي آخر. إذ من المعروف أنه، منذ صباه، اعتاد مرافقة شقيقه الذي كان يعمل معلقاً على الأفلام الصامتة. وحين أصبح شاباً كان من المحتّم أن يتجه إلى فن السينما، فعمل مساعداً مع المخرج ياماموتو منذ أواسط الثلاثينيات. وفي عام 1943 حقّق فيلمه الأول “سوغاتا سانسيرو”، وهو منذ ذلك الحين لم يتوقف عن العمل في أفلام متنوعة، وإن كان فيلم “الملاك الثمل” الذي حققه في عام 1948، بدايته الفنية الحقيقية. بعد ذلك الفيلم حقق كوروساوا 21 فيلماً يعتبر بعضها من كلاسيكيات السينما العالمية، إذ، إضافة إلى “راشومون” كان هناك “الكلب المسعور” (1949) و”الأبله” (1951) و”أن تعيش” (1952) و”الساموراي السبعة” (1954)، ثم “عرش الدم” و”الحضيض” و”ذو اللحية الحمراء” حتى “درسو أوزالا” و”ران” و”كاغيموشو” و”سوناتا آب” و”لست مستعداً بعد” (آخر فيلم حققه بنفسه). إحدى لوحات أكيرا كوروساوا لحلم اللقاء مع فان غوغ والتي استخدمها في فيلمه أنواع لا تنتهي بشكل عام، يقسم المؤرخون أفلام كوروساوا إلى أنواع عدة، فهناك الأفلام المعاصرة التي تناولت أحداثاً اجتماعية راهنة، وهناك الأفلام التاريخية الكبرى التي نهل فيها من التاريخ الياباني نفسه، وهناك الأفلام الأدبية، أي المقتبسة بشكل عام من أعمال أدبية كبرى تحمل تواقيع غوركي ودوستويفسكي وشكسبير. ومن جراء اشتغال كوروساوا على هذه الأعمال، كان في اليابان يعتبر “غربياً”، حتى وإن كان حرص دائماً على أن يضفي على مقتبساته أجواء يابانية تقليدية. واتهام كوروساوا بـ”النزعة الغربية” كان يؤلمه كثيراً، ويشعره بأنه في الوقت الذي يعترف العالم كله بأهميته، عجز عن فرض سينماه في بلاده. ولعل هذا ما جعله يشعر باليأس في العام 1970، ما دفعه إلى محاولة الانتحار. تلك المحاولة هزّت وقتها العالم كله، فتدافع السينمائيون العالميون ومؤسسات الإنتاج الأجنبية إلى دعمه، وعلى هذا النحو موّلت له الهيئات السوفياتية الرسمية واحداً من أجمل أفلامه “درسو أوزالا”، كما موّل جورج لوكاس الأميركي، جزئياً، فيلمه “كاغيموشا” (“البديل” المستوحى من دوستويفسكي)، وساهم مارتن سكورسيسي في تحقيق “أحلام” (أحد أجمل أفلام كوروساوا وأكثرها ذاتية)، بينما أنتج الفرنسي سيلبرمان فيلم “ران” المقتبس بتصرف عن “الملك لير” لشكسبير. فان غوغ كما بدا في حلم كوروساوا بريشته الجانب الآخر من الفن كل هذا بات معروفاً في العالم، وهو صنع بالطبع مكانة ذلك الفنان الاستثنائي. غير أن ما كان معروفاً أقل بكثير، هو أن كوروساوا كان رساماً كبيراً إضافة إلى كونه مخرجاً سينمائياً كبيراً. وهو لم يكتفِ بأن يضع رسوماً ممهّدة لتصوير أفلامه، بل كان يحوّل العديد من تلك الرسوم إلى لوحات مستقلة تعلق على جدران البيوت والمعارض. ولقد وصل الاهتمام، الأوروبي خاصة، بكوروساوا الرسام، إلى درجة إقامة معارض عديدة لتلك الرسوم بشكل مستقل عن انتمائها إلى أفلام شكّلت الممهّد لها. ولقد حدث ذلك بشكل خاص بالنسبة إلى الرسوم العديدة التي أنجزها كوروساوا في العام 1990 لمناسبة تحقيقه واحداً من أجمل وآخر أفلامه، “أحلام” الذي صور فيه عدداً من أحلام قال إنه حلم بها في فترات متفرقة من حياته وظلت مطبوعة في ذاكرته حتى أنه لم يكن في حاجة إلى تدوينها نصوصاً على الورق، بل اكتفى بتخطيطات لها ملونة على شكل إسكتشات. وهو، كما تقول الحكاية، ما لبث أن حوّل تلك الإسكتشات إلى لوحات قبل أن يحوّلها في فترة لاحقةٍ إلى مشاهدَ سينمائيةٍ مُوّلت من قبل منتجين غربيين بمبادراتٍ قام بها عدد من السينمائيين الأميركيين. وكان من بينهم مارتن سكورسيزي الذي أوصل اهتمامه بالأمر إلى حدّ أنه لعب دور الرسام فنسان فان غوغ في واحد من اسكتشات الفيلم يصور حلماً لكوروساوا يتعلّق بالفترة التي كان فيها الرسام الهولندي منكبّاً في الريف الفرنسيّ على رسم لوحته التي تصوّر عقباناً في حقول القمح تطارد الرسام. ويروي كوروساوا في سيناريو ذلك الإسكتش كيف أنه حلم نفسه “طالباً في معهد الفنون الجميلة وحدث لي أن التقيت فنسان فان غوغ. ولكنه للأسف لم يكن يملك سوى النزر اليسير من الوقت يكرسه لي، هو الذي كان يريد أن يستفيد من بقية وقت لا يزال أمامه قبل أن يموت. ومن هنا بارح المكان في وقت رحت أتابعه، حتى وجدت نفسي داخل لوحاته”. ونعرف أن هذا الحلم الذي يرويه كوروساوا على هذه الشاكلة كما أنه رسمه بألوان خلابة في لوحات تمهيدية، سيبقى الأشهر بين الأحلام الي ضمّها ذلك الفيلم، والتي خلّفت لنا إضافة إلى الفيلم نفسه عشرات اللوحات التي عُرضت في باريس وغيرها وراح الهواة يتخاطفونها بحيث باتت اليوم من ذخائر الفن التشكيليّ العالميّ. ومن أحلام كوروساوا الأخرى الجديرة بالذكر في الفيلم نفسه (والتي لكل واحد منها لوحاته كما أشرنا) “جبل فوجي بالأحمر” و”القرية ذات الطواحين المائية” و”الشياطين الزاعقة” و”الشمس تحت المطر” و”النفق” الذي يبدو أكثر الأحلام إثارة للرعب بحيث يستحقّ أن يوصف بأنه “كابوس”، و”العاصفة الثلجية”. اقرأ المزيد أغنيس فاردا ومكانتها في قلب الحركة السينمائية الفرنسية الجديدة الروائي الياباني أكيرا ميزوباياشي يواجه عنف العالم بالموسيقى متع بصرية لا تنتهي في النهاية، بقدر ما جاء فيلم “أحلام” في ذلك الحين متعةً بصرية وفكرية ووضع أفكار السينمائي الياباني الكبير على مشرحة التحليل النفسي، أتت اللوحات أعمالاً فنية متكاملة ومبهرة. ولكن هنا، مرة أخرى وكما كانت الحال دائماً بالنسبة إلى المتفرجين اليابانيين الذين أعرضوا عن أفلام ذاك الذي قدّره العالم كله وفُتن بأعماله، لم يهتمّ الجمهور الياباني العريض بذلك الجانب الآخر من إبداع كوروساوا، معتبرين أعماله “تغريبية” مؤكدين تلك النظرية التي ما خابت أبداً في تاريخ المبدعين الحقيقيين: النظرية التي تقول إن لا مكانة لنبيّ في وطنه. مهما يكن لا بد أن نذكر أن كل هذا لم يعِره كوروساوا اهتماماً خلال حياته حتى وإن كان أشعره بالمرارة، ولا بعد مماته طبعاً هو الذي ظلّ حتى أيامه الأخيرة مفعماً بالنشاط، مصمماً مشاريعه. وفيلم “قبل المطر” الذي افتتحنا به هذا الكلام كان واحداً من تلك المشاريع، أعده المبدع وصمّمه بدقة ورسم كل خطوة فيه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، فكان أن تلقف مساعدوه وأولاده وأصدقاؤه تلك الأوراق، وحققوا فيلماً عُرض في الذكرى الأول لرحيل ذاك الذي كان يُطلق عليه في اليابان، على الرغم من كل شيء اسم “الإمبراطور”. المزيد عن: أكيرا كوروساوا/السينما اليابانية/مهرجان البندقية السينمائي/ستانلي كوبريك/اليابان 9 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ساعات ما قبل اغتيال الحريري وما تلاها next post الدفاع المتعصب عن الهوية في الفن العربي ذريعة لرفض التطور You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 9 comments Aviator Game 23 مارس، 2025 - 8:18 م 301908 191547This post is dedicated to all people who know what is billiard table; to all those who do not know what is pool table; to all those that want to know what is billiards; 630360 Reply 1win 26 أبريل، 2025 - 2:44 ص 540467 614517Thanks for the blog loaded with so several data. Stopping by your weblog helped me to get what I was searching for. 467804 Reply Aviator Game Official 15 مايو، 2025 - 11:17 م 923049 434653An intriguing discussion is worth comment. I believe that you ought to write regarding this subject, it may possibly not be a taboo topic but normally persons are too couple of to chat on such topics. To an additional location. Cheers 459623 Reply visit site 8 يوليو، 2025 - 2:26 ص 793980 12245My spouse and I stumbled over here from a different web site and thought I may as properly check points out. I like what I see so now im following you. Appear forward to going more than your web page repeatedly. 895637 Reply Скачать Пинко 18 يوليو، 2025 - 9:18 ص 712362 926869This internet web site might be a walk-through for all with the details you wanted in regards to this and didnt know who to question. Glimpse here, and you will undoubtedly discover it. 434869 Reply 1xslot casino 19 يوليو، 2025 - 7:32 ص 582476 645804You made some decent points there. I looked on the net for any problem and found most individuals goes in addition to with all your internet site. 809483 Reply 煙彈 25 سبتمبر، 2025 - 2:49 ص 797730 825765noutati interesante si utile postate pe blogul dumneavoastra. dar ca si o paranteza , ce parere aveti de inchiriere vile vacanta ?. 431674 Reply dual chamber vape pen 19 نوفمبر، 2025 - 11:20 ص 957411 678045Hi there, just became aware of your blog via Google, and discovered that its truly informative. Ill be grateful if you continue this in future. Lots of folks will benefit from your writing. Cheers! 596330 Reply samui elephant sanctuary 31 يوليو، 2026 - 1:37 م 597790 585996Strategies for dilution antimicrobial susceptibility beadlets for beagles that grow aerobically-fifth edition. 306465 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.