الخميس, مارس 5, 2026
الخميس, مارس 5, 2026
Home » كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية وما بعد خامنئي

كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية وما بعد خامنئي

by admin

 

حوار مع كريم سجادبور

اندبندنت عربية / كريم سجادبور

  • كريم سجادبور هو باحث بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.

في صباح يوم الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، شنت القوات الأميركية والإسرائيلية هجوماً مشتركاً على إيران، واستهدفت الضربات مواقع عسكرية، ومساكن قادة إيرانيين ومكاتبهم، إضافة إلى مواقع مرتبطة بجهاز الأمن الداخلي الإيراني والبرنامج النووي. وقد ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل وعلى منشآت عسكرية أميركية في أنحاء المنطقة. وأشار كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن الهدف النهائي من هذا الهجوم هو إسقاط النظام، كما حثا الإيرانيين على النزول إلى الشوارع في نهاية المطاف لإسقاط حكومتهم.

ولفهم دلالات هذه الهجمات على نحو أعمق، لجأت مجلة “فورين أفيرز” إلى كريم سجادبور، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. وقد أجرى نائب رئيس التحرير كانيشك ثارور مقابلة مع سجادبور صباح السبت الماضي. وقد حرر الحوار الوارد أدناه ليكون أكثر إيجازاً ووضوحاً.

س: تبدو هذه الحملة الأميركية الإسرائيلية المشتركة مختلفة تماماً من ناحية الحجم والتوقعات عما حدث في يونيو (حزيران) 2025. وبالطبع، ما زال من المبكر جداً، التحدث عن النتائج، ولكن من خلال ما استطعت استشفافه حتى الآن، كيف يستشعر الإيرانيون هذه الهجمات الجديدة وكيف يتعاملون معها؟

ما نشهده هو مزيج من احتفالات خافتة وأهوال الحرب. هناك مقاطع فيديو لأشخاص يرقصون في الشوارع، وآخرين يهتفون من شرفات منازلهم وهم يشاهدون الدخان يتصاعد من مجمع خامنئي [الذي تشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أنه تعرض لقصف صاروخي]. في الوقت نفسه هناك تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين بأعداد هائلة، ويشمل ذلك أنباء عن قصف مدرسة للبنات في ميناب جنوب إيران، مما أسفر عن مقتل عشرات الأطفال، بحسب التقارير الإخبارية.

وقد ناشد ترمب الناس البقاء في منازلهم إلى أن يتوقف القصف، ثم استعادة زمام الحكم في بلادهم. وقال إن هذه قد تكون “فرصة لن تتكرر في حياتهم”. وسنعرف في الأيام المقبلة ما إذا كان الإيرانيون يرون في ذلك فرصة للانتفاض ضد النظام، أم أنهم يخشون مواجهة قوات الأمن التي قتلت عشرات الآلاف منهم الشهر الماضي.

س: جعل ترمب تغيير النظام هدفاً واضحاً لهذه الحملة، لكنه زعم أيضاً أن الولايات المتحدة تواجه تهديدات وشيكة من إيران. لماذا برأيك قررت الولايات المتحدة وإسرائيل إطلاق عملية “ملحمة الغضب” الآن؟

عندما ينظر المؤرخون إلى هذه اللحظة في المستقبل القريب، لن يعتبروها حرب ضرورة، بل حرب اختيار. لم يكن هناك تهديد وشيك بحصول إيران على أسلحة نووية أو شنها هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في الشرق الأوسط. لكن الولايات المتحدة وإسرائيل تريان فرصة لاستغلال ضعف أحد ألد خصومهما. فإيران لم تعد تسيطر على مجالها الجوي نتيجة حرب يونيو 2025، والجماعات الإقليمية التابعة لها أصيب بالضعف، وهي تشعر بقلق وجودي بسبب الانتفاضة الشعبية.

لدى ترمب أيضاً مصلحة شخصية في هذا الأمر. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، وفي تسع مناسبات في الأقل، وضع خطوطاً حمراء صارمة، مؤكداً أنه إذا قتلت إيران متظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لنجدتهم. وقد حرض ترمب الناس على النزول إلى الشوارع خلال تلك الاحتجاجات، وحثهم على السيطرة على مؤسسات الدولة، وقال إن المساعدة “في الطريق”. بالنسبة إليه، بدا أن الدافع الأكبر هو صدقيته الشخصية، أكثر من أي تهديد وشيك للولايات المتحدة.

س: ترد أنباء عن ضربات إيرانية في أنحاء المنطقة رداً على ذلك. ما نوع الرد الذي تتوقعه من النظام؟ وما الذي تعتقد أنه لا يزال قادراً عليه؟

نحن أمام لحظة وجودية ومصيرية لنظام كثيراً ما كان مجرماً، لكنه لم يكن يوماً انتحارياً. والأولوية القصوى بالنسبة إلى هذا النظام هي البقاء في السلطة والصمود يوماً آخر للقتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. لذا، عليه اتخاذ قرار حاسم: هل يطلق العنان لكل ما لديه من قوة ضد الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، وهو مسار قد يؤدي إلى رد فعل واسع النطاق يفضي إلى انهيار النظام، أم يرد بطريقة مدروسة على أمل أن تتوقف هذه العملية قريباً وأن يتمكن من النهوض من تحت الأنقاض؟

تاريخياً، اختار النظام نهج ضبط النفس، لأنه يريد البقاء في الحكم. ومن السابق لأوانه الجزم ما إذا كان سيختار الرد بقوة مؤثرة، أم سيكون مستعداً لتقديم تنازلات كبيرة، في شأن البرنامج النووي والصواريخ والجماعات التابعة له، من أجل ضمان توقف العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية. ويدرك هذا النظام أنه لا يضاهي الولايات المتحدة عسكرياً، لكنه لا يسعى إلى الانتصار، فكل ما يريده هو البقاء. والسؤال المطروح: ما الذي يعتبره مفتاحاً لبقائه؟

س: ماذا تتوقع أن يحدث بعد اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي؟

اغتيال خامنئي قد يؤدي إلى تكاتف النظام وقواته الأمنية من أجل البقاء، أو قد يكون بمثابة انفجار مدفعي هائل يحدث ثقباً في سفينة، فيغرقها ويضطر قادتها إلى القفز لإنقاذ أنفسهم. تكمن مشكلة هذا النظام في كونه من أكثر الأنظمة عزلة في العالم، ولا توجد خطة خروج واضحة لأي مسؤول إيراني. فهناك عدد قليل جداً من الأماكن التي يمكنهم اللجوء إليها في الخارج، ولذا يفترض كثير منهم أن عليهم إما أن يقتلوا أو يقتلوا.

ومن المرجح أن يسارعوا إلى الالتفاف وتوحيد الصفوف حول قائد جديد، سواء كان رجل دين أو قائداً في الحرس الثوري، بدلاً من السماح بانتقال سلمي للسلطة. لكن عندما يرحل فجأة شخص حكم لمدة أربعة عقود، فإن ذلك يخلق فراغاً في السلطة قد يستغرق ملؤه أعواماً كثيرة.

س: لمح ترمب ونتنياهو إلى أن هجماتهما على إيران قد تضعف جهاز الأمن الداخلي للبلاد، مما يسهل على معارضي النظام الانتفاض وإطاحته. هل هذا احتمال واقعي الآن؟

إن النظر إلى هذه المسألة من منظور علم النفس أجدى من تحليلها سياسياً. لقد صدم المجتمع الإيراني بأحداث الأسابيع الستة الماضية، لأن أعمال القتل كانت واسعة النطاق لدرجة أن ملايين العائلات في جميع أنحاء البلاد إما فقدت أحد أفرادها أو عرفت أحداً فقد عزيزاً عليه. وعلى مدى الأسابيع الخمسة الماضية، كان الناس يترقبون ما سيفعله ترمب.

أعتقد الآن أنهم سيواصلون الانتظار لمعرفة إلى متى ستستمر هذه العملية، وما هي الفرص المتاحة للانتفاض. لكن قوات النظام مسلحة بصورة كبيرة، ومنظمة تنظيماً عالياً، ومستعدة للقتل من أجل البقاء في السلطة. أما معارضو النظام، فعلى رغم تفوقهم العددي، فإنهم في الغالب غير مسلحين وغير منظمين. وبما أنهم يسعون إلى فصل الدين عن الدولة، لا إلى دمجهما، فإنهم لا يؤمنون بأن الموت الجماعي هو شهادة.

وثمة تحديات أخرى. نعلم من التاريخ أن الثورات تحتاج إلى نوعين من القيادة: واحدة ملهمة وأخرى تنظيمية. وقد التف كثير من الإيرانيين داخل البلاد وخارجها حول القيادة الملهمة لرضا بهلوي، نجل الشاه السابق، وإن لم يحظ بإجماع كامل. فأنصار النظام الملكي قد يشكلون حركة مثيرة للانقسام داخل المجتمع. والقدرة التنظيمية لهذه الحركة داخل إيران، إن كانت موجودة، لا تزال غير واضحة.

ومفارقة الثورات أنها لكي تكون قادرة على الاستمرار تحتاج إلى جذب عدد كبير من الناس. لكن أولئك الناس لن ينضموا إلى الثورة ما لم يعتقدوا أنها ستنجح. فلا أحد يريد الخروج إلى الشارع ليخاطر بحياته ويذبح، ولا أحد يريد الانضمام إلى فريق خاسر. لذا يبقى السؤال ما إذا كانت الاحتجاجات ستعود للظهور وما إذا كانت ستتصاعد وتتوسع تدريجاً. ويعتمد ذلك على شعور الإيرانيين: هل يعتقدون أن الجهاز القمعي للنظام قد تراجع وفقد قوته؟ سيراقبون ذلك من كثب.

س: هل يمكن أن تؤدي هذه الهجمات إلى نوع من الالتفاف حول العلم مما يجعل من الصعب على المتظاهرين حشد الزخم والدعم اللازمين لإطاحة النظام؟

ما تفعله الهجمات الخارجية عادة هو ترسيخ التوجهات والمواقف السياسية القائمة لدى الناس. فإذا كنت من مؤيدي النظام، سيصبح لديك سبب إضافي لكراهية الولايات المتحدة وإسرائيل، والتمسك بدعمك للنظام. أما إذا كنت من معارضي النظام، فستحمله مسؤولية ما حدث للإيرانيين. ونتيجة لهذه الهجمات العسكرية، لن يغير الناس مواقفهم وتوجهاتهم السياسية.

إن كان ثمة أي أثر للالتفاف حول العلم، فلن يتجاوز ما حدث في يونيو 2025، وهو ما وصفته بأنه مجرد حماسة عابرة. وبمجرد أن تهدأ الأمور وينقشع الغبار، وحتى لو تمكن هذا النظام من البقاء، فإن المآسي والضغوط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية اليومية في إيران ستعاود الظهور مع مرور الوقت.

س: في مقالتك المنشورة في مجلة “فورين أفيرز” الخريف الماضي (بعنوان “خريف الملالي“)، استعرضت احتمالات مختلفة للتغيير في إيران. كيف يجعل هذا التدخل العسكري أياً من تلك السيناريوهات أكثر أو أقل احتمالاً؟

إن انعدام الأمن يميل إلى إفادة الأجهزة الأمنية، لأنه عندما تنشأ فراغات في السلطة، فإن الرجال القادرين على تعبئة العنف هم من ينتصرون عادة. فليس الكتاب والمثقفون ونشطاء حقوق الإنسان هم من يصلون إلى القمة عندما تتشكل فراغات السلطة في مجتمع ما.

نحو ثلاثة أرباع التحولات الاستبدادية تفضي إلى شكل آخر من أشكال الحكم الاستبدادي. وعندما تثار هذه التحولات الاستبدادية بفعل عنف خارجي أو داخلي، تقل احتمالية التحول الديمقراطي بصورة كبيرة. إحصائياً، تبدو فرص انتقال إيران إلى ديمقراطية علمانية تمثيلية مستقرة ضئيلة، حتى وإن كنت أعتقد أن المجتمع الإيراني مهيأ لمثل هذا التغيير.

س: فيما تتابع تطور الأحداث، من وجهة نظرك ما أسوأ السيناريوهات المحتملة الناجمة عن هذا التدخل؟ وما الذي قد يعد أفضل نتيجة ممكنة؟

أحد أسوأ السيناريوهات قد يكون اندلاع حرب إقليمية. ففي الشرق الأوسط هناك نوعان من الأطراف الحاضرة: أولئك الذين يسعون إلى البناء، وأولئك الذين يسعون إلى التدمير. لقد كانت أولويات دول الخليج المحيطة بإيران خلال العقود الخمسة الماضية مختلفة جداً عن أولويات إيران. فقد سعت هذه الدول إلى أن تصبح مراكز عالمية للتمويل والنقل والذكاء الاصطناعي، في حين كانت إيران منشغلة بالتدمير وملء الفراغات السياسية واستغلال بؤس الدول الفاشلة والمتعثرة في المنطقة.

التدمير أسهل بكثير من البناء. وهناك خطر اندلاع حرب إقليمية تحاول فيها إيران هدم الإنجازات الإيجابية التي تحققت في الخليج، واستهداف المنشآت النفطية لرفع أسعار النفط. إن إسرائيل أكثر قدرة على الدفاع عن نفسها بفضل قوتها العسكرية وبعدها الجغرافي عن إيران، لكن دول الخليج أكثر عرضة للخطر.

داخلياً، قد يخرج النظام من الصراع سليماً ويصبح وحشياً مثل كوريا الشمالية، بل وربما أكثر وحشية مما كان عليه في الأسابيع الأخيرة بعد قتله آلاف الإيرانيين. وهناك أيضاً احتمال انهيار الدولة ونشوب حرب أهلية، نظراً إلى حال الاستقطاب الحاد بين الإيرانيين، وبسبب التحريض والتوترات بين المجموعات العرقية.

ومع ذلك، يبقى الأمل قائماً في أن تحقق إيران إمكاناتها الهائلة كدولة. وكما كتبت في الخريف الماضي، فهذه دولة تملك رأس المال البشري والموارد الطبيعية والتاريخ العريق لتكون ضمن دول مجموعة الـ20. لكن أداءها كان دون مستوى إمكاناتها بكثير. وفي أعقاب هذا الهجوم، إذا استطاع الإيرانيون التعاون والتوحد معاً، فقد يكون هناك انتقال، في أفضل الأحوال، إلى ديمقراطية تمثيلية متسامحة، أو في الأقل، إلى دولة مستقرة تعطي الأولوية لمصالحها الاقتصادية والوطنية قبل الأيديولوجيا، وتسمح للناس بأن يعيشوا حياة طبيعية، كما اختبر كثير من الإيرانيين بأنفسهم عند زيارتهم أماكن مثل تركيا والإمارات العربية المتحدة.

إنها لحظة عصيبة ومحيرة. أرى ضوءاً في نهاية النفق، لكن ليس واضحاً ما إذا كان ذلك النفق سينهار.

مترجم عن “فورين أفيرز”، 28 فبراير (شباط) 2026

المزيد عن: اغتيال علي خامنئي عملية زئير الأسد فورين أفيرز مستقبل إيران مصير إيران

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00