الأربعاء, يوليو 22, 2026
الأربعاء, يوليو 22, 2026
Home » في “اندبندنت عربية”: بيوت الجزائريات مؤسسات صغيرة للدخل وتحقيق الذات

في “اندبندنت عربية”: بيوت الجزائريات مؤسسات صغيرة للدخل وتحقيق الذات

by admin

 

يتخذن من مطبخ أو غرفة أو شرفة مقراً للنشاط ورأس مالهن هاتف ذكي وصفحة على التواصل الاجتماعي

اندبندنت عربية

بين الحاجة واستغلال الفراغ وإثبات الذات، حولت سيدات بيوتهن إلى مؤسسات مصغرة، في ظاهرة أخذت في الانتشار بصورة لافتة، وبعد أن كان الأمر يتعلق بالحرف النسائية مثل الخياطة والطبخ وصناعة الحلي التقليدية، بات الوضع يشمل اختصاصات تصليح الهواتف الذكية وتغليف وتعليب المواد الغذائية وتقديم استشارات وغيرها، مما يكشف عن حضور نسوي يؤسس لمرحلة اقتصادية جديدة في البلاد.

وبعيداً من مقار ومكاتب العمل والمحلات التجارية والمستودعات الإنتاجية، جعلت نساء جزائريات من مطبخ أو غرفة أو شرفة، مشاريع ناجحة. رأس مالهن هاتف ذكي وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، ونجح المئات منهن في تحويل موهبتهن وتكوينهن وتعليمهن إلى مشاريع مصغرة تقدم خدمات تجارية بعد طلبيات عبر الفضاء الأزرق أو الهاتف، وتنتهي العملية بتوصيل المطلوب إلى منازل الزبائن في مهمة يقوم بها الشقيق أو الابن أو حتى الزوج، عبر سيارة أو دراجة نارية.

ولم يعد عمل نساء من المنزل مجرد وسيلة لقضاء وقت الفراغ أو ممارسة هواية، بل تحول لدى عدد متزايد من الجزائريات إلى خيار يسهم في تحسين مستوى معيشة الأسرة لبعضهن، ويمنح فرصة إثبات ذاتهن واستثمار مهاراتهن من دون الابتعاد من مسؤولياتهن العائلية لأخريات، إذ أصبح من المألوف اليوم مشاهدة صفحات إلكترونية تديرها نساء من مختلف الأعمار، يعرضن من خلالها منتجات متنوعة وخدمات مختلفة، وأهمها التدوير وإعادة استخدام الأدوات لتصبح جديدة واستغلالها في الإرشاد الأسري وتطوير العلاقات العامة عبر الإنترنت، وإعادة تدوير الملابس وإصلاحها وإدخال تعديلات عليها، وتصميم وإنشاء الأدوات المكتبية والمدرسية كتزيين الدفاتر، وتنظيم الندوات وورشات العمل والحرف اليدوية، وخدمات إعادة تدوير النفايات، وإعداد الفطائر والوجبات والحلويات، وحضانة الأطفال، وكلهن يعملن من المنزل سواء العائلي أو الزوجي.

تصاعد حضور المرأة

ولم يعد التسويق يتطلب محلاً أو واجهة تجارية، بل يكفي نشر صور جذابة، واحترام المواعيد، والحفاظ على الجودة، حتى يتحول الزبون إلى وسيلة إشهار مجانية من خلال مشاركة تجربته مع الآخرين، في ظاهرة تكشف عن روح المبادرة التي تتمتع بها المرأة الجزائرية، التي استطاعت أن تحول مهارة وفكرة ومبادرة إلى نشاط اقتصادي منتج، يسهم في تحسين دخل الأسرة، ويوفر فرص عمل لشباب ينشطون في مجال التوصيل، كما يسهم في تنشيط الحركة التجارية المحلية.

ويعكس تصاعد حضور المرأة في النشاط الاقتصادي والتجاري عبر مؤسسات عائلية مصغرة، تحولاً لافتاً في بنية الاقتصاد الجزائري، وتغيراً مهماً في ثقافة المجتمع الذي بات ينظر إلى عملها واستثمارها وتجارتها بعين الرضا والتشجيع رغم تسجيل بعض الرفض في مناطق داخلية محددة، أسهمت في ذلك الرقمنة التي فتحت أمامها مجالات أوسع للمشاركة في السوق، وهو ما انعكس بوضوح في الارتفاع المتواصل لعدد التاجرات المسجلات في السجل التجاري، وكذلك رائدات ونساء الأعمال.

أرقام ونسب

ووفق الأرقام المتداولة، ارتفع عدد التاجرات المسجلات في السجل التجاري إلى 218.486 مع مطلع مارس (آذار) الماضي، مقارنة بنحو 159.807 قبل سبعة أعوام، أي بزيادة تقارب 37 في المئة.

وكشفت الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، أن 50 في المئة من المشاريع الممولة خلال عام 2025، استفادت منها نساء ريفيات وربات بيوت، وذلك في إطار تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتمكين المرأة، مضيفة أن تمويل هذه المشاريع أضاف قيمة اقتصادية واجتماعية وأسهم في تحسين دخل المستفيدات وتمكينهن من تطوير مهاراتهن وتعزيز مساهمتهن في الاقتصاد المحلي. وأبرزت أن عدد المشاريع الممولة خلال عام 2024، بلغ 18 ألف مشروع في مختلف القطاعات الاقتصادية لا سيما الصناعات التقليدية والحرف اليدوية.

تشير بيانات البنك الدولي إلى أن 28 في المئة من الأسر في العالم تترأسها امرأة (رويترز)

 

وتحصي الجزائر نحو 1.3 مليون مؤسسة اقتصادية، تمثل الموسسات المصغرة نحو 97 في المئة، كما أن عدداً متزايداً منها أعلن انخراطه في آلية “رسم الابتكار” التمويلية الجديدة التي دخلت حيز الخدمة خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ تهدف إلى توفير مصادر تمويل مبتكرة للمؤسسات الناشئة، مع تقليل الاعتماد على التمويل العمومي وتشجيع مساهمة القطاع الخاص في تمويل المشاريع الابتكارية، بما يتماشى مع الممارسات الدولية.

الرقمنة تعوض الاستثمارات الضخمة والفضاءات التقليدية

وفي السياق، يرى أستاذ الاقتصاد أحمد الحيدوسي، أن التحولات الرقمية شكلت دعامة أساسية لتوسع حضور المرأة اقتصادياً وتجارياً، إذ سمح لها انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بإطلاق مشاريع صغيرة أو تسويق منتجاتها عبر المنصات الرقمية من دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة أو فضاءات تقليدية.

وأوضح أن هذا التطور أدى إلى ظهور نماذج جديدة تجمع بين التجارة التقليدية والاقتصاد الرقمي، مما سمح لعديد من الشابات بخوض تجربة ريادة الأعمال من المنزل أو عبر الإنترنت، مع الحفاظ على مرونة كبيرة وإمكانية التوسع التدريجي.

وأضاف الحيدوسي، أن هذا التوسع لا يرتبط بعامل واحد، بل هو نتيجة تفاعل عدة متغيرات، حيث شهدت الجزائر خلال الأعوام الأخيرة توجهاً واضحاً نحو تشجيع المبادرة الفردية والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها محركاً للتنويع الاقتصادي خارج قطاع المحروقات، مما فتح المجال أمام النساء للمشاركة بصورة أوسع في المشاريع التجارية والخدماتية، سواء عبر مشاريع صغيرة أو مبادرات فردية أو نشاطات عائلية، ولعبت الضغوط الاقتصادية اليومية وارتفاع تكاليف المعيشة دوراً في دفع النساء إلى تجربة التجارة التي توفر مرونة وإمكانية البدء برؤوس أموال محدودة نسبياً.

الاقتصاد غير الرسمي

تشير الإحصاءات إلى أن النساء يشكلن النسبة الأكبر في الاقتصاد غير الرسمي، إذ تقول منظمة العمل الدولية، إن نحو 55 في المئة من نساء العالم يعملن في قطاعات غير رسمية، غالباً بلا حماية اجتماعية أو ضمانات قانونية، وتشمل هذه القطاعات بيع الطعام في الشوارع والأعمال المنزلية والحرف اليدوية والتجارة البسيطة.

ورغم أن هذا النشاط قد يبدو متواضعاً، يوفر الاستقرار لملايين الأسر، ففي أفريقيا جنوب الصحراء تنشط نحو 74 في المئة من النساء غير العاملات بالزراعة في الاقتصاد غير الرسمي، بينما تصل النسبة في جنوب آسيا إلى نحو 80 في المئة، وهي الأرقام التي تكشف عن حجم اعتماد المجتمعات على مساهمات النساء، حتى في غياب اعتراف رسمي.

اقتصاد الرعاية

وإلى جانب العمل غير الرسمي، هناك اقتصاد آخر صامت لكنه أساس، وهو اقتصاد الرعاية، فالنساء يقمن بنحو 76 في المئة من أعمال الرعاية غير المدفوعة عالمياً مثل تربية الأطفال ورعاية المسنين وإدارة شؤون المنزل، حيث لو قدر هذا الجهد مالياً، لأضاف مئات المليارات إلى الناتج المحلي العالمي.

وتتضاعف هذه المسؤوليات عندما تكون المرأة هي رأس الأسرة الوحيد، إذ تشير بيانات البنك الدولي إلى أن 28 في المئة من الأسر في العالم تترأسها امرأة، وتقارب النسبة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 10 في المئة، بينما تصل في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي إلى 36 في المئة. أما الأطفال، فيعيش نحو 14 في المئة من أطفال العالم، أي ما يعادل 320 مليون طفل، مع والد واحد فقط، وغالبية هؤلاء مع الأمهات.

اهتمام لافت بالأسر المنتجة

في الجزائر تبدي السلطات اهتماماً لافتاً بالأسر المنتجة التي تدير مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر توفر دخلاً للعائلات، وتدخلها ضمن الدورة الاقتصادية، إذ توفر الحكومة الدعم المادي والقروض الميسرة، وفضاءات تسويق المنتجات، ودورات تكوينية وغيرها من التسهيلات التشجيعية.

إلى ذلك، أصدر الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون تكليفاً للحكومة، بوضع برنامج خاص لدعم ومرافقة المرأة والعائلة من خلال برنامج الأسر المنتجة، وتقديم إعانة عينية تتمثل في الأجهزة والمعدات والتجهيزات من دون تعويض، بهدف تمكينها اقتصادياً واجتماعياً وفق شروط وإجراءات محددة.

اقرأ المزيد

تبون يرى أن هذا البرنامج الخاص يأتي من قبيل الواجب تجاه المرأة الجزائرية، ووسيلة لتحريرها في إطار التقاليد والعادات، وإثبات نفسها في البناء الاقتصادي.

مشكلات وتحديات

تكشف الإحصائيات والبيانات عن مشكلات وتحديات تواجه النساء العاملات في دائرة الاقتصاد “الفقير”، وأبرزها صعوبة الوصول إلى التمويل، إذ تواجه النساء عقبات في الحصول على القروض أو رأس المال لتوسيع مشاريعهن، وتشكل الإجراءات الإدارية ومتطلبات الضمانات المالية عائقاً إضافياً، خصوصاً لمن لا يمتلكن موارد مالية كافية أو شبكات دعم قوية.

وتستمر بعض القيود الاجتماعية والثقافية في التأثير على توسيع الاقتصاد النسوي، بخاصة في المناطق الريفية والداخلية، حيث تواجه المرأة صعوبات في إدارة نشاط مستقل أو بناء شبكة علاقات تجارية واسعة، ويضاف إلى ذلك ضعف التكوين في مجالات إدارة الأعمال والتسويق والتسيير المالي، مما يجعل عديداً من المشاريع النسوية محدودة في نطاقها ولا تستطيع الانتقال إلى مراحل نمو أكبر.

وعي اقتصادي وقدرة على التكيف

من جانبه، أوضح الباحث في الشؤون الاقتصادية موسى بودهان، أن هذا التحول يعكس نضجاً متزايداً في عقلية الاستثمار النسوي، إذ بدأت النساء تتجه نحو أنشطة تتطلب مهارات تقنية وإدارة مؤسساتية، مثل مكاتب الدراسات والاستشارات أو الأنشطة الصناعية والخدمات التقنية، معتبراً أنه انتقال تدريجي من المقاولاتية المعيشية إلى المقاولاتية الإنتاجية، وهو تحول يعزز مساهمة المرأة في خلق القيمة المضافة وتطوير الاقتصاد الحقيقي. وقال إن دخول المرأة في قطاعات تقنية وإنتاجية يعكس قدرة متزايدة على المنافسة في السوق، وتنوعاً في آليات تحقيق العائد الاقتصادي والاستقرار المهني.

وختم بودهان بالإشارة إلى أن التحول في نوعية الأنشطة يظهر أن المرأة لم تعد محصورة في القطاعات التقليدية، بل تسعى إلى المشاركة في القطاعات التي تتطلب إدارة مؤسساتية ومهارات تقنية، مما يعكس نمواً في الوعي الاقتصادي والقدرة على التكيف مع متطلبات السوق الحديثة.

المزيد عن: الجزائر النساء الاقتصاد عبدالمجيد تبون الجزائريات مطابخ منظمة العمل الدولية

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00