فيوليت نوزيير دفعت ووالداها ثمن الحماقة والحرية العصرية – CANADA VOICE
السبت, سبتمبر 5, 2026
السبت, سبتمبر 5, 2026
Home عربيثقافة و فنون فيوليت نوزيير دفعت ووالداها ثمن الحماقة والحرية العصرية

فيوليت نوزيير دفعت ووالداها ثمن الحماقة والحرية العصرية

by admin

يوم أن نقل شابرول حكاية المجرمة المراهقة إلى الشاشة وخلق صخباً

اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب

كان فيلم “فيوليت نوزيير”، الذي حققه الفرنسي كلود شابرول من بطولة إيزابيل أوبير، واحداً من أكثر الأفلام إثارة للسجال، إذ عرض في دورة عام 1978 لمهرجان “كان” السينمائي، وحصلت بطلته على جائزة أفضل تمثيل عن دور المراهقة المجرمة التي أقامت الدنيا وأقعدتها، حيث قتلت أباها وأمها قبل ذلك بنحو نصف قرن.

بالنسبة إلى شابرول الذي جاء مكانه في الطائرة العائدة بنا من نيس إلى باريس في جوار مقعد كاتب هذه السطور وإلى جانبه من الجانب الآخر بطلة الفيلم، أتى هذا الأخير ليضاف إلى ما كان حققه من أفلام ينطلق فيها، كما قال لنا ملخصاً تصريحات صحافية أدلى بها حول الفيلم، من فكرة أن ما يجمع بين معظم أفلامه هو أن العدد الأكبر منها إنما يدور في أجواء وبيوت عائلية، بما في ذلك الأفلام التي تتمحور موضوعاتها حول جرائم أو صراعات، أو ما يشبه ذلك. ومع هذا، فإنه هو نفسه، كما قال مبتسماً، ولكن بحزم، يفضل من بين الألقاب الكثيرة التي أتاحت موضوعات أفلامه إطلاقها عليه، ومنها “مخرج الأفلام البرجوازية”، و”سيد التشويق العائلي”، و”مبدع حكايات المرأة الخائنة”، و”المصور الدقيق للروح الإنسانية”. يفضل لقباً يبدو أنه من كان قد أوحى به “مخرج الحماقة”، أي المخرج الذي صور الحماقة البشرية في أفلامه بأقصى وأقسى تجلياتها وهو الذي اعتاد أن يقول “لا شك في أن الحماقة أكثر فتنة من الذكاء بكثير، وهي أكثر عمقاً منه على أي حال. فللذكاء حدود يمكن التوقف عندها، أما الحماقة فلا حدود لها، لذا تسمح للمخيلات بالاشتغال من دون هوادة”.

افتتان بالشر والحماقة

في تلك اللحظة ردد شابرول على مسامعنا ما كان قاله قبل ذلك بسنوات إثر ضجة أحدثها عام 1963 فيلم “لاندرو”، الذي كتب له السيناريو بنفسه شراكة مع فرانسواز ساغان، ورأى فيه نقاد كثر “نوعاً من الافتتان بالشر والحماقة في الآن معاً”، أي شر المجرم “لاندرو” الذي اقتبس السيناريو عن حكايته الحقيقية، وحماقة ضحاياه.

وفي جلسة الطائرة التي لم تستغرق سوى ساعة واحدة راح شابرول مستعيناً بنجمته يحاول أن يؤكد أن “فيوليت نوزيير، ليست سوى وحش بشري. غير أن ما قادها إلى ذلك المنزلق الخطير والفاسد الذي انزلقت إليه لم يكن سوى الحياة التي عاشتها باعتبارها فتاة حرة، شابة، وعصرية في مواجهة حماقة الآخرين”.

وأردف شابرول لافتاً نظرنا إلى أن أعداء الحداثة من المحافظين لم يكونوا بحاجة إلى أكثر من حكاية فيوليت نوزيير، يوم أن ارتكبت هذه جريمتها، حتى يشرعوا بشن هجماتهم على الحداثة وعلى كل ما تمثله. ففي ذلك الوقت اقترفت تلك الشابة ذات الأطوار الغريبة جريمة اهتزت لها فرنسا بأسرها، ولكن بدلاً من أن تعتبر الجريمة حالة فردية استثنائية، اعتبرت من قبل المحافظين جريمة نابعة من الانفلات الأخلاقي الناجم بدوره “عن غزو الحداثة للمجتمع الفرنسي”. وهذا ما أعطى تلك الجريمة مدلولاتها وعمقها في ذلك الحين، ولكن ما الجريمة التي اقترفتها فيوليت نوزيير؟

بدم بارد

بكل بساطة، وكما يروي شابرول في الفيلم، قامت بقتل أبيها وأمها بدم بارد من دون أن يرف لها جفن. فقبل بضع ساعات من مقتل الوالدين خرجت من البيت، ثم عادت بعد حين وهي تحمل في حقيبتها كيسين صغيرين يحتويان على رذاذ أبيض اللون قالت لمن باعها إياه إن غايتها منه أن يخفف الأوجاع المبرحة التي حلت بوالديها. والحقيقة أن فيوليت لم تكن كاذبة في ذلك، فالرذاذ كان هدفه، فعلاً، أن يوقف آلام الوالدين عبر الإجهاز عليهما. كانت المشكلة الوحيدة أن الأوجاع نفسها لم تكن من فعل الصدفة، بل كانت ناتجة عن تسميم فيوليت والديها، قبل ذلك بسم الفئران. إذاً كانت الفتاة قد سممت والديها، لكنهما لم يموتا بسرعة، فأتت بالرذاذ الإضافي ليقضي عليهما نهائياً.

وهي، في انتظار ذلك، تركت البيت بعد أن فتحت صنابير الغاز، وتوجهت إلى مرقص في حي مونمارتر مع صديقها لكي ترقص، ريثما يكون الغاز هذه المرة قد فعل فعله، مما سيوحي في اعتقادها أن والديها قد قضيا انتحاراً.

إذاً، تم كل شيء كما خططت الفتاة، لكن الجريمة سرعان ما انكشفت، وتمكن رجال الشرطة من القبض عليها يوم 28 أغسطس (آب) 1933، بعد أيام من اقترافها. وكان القبض عليها في مقهى في الشانزليزيه، بعد أن كان مار قد تعرف عليها، إذ إن الشرطة كانت قد نشرت صورتها في كل الصحف.

لم تكن المرة الأولى

كانت فيوليت يوم أن ارتكبت جريمتها في الثامنة عشرة من عمرها، وستعترف بعد الاعتقال بأن تلك المرة لم تكن الأولى التي تحاول فيها أن تقتل والديها، بل سبق لها أن قامت بمحاولة فاشلة قبل ذلك بأربعة أشهر. كما أنها اعترفت بأنها قتلتهما لأنها تريد أن تسرق ما لديهما من مال وتعيش به. كل هذا لا سيما صراحة الفتاة في اعترافاتها، إضافة إلى الصور العارية التي راحت تنشر لها جعلت الصحافة، في تلك الأيام، كما جعلت الكتاب يتساءلون: “ترى كيف حدث لتلك الفتاة، المرحة الضاحكة، وابنة الناس الطيبين الذين يتمتعون باحترام كبير في الحي الذي يقيمون فيه (بالقرب من محطة ليون، علماً بأن الوالد كان يعمل سائقاً للقطار الرئاسي)، كيف حدث لها أن أصبحت وحشاً يقتل أبويها؟ يبدو لنا أن الأمر عائد إلى سوء غرائزها، وإلى مصاحبتها الناس السيئين، ولكن أيضاً إلى ضعف ابويها تجاهها”. وهذا ما قالته الصحف يومها.

شفاعة أم

المهم أن فيوليت اعتقلت، وكان لجريمتها، كما كان لاعتقالها ولاعترافاتها، صدى كبير في طول فرنسا وعرضها. وراح الكتاب والفنانون يتفننون في كتابة قطع مستوحاة من حالتها. وكان آخرهم، كلود شابرول الذي حقق عن فيوليت عام 1978 الفيلم المميز الذي عرض في “كان” لتكون له ضجة كبيرة حينها، ويعيد الحكاية إلى واجهة الحياة الاجتماعية، ويذكر الفرنسيين بأن محاكمة فيوليت نوزيير تواصلت طوال أشهر عديدة، وشغلت الشعب الفرنسي كله.

وكان مما زاد من طابعها المأساوي أن الأم كانت قبل وفاتها قد تنبأت بما سيحدث لها على يد ابنتها، وكتبت نصاً تبرئها فيه تماماً، وتعفو عنها. وفي نهاية الأمر، وعلى الرغم من “شفاعة الأم” حكم على فيوليت بالإعدام، الذي كان ينبغي للفيلم أن يختتم على مشهده، لكنه لم يفعل لسبب سنراه بعد سطور، ويطلعنا على خاتمة أخرى للفيلم أتت من حيث لا يتوقع مشاهدو الفيلم الذين لم يكونوا يعرفون الكثير عن الشؤون القضائية الفرنسية.

مع وقف التنفيذ

الحقيقة أن تلك الخاتمة المفاجئة إنما أتت بدورها لتذكرنا بمشكلة أخرى كانت قد طرحت بدورها وأثارت سجالات صاخبة في فرنسا في ذلك الحين، سجالات تواصلت طوال أكثر من 50 عاماً بعد ذلك، إذ منذ 1887، لم يكن أي حكم بالإعدام قد نفذ في حق أي امرأة، حيث إن آخر محكومة بالإعدام حين أعدمت راحت تصرخ وتبكي بشكل أثار أفئدة الناس أجمعين، فصار منذ ذلك الحين ثمة عرف يقضي بألا تعدم النساء حتى ولو صدر حكم عليهن بالإعدام. من هنا، انتهى الأمر بفيوليت إلى أن يصدر عنها عفو يحول دون إعدامها. أما هي فإنها حين صدر الحكم بإعدامها، أفلتت من عقالها وراحت تشتم قضاتها، وتلعن عائلتها، وتندد بمحاميها وبالناس أجمعين، في ثورة عصبية حقيقية أثارت الهلع، ولكنها أثارت كذلك تعاطف مئات وآلاف الفرنسيين الذين راحوا يتابعون حكايتها يوماً بعد يوم، وهم يتمنون ألا ينتهي بها الأمر إلى الإعدام، وتحققت أمنيتهم.

المزيد عن: فيوليت نوزيير/كلود شابرول/فرنسا/جريمة قتل/مهرجان كان/السينما الفرنسية

 

 

You may also like

10 comments

protein 18 فبراير، 2025 - 2:01 م

787893 43788Outstanding post, I conceive folks need to larn a lot from this weblog its very user friendly . 314846

Reply
Aviator 11 مارس، 2025 - 12:35 م

327920 743785A persons Are normally Weight loss is undoubtedly a practical and flexible an eating program method manufactured for those who suffer that want to weight loss and therefore ultimately conserve a significantly a lot more culture. weight loss 999616

Reply
แทงหวย24 27 مارس، 2025 - 12:22 م

933542 566738Hello there, just became alert to your weblog through Google, and discovered that its genuinely informative. Im going to watch out for brussels. I will appreciate should you continue this in future. A lot of men and women is going to be benefited from your writing. Cheers! 536003

Reply
1win 11 أبريل، 2025 - 11:08 ص

407607 842737I come across your webpage from cuil and it is high quality. Thnkx for giving this sort of an incredible article.. 139655

Reply
เช็คสลิปโอนเงิน 7 مايو، 2025 - 2:54 ص

653643 393183When I came more than to this post I can only look at part of it, is this my net browser or the internet site? Should I reboot? 233412

Reply
Las Vegas SEO 16 يونيو، 2025 - 8:45 م

571922 600173I really enjoy examining on this internet website , it has got excellent posts . 679074

Reply
PinUp yukle 2 أغسطس، 2025 - 8:18 م

224264 408780so much fantastic data on here, : D. 864009

Reply
markello.kz 10 نوفمبر، 2025 - 4:24 م

369385 369977I very delighted to locate this internet site on bing, just what I was searching for : D besides saved to bookmarks . 581965

Reply
เว็บตรงฝากถอนง่าย 25 نوفمبر، 2025 - 3:42 ص

23657 482171Cheapest player speeches and toasts, or maybe toasts. continue to be brought about real estate . during evening reception tend to be likely to just be comic, witty and therefore instructive as nicely. finest man speeches no cost 681153

Reply
ปั้มไลค์ 30 نوفمبر، 2025 - 9:40 ص

401748 834173I dont believe Ive scan anything like this before. So great to find somebody with some original thoughts on this topic. thank for starting this up. This internet site is something that is necessary on the web, someone with a bit originality. Very good job for bringing something new towards the internet! 32854

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili