عودة القروض في لبنان: مؤشر تعاف أم فخ جديد؟ خبراء يحذرون من استغلال المواطنين بالفوائد المرتفعة ولاحقاً التضخم مع غياب الإصلاحات فدى مكداشي صحافية @FidaMikdashi الجمعة 4 أبريل 2025 10:46 أحد المودعين يحاول سحب مبالغ مالية في العاصمة بيروت (اندبندنت عربية) ملخص عودة القروض للمصارف اللبنانية تثير تساؤلات في غياب أي إصلاحات مصرفية، ويحذر خبراء من ارتفاع الفوائد وأخطار التضخم، مقابل محاولات لتحريك السوق بقروض صغيرة ومحدودة الشروط. فهل تعود المصارف لتكرار الأزمة؟ بعد نحو خمسة أعوام من الجمود المصرفي والانكماش الاقتصادي في لبنان، بدأت بعض المصارف التجارية ومصرف الإسكان الإعلان عن عودة منح القروض الاستهلاكية والسكنية، في خطوة تثير تساؤلات حول خلفيات هذا التوجه وأهدافه الحقيقية، وسط غياب أي إصلاحات مصرفية جذرية. ويأتي قرار المصارف بإعادة تفعيل الإقراض في وقت لا تزال الودائع محجوزة من دون أي خطة واضحة للمعالجة، فيما تفرض المؤسسات المصرفية شروطاً مشددة للحصول على القروض الجديدة، سواء من ناحية الضمانات أو مستوى الدخل أو الاستقرار الوظيفي، مما دفع خبراء إلى التحذير من أن تكون هذه الخطوة محاولة جديدة لاستنزاف المواطنين وتشغيل الأموال القليلة المتوافرة لدى المصارف بفوائد مرتفعة، قد تنعكس لاحقاً تضخماً مالياً إضافياً. وفي هذا السياق استطلعت "اندبندنت عربية" آراء خبراء مصرفيين وماليين حول خلفيات هذا التوجه وتداعياته المحتملة على الاقتصاد اللبناني المثقل بالأزمات. المصارف تستأنف الإقراض من دون إصلاحات يرى الباحث المالي بلال علامة أن "عودة المصارف اللبنانية لممارسة نشاطها وكأن شيئاً لم يحصل أمر غير طبيعي"، مؤكداً أن "الجميع يعلمون أن المصارف في لبنان تعاني أزمة حادة وتحتجز ودائع الناس من دون وجه حق". ويوضح أن "المصارف ارتكبت كثيراً من المخالفات للقوانين المحلية والدولية ولم تحاسب، خصوصاً أن إصلاح القطاع المصرفي لم يسلك طريقه، فمنذ خمسة أعوام لم يصدر أي قانون يعالج أوضاع المصارف أو يعيد هيكلتها أو حتى روؤس أموالها"، مشيراً إلى أن "فقدان المصارف لموجوداتها وودائعها لا يزال موضوعاً عالقاً، واليوم إذا عادت لتقوم بدورها الطبيعي في منح القروض والتسليفات فهذا أمر غير سليم". وفي ما يخص القروض التي بدأت المصارف الإعلان عنها، يقول علامة إن "النوعية التي يروج لها هي القروض الصغيرة الميسرة، بهدف تنشيط بعض القطاعات الصغيرة مثل قروض السيارات الجديدة وقروض الأدوات المنزلية، وتكون مبالغها محدودة"، لافتاً إلى أن "تمويل هذه القروض يتم من خلال الودائع (الفريش) التي بدأت المصارف بجمعها لاستثمارها وتحقيق الأرباح". ويشير إلى أن "هذه القروض الصغيرة مرتبطة بضمانات محددة، مثل رهن السيارة أو الأدوات المنزلية"، مبيناً أنه "لا يمكن اعتبار هذه القروض مستثناة من الشروط، كما أن الحصول عليها يتطلب العودة للنظام المصرفي، في وقت فقدت فئة كبيرة من اللبنانيين الثقة بهذا النظام وأصبحت خارجه". اقرأ المزيد • محاولات جديدة لفتح "صندوق" المصارف اللبنانية الغامض • هل تصادر الودائع السورية في المصارف اللبنانية؟ • "إغلاق الفروع"... شعار المصارف اللبنانية "المتمدد" • المصارف اللبنانية ترفض هيكلة القطاع وتخاصم الدولة ويلفت علامة إلى أن "القروض تتطلب متممات قانونية مثل التأمين على الحياة أو لمصلحة الشركات الممولة، وهذه البوالص تعاني بدورها خللاً في القطاع التأميني"، موضحاً أن "الاستفادة من هذه القروض لن تتعدى 10 إلى 15 في المئة من اللبنانيين، وهم الذين ما زالوا يمتلكون حسابات مصرفية وأموالاً فريش وكفالات وقدرة على التأمين". وتوقف علامة عند الأخطار المرتبطة بإعادة تحريك القروض المصرفية، مؤكداً أن "أبرز هذه الأخطار حال التضخم نتيجة خلق النقد بصورة غير مدروسة"، شارحاً أنه "عندما تدخل الوديعة إلى المصرف، يمكنه أن يشتق منها تسليفات تصل إلى تسع مرات، مما يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية وحدوث تضخم وارتفاع في الأسعار، ولا سيما في قطاعات السيارات والأدوات المنزلية"، واعتبر أن "ارتفاع الطلب نتيجة هذه القروض قد يرفع الأسعار ويزيد الفوائد، مما يؤدي إلى حال تضخم لا يحتاج إليها لبنان حالياً". أما بالنسبة إلى تنفيذ الإصلاحات كشرط أساس لتحريك العجلة الاقتصادية، فيشدد علامة على أن "اللجوء إلى الدفع الإلكتروني أو القروض المصرفية يبقى أكثر أماناً ويساهم في تحويل الاقتصاد النقدي إلى اقتصاد مصرفي، مما يساعد على مكافحة تمويل الإرهاب والأنشطة غير الشرعية"، لكنه نبّه إلى أن "هذا التحول لا يمكن أن يحصل بغياب إصلاحات حقيقية وهيكلة للقطاع المصرفي وتأمين السيولة ورأس المال للمصارف"، وختم قائلاً إن "الواقع الحالي سيشكل عائقاً أمام استفادة الناس من القروض، سواء الصغيرة أو الشخصية أو الكبيرة لأن القطاع المصرفي اللبناني غير قادر على توفيرها بالصورة المطلوبة". شروط مشددة وتخوف من الأخطار في موازاة ذلك يرى المتخصص المصرفي والقانوني خالد شاهين أن "أزمة الإقراض اليوم ترتبط بصورة مباشرة بغياب الاستقرار الوظيفي لدى المواطنين، مما ينعكس على استعداد المصارف لمنح القروض"، وأوضح أن "القروض مرتبطة بوجود استقرار وظيفي وثبات في العمل لأن من يريد الاستفادة من القرض يجب أن يكون قادراً على سداده". وحول طبيعة القروض التي تتيحها المصارف في الوقت الراهن، يقول إن "القروض التي تمنح اليوم ترتبط بضمانات مرتفعة، مثل الأصول الثابتة أو الأصول التي يمكن تسييلها بسهولة، وأبرزها قروض شراء السيارات، إذ إن المصارف تفرض شروطاً مشددة للتحقق من الوظيفة ونوع القطاع الذي يعمل فيه المقترض". وبحسب شاهين، فإن المعايير المتبعة تذهب أبعد من ذلك، ويشرح أن "المصارف تتأكد من أن وظيفة المقترض مستقرة وأن القطاع الذي يعمل فيه مستمر، حتى تضمن احتمال سداد مرتفع وتقلل من أخطار عدم التسديد"، مرجحاً أن "تعود القروض السكنية لاحقاً لكن ذلك مشروط باستقرار الوظائف والقطاعات". ويكشف شاهين عن أن "سياسة المصارف تقوم اليوم على تخفيف الخسائر قدر الإمكان عبر فرض ضمانات عالية"، موضحاً أن "المصارف تفرض ضمانات مرتفعة عند منح قروض السيارات، فتغطي 50 في المئة من قيمة القرض لتخفيف الخطر، والـ50 في المئة الباقية تدرس بعناية مع إضافة نسبة فائدة تراوح ما بين 10 و15 في المئة، مع رهن السيارة لمصلحة المصرف". ويؤكد شاهين أن "الشرط الأساس يبقى الوظيفة المستقرة"، قائلاً إن "نوعية الوظيفة واستمراريتها من العوامل الرئيسة التي تأخذها المصارف في الاعتبار قبل الموافقة على القرض". وعن المعايير المعتمدة اليوم، يلفت شاهين إلى أنها "مختلفة عن تلك التي كانت سائدة قبل الأزمة، إذ تفرض ضمانات مرتفعة مع تسديد جزء كبير من قيمة القرض منذ البداية". ويتابع أن "المصارف اليوم لا تغطي سوى 50 في المئة من قيمة القرض مقارنة بـ70 أو 80 في المئة في السابق"، لافتاً في الوقت عينه إلى أن "نسبة الفوائد أيضاً ارتفعت، كما أن الرهن يكون على كامل قيمة القرض، مما يؤثر في الكلفة النهائية للمقترض". مقر مصرف لبنان المركزي (أ ف ب) وعلى رغم الانتقادات الموجهة لهذه القروض يرى شاهين أنها تساهم بصورة محدودة في تحريك السوق، ويقول إنها "تحرك السوق على نحو إيجابي وتساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية"، لكنه يشير إلى أن "كمية القروض الممنوحة حالياً قليلة، وتأثيرها محدود مقارنة بالأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان". وفي ما يخص الأخطار المحتملة، يحذر من انعكاسات توسيع منح القروض بصورة غير مدروسة، مشدداً على أن "ذلك قد يؤدي إلى تعثر السداد ويؤثر في المصارف". ويوضح أنه "إذا تخلف المقترض عن السداد، فيكون استفاد من السيارة بينما يتحمل المصرف الخسارة، حتى لو كانت الخسارة صغيرة لأن القروض المعطاة ليست كبيرة". ويضيف شاهين أن "الأزمة الراهنة قد تؤدي إلى إعادة هيكلة المصارف ووضع خطة مالية تؤثر في سعر الصرف وفي مداخيل الناس، مما يزيد من أخطار عدم السداد". وفي ما يتعلق بقروض الإسكان يوضح أن "مصرف الإسكان وضع شروطاً صارمة، إذ إنه لم يمنح القروض للطبقة المتوسطة، بل خص بها أصحاب الرواتب المرتفعة. أما الفئة المستفيدة فليست كبيرة، ولا تشكل خطراً على المصارف". ويقول "لم تصلني معلومات دقيقة عن قروض الإسكان ولا أعلم مدى صحتها. قد تكون هناك قروض مُنحت لكنني لست على اطلاع بذلك"، مردفاً أنه "إذا أردنا الحديث عن المصارف الكبرى التي قد تتجاوز مرحلة الخطر، فذلك موضوع آخر لم أتابعه بالتفصيل". ويشرح أن "قروض الإسكان تبقى الضمانة الأكبر بالنسبة إلى المصارف لأنها تكون مقابل رهن عقار"، لكنه لفت إلى أن "مشكلة هذا النوع من القروض تكمن في صعوبة تسييل العقار في حال تخلّف المقترض عن السداد". مصرف الإسكان يعيد تحريك القروض السكنية في مقابل التعثر الحاصل في القطاع المصرفي التجاري، يواصل مصرف الإسكان، وهو مؤسسة عامة ذات طابع خاص، تقديم قروض ميسرة لذوي الدخل المحدود والمتوسط بهدف تسهيل تملك اللبنانيين لمساكن لائقة بشروط مدروسة. ويتولى المصرف تمويل شراء الشقق أو بنائها أو ترميمها، ويُعد من أبرز الأدوات الحكومية لدعم السكن في لبنان منذ تأسيسه. من ناحيته يوضح المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب أن "الاستفادة من قرض الإسكان مشروطة بعدد من المعايير الواضحة"، قائلاً "أول شرط أن يكون المستفيد لبنانياً، والشرط الثاني أن تكون مساحة الشقة أقل من 150 متراً مربعاً، والثالث ألا يكون الشخص حصل على قرض مدعوم من جهة أخرى. أما الرابع، فهو ألا يكون هذا الشخص متملكاً لأي شقة على كامل الأراضي اللبنانية"، مضيفاً أن "من بين الشروط أيضاً أن يراوح مدخول العائلة ما بين ألف وألفي دولار أميركي شهرياً، والمقصود هنا دخل العائلة ككل، وليس دخل الفرد". وحول أثر إعادة العمل بالقروض السكنية على الدورة الاقتصادية، يرى حبيب أن "لهذا القرار تأثيراً مباشراً في تحريك السوق العقارية والقطاعات المرتبطة بها"، وقال "هناك ثلاثة أنواع من القروض التي يمنحها مصرف الإسكان، قرض لشراء المسكن أو قرض لترميمه وقرض للبناء". ويوضح أن "هذه القروض تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد، إذ تنشط القطاع العقاري وتنعكس إيجاباً على كثير من القطاعات المرتبطة به مثل أعمال النجارة والحدادة والباطون والدهان والقرميد، إضافة إلى التجار الذين يبيعون المواد الأولية ومستلزمات البناء". وفي ما يتعلق بالمشاورات الجارية لتأمين قروض سكنية إضافية، يكشف حبيب عن مفاوضات متقدمة مع الجانب القطري، وقال "هناك محادثات بين صندوق قطر للتنمية ومصرف الإسكان بهدف منح قروض جديدة بقيمة تصل إلى مئة ألف دولار للقرض الواحد"، موضحاً أن "التمويل سيصل إلى 50 مليون دولار سنوياً، وعلى مدى ستة أعوام، أي بإجمالي 300 مليون دولار"، لكنه لفت إلى أن "شروط هذه القروض لم تعلن بعد، لكن الأمور باتت قريبة من الإنجاز". وأشار حبيب إلى أن "وفداً من مصرف الإسكان سيتوجه قريباً إلى الدوحة تلبية لدعوة مسبقة من صندوق قطر للتنمية، بهدف مناقشة الشروط الفنية لهذه الحزمة من القروض"، معرباً عن أمله في أن "تحمل هذه القروض هدية الأعياد المقبلة للبنانيين". المزيد عن: لبنانالمصارف اللبنانيةقروضقروض سيارةقطرأموال المودعينالاقتصاد اللبناني عرب وعالم عودة القروض في لبنان: مؤشر تعاف أم فخ جديد؟ by admin 4 أبريل، 2025 written by admin 4 أبريل، 2025 7 خبراء يحذرون من استغلال المواطنين بالفوائد المرتفعة ولاحقاً التضخم مع غياب الإصلاحات اندبندنت عربية / فدى مكداشي صحافية @FidaMikdashi بعد نحو خمسة أعوام من الجمود المصرفي والانكماش الاقتصادي في لبنان، بدأت بعض المصارف التجارية ومصرف الإسكان الإعلان عن عودة منح القروض الاستهلاكية والسكنية، في خطوة تثير تساؤلات حول خلفيات هذا التوجه وأهدافه الحقيقية، وسط غياب أي إصلاحات مصرفية جذرية. ويأتي قرار المصارف بإعادة تفعيل الإقراض في وقت لا تزال الودائع محجوزة من دون أي خطة واضحة للمعالجة، فيما تفرض المؤسسات المصرفية شروطاً مشددة للحصول على القروض الجديدة، سواء من ناحية الضمانات أو مستوى الدخل أو الاستقرار الوظيفي، مما دفع خبراء إلى التحذير من أن تكون هذه الخطوة محاولة جديدة لاستنزاف المواطنين وتشغيل الأموال القليلة المتوافرة لدى المصارف بفوائد مرتفعة، قد تنعكس لاحقاً تضخماً مالياً إضافياً. وفي هذا السياق استطلعت “اندبندنت عربية” آراء خبراء مصرفيين وماليين حول خلفيات هذا التوجه وتداعياته المحتملة على الاقتصاد اللبناني المثقل بالأزمات. المصارف تستأنف الإقراض من دون إصلاحات يرى الباحث المالي بلال علامة أن “عودة المصارف اللبنانية لممارسة نشاطها وكأن شيئاً لم يحصل أمر غير طبيعي”، مؤكداً أن “الجميع يعلمون أن المصارف في لبنان تعاني أزمة حادة وتحتجز ودائع الناس من دون وجه حق”. ويوضح أن “المصارف ارتكبت كثيراً من المخالفات للقوانين المحلية والدولية ولم تحاسب، خصوصاً أن إصلاح القطاع المصرفي لم يسلك طريقه، فمنذ خمسة أعوام لم يصدر أي قانون يعالج أوضاع المصارف أو يعيد هيكلتها أو حتى روؤس أموالها”، مشيراً إلى أن “فقدان المصارف لموجوداتها وودائعها لا يزال موضوعاً عالقاً، واليوم إذا عادت لتقوم بدورها الطبيعي في منح القروض والتسليفات فهذا أمر غير سليم”. وفي ما يخص القروض التي بدأت المصارف الإعلان عنها، يقول علامة إن “النوعية التي يروج لها هي القروض الصغيرة الميسرة، بهدف تنشيط بعض القطاعات الصغيرة مثل قروض السيارات الجديدة وقروض الأدوات المنزلية، وتكون مبالغها محدودة”، لافتاً إلى أن “تمويل هذه القروض يتم من خلال الودائع (الفريش) التي بدأت المصارف بجمعها لاستثمارها وتحقيق الأرباح”. ويشير إلى أن “هذه القروض الصغيرة مرتبطة بضمانات محددة، مثل رهن السيارة أو الأدوات المنزلية”، مبيناً أنه “لا يمكن اعتبار هذه القروض مستثناة من الشروط، كما أن الحصول عليها يتطلب العودة للنظام المصرفي، في وقت فقدت فئة كبيرة من اللبنانيين الثقة بهذا النظام وأصبحت خارجه”. ويلفت علامة إلى أن “القروض تتطلب متممات قانونية مثل التأمين على الحياة أو لمصلحة الشركات الممولة، وهذه البوالص تعاني بدورها خللاً في القطاع التأميني”، موضحاً أن “الاستفادة من هذه القروض لن تتعدى 10 إلى 15 في المئة من اللبنانيين، وهم الذين ما زالوا يمتلكون حسابات مصرفية وأموالاً فريش وكفالات وقدرة على التأمين”. وتوقف علامة عند الأخطار المرتبطة بإعادة تحريك القروض المصرفية، مؤكداً أن “أبرز هذه الأخطار حال التضخم نتيجة خلق النقد بصورة غير مدروسة”، شارحاً أنه “عندما تدخل الوديعة إلى المصرف، يمكنه أن يشتق منها تسليفات تصل إلى تسع مرات، مما يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية وحدوث تضخم وارتفاع في الأسعار، ولا سيما في قطاعات السيارات والأدوات المنزلية”، واعتبر أن “ارتفاع الطلب نتيجة هذه القروض قد يرفع الأسعار ويزيد الفوائد، مما يؤدي إلى حال تضخم لا يحتاج إليها لبنان حالياً”. أما بالنسبة إلى تنفيذ الإصلاحات كشرط أساس لتحريك العجلة الاقتصادية، فيشدد علامة على أن “اللجوء إلى الدفع الإلكتروني أو القروض المصرفية يبقى أكثر أماناً ويساهم في تحويل الاقتصاد النقدي إلى اقتصاد مصرفي، مما يساعد على مكافحة تمويل الإرهاب والأنشطة غير الشرعية”، لكنه نبّه إلى أن “هذا التحول لا يمكن أن يحصل بغياب إصلاحات حقيقية وهيكلة للقطاع المصرفي وتأمين السيولة ورأس المال للمصارف”، وختم قائلاً إن “الواقع الحالي سيشكل عائقاً أمام استفادة الناس من القروض، سواء الصغيرة أو الشخصية أو الكبيرة لأن القطاع المصرفي اللبناني غير قادر على توفيرها بالصورة المطلوبة”. شروط مشددة وتخوف من الأخطار في موازاة ذلك يرى المتخصص المصرفي والقانوني خالد شاهين أن “أزمة الإقراض اليوم ترتبط بصورة مباشرة بغياب الاستقرار الوظيفي لدى المواطنين، مما ينعكس على استعداد المصارف لمنح القروض”، وأوضح أن “القروض مرتبطة بوجود استقرار وظيفي وثبات في العمل لأن من يريد الاستفادة من القرض يجب أن يكون قادراً على سداده”. وحول طبيعة القروض التي تتيحها المصارف في الوقت الراهن، يقول إن “القروض التي تمنح اليوم ترتبط بضمانات مرتفعة، مثل الأصول الثابتة أو الأصول التي يمكن تسييلها بسهولة، وأبرزها قروض شراء السيارات، إذ إن المصارف تفرض شروطاً مشددة للتحقق من الوظيفة ونوع القطاع الذي يعمل فيه المقترض”. وبحسب شاهين، فإن المعايير المتبعة تذهب أبعد من ذلك، ويشرح أن “المصارف تتأكد من أن وظيفة المقترض مستقرة وأن القطاع الذي يعمل فيه مستمر، حتى تضمن احتمال سداد مرتفع وتقلل من أخطار عدم التسديد”، مرجحاً أن “تعود القروض السكنية لاحقاً لكن ذلك مشروط باستقرار الوظائف والقطاعات”. ويكشف شاهين عن أن “سياسة المصارف تقوم اليوم على تخفيف الخسائر قدر الإمكان عبر فرض ضمانات عالية”، موضحاً أن “المصارف تفرض ضمانات مرتفعة عند منح قروض السيارات، فتغطي 50 في المئة من قيمة القرض لتخفيف الخطر، والـ50 في المئة الباقية تدرس بعناية مع إضافة نسبة فائدة تراوح ما بين 10 و15 في المئة، مع رهن السيارة لمصلحة المصرف”. ويؤكد شاهين أن “الشرط الأساس يبقى الوظيفة المستقرة”، قائلاً إن “نوعية الوظيفة واستمراريتها من العوامل الرئيسة التي تأخذها المصارف في الاعتبار قبل الموافقة على القرض”. وعن المعايير المعتمدة اليوم، يلفت شاهين إلى أنها “مختلفة عن تلك التي كانت سائدة قبل الأزمة، إذ تفرض ضمانات مرتفعة مع تسديد جزء كبير من قيمة القرض منذ البداية”. ويتابع أن “المصارف اليوم لا تغطي سوى 50 في المئة من قيمة القرض مقارنة بـ70 أو 80 في المئة في السابق”، لافتاً في الوقت عينه إلى أن “نسبة الفوائد أيضاً ارتفعت، كما أن الرهن يكون على كامل قيمة القرض، مما يؤثر في الكلفة النهائية للمقترض”. مقر مصرف لبنان المركزي (أ ف ب) وعلى رغم الانتقادات الموجهة لهذه القروض يرى شاهين أنها تساهم بصورة محدودة في تحريك السوق، ويقول إنها “تحرك السوق على نحو إيجابي وتساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية”، لكنه يشير إلى أن “كمية القروض الممنوحة حالياً قليلة، وتأثيرها محدود مقارنة بالأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان”. وفي ما يخص الأخطار المحتملة، يحذر من انعكاسات توسيع منح القروض بصورة غير مدروسة، مشدداً على أن “ذلك قد يؤدي إلى تعثر السداد ويؤثر في المصارف”. ويوضح أنه “إذا تخلف المقترض عن السداد، فيكون استفاد من السيارة بينما يتحمل المصرف الخسارة، حتى لو كانت الخسارة صغيرة لأن القروض المعطاة ليست كبيرة”. ويضيف شاهين أن “الأزمة الراهنة قد تؤدي إلى إعادة هيكلة المصارف ووضع خطة مالية تؤثر في سعر الصرف وفي مداخيل الناس، مما يزيد من أخطار عدم السداد”. وفي ما يتعلق بقروض الإسكان يوضح أن “مصرف الإسكان وضع شروطاً صارمة، إذ إنه لم يمنح القروض للطبقة المتوسطة، بل خص بها أصحاب الرواتب المرتفعة. أما الفئة المستفيدة فليست كبيرة، ولا تشكل خطراً على المصارف”. ويقول “لم تصلني معلومات دقيقة عن قروض الإسكان ولا أعلم مدى صحتها. قد تكون هناك قروض مُنحت لكنني لست على اطلاع بذلك”، مردفاً أنه “إذا أردنا الحديث عن المصارف الكبرى التي قد تتجاوز مرحلة الخطر، فذلك موضوع آخر لم أتابعه بالتفصيل”. ويشرح أن “قروض الإسكان تبقى الضمانة الأكبر بالنسبة إلى المصارف لأنها تكون مقابل رهن عقار”، لكنه لفت إلى أن “مشكلة هذا النوع من القروض تكمن في صعوبة تسييل العقار في حال تخلّف المقترض عن السداد”. مصرف الإسكان يعيد تحريك القروض السكنية في مقابل التعثر الحاصل في القطاع المصرفي التجاري، يواصل مصرف الإسكان، وهو مؤسسة عامة ذات طابع خاص، تقديم قروض ميسرة لذوي الدخل المحدود والمتوسط بهدف تسهيل تملك اللبنانيين لمساكن لائقة بشروط مدروسة. ويتولى المصرف تمويل شراء الشقق أو بنائها أو ترميمها، ويُعد من أبرز الأدوات الحكومية لدعم السكن في لبنان منذ تأسيسه. من ناحيته يوضح المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب أن “الاستفادة من قرض الإسكان مشروطة بعدد من المعايير الواضحة”، قائلاً “أول شرط أن يكون المستفيد لبنانياً، والشرط الثاني أن تكون مساحة الشقة أقل من 150 متراً مربعاً، والثالث ألا يكون الشخص حصل على قرض مدعوم من جهة أخرى. أما الرابع، فهو ألا يكون هذا الشخص متملكاً لأي شقة على كامل الأراضي اللبنانية”، مضيفاً أن “من بين الشروط أيضاً أن يراوح مدخول العائلة ما بين ألف وألفي دولار أميركي شهرياً، والمقصود هنا دخل العائلة ككل، وليس دخل الفرد”. وحول أثر إعادة العمل بالقروض السكنية على الدورة الاقتصادية، يرى حبيب أن “لهذا القرار تأثيراً مباشراً في تحريك السوق العقارية والقطاعات المرتبطة بها”، وقال “هناك ثلاثة أنواع من القروض التي يمنحها مصرف الإسكان، قرض لشراء المسكن أو قرض لترميمه وقرض للبناء”. ويوضح أن “هذه القروض تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد، إذ تنشط القطاع العقاري وتنعكس إيجاباً على كثير من القطاعات المرتبطة به مثل أعمال النجارة والحدادة والباطون والدهان والقرميد، إضافة إلى التجار الذين يبيعون المواد الأولية ومستلزمات البناء”. وفي ما يتعلق بالمشاورات الجارية لتأمين قروض سكنية إضافية، يكشف حبيب عن مفاوضات متقدمة مع الجانب القطري، وقال “هناك محادثات بين صندوق قطر للتنمية ومصرف الإسكان بهدف منح قروض جديدة بقيمة تصل إلى مئة ألف دولار للقرض الواحد”، موضحاً أن “التمويل سيصل إلى 50 مليون دولار سنوياً، وعلى مدى ستة أعوام، أي بإجمالي 300 مليون دولار”، لكنه لفت إلى أن “شروط هذه القروض لم تعلن بعد، لكن الأمور باتت قريبة من الإنجاز”. وأشار حبيب إلى أن “وفداً من مصرف الإسكان سيتوجه قريباً إلى الدوحة تلبية لدعوة مسبقة من صندوق قطر للتنمية، بهدف مناقشة الشروط الفنية لهذه الحزمة من القروض”، معرباً عن أمله في أن “تحمل هذه القروض هدية الأعياد المقبلة للبنانيين”. المزيد عن: لبنانالمصارف اللبنانيةقروضقروض سيارةقطرأموال المودعينالاقتصاد اللبناني 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post المواطن المصري والحكومة… علاقة ملتبسة مشاعرها متناقضة next post حاكم “المركزي” : على مصرف لبنان مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب You may also like من يسلح الجيش السوري الجديد؟ 4 أبريل، 2025 الجيش السوري الجديد: عدد فرقه والمنضمون إليه 4 أبريل، 2025 هجوم صيني مضاد على حرب ترمب التجارية 4 أبريل، 2025 موسم الهجرة المعاكسة للأدمغة من الولايات المتحدة 4 أبريل، 2025 أميركا العلمانية تتراجع… فكيف يؤثر تغير المشهد الديني... 4 أبريل، 2025 إسرائيل تتراجع عن خطة تشغيل دروز سوريا لأسباب... 4 أبريل، 2025 هل يخدم “موراغ” خطة التهجير أم بوابة للاستيطان؟ 4 أبريل، 2025 تركيا لا تريد مواجهة مع إسرائيل في سوريا 4 أبريل، 2025 حاكم “المركزي” : على مصرف لبنان مكافحة غسل... 4 أبريل، 2025 المواطن المصري والحكومة… علاقة ملتبسة مشاعرها متناقضة 4 أبريل، 2025