علاء الأسواني: أربع حقائق عن مقتل شادي حبش – CANADA VOICE
الجمعة, سبتمبر 4, 2026
الجمعة, سبتمبر 4, 2026
Home عربيبأقلامهم علاء الأسواني: أربع حقائق عن مقتل شادي حبش

علاء الأسواني: أربع حقائق عن مقتل شادي حبش

by admin

فى مقاله* لـ DW عربية يكشف علاء الأسواني “أربع حقائق عن مقتل شادي حبش”.

أولا: السخرية من رئيس الدولة في الاعلام والأعمال الفنية ليست جريمة في الدول الديمقراطية. هناك ممثلون أمريكيون متخصصون في تقليد الرئيس ترامب يصنعون برامج أسبوعية في التليفزيون يصفون فيها ترامب بأنه معتوه وغبي وجاهل وكذاب. أضف إلى ذلك مسرحيات عديدة يتم فيها التهكم على ترامب وقد رأينا الممثل الأمريكي العظيم روبرتو دينيرو وهو يشتم الرئيس ترامب بلفظ قاس أثناء حفل توزيع جوائز توني المسرحية في نيويورك.

أما في فرنسا فهناك جريدة ساخرة اسمها “البطة المقيدة” Le Canard enchaînéتصدر كل يوم أربعاء منذ أكثر من مائة عام، مهمتها الأساسية السخرية من الرئيس الفرنسي ورجال الدولة. ان المجال يضيق عن أمثلة كثيرة للسخرية من الرؤساء في كل بلد ديمقراطي والسبب في ذلك ان القانون هناك يعتبر حرية النقد للمسؤول العام مطلقة حتى لو تضمنت تهكما أو شتائم، والغرض من ذلك منع تقديس المسؤولين وتذكيرهم دائما بأنهم في خدمة الشعب، بالاضافة إلى أن النقد حتى لو كان قاسيا يستهدف تحقيق المصلحة العامة والتنبيه إلى الأخطاء أولا بأول حتى يتم تداركها.

يذكر ان القانون في الدول الديمقراطية الذى يسمح بالتهكم أو الاساءة لرئيس الدولة يتبع قاعدة مضادة بالنسبة للأفراد العاديين فلو انك اتهمت رئيس الدولة بالغباء في التليفزيون لا يشكل ذلك جريمة، لكنك لو استعملت نفس اللفظ في اهانة جارك أو زميلك في العمل ستحاكم بتهمة السب والقذف لأنه في حالة نقد الأفراد العاديين ينتفى غرض المصلحة العامة.

ثانيا: رئيس الدولة مجرد موظف، تماما مثل رئيس هيئة الجمارك أو رئيس هيئة الصرف الصحي ولأن مسؤولية رئيس الدولة أكبر من بقية الموظفين فيجب عليه أن يتحمل النقد والسخرية من الجميع لان هذه ضريبة المنصب الذي يشغله.

هكذا يفكر الناس في الدول الديمقراطية اما عندنا فلدينا قطاع من المصريين يعبدون الزعيم بمعنى الكلمة. انهم ينزهونه عن كل خطأ ويسبحون بحمده ويهللون لكل كلمة تخرج من فمه الطاهر ويؤيدونه بحماس في أي قرار يتخذه حتى عندما يتنازل عن أرض الوطن ويمنحها لدولة اخرى كما فعل السيسي في جزيرتي تيران وصنافير. هذه العبودية النفسية للزعيم سلوك مرضي ينتشر في الشعوب التى تعرضت للاستبداد والقمع لفترات طويلة.

لا يمكن لعبيد الزعيم بالطبع أن يفهموا معنى حرية التعبير ويستحيل أن يسمحوا بأي نقد لمعبودهم لأنه عندهم فوق النقد والتقييم.

ثالثا: نظام السيسي يدرك أن أعداءه الحقيقيين هم شباب الثورة. الخلاف بين السيسي والإخوان في جوهره صراع على السلطة بينما خلاف السيسي مع الثورة صراع على المبادئ. عندما تولى العسكريون حكم مصر عام 1952 قاموا بالتحالف مع الاخوان ضد القوى الديمقراطية وهذا نفس ما حدث بعد الثورة عام 2011 عندما تحالف المجلس العسكري مع الإخوان ضد الثورة.

علاقة العسكريين بالإخوان لم تتغير منذ سبعين عاما فهم يتحالفون معهم ضد القوى الديمقراطية ثم ينقلبون عليهم ويلقون بهم في السجون ثم يتحالفون معهم من جديد وهكذا تتكرر الدورة بلا انقطاع لأن الإخوان مستعدون لعمل أي شيء من أجل السلطة على عكس شباب الثورة الذين لا يريدون مناصب أو امتيازات وانما يناضلون من أجل العدل والحرية وقد دفعوا الثمن من حياتهم وعيونهم وحريتهم. من هنا فان عداء نظام السيسي لشباب الثورة عميق وعنيف، وقد غير النظام من الطبيعة القانونية للحبس الاحتياطي حتى صار عقوبة في حد ذاته ثم ألقى بآلاف الشباب في السجون وهو يتبع معهم سياسة قمعية غرضها اذلالهم وكسر ارادتهم وافقادهم احترامهم لأنفسهم حتى يخرجوا من المعتقل مهزومين ومكسورين.

رابعا: شادي حبش شاب في العشرينيات من عمره موهوب جدا في التصوير والاخراج كما شهد بذلك كبار الفنانين الذين عمل معهم. اشترك شادي في الثورة وآمن بمبادئها وكان مثل الثوريين جميعا ضد الفاشية الدينية التي يمثلها الاخوان وضد الفاشية العسكرية التي يمثلها نظام السيسي. عندما انتهت المدة الرئاسية الأولى للرئيس السيسي أطلق المغنى رامي عصام (المقيم في الخارج) أغنية ساخرة عنوانها “بلحة” وهو لقب تهكمي يطلقه بعض المصريين على السيسي.

كانت الأغنية من اخراج شادي حبش الذي تم اعتقاله بمجرد ظهور الأغنية وظل معتقلا (بصفة الحبس الاحتياطي) لمدة تزيد عن عامين بغير أن تقدمه النيابة إلى المحاكمة. في ظروف المعتقل الرهيبة ساءت الحالة المعنوية لشادي وكتب رسالة لأصدقائه أخبرهم أنه قد يصاب بالجنون أو يموت في أي لحظة لأنه لم يعد قادرا على المقاومة.

انهارت صحة شادي بشدة ذات ليلة وحاول زملاؤه (وكلهم من معتقلي الرأي) أن يستنجدوا بادارة السجن لانقاذ حياته وراحوا يدقون على باب الزنزانة بأيديهم ويصيحون بأن شادي يحتاج إلى طبيب فورا لكن إدارة السجن تجاهلت استغاثاتهم تماما طوال الليل وعندما فتحت الزنزانة في الصباح كان شادي قد أسلم الروح.

شادي حبش ليس أول من يموت في السجون المصرية بسبب الاهمال الطبي فقد سبقه مئات المسجونين الذين لم يتلقوا العناية الطبية فماتوا.

ما حدث مع شادي يعتبر جريمة قتل عمد لأن مدير السجن رفض انقاذ حياته ولاشك ان مدير السجن يتصرف وفقا لتعليمات محددة وبالتالي فان المسؤول الأول عن مقتل شادي حبش هو عبد الفتاح السيسي باعتباره رئيس الدولة.

رحم الله شادي حبش المقتول ظلما أما المسؤولون عن قتله فان حسابهم آت وأقرب مما يظنون!

الديمقراطية هي الحل

المزيد عن :  علاء الأسواني/ ألمانيا/ دويتشه فيله/ DW/ مصر/ عبد الفتاح السيسي/ شادي حبش/ بلحة/ السجن/ معارض

 

You may also like

6 comments

empresa serviços informática 7 مارس، 2025 - 9:03 م

703731 228776I was curious if you ever considered changing the layout of your website? Its very well written; I love what youve got to say. But maybe you could a little more in the way of content so people could connect with it better. Youve got an awful lot of text for only having 1 or 2 pictures. Maybe you could space it out better? 599183

Reply
pg168 26 مارس، 2025 - 9:46 م

165628 117220Dead composed subject matter, thanks for data . 381779

Reply
av ซับไทย 11 يوليو، 2025 - 9:01 ص

391572 567276My spouse and I stumbled over here from a different website and thought I may as nicely check points out. I like what I see so now im following you. Look forward to going over your internet page repeatedly. 154533

Reply
บาคาร่าเกาหลี 25 أكتوبر، 2025 - 3:57 م

948401 519542Wow, awesome weblog structure! How long have you been running a blog for? you made blogging appear straightforward. The total look of your web site is wonderful, let alone the content material material! 141230

Reply
pop over to this website 10 يناير، 2026 - 12:09 ص

24655 539023Woh I like your content , saved to bookmarks ! . 535061

Reply
สิว 3 فبراير، 2026 - 8:00 م

724160 987407An intriguing discussion is worth comment. Im positive that you basically write regarding this topic, could possibly not be considered a taboo topic but typically persons are too little to communicate on such topics. To another. Cheers 489959

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili