عبد الرَّحمن بسيسو : قَبْوٌ وَقُبَّة (8) – CANADA VOICE
الخميس, سبتمبر 3, 2026
الخميس, سبتمبر 3, 2026
Home عربيبأقلامهم عبد الرَّحمن بسيسو : قَبْوٌ وَقُبَّة (8)

عبد الرَّحمن بسيسو : قَبْوٌ وَقُبَّة (8)

by admin

“الْعَربُ يَقْبَعُونَ فِي دَيَامِيْسِ أَقْبِيَةٍ مُعْتِمَةٍ بِلَا قَرارْ، وَعَلى مُثَقَّفِيهِم الْحَقِيقِيِّينَ، الْمُنتْتَمِينَ الأَوْفِيَاءْ، وَاجِبُ جَعْلِهَا قِبَابَاً مُنِيْرة”

 

قَبْوٌ وَقُبَّة (8)

حَالُ الثَّقَافَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَحْوَالِ تَجَمُّعَاتِ الْعَربْ

“… وقَدْ كَانَ أَنْ سُمِّيتْ تِلْكَ الكياناتُ الْهَشَّةُ، “دِوِلاً وَطَنِيَّة”، أَوْ دُعِيَتْ “ممَالِكَ”، أو “إِمَاراتٍ، أو زُعِمَ أنَّها “سَلْطَنَاتٍ” و”جُمهُوريَّات”، وَكَانَ أنْ أُسْقِطَتْ عَلَى رُؤوسِ رُؤوسِهَا، وَعَلَى وُجُوهِهم، أَسْمَاءٌ وصِفَاتٌ وَأَلْقَابٌ وأَقْنِعةٌ تَبْجِيلِيِّةٌ تَتَوخَّى تَرْمِيْزَهَا، وتَرْمِيْزِهم، وَذلِك لِتَغْطِيةِ هَشَاشَتِهَا، وتَبْرير طُغْيَانِهِم، وتَأبيدِ تَخَلُّفِهم

***

لَيْسَ ثَمَّةَ مِنْ إِمْكَانِيَّةٍ فِعْلِيَّةٍ لِلْكَلَامِ عَلَى حَالِ الثَّقَافَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فِي زَمَنِنَا الرَّاهِنِ، مِنْ دُونِ الْبِدْءِ بِتَنَاوُلِ أَحْوَالِ “الْمُجْتَمَعَاتِ” الْعَرَبِيَّة وإدراكِهَا: عُمْقَاً، وامْتِدَادَاً، ومُمْكِنَاتِ مُسْتَقْبَلٍ، وَآفَاقَ وُجُودٍ، وتَحْوِيلِ هَذَا الإِدْرَاكِ الْعَمِيقِ إِلَى خُلَاصَاتٍ مَعْرِفيَّةٍ مُؤَصَّلَةٍ، تُضِيءُ الْوَاقِعَ الظَّلَاميِّ الاستبداديِّ الْقَائِمَ، وَتَفِتَحُ أَمَامَ أَهْلِ بِلادِ الْعَرب سُّبَلَ إدْراكِ وَاقِعٍ تَحرُّرِيٍّ انْعِتَاقيٍّ، مُنِيرٍ ومُمْكِنْ.

ولعَلَّه يَكُونُ من الْأَصَحِّ والأصَوبِ، بَادِئَ ذِي بَدْءٍ، أنْ نَسْتَبْدِلَ عبارة أَحْوالِ التَّجَمُّعَاتِ الْأَهْلِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ بِعبارة “أَحْوَالِ الْمُجْتَمَعَاتِ الْعَرَبِيَّة”، ليَشْمُلَ الأمرُ إخَضَاعَ جَميعَ مَا يُسَمَّى تَجَاوُزاً، ورُبَّمَا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الحَالِمِ أو الْوَعيِّ الزَّائفِ، بـ “الدِّوَلَ الْعَربِيَّةَ”، عَلَى تَعَدُّدِ تَشَكُّلاتِهَا الْمُجْتَمَعِيَّةِ الأَسَاسِيَّة الْقَائِمةِ الآن، وَعَلَى تَنَوُّعِهَا، وتَغَايَرِ مُسْتَوَيَاتِهَا، وتَبَاينِ دَرجَات تَعَقُّدِ بُنَاهَا، واخْتلافِ تَعْريفَاتِهَا مِنْ مَنْظُوراتِ الْعُلومِ الإنْسَانِيَّة ذَاتِ الصِّلةِ، إلى التَّشْخِيْصِ التَّفصِيليِّ والتَّحْلِيلِ الْمَنْهجيِّ ذِي المَدَاخِلِ الْمَعْرِفيَّة المُتَنَوِّعة الَّتي تَبْدَأُ بِعِلْم الإِنَاسَةِ عَلَى تَنوُّع مَجَالَاتهِ وتَعَدُّد تَفرُّعَاتِها، والَّتِي لا تَنْتَهي بِعُلُوم الحَضَارة والتَّاريخِ واللُّغَة والاجْتِمَاعِ والنَّفْسِ والاقْتصادِ والإدارة والسِّيَاسة، وإنِّمَا تَشْمُلُ عَدِيْدَاً غيرها من العُلومِ التَّأْسِيسِيَّة ذاتِ الصِّلة.

وَلِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُؤَسِّسَ، في ضَوءِ مَا أَدْرَكَهُ التَّشْخِيصُ الْعَمِيقُ، والتَّحْلِيْلُ الرَّصينُ، مِنْ مُعَطَياتٍ وحَقَائِقَ وخُلاصَاتٍ مَعْرفِيَّةٍ مُؤَصَّلَةٍ، القَاعِدَةَ الأساسيَّة الرَّاسِخة لِإِعْمَالِ النَّقْدِ الثَّقَافيِّ الشَّامِلِ والمُتَكَامِلِ، والمُؤسَّسِ، طِيْلةَ الْوَقْتِ، عَلَى إِعْمَالِ مَنْهجِ النَّقْدِ الْجَذْريِّ الرَّصِينِ بِأَسَالِيبِهِ وإِجْراءَاتِهِ وَأَدَوَاتِهِ الْعِلْمِيَّة المُجَرَّبة والمُعْتَمدة، في كُلِّ مُعْطىً وَظَاهِرةٍ وَشَيءْ. ومَا ذَلكَ إلَّا لِبَلْوَرَةِ خُلَاصِاتٍ مَعرفيَّة نَقْدِيَّةٍ مُؤصَّلةٍ يُمْكنُ الْوُثُوقُ فِيْهَا عِنْدَ الشُّرُوعِ، اسْتِنَادَاً إِلَيْهَا، في بَلْوَرَةِ رُؤْيةٍ مُسْتقبَلِيَّةٍ تُضِيءُ خَطْوَ التَّواقِين مِنَ العَربِ، ومِنْ أَهْلِ بِلَاد العَرَبِ، إلى مُغَادَرَةِ دَيَامِيسِ الْأَقْبِية السَّوْدَاءِ، إذْ تُمَكِّنُهُمْ مِنَ الشُّروعِ في الخَطْوِ الْواثِقِ صَوبَ مَنَاراتِ الْقِبَابِ، وَمِنَ الجَوسِ الْفَاعِلِ فِي مَجَالاَتها الْحَيَويةِ المُفْعَمةِ بِالْوَعيِّ الإنْسَانِيِّ الحقيقيِّ الذي يَتَكَفَّلُ بِتَحْفيزِ مَالِكِيهِ مِنَ النَّاس عَلَى إنْهاضِ حِرَاكٍ يُمَكِّنهم، عَبْرَ الْفِعْلِ الإنْسَانيِّ الْجَمْعِيِّ، من إدْراكٍ مُسْتَقَبلٍ إنْسَانيٍّ، مُنِيرٍ، وَمُمْكِنٍ، ومَفْتُوحٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مَفْتُوح.

وَلِئِن كانَ ثَمَّةَ كِيَانَاتٌ اجتماعيَّةٌ وسِيَاسِيَّةٌ، قَائِمَةٌ الآنَ في بِلَادِ الْعَرب، وجَدِيْرةٌ، بِدَرجَةٍ أو بِأُخْرى، بِأَنْ تُسَمَّى “مُجْتَمَعاتٍ” و”دُوَلاً”، فَإِنَّ عَدَدَهَا لا يَعْدُوَ، في الأَرْبِعِ الْجِهَاتِ، عَددَ أَصَابعِ الْيَدِ أو مَا يَزِيدُ، بِأَقَلِّ مِنْهُ، عَلَيْه. ثُمَّ إِنَّ أغْلَبَ هَذِهِ الْكِيَانَاتِ الْهَشَّةِ قَدْ شَرعَ، لأَسْبَابَ عَدِيدةٍ ومُتَدَاخِلَةٍ، فِي فُقْدَانِ الْمَعَايِيرِ التي تُؤَهِّلهُ لمُتَابَعَةِ الاحْتِفَاظِ بِأيٍّ مِنَ اللَّقَبِينِ الاصْطِلَاحِيَّينِ: “المُجْتَمع” و”الدَّولة“، المَوْرُوثِين، مُنْذَ أَزْمِنَةٍ حَضَارِيَّةٍ تَارِيْخِيَّة أَوْغَلتْ فِي قِدَمٍ شَرَعَ، بِدَوْرِهِ، ومُنْذُ زَمَنٍ بَعِيْدٍ، فِي اكْتِسَابِ هَشَاشَة الحُضُور، وَالانْزِوَاءِ، ومَنْ ثَمَّ  التَّلاشِي!

وَبِطَبِيْعةِ الْحَالِ، فّإَنَّ هَذِهِ الخُلَاصَّةَ الَّتي أَصَّلَتْهَا بُحُوثٌ ودراساتٌ عَدِيْدَةٌ، مُعَمَّقَةٌ ومُتَنّوِّعَةُ المْنَاهِج والمجَالاتِ والمَدَاخِلِ، لَيْسَتْ فِي حَاجَةٍ إِلى مزيدٍ من التَّفحُصِ والتَّدقِيقِ والْبَرْهَنة، غَيرَ أنَّها تَبْقَى مَفْتُوحَةً للتَّأصِيْلِ الْمَعْرفيِّ مِنْ مَنْظُوراتٍ ومَدَاخَلَ وَزَوايَا تَبَصُّرٍ لَمْ يَسْبِقُ إعْمَالُهَا. وَلَعَلَّنَا نُقْدِمُ عَلَى تَنَاولِ هَذَا الأَمْرِ في مَقَالاتٍ قَادِمَةٍ، دَاعِينَ البَاحِثينَ والْكُتَابَ إلى مُتابعة الإسْهَامِ في تَنَاوُلِهِ لإضَاءَةِ ما يَحْتَاجُ إِلى مزيدٍ مِنَ الإِضَاءَة مِنْ جَوانِبِ مُسَبِّبَاتِهِ الفِعْلِيَّة، ولا سيَّما لِجِهَةِ الدَّورِ الَّذِي لعبتهُ السُّلْطَاتُ السِّياسيِّة والْعَسْكريَّة الحَاكِمةُ في الأَعَمِّ الْأَغْلَبِ من بِلَادِ الْعَرَبِ، في جَعلِ كِيَانَاتِ هّذه “الدُّولِ العَربيَّة!” مَحضَ كَياناتٍ سُلْطَوِيَّة هّشَّة ذَاتِ هَيَاِكَلَ فَارغِةٍ إلَّا مِنِ الاسْتِبْدَادِ بِالشَّعْبِ الَّذِي تَحْكُمُهُ، والتَّبعِيَّة والارْتِهَانِ لِقُوى الرَّأسماليِّة العَالميِّة الاستعماريِّة المُتَوحِّشة، المُهَيْمِنةِ بإطلاقٍ عَلَيْهَا مُذْ أَنْشَأَتْها، لِتَتَحَكَّم، بإطْلاقٍ أَيْضَاً، بِشَتَّى مَوارِدِ الْأَرِضِ الَّتي جُعِلَتْ حَيِّزاً جُغْرَافيَّاً لِتْجِسِيدِ كِيَانَاتِهَا السِّيَاسيِّة المُصْطَنَعَة.

وفي ظلِّ ما يَسِمُ أحَوالَ هَذِهِ الكيانات مِنْ تَجْزِئةٍ وتفَتُّتٍ، وتَبَعِيَّة ووصَايَةٍ، وقُصُورٍ وحَجْرٍ، ومِنْ اسْتِمْرَاءِ مُتَمَادٍ فِي وَضْعِيَّة الاسْتِهْلَاكِ البَهِيْمِيِّ، والنُّكُوصِ عَنِ الإنْتَاجِ، والإِمْعَانِ فِي تَغْيِيبِ الْعَقِلِ إِلَى حَدِّ تحريم إعْمَالهِ، وَذَلِكَ عَلَى نَحْوٍ يَتَسَاوَقُ مَعْ تَحْريم الإِقْدامِ على أيِّ فِعْلٍ إِنْسَانِيٍّ خَلَّاقٍ وَمُغَيِّر، فِيمَا يُمْعِنُ في تَعْزِيْزِ هَيْمَنةَ أَنْظِمة الْقَمْعِ والْكَبْحِ والتَّحْريم والْمَنْعِ وشتَّى التَّابُوات، سَوفَ لَنْ تَتَوفَّرَ، في ظَلَّ هذا الحَالِ الْكِيَانيِّ الْحَالكِ، أَيُّ إِمْكَانِيَّةٍ فِعْلِيَّة للكلامِ عَلَى حَالِ الثَّقَافَةِ العَرَبِيَّة، مَهْدُورةِ الماءِ وَمُطْفأةِ الْجَذْوةِ، دُونَ الْكَلَامِ عَلَى المِقْصَلةِ المَنْصُوبَةِ لَجزِّ رَأْسِ الثَّقَافَةِ وَرُؤًوسِ المُثَقَّفينِ ونِتَاجَاتِ عُقُولِهم، مُنْذُ زَمَنِ “الاسْتِقْلَالِ” وإنشْاءِ ما تَيَسَّر من “الأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّة” وإعلانِ قِيَامِ ما أُرِيْدَ لهُ أَنْ يَقُومَ مِنَ كياناتٍ هّشَّةٍ، مَنزوعةِ الاستقلاليَّة والسِّيادةِ وعديمةِ الصِّدْقِيَّة الْوَطَنيَّة والإنْسَانِيَّة، لِيَتكَرَّسَ حُضُورُهُا طَاغِيَاً في الْوَهْمِ الرَّغْبَويِّ الشَّعْبِيِّ، وَفِي الْوَاقِعِ الْمُجْتَمَعِيِّ الْمَحَلِّيِّ الْمَحْكُومُةِ قُوَاهُ المُتَنَفِّذةَ بِخِدْمَةِ الْمَصَالِحِ العَشَائِرِيَّةِ والْقَبَليِّةِ، أو الطَّبَقِيَّة، أَوْ الْحِزْبِيَّة الآيدْيُولُوجِيّةِ الْمُغْلَقَةِ عَلَى نَفْسِهَا، والمُتَسَاوقةِ، في كُلِّ حَالٍ وَإنْ على نَحْوٍ مُبَاشِر أو غَيْرِ مُبَاشِرٍ، أَمَقْصُودَاً كَانَ أَم غَيرِ مَقْصُودٍ، مَعْ مَصَالِحِ المُسْتَعْمِرِ الأَجنَبيِّ وقُوَىَ الرَّأْسماليَّة الاسْتِعْمَارِيَّة المُتَوَحِّشَةِ الَّتِي هِيَ، فِي خُلَاصَةِ أيِّ تَحْلِيلٍ سُوسْيُوسِياسِيٍّ، أَوْ اقْتِصَادِيٍّ أَوْ ثَقَافِيٍّ، أَوْ تَارِيْخِيٍّ رَصِينٍ، النَّقِيضُ الْجّذْريُّ لِمَصَالِحِ الأَوْطَانِ، والشُّعُوبِ، وأحْرَارِ النَّاس.

وقَدْ كَانَ أَنْ سُمِّيتْ تِلْكَ الكياناتُ الْهَشَّةُ، “دِوِلاً وَطَنِيَّة”، أَوْ دُعِيَتْ “ممَالِكَ”، أو “إِمَاراتٍ، أو زُعِمَ أنَّها “سَلْطَنَاتٍ” و”جُمهُوريَّات”، وَكَانَ أنْ أُسْقِطَتْ عَلَى رُؤوسِ رُؤوسِهَا، وَعَلَى وُجُوهِهم، أَسْمَاءٌ وصِفَاتٌ وَأَلْقَابٌ وأَقْنِعةٌ تَبْجِيلِيِّةٌ تَتَوخَّى تَرْمِيْزَهَا وتَرْمِيْزِهم، وَذلِك لِتَغْطِيةِ هَشَاشَتِهَا وتَبْرير طُغْيَانِهِم، وَتَأبِيدِ تَخَلُّفِهِم، فَاسْتَوْجَبَ عَجْزُ التَّرميز عَنْ تَغْطِيةِ هَذِهِ الْهَشَاشَةِ وتبرير هَذَا الطُّغْيَان، إزاءَ ما يَتَجلَّى في الواقعِ الْفِعِليِّ مِنْ حَقَائِقَ صَادِمَةٍ تُنَاقِضُ دلالات الرُّموز، أَنْ تُغَطِّي تَلْكَ الْكِيَانَاتُ نَفْسَهَا، بآيدْيُولُوجِيَّاتٍ مُصْطَنَعَةٍ زَائِفَةٍ، تَتَعَدَّدُ أَرْدِيَتُهَا وتَتَنَوَّعُ، غَيرَ أنَّهَا تَتَغَطَّى، جَميْعَاً، بِمُمَارسَة الاضْظِهَاد والْقَمْعِ والاسْتِبْدَادِ التَّوَحُّشيِّ الْأَعْمَى عَلَى نَحْوٍ بَدَتْ مَعْه هَذِهِ الُممَارسَةُ غَايَةَ ذَاتِهَا، فَكَانَ أَنْ نَصِبَتْ الْمَقَاصِلُ والْمَشَانِقُ وَآسْتُلَّتِ السُّيُوفُ، بِالْمَعْنَيَنِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازيِّ، لـ “إِعْدَامِ الثَّقَافَة والمثقَّفين” الحَقِيقِيِّين، بَلْ وإعْدامِ الْإِنْسَانِ الْحُرِّ الْكَريمِ، والْمُبْدِعِينَ الخَلَّاقينَ، والمُفَكِّرينَ الْحَقِيْقِيِّين، الدِّيمُوقْرَاطِيْيِّنَ النَّهْضَوِيينَ الْعُضْوِيينَ، طَوَال مَا يَزِيْدُ عَلَى نَصِفِ قَرنٍ ونَيِّفٍ مِنَ الزَّمَانِ الظَّلاميِّ الاسْتِبْدَادِيِّ الْأَسْوَدْ!

وَإذْ يَقُولُ واقِعُ الحَالِ الْقَائِمِ الآنَ في بِلَادِ العَرَبِ إِنَّ الأعمَّ الأغلبَ مِنْ هَذِهِ “الْكِيَاناتِ العَرَبيَّة المُصَنَّعَة” لا يَتَوافَرُ عَلَى مَا يَجْعَلُهُ قَابِلَاً لأَنْ يَصِيرَ “مُجْتَمَعَاً مَدَنِيَّاً”، نَاهيكَ عَنْ أَنْ يَكونَ كِيَاناً حَقِيقِيَّاً ذَا وُجُودٍ مُتَعّيَّنٍ يُؤَسِّسُ لاستمرار وُجُودِهِ عِنَدَ انْتِفَاءِ الحَاجَات الوظيفيَّة، أَوْ عُقْبَ تَحَقُّق الغَايَاتِ الاسْتِغْلالِيَّة، الَّتي أَمْلَتْ تصنيعَهُ وإيْجَاده، سَيَكونُ من نافِلِ القَولِ أنْ نذهّبَ إلى إعادةِ تَأْكِيدِ الخُلاصةِ المنطقيَّة الَّتي تَقُولُ إنَّ الفَراغَ لا يُنْتِجُ سِوى الْفَراغ، وأَنْ لَيْسَ لِهَيَاكِلَ سُلْطَويَّة غَاشِمَةٍ أنْ تُسْفرَ عن شَيءٍ، أو أنْ تُنتجَ شيئاً، سِوَى الاسْتِبْدادِ الغَاشِمْ الَّذِي يُمَكِّنَها، وَحْدَهُ، من أَدَاءِ وظَائِفِهَا وتحقيق غَايَاتِ تَصْنِيعِها الَّتِي أَوْجَبَتْ فَرْضَهَا من قِبَلِ قُوى الرَّاسماليَّة الاستعماريَّة العَالَمِيَّةِ المَهَيْمِنَةِ، وذاتِ الذُّيُول المَحَلِّيَّة الْمَحْكُومَةِ بِمَصَالِحِهَا الضَّيِّقَة الرَّخيصة، على حَركةِ الحَيَا’ةِ ومَسَاراتِ التَّاريخِ، وعلى خَيَاراتِ الأَعَمِّ الأَغْلَبِ مِنْ قَاطِني الدِّيْمَاسِ العَرَبِيِّ الجَحِيميِّ الْمَحْكُومِينَ بِوَعيٍّ ظَلامِيٍّ زائِفٍ يُغّيِّبُ الْحَيَاةَ إذْ يُغيِّبُ شَتَّى مَلَكَاتِ الْعَقْلِ، وإذْ يَكْسِرُ أَجْنِحَةِ الخَيَالَ، وإذْ يَسُدُّ كُوى الدَّيَامِيسِ والأَقْبِيَةِ السَّودَاءِ على قَاطِنِيها المُحْتَجَزينِ في سَراديبها، جَاعِلاً من واقِعِهمِ الْقَائِمِ جَحِيْمَاً، وَمِنْ أَحْلَامِهمِ الْمُمْكَنةِ مَحْضَ انْتَظَاراتٍ مَهِيْضَةٍ، وكَوابِيسَ!

 

You may also like

5 comments

fun88 8 مارس، 2025 - 11:27 م

308197 942704This is the proper blog for anybody who hopes to learn about this topic. You know a entire lot its almost tough to argue along (not that I truly would wantHaHa). You surely put a whole new spin for a topic thats been written about for years. Great stuff, just amazing! 296815

Reply
1win 25 مايو، 2025 - 3:06 ص

506945 466493Considerably, the story is in reality the greatest on this noteworthy subject. I agree with your conclusions and will eagerly watch forward to your next updates. Saying nice 1 will not just be sufficient, for the amazing clarity inside your writing. I will immediately grab your rss feed to stay privy of any updates! 819643

Reply
pg168 15 يونيو، 2025 - 1:50 م

442981 112855Some truly howling work on behalf with the owner of this internet site , dead excellent subject matter. 7137

Reply
streameast app 19 يونيو، 2025 - 6:07 ص

86834 209208Cool post thanks! We feel your articles are wonderful and hope a lot more soon. We really like anything to do with word games/word play. 123380

Reply
pinup app download apk 8 يوليو، 2025 - 2:57 ص

645686 831914Id want to consult you here. Which isnt some thing Which i do! I enjoy reading a post that can make people feel. Also, appreciate your allowing me to comment! 225046

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili