بأقلامهمعربي عبد الرحمن بسيسو : الشُّعَرَاءُ الكِتَابِيُّونَ والشُّعَرَاءُ الكَلَامِيُّونَ: by admin 12 أبريل، 2021 written by admin 12 أبريل، 2021 295 قلَِّةٌ قَلِيْلَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ مَنْ يُتْقِنُونَ كِتَابَةِ الشِّعْرِ. وثَمَّةَ كَمٌ عَدَدِيٌّ هَائِلٌ مِنْ الثرثارينَ الكَلَامِيِّينَ. ولعلَّنا في غير حاجةٍ إلى تأكيدِ الخُلاصةِ الْمُؤصَّلةِ التي تقولُ إنَّ الْقلَِّةَ القَلِيْلَةَ مِنَ الشُّعَرَاءِ العرَبِ المُعَاصِرِيْنَ، والحَدِيْثِيْنَ وزَاعِمِيْ “الْحَدَاثَة” مِنْهُمْ، تَكْتُبُ الشِّعْرَ فِيْمَا كَثْرَتُهُم الْهائلَةُ لا تَعرِفُ، ولا نَقُولُ لا تُجِيدُ، سِوَى تكَلُّمِهِ والتَّكَلُّم، بِنَزَقٍ ادِّعَائِيٍّ جَهُوْلٍ، عَنْهُ! وثَمَّةَ فُرُوقٌ جماليَّة ورؤيَوِيَّةٌ هَائِلَةٌ تفْصِلُ مَا تُنْتِجُهُ القِلَّةُ النَّادِرَةُُ مِنَ الشُّعَراءِ من النُّصوص الشِّعْريَّة والقصائد، ولا سيَّما في الشِّعْر ِالنَّثْريِّ، وفي شِعْرِ التَّفْعِيْلةِ، عَمَّا تُنْتِجُهُ تِلْكَ الكثرةُ العَدَدِيَّةُ الهَائِلَةُ مِنَ الرَّطَّانِيْنَ الكَلامِيْيِّنَ الجَاعِلينَ أنفسهم، أو المَجعًُولِينَ بقُوَّة المِيديُولوجْيَا الثِّرْثارةِ شُعَراءً ونُجُومَاً، مِنْ ثرثراتٍ كلامِيَّةٍ غَثَّةٍ، نُظِمَتْ أو نُضِّدتْ في مُدَوَّناتٍ زُعِمَ أَنَّهَا نُصُوصٌ شِعْرِيَّةٌ وقَصَائِدْ! إنَّ النَّظم لَيُلْزِمُ، قَصْدِيَّاً، بالكِتَابَةِ، ليَكُونَ نَاتِجُ صَيْرُورةِ العَمَلِيَّة الإبداعِيَّة الْكِتَابِيَّة نَظْمَاً شِعْرِيَّاً جَوْهَرِيَّاً يَتَأَسَّسُ، وِفْقَ نَسَقٍ أَو نَمُوْذَجٍ نظْمِيٍّ عروْضِيٍّ مَعْلومٍ، عَلَى إِدْرَاكٍ عَمِيْقٍ لجَوْهَرِ الشِّعْرِيَّةِ يتَأسَّسُ عَلَى رحيلٍ دائِمٍ صَوْبَ مَنَابِعِهَا التي تُفَارِقُهُُ كَنَظْمٍ مَحْضٍ، وعَلَى إيْغَالٍ لا يتوقَّفُ في أعَمَاقِ هَذِه المَنَابِِعِ. أمَّا النَّثرُ، كَنَقِيْضٍ للنَّظْمُ النَّسْقيِّ المَعْلومِ ذِي التَّجَلِّيَاتِ النَّمُوذَجِيَّةِ العروضِيَّةِ سَابِقَةِ الوُجُودِ، والَّذِي لا أحْسَبُ أنَّ مِنَ الصَّائبِ جَعْلِهِ نَقِيْضَاٍ للشِّعْرِ بإِطْلَاقٍ، فَإنَّهُ لَيُغْرِي بالمُشَافَهَةِ الكَلامِيَّة سَهْلَةِ المَنَالِ، وذَلِكَ إن لم تُفْهَمُ، بعُمْقٍ وسِعَةٍ واستيْعَابٍ كُلِّيٍّ، جماليَّاتُ كِتَابَتِهِ الابْتَكَاريَّةِ غَيْرِالمَشْرُوطَةِ بِوُجُودِ نَسَقٍ نَاجِزٍ، أَوْ نَمُوْذَجٍ مُكْتَمِلٍ سَابِق الْوُجُود. وإلى ذَلِكَ، فَإنَّهُ، كَشِعْرٍ نَثْريٍّ، أو حَتَّى كَنَثرٍ شعريٍّ، لَيَمْتحُ من مَنَابِعِ الشِّعْرِيَّة الصَّافِيَّة الَّتي تُجَاوِرُهُ، بل والَّتِي تنسرِبُ، عَبْرَ اللُغَةِ الشَّاعِرة إلَيْهِ فَتَقْطُنُهُ، وهوَ الأمْرُ الَّذِي يجْعَلُ التقاطَ جَمَاليَّاتِ كِتَابَة الشِّعْرِ نَثْرَاً، مَسْألَةً أَوغلُ في الصُّعُوبَةِ اللُّغويَّةِ، والبَلاغِيَّةِ، والأُسٌلُوبِيَّةِ، والإيْقَاعِيَّةِ، والبِنَائِيَّةِ، مِنَ الشِّعْرِ المَنْظُومِ وِفْقَ نَسَقٍ نَظْمِيٍّ عرُوْضِيٍّ مَعْلُومٍ! ولعَلَّ في تَخَفِّي تِلْكَ الخِيَاراتِ الجَمَاليَّةِ داخِلَ اللُّغَةِ: ألفاظاً، وكَلِمَاً، وكَلِمَاتٍ. وأَقْوالاً، واشتقَاقَاتٍ، وتكويناتٍ وتَراكيبَ لا تَتَنَاهَى، وفي ثَنَايَا أصدافِ لآلِئِهَا، وفي لُبَابَاتِ هَذِهِ اللآلئ، مَا يُضَاعِفُ الصُّعُوبَاتِ الْمُشَارِ إلَيْهَا تَأْسِيْسَاً عَلَى شَسَاعة هَذِه الخِيَارَاتِ، وانْفِتَاحِهَا، وتَوَالِي انْبِثَاقَاتِهَا، من جِهَةٍ، وعَلَى كُمُونِهَا الاحتجَابِيَِ الْمُسَيِّج بأحجبَةٍ مُتَرَاكِبَةٍ مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَّة، وهُوَ الأمْرَ الذي أحْسَبُ أَنَّهُ سَيَحُولُ دُوْنَ أيِّ سَاعٍ لكِتَابِةِ الشِّعْرِ نَثْرَاً، بِقَصْدِ إحَالةِ نَفْسِهِ، إحالةً مَوْضُوعِيَّةً وجُوُدِيَّةً، كَشَاعِرٍ حقِيْقِيٍّ، إِنْ عَجِزَ هَذَا السَّاعِي عَنْ إدْرَاكِ جَوْهَرِ اللُّغَةِ الشَّاعِرَةِ الَّتِي سَتُقَاسِمُهُ كِتَابَةَ الشِّعْرِ نَثْرَاً، قَبْلَ أنْ، ونَاهِيْكَ عَنْ، كِتَابَتِهِ نَظْمَاً لِصَبِّهِ في قالبٍ نَظْمِيٍّ مَعُلُومٍ! digital painting by Nabil el-bkaili وفوْقَ ذَلَكَ وإلَيْهِ؛ فإنَّنِى لا أحْسَبُ أَنَّ بِمَقْدُوْرِ أَحَدٍ يُعْمِلُ الْعَقْلَ أنْ يَتَوَقَّعَ تَحَقُّقَاً شعْرِيَّاً حَقِيْقِيّّاً، أَيَّاً مَا كَانَتْ مَرْتَبَتُهُ ودَرَجَتُهُ، لِسَاعٍ يَتوقُ أنْ يَكُوْنَ “شَاعِراً” دُوْنَ يُوَهِّلَ نَفْسَهُ، لَيْسَ بإدراكِ جَوْهَر لُغَتِهِ فَحَسْبُ، بَلْ في سياقِ ذَلِكَ وقبْلَهُ وأثْنَاًءَهُ وبَعْدَهُ، بِمَعْرِفَتِهَا، بِعُمْقٍ وسِعَةٍ، يُمَكِنَانِهَا مِنْ تَمَلُّكِهِ عَنْ كَثَبٍ يَأْخُذُه، لَيْسَ إِلَى عِشْقِهَا، وإنَّمَا إِلَى الْوَلَهِ الشِّعْرِيِّ الْوُجُوْديِّ بِهَا؛ إِذْ عِنْدَهَا، وعِنْدَهَا فَحَسْبُ، تُسْلِمُهُ نَوَاصِيْهَا، وتَشْرَعُ فِي الْمَوَرَانِ الثَّرِيِّ، الفَاتِنِ الْأَخَّاذِ، في رِحَابِ وجْدَانِهِ الْكُلِّيِّ؛ وَمَا هَذَا إلَّا لِأَنَّهَا قَدْ أَيْقَنَتْ أَنَّهُ قَدْ أَسْكَنَ رُوْحَهَا رُوْحَهُ، فَأَسْكَنَتْهُ وِجْدَانَهَا، وسَكَنَتْ، مِنْ فَوْرِهَا، وِجْدَانَهُ وكُلَّ كِيَانِه، لِتَحْيَا وإيَّاهُ، شِعْرِيَّاً عَلَى الأَرْضِ وفي شَتَّى أحْيَاز الْحَيَاةِ، وَمَدَراتِ الْوُجُود.” 22 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مقترحات فرنسية ألمانية لإعادة بناء مرفأ بيروت: التداعيات السياسية next post لودفيغ فتغنشتاين يعيد إلى اليقين اعتباره الفلسفي You may also like حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: العراق.. الوطنيّة في... 22 يوليو، 2026 عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: إيران تنقل... 22 يوليو، 2026 غسان شربل في “اندبندنت عربية”: المقيمون على خط... 20 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: البُعد العدمي في... 19 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: منطق الثأر ومنطق... 17 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في washington institute: لقاء ترامب وعون..... 17 يوليو، 2026 How to Isolate Tehran.. by Dennis Ross 17 يوليو، 2026 Operationalizing the Trilateral Framework Agreement..by Matthew Levitt 17 يوليو، 2026 Yemen’s Truce at Risk .. by April Longley... 17 يوليو، 2026 في washington institute: زيارة العراق يمكن أن تُساعد... 17 يوليو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ