بأقلامهم عبد الرحمن الراشد يكتب عن: لغة الانتصاراتِ الدّعائية by admin 11 أكتوبر، 2025 written by admin 11 أكتوبر، 2025 144 في أدب الهزائم القديمة استُخدمت «نكبة» و«نكسة» و«الكرامة» لرفض فكرةِ المراجعة والمحاسبة. وتتكرَّر المبررات نفسُها، «هجوماً استباقياً» وأنَّه كانت عندهم معلوماتٌ عن هجوم إسرائيلي وشيك. وتمَّ تضخيمُ المكاسب… الشرق الاوسط / عبد الرحمن الراشد إعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير الأسبق لصحيفة «الشّرق الأوسط» ومجلة «المجلة» والمدير العام السابق لقناة العربيّة. خريج إعلام الجامعة الأميركية في واشنطن، ومن ضمن الكتاب الدائمين في الصحيفة. وقفُ الحرب بحد ذاتِه لحظةٌ مفرحةٌ، بغضّ النَّظر عمَّن له الفضلُ في ذلك، أو التراشق حول الأسباب والمسببين، إذ لم يكن يمرُّ يومٌ دون أن يُقتل فيه مدنيون أبرياء على مدى عامين. ولأنَّ الصورة قاتمة… فالخسائر البشرية مروعة، والدمار لا مثيلَ له في كلّ حروب فلسطين، ستلجأ هذه الجماعاتُ لإطلاق الدعايةِ التَّمجيدية بعد أن تسكتَ أصواتُ البنادق. هناك لغةٌ خاصة لا تمتُّ للواقع والحقيقة بصلة. عقب كلّ حربٍ خاسرة، بدلاً من التصالح مع المجتمع المجروح والمضيّ قدماً إلى الأمام، يتمُّ استحضار معجمِ الهزائم، وحشد مصطلحات تسويغية ومبرراتٍ أخلاقية لما حدث، وشرعنة لقرار الحرب الذي كان، وكتابة التاريخ بصفة المنتصر، والتّوعد بالمزيد. أَسْبَغُوا على الهزيمة مسمَّى «النصر الإلهي» في حرب عام 2006، بين «حماس» و«حزب الله» في مواجهة إسرائيل، التي انتهت بمقتلِ ألفٍ وستمائة لبناني، وتدمير مدينةِ غزةَ الفلسطينية. والأمر يتكرَّر اليومَ في غزة بمقتل أكثر من ستين ألفاً، وتدمير مدنِ القطاع، وإجبار «حماس» على تسليم سلاحها والخروجِ من الحكم. ويسمى كلّ هذا بالنصر المعنوي! وسبق للعراق أنْ سمَّى حربه الفاشلة بـ«أم المعارك». إنَّما صدام على الأقل تجرَّع كأس السُّم وقبل توقيع الاستسلام في «خيمة صفوان» على الحدود، ولم يحاول ادعاءَ النَّصر. في أدب الهزائم القديمة استُخدمت «نكبة» و«نكسة» و«الكرامة» لرفض فكرةِ المراجعة والمحاسبة. وتتكرَّر المبررات نفسُها، «هجوماً استباقياً» وأنَّه كانت عندهم معلوماتٌ عن هجوم إسرائيلي وشيك. وتمَّ تضخيمُ المكاسب… من عودةِ القضية للواجهة، وأنَّ ميادين العالم اكتظت بالمتظاهرين، والإعلام الغربي ينتقد إسرائيل، وبضعة يهود شاركوا في الاحتجاجات. وكلُّها مكاسبُ صغيرة ووقتيّة لا تقارَن بما تسببت فيه الحرب من أذًى للناس، وخسائر سياسية غيَّرت الخريطةَ لصالح ما تتمنَّاه إسرائيل. ادعاء الانتصار المعنوي عبارةٌ تتردَّد للتقليل من وقع الهزيمة على الجمهور، والاستمرار لاحقاً في ارتكاب الأخطاء نفسها، كما يفعل المُدمنون عادة. ويتم حرفُ الانتباه عن النتيجتين الرئيسيتين، موافقة «حماس» على تسليم سلاحِها والخروج من حكم غزة، إلى الحديث عن كيف أنَّ الرئيس ترمب شارك شخصياً وهدّد نتنياهو وأجبره على التنازل. والحقيقة أنَّ ترمب لا يريد لنتنياهو وحده التكسّبَ من النتيجة وليس العكس. الحقيقة المكملة أنَّ ترمب حقق نصراً سياسياً لإسرائيل لم يكن نتنياهو يستطيع تحقيقه، بمنع مساندة «حماس» وحرمانها من حلفائها. ليس مطلوباً من أحد أن يعتذر ويطلب الصفحَ من الملايين الذين عانوا بسبب تلك القرارات الخاطئة، إنَّما في الحدّ الأدنى ينبغي التوقفُ عن تجميل الهزائم ووقف الاحتفال بها. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ملك المغرب يتجاهل تظاهرات الشباب ويدعو إلى إصلاحات سريعة next post الأمير ويليام يبدي تأثراً خلال مناقشته التبعات النفسية للانتحار You may also like سوزان مالوني تكتب عن: الجمهورية الإسلامية الثالثة تحمل... 26 أبريل، 2026 طارق الشامي يكتب عن:ما الذي يتطلبه نجاح أميركا... 17 مارس، 2026 طوني فرنسيس يكتب عن: خطاب المرشد المغيب كتبه... 16 مارس، 2026 صديق خان عمدة لندن يكتب عن:قصة خط ديوراند... 16 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن : الحرب وثمن الصورة 16 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: حرب إيرانَ والمخطط... 16 مارس، 2026 أمير طاهري يكتب عن: إيران وأميركا وإسرائيل: الرابحون... 16 مارس، 2026 روبرت أ. بايب يكتب عن: هل يصب التصعيد... 13 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: ماذا تريد إيران وهل... 13 مارس، 2026 دلال البزري تكتب من تورنتو عن: تلك الحرب…... 12 مارس، 2026