هلي ابن فيروز المقعد في صورة نادرة له (وسائل التواصل) ثقافة و فنون عبده وازن يكتب عن: فيروز تتجرع كأس رحيل هلي الابن المقعد والرفيق الصامت by admin 9 يناير، 2026 written by admin 9 يناير، 2026 225 توقع الأطباء موته طفلا لكنه عاش 58 عاما على كرسي متحرك صامتا مثل أيقونة اندبندنت عربية / عبده وازن لم يمهل الموت هلي أكثر من ستة أشهر على رحيل شقيقه الموسيقي العبقري زياد، وكان هو أصلاً في حال صحية متدهورة، وتوقع البعض أن يسبق زياد في الرحيل. لعله القدر شاء أن تتجرع فيروز الأم، كأس ابنها الثاني، بالتوالي، بعدما كانت تجرعت كأس رحيل ابنتها ليال عام 1988 التي رحلت في أوج شبابها عن 29 سنة، رحلت ليال بعد عامين على رحيل أبيها الفنان العبقري عاصي الرحباني 1988. رحل هلي عن 68 سنة، فهو يصغر زياد بعامين، والأعوام هذه عاشها حاضراً وغائباً، في وقت واحد، جالساً على كرسي متحرك، يراقب العالم بعينيه، يسمع ويحس ويتكلم همدرة، معبراً عن مشاعر وحده يعلم ما هي، ولئن قيل إن العائلة الرحبانية كانت تتكتم على وجوده، وجعله ابناً سرياً أو مجهولاً، فهذا عين الخطأ والجهل، فمن كان يزور السيدة فيروز، خصوصاً في دارتها في منطقة الرابية (شرق بيروت)، كان يراه، متربعاً على كرسيه، مكرماً، أنيق الملبس، لحيته السوداء تمنحه هيبة، وإلى جانبه مرافق دائم يعنى به، وكان يجلس أحياناً في الصالون مع الضيوف، شاهداً صامتاً، ولم تكن فيروز تتوانى عن نقله أو التنقل به بين الغرف، إذا ما ناداها بصوته غير المفهوم. فيروز الأم مع زياد وهالي وليال وريما (الأرشيف الرحباني) كان هلي وجهاً من وجوه البيت الرحباني الفيروزي، يحتل ركناً فيه، بل كان أشبه بأيقونة حمتها فيروز بعينيها ودمعها وصلاتها، لم تتخل عنه لحظة، حتى في أيام الحرب القاسية، يرافقها أينما تتنقل، ويقيم معها في كل بيت تلجأ إليه، عندما تحتد المعارك، هو الابن والصديق والرفيق، تتحدث معه وتدلّلُه، وكان هو يستجيب على طريقته، كان هالي صديق شقيقته ريما اليومي أيضاً، وصديق أخته ليال التي رحلت باكراً، وصديق زياد الموسمي، القريب والبعيد معظم الوقت. ولد هلي عام 1958 وما لبث أن أصابه في فترة رضاعته الأولى مرض السحايا، فكان أثره فيه شبه قاضٍ، فجعله طفلاً معاقاً إعاقة شبه كلية، وتوقع الأطباء أنه لن تكون له فرصة أن يعيش طويلاً، كان عاصي وفيروز حينذاك يستعدان لإحياء حفلة في معرض دمشق الدولي في الـ23 من سبتمبر (أيلول) 1958، وعندما بلغهما خبر إصابة هلي، تركا دمشق بسرعة، فألغيت الحفلة المنتظرة، وضجت الشام بالخبر. بدا قدر هلي غريباً، قدراً تراجيدياً، ظل الطفل على قيد الحياة على خلاف توقع الأطباء، ونشأ وكبر واجتاز مراحل الحياة وفصولها، مقعداً على كرسي، شبه غائب، حاضراً بحواسه ونظراته ومشاعره، يتكلم ولكن بصمت كان يعلو في أحيان في ما يشبه الهمدرة، كانت فيروز وريما تفهمان ما كان يقول وتلبيان ما يريد. كان لمأساة هلي التي حولتها فيروز أيقونة أثر كبير حتماً، وجودي وروحي، في الفن الرحباني، وفي إبداع عاصي وزياد، وفي صوت فيروز العذب والرقيق والهادر بحنان، كان أثر هلي بمثابة الجرح الخفي في روح عاصي وفيروز وزياد. المزيد عن: فيروز زياد الرحباني عاصي الرحباني رحيل الإبن المقعد 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ابتسامة كاترينا أو القصة الغريبة لأم ليوناردو دافنشي next post نظرة سكان غرينلاند الفعلية إلى ترمب من شأنها أن تصدمه You may also like قصص هدى حمد ترفض الحلول في مجموعة “لا... 7 يوليو، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: الرواية والحلم الأميركي..... 7 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: هل كان الموسيقي... 7 يوليو، 2026 في “المجلة”: سبيلبرغ دون سبيلبرغ في “يوم الحقيقة” 7 يوليو، 2026 فاروق يوسف في “الشرق الاوسط”: هورفن أندرسون ينقب... 6 يوليو، 2026 في Palestinian heritage التراث الفلسطيني: منى السعودي.. اتهمت... 6 يوليو، 2026 “أخي لوركا” يقارب الشاعر القتيل برؤية شخصية 6 يوليو، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: إستعادة اندريه مالرو... 6 يوليو، 2026 السينما الغنائية… زخم التاريخ وهشاشة الحاضر 6 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: ميلر بعد مارلين... 6 يوليو، 2026