بأقلامهم عبدالوهاب بدرخان يكتب عن: ترامب إذ يبني “نظامه” الدولي الجديد by admin 25 نوفمبر، 2025 written by admin 25 نوفمبر، 2025 98 قبل أن يباشر ترامب خوض غمار “انهاء الحروب” في الخارج، كان الرجل قد أرهب الداخل الأميركي بسلسلة أوامر تنفيذية (حجب ميزانيات والغاء وكالات) وإجراءات أمنية غير مسبوقة (ضد الهجرة والمهاجرين)، بالإضافة الى قرارات زيادة التعرفة الجمركية وما رافقها من انعكاسات في الداخل والخارج. “النهار العربي” / عبدالوهاب بدرخان أوكرانيا وغزّة وإيران، ثلاثة عناوين لمؤشرات تغييرٍ في النظام الدولي لا يزال قيد العمل والتطوير، إذا بقي “السلام الأميركي”، أو السلام كما يطرحه دونالد ترامب، ممسكاً بأزمّة الصراعات الجيوسياسية. فأي تسوية لإنهاء حرب أوكرانيا، وفقاً للخطة التي أعدّتها واشنطن و”تميل بشدّة الى مصلحة موسكو”، ستعني هزيمة لكييف، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي الذي شكّل مع “الناتو” ركيزة أساسية للأمن الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية… وأي تسوية في غزّة، وفقاً للقرار الدولي 2803 وبمشاركة دول “مجلس السلام” و”قوة الاستقرار الدولية”، ستحتاج الى الكثير من عمليات التصويب والتحسين لئلا تبدو فعلياً مشروع استحواذ أميركي/ استعماري على مساحة عقارية مدمّرة ومطلّة على المتوسط، ولا تحمل في طياتها أي تسوية عادلة للقضية الفلسطينية أو سلامٍ ينهي الصراع في منطقة الشرق الأوسط… وعلى رغم الغموض الحالي في ما يتعلق بالمرحلة المقبلة من المواجهة الأميركية- الإسرائيلية مع إيران، فإن خيارات التفاوض لا تزال معطّلة لمصلحة جولة حربية أخرى يبقى هدفها المعلن ضرب البرنامج النووي أما هدفها المكتوم فهو اضعاف إيران وزعزعة تحالفها مع الصين وروسيا. لكن التغيير الأهم والأخطر يكمن في أن خطط ترامب تُبنى على الأمر الواقع ورضوخ الطرف الضعيف، سواء كان كييف (المهددة الآن بـ “فقد كرامتها أو فقد حليف رئيسي”) أو غزّة (صار المهم وقف التجويع ونزيف الدم) أو حتى طهران (المتعبة باقتصاد العقوبات). ولا تسترشد خططه بالقانون الدولي، بل تُطرح ويروّج لها وتلقى القبول ولو على مضض، فتصبح هي قانوناً دولياً ولو هجيناً. فمَن أيدوا المشروع الأميركي بشأن غزّة في مجلس الأمن تعذّروا بأن أميركا وحدها تستطيع وقف اطلاق النار (مع شيء من الانتهاكات الإسرائيلية اليومية)، وفي النقاش الذي سبق التصويت على المشروع عرضوا ملاحظات تبنّاها المندوب الروسي وزاد عليها ثم امتنع وزميله الصيني عن التصويت. قبل أن يباشر ترامب خوض غمار “انهاء الحروب” في الخارج، كان الرجل قد أرهب الداخل الأميركي بسلسلة أوامر تنفيذية (حجب ميزانيات والغاء وكالات) وإجراءات أمنية غير مسبوقة (ضد الهجرة والمهاجرين)، بالإضافة الى قرارات زيادة التعرفة الجمركية وما رافقها من انعكاسات في الداخل والخارج. لم تكن لديه رؤى مدروسة، وعندما بدأ يعرض أفكاراً للسلام كانت حربا أوكرانيا وغزّة بلغتا مرحلة الحاجة الى مبادرات لوقفهما، لذا بدت خططه وحيدةً على الساحة، بلا بدائل. ولما كان التسليح الأميركي (لأوكرانيا وإسرائيل) هو الأساسي في الحربين، فإن السعي الأميركي الى السلام هو الوحيد الذي يعتدّ به. كان الرئيس الروسي برّر غزوه لأوكرانيا بذرائع شتّى، بينها إزالة خطر تمدد حلف الأطلسي وتهديده لتماسك الاتحاد الروسي، ومنها أيضاً إنصاف السكان من أصول روسية في الشرق الأوكراني، لكنه قدّم ذلك الغزو على أنه خطوة نحو “نظام دولي جديد”، أي الى بديل من النظام الأميركي- الغربي، ما عزّز التقارب بين موسكو وبكين التي تتطلّع الى هذا البديل. لكن الواقع الدولي أظهر أن تحقيق هذا الطموح يحتاج الى إعادة التاريخ الى الوراء، ويفترض أن الغرب دخل مرحلة أفول لن يخرج منها. غير أن أطروحات ترامب وأدوات الضغط التي يملكها جعلت منه أقرب الى إحداث شيء من ذلك التغيير، لكن في إطار المصلحة الأميركية وحدها. فبعد انتهاء حرب أوكرانيا ستظفر أميركا بالمعادن الثمينة كتعويض عما قدّمته لكييف، وفي المقابل ستظهر آثار العقوبات التي فُرضت على روسيا وأرهقت اقتصادها. وقبل ذلك كان كافياً أن يفرض زيادات جمركية خيالية على المنتجات الصينية لتهرع بكين الى التفاوض على تسويات تجارية. وقد استخدم ترامب سلاح التعرفات هذا ضد الحلفاء والأصدقاء. بعد تغليف “خطة ترامب” لغزّة بقرار أممي، وعرض خطته للتنازلات الأوكرانية من أجل وقف الحرب، وتسليط ادارته ضغوطاً على لبنان كي ينزع سلاح “حزب إيران/ حزب الله”، واعلانه الشروع في الاهتمام بإنهاء حرب السودان (بطلب من ولي العهد السعودي)، كذلك لجوء إيران الى الأمير محمد بن سلمان (رويترز) كي يقنع ترامب بإحياء المفاوضات النووية المتوقفة (رسالة الى الأمير من الرئيس مسعود بزشكيان) لئلا تستغلّ إسرائيل هذا الجمود بهجمات جديدة ضد إيران… يصبح ترامب في موقع المؤهّل لتحقيق شعار “انهاء الحروب” الذي رفعه قبل الوصول البيت الأبيض، وفي السياق أيضاً لإنشاء نظامه الدولي الأميركي “الخاص”. ينطوي هذا النظام على تحجيم للحلفاء التقليديين في أوروبا، وتقييد للقوّة الروسية، وإرباكٍ للصين من دون زيادة المخاطر في مواجهتها. وعلى رغم تحييده تدخلات القوى الدولية الكبرى، فإن نظامه هذا سيبقى أمام اختبار صعب في الشرق الأوسط، إذ أن النجاح أو الفشل في غزّة ولبنان وسوريا ينعكسان على المنطقة عموماً، ويتوقفان على ضبط السلوك الإسرائيلي لا الانسياق في تطرّفه وأهدافه. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post بركان إثيوبي خامد منذ العصر الجليدي ينفجر ويرسل رماده إلى اليمن وعُمان، ماذا نعرف عن الأخدود الأفريقي العظيم؟ next post من قتل عائشة الشيشانية التي هربت من روسيا بحثاً عن الحرية؟ You may also like حازم صاغية يكتب عن: الانتصار الأميركي الصعب والانتصار... 20 مايو، 2026 داود رمال يكتب في نداء الوطن عن: سيمون... 19 مايو، 2026 حازم صاغية يكتب : … عن «الدولة»و«المقاومة» 18 مايو، 2026 غسان شربل يكتب عن: الحلم الإيراني والعتمة الكوبية 18 مايو، 2026 زياد ماجد يكتب عن: من غزّة إلى جنوب... 16 مايو، 2026 غيث العمري يكتب عن: “حركة فتح” تجتمع في... 15 مايو، 2026 مايكل جيكوبسون يكتب عن: استراتيجية مكافحة الإرهاب المنفصلة... 15 مايو، 2026 هولي داغريس تكنب عن: لكي ينتفض الإيرانيون، ثمة... 15 مايو، 2026 Fatah Meets in Ramallah ..by Ghaith al-Omari 15 مايو، 2026 “تنافس منظم” أم “صدام مؤجل”… ما مستقبل علاقات... 15 مايو، 2026