وقفة حداد على المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في طهران، مارس 2026 (ماجد عسكري بور/ وكالة أنباء غرب آسيا/ رويترز) بأقلامهم سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام الإيراني الصمود؟ by admin 5 مارس، 2026 written by admin 5 مارس، 2026 30 التغيير قادم لكن ليس بسرعة اندبندنت عربية / سوزان مالوني سوزان مالوني هي نائبة رئيس معهد “بروكينغز” ومديرة برنامج السياسة الخارجية فيه. بعد أيام قليلة من احتفال رجال الدين في إيران بالذكرى الـ47 للثورة التي أوصلتهم إلى السلطة، اغتالت الولايات المتحدة وإسرائيل القيادة العليا في البلاد، ودمرتا بنيتها التحتية العسكرية، واستطاعتا إذلال نظام الدولة الدينية الذي بدا يوماً أنه عصي على السقوط. ويخلق اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وكبار القادة العسكريين والسياسيين الآخرين على يد خصمهم اللدود فراغاً واسعاً، وثمة دلائل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتقد أن الغارات الجوية ستؤدي إلى تمكين معارضي النظام من القيام بانتفاضة، فقد حث الإيرانيين على أن “يتولوا زمام” الحكم في بلادهم. لكن الحقيقة المرة هي أن ما تبقى من النظام ما زال مسلحاً جيداً وراسخاً في مواقع نفوذه، فمنذ سنوات وهو يستعد لسيناريو مشابه تماماً لما يجري اليوم. وبعد عقود من القمع الوحشي، بات الإيرانيون غير قادرين على مقارعة الحكم الديني بنجاح. وعندما تصمت المدافع، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي بقاء نسخة ما من النظام الثوري الإيراني، على رغم أنها ستكون أكثر دموية ووهناً وهشاشة مما كانت عليه في أي وقت منذ عام 1979. لا يزال هناك أمل في حصول تغيير سياسي عميق في إيران مستقبلاً على المدى البعيد، بيد أنه من المستبعد أن تفضي الحملة الجوية التي تشنها القوات الأميركية والإسرائيلية حالياً إلى هذا التغيير. وحالما تضع الحرب أوزارها، ستدخل إيران مرحلة انتقالية محفوفة بالأخطار، ستجد خلالها واشنطن نفسها مضطرة إلى التعامل دبلوماسياً مع فصائل قوية داخل البلاد. لا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح لممثلي نظام مهزوم فقد صدقيته باختطاف هذا الحوار المحتمل في مرحلة ما بعد الحرب، ولهذا من الضروري أن تبدأ واشنطن منذ الآن بوضع مسار ليوم ما بعد توقف القتال، من خلال البحث عن محاورين موثوقين. مع ذلك، ليس هناك ما يدل حتى الآن على وجود أي تخطيط جاد من جانب إدارة ترمب لما سيحصل في المرحلة اللاحقة. لا يمكن لواشنطن أن تعول على انهيار النظام أو على نجاح الإيرانيين في إطاحة قادتهم، ويتعين على الولايات المتحدة أن تركز على كيفية استخدام مزيج من القوة العسكرية والدبلوماسية من أجل ضمان أن يتبنى قائد إيران الجديد، كائناً من كان، نظام حكم أكثر إنسانية وشمولية. الاستعداد للأسوأ كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعاني الضعف حتى قبل تعرضها للضربات الأخيرة، فقد تم تدمير الجماعات التابعة لها في العالم العربي نتيجة الأعمال العسكرية التي تواصلت على مدى سنتين على نحو متقطع مع إسرائيل، كما وضعت الضربات الأميركية والإسرائيلية في يونيو (حزيران) 2025 حداً نهائياً للبرنامج النووي الإيراني، وهو الذي كان يوماً بمنزلة جوهرة التاج بالنسبة إليها. ومع بداية عام 2026، كانت العملة الإيرانية في حالة تدهور حاد، وكان هناك نقص شديد في المياه والطاقة، وكان شعبها مستعداً إلى درجة لم يسبق لها مثيل منذ إطاحة الشاه عام 1979 لكي يعترض على حكومته، وإن الوحشية التي سحق بها النظام الاحتجاجات في يناير (كانون الثاني) تؤكد شعوره بالضعف واستماتته للتشبث بالسلطة. وبحسب “وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان” Human Rights Activists News Agency، فقد قتل حينذاك ما لا يقل عن 7 آلاف متظاهر. والآن، يجب على القيادة الثورية التي تقدم بها السن والموجودة في طهران أن تجابه عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تهدف على ما يبدو إلى تجريدها من سلطتها. لقد أدت الغارات الجوية بالفعل إلى تدمير القدرات العسكرية الهجومية والدفاعية التي كانت لدى إيران، وقضت على طبقة كاملة من المسؤولين السياسيين والعسكريين والاستخباراتيين، وخلفت خراباً في هيكل الحكم. كما أن محاولات طهران للرد زادت من عزلتها، إذ استهدفت إسرائيل، إلى جانب فنادق مطارات وقواعد أميركية في دول الخليج العربي. ومع ذلك، وعلى رغم هذا الدمار، يرجح أن ينجو النظام في طهران في المدى القريب. فقد بنيت الجمهورية الإسلامية لتصمد ولتمتلك بدائل داخلية، وهي تستعد لهذا اليوم منذ سنوات. وما تبقى من النخبة يعد العدة للتعامل مع الأزمة الصعبة، أما النظام المعقد للمؤسسات الدينية والتمثيلية فقد صمم لتعزيز السيطرة من أعلى إلى أسفل ومنع أية منافسة ذات مغزى. وبعد الضربات التي شنت العام الماضي، كان خامنئي قد استعد لاحتمال حصول عمليات التصفية عبر مطالبته المسؤولين بتحديد أربعة بدائل محتملة لتولي مناصبهم، ويبدو أن قادة الصف الثاني فوضوا بسلطة تنفيذ الضربات، حتى تتمكن إيران من الرد على رغم تضرر منظومات القيادة والسيطرة. يتمتع كبار المسؤولين في النظام بخبرة في تعزيز السلطة، ولا سيما أنه سبق لهم أن عاشوا تجارب صعبة في الماضي، كما في أعقاب ثورة 1979، عندما واجهت الدولة الدينية الوليدة انتفاضات وعنف عرقي وغزو من العراق، وخلال آخر عملية انتقال كبيرة للقيادة فيها عام 1989، حينما توفي آية الله روح الله الخميني. وإذ استطاع النظام أن يصمد في السابق، فهو يعتقد أنه قادر على تجاوز “قصر نفس” ترمب السياسي، وعلى رغم الجراح التي أصيب بها، لا يزال النظام في وضع أفضل من منافسيه المحتملين. أما الإيرانيون الذين يأملون في الإطاحة بحكومتهم فيواجهون تحديات قاسية، فقد أمضى النظام عقوداً في تفكيك أو قتل كل من يجرؤ على معارضته. والمعارضة اليوم منقسمة، بلا سلاح، وغير قادرة على التواصل بسهولة. صحيح أن الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني قد تلقيا ضربات موجعة، لكن النظام ما زال يمتلك السلاح اللازم لقمع المتظاهرين أو مدبري أي انقلاب محتمل. في اليوم الذي تنتهي فيه الحرب، ستكون فلول الجمهورية الإسلامية على الأرجح هي صاحبة اليد العليا في البلاد. هل يستمر النظام؟ على رغم أن النظام في طهران قد ينجو من هذه الجولة من القتال، فإنه لا يستطيع البقاء إلى الأبد. فعاجلاً أو آجلاً، وبعد هزيمة عسكرية مدمرة، سيضطر الناجون إلى اختيار قيادة جديدة. ولم تغير البلاد مرشدها الأعلى منذ 36 عاماً، (كان من المفترض أن يختار خامنئي خليفته في مداولات سرية، مع دائرته المقربة التي مات معظم أعضائها). وكان من المتوقع، حتى قبل الحرب، أن تكون خلافة خامنئي في النهاية مسألة معقدة. فقد توفي المرشح الأبرز، إبراهيم رئيسي، على نحو غير متوقع في حادثة تحطم مروحية في مايو (أيار) 2024، كما أن غالب أعضاء الجيل الذي صنع الثورة قد رحلوا أو أصبحوا عاجزين بحكم العمر. عندما تهدأ الأمور، لا بد أن تنشب صراعات داخلية بين أطراف النظام. سيتعاون النافذون القدامى، بمن فيهم علي لاريجاني، وهو كبير مسؤولي الأمن القومي الإيراني، ومحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، بحذر في محاولة للحفاظ على مشروع ما بعد الثورة، بيد أنهم سيواجهون انقسامات داخلية، وستكون علاقات بلادهم مع الدول المجاورة متوترة، في وقت يسعون فيه إلى تنفيذ مهمة جبارة تتمثل في إعادة بناء البلاد. ومن غير المرجح أن يستعيد النظام الثيوقراطي قبضته كما كانت، فقد حققت مشاريعه الرئيسة، وتحديداً النووي والصاروخي، نتائج عكسية كارثية. مع أن الولايات المتحدة لا تستطيع على الغالب إطاحة النظام بواسطة غارات جوية، إلا أن لديها فرصة نادرة للتأثير في النظام السياسي الإيراني المقبل عبر الطرق الدبلوماسية. قد يميل ترمب إلى التعامل بصورة مباشرة مع من سيبقى في السلطة بعد الحرب، غير أن عليه تجنب إبرام أي اتفاق يمكنه أن يرسخ سلطة النخبة الحالية. هناك بالفعل تقارير تفيد بأن بعض مسؤولي النظام المعروفين ببراغماتيتهم، مثل لاريجاني، قد حاولوا استئناف المفاوضات النووية عن طريق وسطاء عمانيين وقد يشكل اتفاق سيئ طوق نجاة لبقايا الدولة الثورية. والآن بعدما أزالت الضربات الأميركية والإسرائيلية بعضاً من أكثر قادة طهران خطورة، ينبغي لواشنطن وشركائها وضع معايير صارمة لاختيار من ستفاوضهم. إن أي انخراط دبلوماسي مع من يخلفون النظام الحالي ينبغي أن يسترشد برؤية واضحة لتحقيق تغيير حقيقي ودائم داخل إيران، لقد قللت الحرب من فاعلية التهديدات التقليدية التي كانت تشكلها إيران، والمتمثلة في طموحاتها النووية، وصواريخها الباليستية، والجماعات التابعة لها. ولدى الولايات المتحدة الآن فرصة للتركيز على ما أهملته طويلاً في تعاملها مع طهران: المساهمة في مساعدة الإيرانيين على الحصول على المستقبل الذي يستحقونه. مترجم عن “فورين أفيرز”، 3 مارس (آذار) 2026 المزيد عن: النظام الإيراني الحرس الثوري الإيراني المرشد الإيراني مصير إيران فورين أفيرز 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post تقرير: طهران تلوّح بتفاوض استخباراتي لإنهاء الحرب You may also like حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 مارس، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 مارس، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 فبراير، 2026 مايكل آيزنشتات يكتب عن: الخيارات العسكرية الأمريكية في... 28 فبراير، 2026 دلال البزري تكتبمن تورنتو عن: ترامب “القوي” الذي... 28 فبراير، 2026 رضوان السيد يكتب عن: كم تبلغ قوة القانون... 28 فبراير، 2026