ساشا غيتري موليير معاصر ابتكر السيرة السينمائية – CANADA VOICE
السبت, سبتمبر 5, 2026
السبت, سبتمبر 5, 2026
Home عربيثقافة و فنون ساشا غيتري موليير معاصر ابتكر السيرة السينمائية

ساشا غيتري موليير معاصر ابتكر السيرة السينمائية

by admin

“هؤلاء من عندنا” لقاءات الحياة اليومية بين مبدعين فرنسيين كبار

اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب

ليس من السهل إحصاء “السير” التي أبدع الكاتب والمسرحي والسينمائي الفرنسي ساشا غيتري في إيصالها إلى خشبة المسرح. ولم تكن المسألة سهلة على أية حال. فالمسرح لم يكن من عادته تقديم هذا النوع من السير وإن كان قد أسهم في أن ينقل إلى متفرجيه حكايات تتحدث عن شخصيات تاريخية واقعية يقدمها في لحظات درامية من حياتها. أما غيتري فكانت مسرحياته التي تخوض في هذا النوع استثنائية تقترب كثيراً مما ستفعله السينما لاحقاً، إذ تغوص في تلك السير عبر أفلام روت حكايات ألوف الشخصيات. والحقيقة أن غيتري كان رائداً في هذا الفن الذي شهد نوعاً من بداياته على يديه تحديداً عبر فيلم متوسط الطول بدأ عرضه في خريف عام 1915 يوم بالكاد كان الناس قد بدأوا ينظرون إلى السينما نظرتهم إلى جنس فني. فكيف بالسينما التي تتنطح لتقديم حياة مبدعين كبار وأعمالهم؟

كلهم في الصورة المتحركة

ما عرضه غيتري في ذلك اليوم هو فيلم عنونه “هؤلاء من عندنا”، حيث على مدى عدد محدود من الدقائق، جمع الفنان الذي كان يقول لمن حوله: “إنني أحلم بموسوعة من نوع جديد…”، مشاهد منتزعة من “الحياة الحقيقية” لأولئك الذين كان يعتبرهم “الشخصيات الأكبر” في زمنه من أندريه أنطوان إلى سارة برنار، ومن إدغار ديغا إلى أناتول فرانس مروراً بأوكتاف ميربو ولوسيان غيتري (والد ساشا) وكلود مونيه وأوغوست رينوار (مصحوباً بواحد من ولديه اللذين سيصبحان ذوي شأن، جان وبيار حيث اعتقد كثر أن الصبي الواقف وراء رينوار هو ابنه جان لكن تبين بشكل قاطع أنه كلود)، وأوغست رودان وإدمون روستان وكاميل سان سانس… وغيرهم من وجوه الحياة الإبداعية في فرنسا أوائل القرن العشرين. وكانوا جميعاً من أصدقاء ساشا أو أصدقاء أبيه. ولم يكن الفيلم تعريفياً وحسب بل كان، على صمته – فالسينما كانت لا تزال صامتة – فصيحاً في تقديم الشخصيات في لقاءات ودية وجلسات رفاقية أحياناً مع بعضهم البعض وأحياناً منفردين. والحقيقة أن النسخة التي عرضت يومها لم تكن الأولى بل كانت سبقتها نسخة من 22 دقيقة، ثم تبعتها عام 1939 نسخة جديدة أضاف فيها ساشا غيتري دقائق عدة يظهر فيها أبوه الذي كان ممثلاً ومخرجاً مسرحياً، ولكنه يتكلم هذه المرة حيث كانت النسخة الجديدة ناطقة عرف كيف يضيف المخرج إليها أصواتاً وحوارات منوعة. ونذكر في السياق نفسه أن المخرج فردريك روسيف عاد وحقق عام 1952 نسخة جديدة من الفيلم نفسه دامت هذه المرة 44 دقيقة، لا شك في أنها أسهمت في “إعادة الاعتبار” لساشا الذي كان قد بات مرذولاً من قبل النخبة الفرنسية… بسبب مناصرته للماريشال بيتان والنازيين حين احتلوا فرنسا.

ملصق فيلم “باستور” لغيتري (موقع الفيلم)​​​​​​​

إمحاء بسبب الخيانة

ونعرف أن ذلك الموقف المشين كان قد نسف سمعة غيتري الذي كان يعتبر، لفترة من الزمن، واحداً من أفضل كتاب المسرح الفرنسي إلى حد أن بعض النقاد كان يرى فيه موليير جديداً، ومع هذا حين انتهت الحرب العالمية الثانية، هبطت أسهمه بشكل مفاجئ وبدأ الناس يدبرون عن أعماله، ووصل الأمر إلى ذروته حين أقيل من عضوية أكاديمية غونكور في 1948، من دون أن يحرك أحد من معارفه ساكناً. وذلك بكل بساطة، لأن ذلك الكاتب الكبير والممثل المتفرد، والذي كان واحداً من أوائل الأدباء الفرنسيين الذين اكتشفوا فن السينما وخاضوا غماره باكراً، حدث له خلال الحرب العالمية الثانية وفي الوقت الذي كان الألمان يحتلون فرنسا ويحكمونها عن طريق حكومة الماريشال بيتان في فيشي، حدث له أن أبدى إعجابه بهذا الاحتلال ولم يخف تأييده للماريشال الخائن. صحيح أنه في ذلك الموقف إنما كان يتبع مثال قطاع عريض من الشعب الفرنسي، لا سيما من البورجوازية الفرنسية التي رأت في الوقوف إلى جانب نظام فيشي مخرجاً لها ومنقذاً، غير أن ما كان يمكن التهاون فيه، بالنسبة إلى طبقة بأسرها، كان من الصعب قبوله من كاتب وفنان، كانت أعماله على الدوام مليئة بالمعرفة وبالدعوة إلى نوع من التقدم الحضاري والاجتماعي. ومن هنا كان ذلك الخطأ الكبير الذي وقع فيه ساشا غيتري، وجعله ملعوناً طوال السنوات التي فصلت بين انتهاء الحرب العالمية الثانية ورحيله عن عالمنا في يوليو (تموز) 1957. مهما يكن فإن رحيل غيتري بدا وكأنه قد أمعن في إزاحة الغبار عنه وأنسى الناس مواقفه إلى جانب فيشي، إذ سرعان ما عادت مسرحياته تمثل من جيد، وعادت أفلامه تعرض، وراحت تصدر عنه كتب ودراسات حاول بعضها على أي حال أن يجد مبررات وأعذار لمواقفه.

الآتي من روسيا

مع هذا كله لم يكن ساشا غيتري فرنسي الأصل، بل كان، عند ولادته في 1885 روسياً وهو ولد في سانت بطرسبرغ، وكان والده ممثلاً مشهوراً يدعى لوسيان غيتري، اصطحب ولده باكراً إلى باريس، حيث تلقى دراسته في نفس الوقت الذي اختلط بعالم المسرح بفضل فن أبيه ومكانته. وهو كان في السابعة عشرة من عمره – كما تقول الحكاية – حين كتب أول مسرحية مثلت من تأليفه، وبعد ذلك بعامين تزوج وبدأ يستقر في حياته، وراح يكتب نصوصاً مسرحية بدأت تلفت إليه أنظار الجمهور الباريسي. وهو بدوره لفتت السينما نظره فإذا به يحقق في 1915 ذلك الفيلم الذي نتحدث عنه، “هؤلاء من عندنا” لعل أهم ما فيه أنه حمل، ربما، الصور المتحركة الوحيدة التي التقطت لبعض كبار فناني ذلك العصر من رودان إلى رينوار، ومن أناتول فرانس إلى مانيه وسان – سانس وتريستان برنار.

شاشة وخشبة للكبار

في تلك الآونة كان الجمهور الفرنسي يقبل بوفرة على مسرحيات البوليفار التي كان غيتري يكتبها بغزارة، ولما أحس الكاتب أنه يكاد ينزلق كلياً في ذلك النوع من المسرح الذي كان، حينها، يصل إلى حد التهريج، راح يثبت مكانته كمثقف، وككاتب من نوع آخر، عبر مسرحيات كان يكتبها ويخرجها بنفسه وأحياناً يتولى فيها الأدوار الرئيسية، وتتناول في ما تتناوله فصولاً من حيوات شخصيات أدبية وعلمية وفنية معروفة. وهو في هذا الإطار كتب مسرحيات عن “باستور” (1918) و”موزار” (1926) و”جان دي لافونتان” (1928) و”تاليران” (1947) والحقيقة أن تلك المسرحيات كان لها فعل السحر في نفوس الطبقة المثقفة في فرنسا، ودفعت أعضاء أكاديمية غونكور الشهيرة إلى جعله، بالانتخاب، واحداً منهم، وهو أمر ظل يفخر به حتى اللحظة التي أقيل فيها من الأكاديمية.

منذ مسرحيته الأولى في 1902، وحتى آخر كتاباته في 1949 في هذ المجال، كتب ساشا غيتري نحو مئة وأربعين مسرحية، كان ينقلها بنفسه إلى الخشبة في معظم الأحيان، إضافة إلى أنه كان غالباً ما يقوم بالدور الرئيسي. وهو نقل بعض مسرحياته إلى الشاشة، حيث عرف عنه كذلك ولعه بفن السينما الذي كتب له العديد من النصوص الخاصة خارج إطار كتابته للمسرح.

راصد المجتمع الفرنسي

ولئن كان ساشا غيتري قد كتب الكثير من المسرحيات، فإن عدداً قليلاً من مسرحياته يمثل الآن، ويركز أهل المسرح على مسرحياته القديمة بأكثر مما يفعلون بالنسبة إلى مسرحياته الأقل قدماً. ومن هنا، فإن المسرحيات المعروفة أكثر لجمهور ساشا غيتري هي أعمال مثل “حارس الليل” (1911) و”احتلال برغ – أدب – زوم” (1926) وبخاصة “جان دي لافونتان” (1928) التي يحلو لكثير من النقاد أن يعتبروها أهم مسرحية له، إضافة إلى هذا هناك مسرحية “أبي كان على حق” (1919) التي كان لا يخلو منها موسم مسرحي فرنسي.

مقابل هذا تكاد تغيب مسرحيات هامة لغيتري مثل “متى نلعب الكوميديا؟” و”لا تسمعن يا سيداتي” وكلها مسرحيات تعود إلى الفترة بين 1935 و1947. أما مسرحيات غيتري الموليارية مثل “زواج طيب” و”يد صغيرة” فإنها المسرحيات التي جعلت ناقداً كبيراً مثل ليوتو، يرى في غيتري خطاً جديداً للمسرح الفرنسي، بلغته الطبيعية وقدرته على رصد المجتمع الفرنسي وانطلاقة ترعته الروحية. ومع هذا فإن هذه المسرحيات تكاد تكون مجهولة كلياً في أيامنا هذه.

المزيد عن: ساشا غيتري/مسرح/سينما/أدب السيرة/سارة برنار/كلود مونيه/أوغوست رينوار

 

 

You may also like

11 comments

coupon codes 18 فبراير، 2025 - 12:15 م

368364 457115Yay google is my world beater assisted me to uncover this great internet site! . 358890

Reply
try this web-site 4 مارس، 2025 - 9:05 ص

254950 251256This is the proper blog for anybody who hopes to learn about this subject. You know a complete lot its almost tough to argue along (not that I really would wantHaHa). You undoubtedly put a whole new spin for a subject thats been written about for years. Fantastic stuff, just fantastic! 290262

Reply
amazonians shrooms 20 مارس، 2025 - 11:46 ص

254439 475074i would need to make more christmas cards becuase next month is december already- 300233

Reply
สล็อตเกาหลี 22 يونيو، 2025 - 4:13 م

890325 414029Great post, I conceive website owners ought to learn a great deal from this internet blog its rattling user genial . 459451

Reply
pg168 28 يونيو، 2025 - 4:56 م

505491 578240After study several the websites with your website now, and that i genuinely appreciate your method of blogging. I bookmarked it to my bookmark website list and are checking back soon. Pls have a look at my web page likewise and let me know should you agree. 243492

Reply
หนังโป๊ซับไทย 11 يوليو، 2025 - 1:08 م

662127 264330magnificent post, really informative. I wonder why the other specialists of this sector do not notice this. You need to continue your writing. Im confident, youve a fantastic readers base already! 911778

Reply
1xslot argentina 18 يوليو، 2025 - 5:58 م

578053 220008bless you with regard towards the specific blog post ive actually been looking with regard to this kind of advice on the net for sum time these days hence with thanks 184200

Reply
Aster Dex Trading 30 سبتمبر، 2025 - 1:54 م

388538 810601Merely wanna input on few general points, The web site style is perfect, the topic material is rattling superb : D. 59677

Reply
Homeland Security Investigations Badges 25 أكتوبر، 2025 - 1:16 ص

Such a well-structured and engaging article. Thank you!

Reply
ตรายางออนไลน์ 3 ديسمبر، 2025 - 5:53 ص

375908 517737Following study a handful with the content material in your internet internet site now, and that i genuinely such as your method of blogging. I bookmarked it to my bookmark internet internet site list and are checking back soon. Pls look into my website as nicely and tell me what you believe. 437777

Reply
Get More Info 10 يناير، 2026 - 10:10 م

76644 276307I truly appreciated this gorgeous weblog. Make confident you keep up the very good function. Best Regards . 327996

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili