ثقافة و فنونعربي ديمة محمود تستحضر في شعرها رموز حضارات متعاقبة by admin 26 سبتمبر، 2021 written by admin 26 سبتمبر، 2021 125 من زهرة اللوتس الفرعونية إلى رموز صوفية وروحية فالحب وأغانيه اندبندنت عربية \ محمد السيد إسماعيل كانت الشاعرة المصرية ديمة محمود (1972) مفاجأة لـ”منتدى الشعر المصري الجديد” الذي يقدم نشاطه في المقر الرئيس لحزب التجمع المصري في وسط القاهرة، حين شاركت بقصائدها اللافتة في أمسياته. وأصدرت ديمة محمود أربعة دواوين أثبتت لها حضوراً شعرياً واضحاً وهي: “ضفائر الروح”، و”أشاكس الأفق بكمنجة”، و”بتحنان يخط برديته”، قبل أن تصدر ديوانها الفائز بجائزة حلمي سالم في دورتها الثانية، “أصابع مقضومة في حقيبة” (دار الأدهم). وعندما نتأمل عناوين تلك الدواوين نلاحظ محاولة مزج الشاعرة بين الحسي الممثَّل في الضفائر، والروحي في دال “الروح”، والذاتي كما يبدو في فعل “أشاكس”، والطبيعي في دال “الأفق”، ناهيك عن الإشارة إلى “البردية” التي تستدعي الحضارة المصرية القديمة. لقد آثرت البدء بهذه الإشارات السريعة لأنها تمهد لتلقي الديوان الأخير الذي يقوم أساساً على التركيب والمزج بين الثنائيات السابقة. فالشاعرة تستدعي مثلاً في قصيدة “كأس اللوتس” شخصية “رع”… “أجثو في كنف رع بينما يلفني بذراعيه منفلتاً من عرشه السماوي”. و”رع” هو إله الشمس عند قدماء المصريين ويرمز له بقرص الشمس وقت الظهيرة وتسمى عقيدته “العقيدة الشمسية”. وهنا تربط الشاعرة بين السماوي حيث الشمس والأرضي حين ينفلت “رع” من عرشه ويلفها بذراعيه. والأمر كله يحتاج إلى ذلك الخيال الذي تنتهجه القصيدة حتى تشهق حكمة “رع” لاهجة من “آبار المسام”. ولأن قدماء المصريين ربطوا بين اللوتس وإله الشمس كان من الطبيعي أن تقول الشاعرة: “ليتنا لما شاهدنا زورق التكوين يمخر في البحر الهائج والضباب/ ما تركنا زهرة اللوتس تحمل كأس دمعها البراق وحدها”. رموز مشعة يأتي هذا الربط من ملاحظة المصريين للطبيعة بعناية واعتقادهم أن زهرة اللوتس تبقى مغمورة في الليل لتظهر في الصباح، تماماً مثل الشمس. وهذا هو السبب في أنهم ربطوا زهرة اللوتس بالتجديد والدورات الطبيعية. ديوان الشاعرة المصرية (دار الأدهم) هذه الرموز المشعة – إن صح التعبير – توحي بتلك المعاني المركبة دون أدنى مباشرة، وليس الغرض منها المثاقفة أو تراكم الرموز بصورة مجانية خالية من المعنى. وتتوازى تلك الرموز الفرعونية مع ما يشيع في الديوان من عبارات متأثرة بالتركيب الكتابي مثل قولها في قصيدة “حضرة”– لاحظ البعد الصوفي الذي سوف نتوقف عنده أيضاً– “الرأس التي خشيت دبيب النمل/ توسدت جداراً يريد أن ينقض”. ومن الواضح أن تلك السطور تستدعي قصة الخضر مع نبي الله موسى، عليه السلام. واستدعاء بنية الحديث الشريف عن الطير التي تغدو خماصاً وتروح بطاناً يظهر في قولها “كلما ناحت البئر جثونا نخمش التاريخ والرمال/ دونما ريبة بأن الزمان إعصار من الفراغ/ وأن أفلاكنا تغدو خماصاً وتروح بطاناً”. وقولها في القصيدة نفسها: “يا عصافير أوبي معي/ اغسليني برائحته”، حيث استبدلت العصافير بالجبال، و”أوبي معي” بـ”أوبي معه”. وكذلك تضمين بعض الأمثال العربية مع تعديلها بحيث تلائم بنية القصيدة مثل “حط ابن جني أقراص العجين على الدومينو/ كأنما على رؤوسها الطير”. أما البعد الصوفي فإنه يأخذ مساحة واضحة في الديوان. فإضافة إلى عنوان قصيدة “حضرة” نجد في قصيدة “لو نجونا” إشارة إلى إيقاع “الوِرد” الذي تستعيره في قولها: “يفيض نهر وأرجل وتابوت/ تنام قصيدة على إيقاع الوِرد/ يعلو وجه الماء”. وفي ” أياً ما كُنا” نجد إشارات إلى الصلاة والسُكْر والطريقة وغيرها، وفي السياق نفسه نجد العديد من الدوال التي تنتمي للتراث المسيحي… “صرتُ صليباً وانتصب صاحباي نصفين على المذبح/ الآن أدرك أن جلجثتي لم تنته”. مستويات اللغة تتعدد مستويات اللغة المستخدمة، فإضافة إلى مستوى الفصحى الذي يمثل متن الديوان نجد توظيفاً لبعض الدوال الدارجة بخاصة الأغنيات الشائعة مثل قصيدة “كل دا كان ليه” التي نجد فيها عبارات من قبيل “في يوم وليلة”– بنطقها العامي– و”الناس المغرمين ما يعملوش كدا”، و”مشغول عليك مشغول”، و”بعيد عنك حياتي عذاب”. وكلها اقتباسات من أغنيات مصرية شهيرة. كما نجد بعض الدوال المعرَّبة مثل “النرفانا” التي تعني – في الديانات الهندية – السكينة والهدوء التام والحرية والسعادة القصوى والتحرر الروحي. ودال “الساروفيم” وهو يشير إلى مجموعة من الملائكة التي ذكرت في سفر أشعياء، وهي التي تتلو نشيد التقديس محيطة بالعرش، ويعني “النار” في اللغة العبرية. على أن أهم ما يمكن أن نلاحظه في هذا الديوان هو الدلالات المستمدة من حقل الطبيعة… “حفاة إلا من الأغنيات/ نربط الفراشات في ذيل الليل/ تظللنا أجنحتها ولا يلحق بنا أحد/ أنجبنا الفرح فعدونا في الظلال/ تشظت الموسيقى بينما يمامة في الخلف/ تدق الفراغ لأعلى/ فينفض الليل ما تبقى من جرار”. الشاعرة المصرية ديمة محمود (دار الأدهم) ويمكن القول من خلال هذا الشاهد وغيره، إن الشاعرة تفكر من خلال الطبيعة سواء كانت ظرفاً زمانياً مثل الليل الذي يهيمن على الصورة الكلية، أو حيَّة متحركة مثل الفراشات واليمام، أو مجرد ظلال تعدو فيها الشاعرة. دلالات الطبيعة أحياناً تستخدم الشاعرة بعض الدلالات الطبيعية ذات البعد الرمزي مثل زهرة الأوركيدا على نحو ما يظهر في قولها: “أسرج قنديلاً ثم أغفو/ يذوي الفتيل على فخذيَّ/ تبزغ أوركيدا في تراب أبيض/ تتذكر نشأتها الأولى”. وزهرة الأوركيدا هي نبات السحلب الذي اعتقد الصينيون أن رؤيته في الحلم تعبر عن الحاجة إلى الحفاظ على الرومانسية والحب. ولا شك أن هذا هو ما تحتاجه الشاعرة في هذه الصورة التي يذوي الفتيل فيها على فخذيها والتي تغفو فيها رغم إسراجها للقنديل. وفي مقابل هذا تبزغ الأوركيدا في ترابها الأبيض كأنها الحلم المفاجئ أو الواقع المغاير لكل ما يحيط بالشاعرة. والحقيقة أن تيمة الحلم مستمرة على مدار الديوان بوصفها نوعاً من مقاومة الواقع البائس. ففي القصيدة الأولى “قُداس الماء”، تقول: “بينما لا أزال في سريري/ رأيتُني في وسط النيل بالضبط/ تداعبني بلاغة الصفحة البيضاء وحنو المجاديف الخضر/ كانت السماء قريبة بما يكفي فقلت: وحده الماء هنا ما يمنح المحبين يقيناً في النبوءة”. والحلم– وحده– هو ما يجعل الانتقالات المكانية أمراً ميسوراً، فتنتقل الشاعرة– عبر خيالها أو حلمها– من السرير إلى وسط النيل حيث الصفحة البيضاء وحنو المجاديف، والماء الذي هو رمز الحياة والخصوبة. وذِكر السماء التي أصبحت قريبة يستدعي دال العروج… “لم أثبت سلماً في السماء لكنني عرجتُ”. هذا الحلم يأتي في مقابل ما تحسه الشاعرة كثيراً من قسوة الطبيعة حيث تتحول السماء والأرض إلى “فوهتي بركان”، أو يهيمن تراجع الزمن وتخلفه حين تتحرك عقارب الساعة– كما تقول– إلى اليسار أو فقدان الأشياء لفاعليتها الطبيعية كما يبدو من قولها: “ماذا تفعل النار في قش محدودب بلَّله الانتظار/ أي قمح ستفركه رحى ثلمتها عصا الواقع/ ليست الأبواب المفتوحة طوق نجاة”. وفي بعض المواضع تبدو الشاعرة وكأنها تشهد نهايات العالم فتؤكد أن القمر الذي يسقط “لن يصعد”، والريح التي تخور “لن تقوم”، والنهر الذي ينكسر “لن يلتئم”، والشريان الذي ينفجر “لن ينبض”. هذا التماثل البنيوي بين السطور السابقة الذي حرصت عليه الشاعرة يحقق إيقاعاً واضحاً تستعيض به قصيدة النثر عن التفعيلة، علاوة على أنه يؤكد المعنى الذي تسعى إليه الصورة. وتستمر هذه النغمة المحبطة في أكثر من موضوع داخل الديوان؛ ليس فحسب على مستوى الطبيعة، ولكن على مستوى الإنسان… “الساق التي كان من المفترض أن ترقص/ تفتتت تحت هبة ريحٍ سوداء/ القلب الذي يشبه قنديلاً فرَّ مذعوراً واصطدم بكرة تخص أطفالاً يلعبون وسط الشارع”. ولا تجد الشاعرة مخرجاً من هذه الحالة سوى ربط مصيرها بمصير العالم وتوحدها مع الأبدية: “نرج أرض العالم بأقمار زرقاء تخرج من صدرينا/ قبل أن تبتلعنا الأبدية”. ومن الواضح اعتماد الشاعرة على ظاهرة التشخيص؛ سواء لدلالات الطبيعة أو الدوال المعنوية حين تجذب وحبيبها السعادة من تلابيبها ويروضان التاريخ في قيلولة النهر، أو توظيف السرد في قصيدة “رأساً على عقب”. المزيد عن: شاعرة مصرية\شعر\قصيدة النثر\رموز\الحضارات\المرأة\الحب\اللغة 13 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الروائية سالي روني تفتقد العالم الذي أبعده زمن الحجر next post جوليان سوريل بطل إشكالي في “الأحمر والأسود” للفرنسي ستندال You may also like موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: جورج وسوف يتمرد... 2 أغسطس، 2026 “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 13 comments ยางไดอะแฟรม 25 فبراير، 2025 - 12:45 ص 887567 100496Hello! Very good stuff, please keep us posted when you post once again something like that! 103990 Reply Aviator game 11 مارس، 2025 - 7:09 ص 885453 703291Outstanding publish from specialist also it will probably be a amazing know how to me and thanks extremely much for posting this beneficial data with us all. 907142 Reply บาคาร่าเกาหลี 22 أبريل، 2025 - 9:17 م 345557 263034I gotta bookmark this internet site it seems extremely beneficial . 461332 Reply 1xbet 25 أبريل، 2025 - 2:52 م 24834 993729Thank you for your very good information and feedback from you. san jose car dealers 317383 Reply mostbet 25 أبريل، 2025 - 6:48 م 132490 167876I surely did not realize that. Learnt some thing new these days! Thanks for that. 739601 Reply thomasfamily.ws 7 مايو، 2025 - 10:52 م 559898 309944Spot on with this write-up, I really assume this site needs considerably a lot more consideration. Ill probably be once much more to read far much more, thanks for that information. 316167 Reply casino 5 يونيو، 2025 - 10:00 ص 179985 590139What cell telephone browser is this site page optimized for Internet explorer? 990885 Reply Aviator Game 20 يونيو، 2025 - 9:32 ص 157536 218826Most heavy duty trailer hitches are developed making use of cutting edge computer aided models and fatigue stress testing to ensure optimal strength. Share new discoveries together with your child and maintain your child safe by purchasing the correct design for your lifestyle by following the Perfect Stroller Buyers Guideline. 938390 Reply Official Website 18 يوليو، 2025 - 7:47 ص 755280 270896Over and more than once again I take into consideration these issue. As a matter of fact it was not even yesterday that I last thought about it. To be honest, what is your thought though? 225250 Reply บาคาร่าเกาหลี 19 سبتمبر، 2025 - 8:18 م 325780 841831I was searching at some of your articles on this website and I believe this internet internet site is actually instructive! Maintain on posting . 627365 Reply อ่านมันฮวา 1 أكتوبر، 2025 - 4:51 م 998042 335346For some cause the picture just isnt loading appropriately, is at this time there an issue? 467484 Reply Houten 17 نوفمبر، 2025 - 2:59 ص 334727 82180I certainly did not realize that. Learnt something new nowadays! Thanks for that. 346088 Reply Related Site 9 يناير، 2026 - 1:32 م 336176 168615Were glad to become visitor on this pure internet site, regards in this rare information! 281507 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.