ثقافة و فنونعربي حين يشكو الكاتب همومه فوق خشبة المسرح ويحولها إلى قضية عامة by admin 30 أغسطس، 2021 written by admin 30 أغسطس، 2021 115 أوغست سترندبرغ يفضح ظلم زوجته وقسوتها في مسرحيته “الأب” اندبندنت عربية \إبراهيم العريس باحث وكاتب نعرف أنه غالباً ما يربط بين اسمي كاتبي المسرح الإسكندنافيين الكبيرين النرويجي هنريك إبسن (1828 – 1906)، والسويدي أوغست سترندبرغ (1849 – 1912) باعتبارهما المؤسسين الحقيقيين ودائماً إلى جانب الروسي أنطون تشيخوف، لنوع اجتماعي من مسرح واقعي كان هو الرحم الحقيقي الذي ولدت منه الحداثة المسرحية في القرن العشرين الذي افتتحوا إبداعاته المسرحية معاً. ونعرف أن ذلك الربط قد جعل ثمة افتراضاً عاماً بوجود تشابه في مسرحياتهم والدينامية الاجتماعية التي كانت تحركها. غير أن هذا الافتراض ليس دقيقاً. فواقعية كل واحد منهم تختلف عن الآخر وإن كانت تصب جميعاً في اهتمام مسرحي بالقضايا العامة ومن موقع تقدمي يتحرك مع الزمن. السويدي أشد قسوة ولعل في إمكاننا أن نؤكد هنا أن الأشد قسوة بين الواقعيات الثلاث هي تلك التي وسمت معظم نتاج سترندبرغ الذي سيبدو لنا الأكثر انتقائية وتنوعاً ناهيك عن بعد ميتافيزيقي رمزي طبع مواضيع وأجواء مسرحه. غير أن الفارق الأساس بينه وبين زميليه الآخرين يبقى ارتباط مسرحه بذاته وبمعضلات حياته الخاصة فيما نجد إبسن يركز عموماً على المجتمع في حد ذاته وعلى قضاياه الكبرى حتى وإن كان يقترب بين الحين والآخر من ذاتيته، فيما يشدد تشيخوف على الإنسان عموماً والأبعاد السيكولوجية لنجاحاته وإخفاقاته. بكلمات أخرى من الواضح أن مسرح سترندبرغ يبرز كمسرح شديد الخصوصية، ولو من ناحية اهتمام الكاتب فيه بالتعبير عن مشاكله الخاصة، التي طبعت حياته وإنتاجه الإبداعي بشكل لم يستطع أن يهرب منه. ولئن كان قد خص كتابه الذي سبق أن قدمناه في هذه الزاوية قبل شهور “إنفرنو” (الجحيم) للغوص أكثر وأكثر في غيبيات كادت تدمره وأوصلته إلى رهاب مرضي سيطر عليه، فإن علينا أن نسبر غور مسرحياته الكبرى، سواء كانت اجتماعية أو دينية أو رومانطيقية أو تحليل نفسية ما قبل فرويدية، حتى نعثر على الكاتب الحقيقي في ثناياها. سيرة الكاتب في مسرحه يمكننا أن نقول إنه ربما يكون في إمكاننا أن نعثر على سيرة ما لسترندبرغ في تلك الثنايا إن عرفنا كيف نجمعها معاً. وحسبنا هنا، على سبيل المثال أن نتمعن في واحدة من أشهر مسرحياته وهي “الأب” (1887) كي نأخذ فكرة عما نقول. وذلك بالتحديد لأن هذه المسرحية تكاد تكون الأكثر ذاتية في نتاجه، حيث تقول لنا سيرته وسيرة عمله إن النقاد والجمهور العريض الذي كان يتابع مسرحياته بشغف، فهم على الفور ومنذ العرض الأول للمسرحية أن الأب فيها لا يمكن أن يكون أحداً آخر سوى الكاتب نفسه وأن المشكلة المعروضة على الخشبة لا يمكن أن تكون سوى مشكلة حقيقية يعانيها الكاتب وأراد أن يجعل من كتابتها وعرضها نوعاً من تعويذة. فهل نضيف أنه نجح في ذلك، وأن المسرحية ساعدته على البرء مما كان يعتريه؟ أن يكون نجح في ذلك، أمر لا شك فيه، حيث لا بد من الاعتراف بأن “الأب” تقف إلى جانب عدد قليل من مسرحيات هذا الكاتب الفذ والخصب الإنتاج إلى درجة مذهلة، مثل “الآنسة جوليا” و”سوناتا الأشباح” و”ثلاثية إلى دمشق” و”الحلم” بوصفها من أبرز المسرحيات التي ظهرت في أوروبا خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر وبدايات الذي يليه. البساطة أولاً ومع ذلك يبدو موضوع “الأب” بسيطاً حيث منذ البداية يتمحور حول نقاش حاد يتحول إلى نزاع جدي بين رجل وزوجته. هو ضابط في سلاح الفرسان وهي مجرد ربة بيت. ويدور النزاع بينهما بشأن مستقبل تعليم ابنتهما بيرث. لكن هذا السجال العائلي سرعان ما يتكشف أنه أقل بساطة مما نعتقد بكثير. فالزوجة لورا إنما ترغب من خلال فرض وجهة نظرها في السيطرة على الزوج (الأب) والتقليل من شأنه مهما كلفها ذلك وهي مدركة نقاط ضعفه، فهو رغم ذكائه وهدوئه ضعيف الشخصية يمكنه أن يتأثر بسهولة. ومن هنا تصل لورا في السجال إلى حد استخدام كل ما لديها من دهاء لكي تدفع به إلى الاعتقاد بأن بيرث ليست ابنته في الحقيقة فهي، كما تخبره الآن، أنجبتها من علاقة لم يدر هو بها. ويمكننا الآن أن نتصور قسوة هذا “الاعتراف” على رجل كنا قد أدركنا خلال ما استمعنا إليه مقدار تعلقه بالطفلة وحرصه على علاقته بها. صحيح أنه يجابه زوجته هنا بعنف وإنكار لكن ثمة شيئاً كان قد حدث بالفعل: ثمة ذلك الشك الذي بدأ ينهشه من حول سؤال بسيط نجده عاجزاً حتى عن التفوه به: ماذا لو كان صحيحاً ما “تدعيه” لورا الآن؟ من الواضح أن حياة الأب كلها باتت معلقة على حصوله على جواب قاطع. صحيح أنه ينكر ذلك و”يسخر” من لورا، لكن عقرب الشك بدأ ينخر عقله بالتأكيد! والشك الذي تسلل أول الأمر هادئاً ها هو الآن يسيطر عليه تماماً لحظة بعد لحظة. وبالتالي تتضخم هذه الرؤية القاتلة لديه ويبدأ نوع من جنون يهاجمه بل يتملكه تماماً حتى ينتهي به الأمر إلى السقوط صريعاً. على ركبتي المربية التي بالتواطؤ مع لورا كانت قد ألبسته قميص المجانين. صراع بين أنانيتين عند هذا المستوى يتضح لنا أن سترندبرغ قد جعل من لورا بطلة المسرحية حتى وإن كانت بطلة سلبية. فهي التي تتمكن من التحكم في الحوار والأحداث الناتجة عنه. ناهيك عن أن الضابط لن يبدو لنا بطلاً إيجابياً بما يبدو منه من طيبة وذلك لأنه لن يكون عسيراً على الجمهور أن يكتشف أن تصرفاته ليست نابعة عن تلك الطيبة التي يعتقد هو أول الأمر أنها هي ما يسير تصرفاته. بل على العكس. تنبع تصرفاته من قدر كبير من الأنانية. بل إن حبه لطفلته إنما يرتبط بتلك الأنانية التي تجعله يفقد صوابه وحياته ما إن “يكتشف”، أو يشك على الأقل في أنها ليست طفلته وقد بات به ميل لعبت عليه لورا بصورة شيطانية، لتصديق ما ترويه له وهي تعرف أنها تقتله على ذلك النحو. من هذا المنطلق من المؤكد أن سترندبرغ يقدم لنا هنا شخصية قد لا تقل شراً، مع حفظ الفوارق، عن الليدي ماكبث. وهو الأمر الذي وضعه النقاد وربما الجمهور أيضاً، في خانة تلك الكراهية للنساء التي كانت قد اشتهرت عن الكاتب وعبر عنها في العديد من مسرحياته ولكن خاصة في بعض أقوى صفحات كتابه “المتزوجون”. بين التبرير وجلد الذات غير أن المهم هنا هو أن سترندبرغ يقدم ما يبدو، ولو جزئياً، وكأنه فصل منتزع من حياته الشخصية، وذلك ليس لكي يروي حكاية. فليس ثمة هنا حكاية بالمعنى المتفق عليه للكلمة، بل ليصور ما يمكن اعتبار الخلفيات الحقيقية التي تكمن وراء موقفه المعادي للمرأة. وفي هذا المعنى قد يمكن النظر إلى مسرحية “الأب” بوصفها (تفسيرية – تبريرية) وصولاً حتى إلى التعامل مع التوصيف الذي يرسمه للأب نفسه مشدداً على أنانيته كنوع من نقد ذاتي غايته ترسيخ قناعة متفرجيه، أو قرائه، بالشر الذي تبديه زوجته ببساطة ودهاء وتصميم إجرامي مسبق. ومن هنا يمكننا الموافقة على ما ذهب إليه دارسون رأوا أن “الأب” ليست عملاً غايته رسم صورة ولو مواربة للصراع بين الخير والشر، بل بالأحرى تصوير الصراع وكيف يمكنه أن يكون محتدماً، وما الذي ينتهي عليه حين يقوم ويحتد بين أنانيتين، يمكن فيه للأنانية الأقوى أن تسحق تلك التي تقدم لنا بوصفها الأضعف. ويلفت هنا حقاً كون الكاتب يعطي النصر للمخلوق الأضعف، المرأة، وفقط لأنها في نظره الأكثر شراً، ولكن دون أن ننسى أنه لم يفعل هنا في نهاية المطاف سوى تسخير الخشية واللغة لعرض فصل بائس من حياته، ممارساً انتقاماً لم يسلم حتى هو نفسه من تبعاته. المزيد عن: المسرح\هنريك إبسن\أوغست سترندبرغ\\مسرحية الأب 11 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الروائي حجاج أدول: النوبية رافد في نهر الأدب المصري next post في المرآة: حين يروي المخرجون على الشاشة قصصهم الأكثر حميمية You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 11 comments quest bars why 30 أغسطس، 2021 - 2:30 ص Today, I went to the beach front with my children. I found a sea shell and gave it to my 4 year old daughter and said “You can hear the ocean if you put this to your ear.” She placed the shell to her ear and screamed. There was a hermit crab inside and it pinched her ear. She never wants to go back! LoL I know this is entirely off topic but I had to tell someone! Reply Mawinbet เว็บแทงหวย มาวินเบท 15 فبراير، 2025 - 2:29 ص 448881 124629Hey, you used to write excellent, but the last few posts have been kinda boringK I miss your super writings. Past several posts are just a bit out of track! come on! 909332 Reply i was reading this 2 مايو، 2025 - 6:11 م 16608 714300Just wanna remark on few common points, The site style is perfect, the topic matter is rattling very good 217326 Reply Mostbet 3 مايو، 2025 - 4:09 م 228858 690259Hey, I think your site might be having browser compatibility issues. When I look at your blog in Opera, it looks fine but when opening in Internet Explorer, it has some overlapping. I just wanted to give you a quick heads up! Other then that, superb blog! 672497 Reply Aviator real money game in India 31 مايو، 2025 - 7:11 ص 232634 47236Right after study a couple of with the weblog articles for your web site now, and that i genuinely like your method of blogging. I bookmarked it to my bookmark website list and are checking back soon. Pls consider my internet internet site too and inform me what you consider. 666527 Reply หนังโป๊ 13 يونيو، 2025 - 6:48 ص 559694 418065There couple of fascinating points at some point in this posting but I dont determine if these people center to heart. There is some validity but Let me take hold opinion until I check into it further. Wonderful write-up , thanks and then we want far more! Combined with FeedBurner in addition 827948 Reply MelBet App download for Android 16 يونيو، 2025 - 3:15 م 336021 406423Aw, it was an extremely very good post. In thought I would like to set up writing related to this furthermore – taking time and actual effort to create a extremely great article but exactly what do I say I procrastinate alot and also no means manage to go done. 366036 Reply gratowin registration 1 سبتمبر، 2025 - 9:52 م 789977 787800Hey! Do you know if they make any plugins to help with SEO? Im trying to get my blog to rank for some targeted keywords but Im not seeing very very good outcomes. In case you know of any please share. Thanks! 658406 Reply Sweet Bonanza Slot 13 سبتمبر، 2025 - 8:16 ص 471345 327167Some truly select articles on this internet website , bookmarked . 202804 Reply Laden Sie die DrückGlück mobile App auf unserer Website herunter 13 سبتمبر، 2025 - 1:14 م 717374 503878I must spend some time learning much more or understanding more. Thanks for fantastic info I used to be searching for this info for my mission. 158061 Reply payday loans no credit check 2 أغسطس، 2026 - 9:30 ص 15934 950089youve gotten an critical weblog proper here! would you wish to make some invite posts on my weblog? 648177 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.