ثقافة و فنونعربي حين انضم البولندي كيشلوفسكي إلى ضحايا القصيدة النهضوية الكبرى by admin 5 ديسمبر، 2020 written by admin 5 ديسمبر، 2020 219 الموت حطم حلمه بتحويل “كوميديا” دانتي إلى ثلاثية سينمائية اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب من المؤكد أن هناك في الأحلام السرية، بل حتى في المشاريع المعلنة أو غير المعلنة، لعدد لا بأس به من كبار المخرجين السينمائيين في تاريخ الفن السابع، مكاناً لكتاب “الكوميديا الإلهية” لشاعر النهضة الإيطالية دانتي آليغيري، لم يبارَح حيث ظل الحلم حلماً والمشروع مشروعاً ما ضم هذا الكتاب الإنساني الكبير إلى لائحة الكتب المنتظرة دائماً من يؤلفها. ومع هذا لم يخلُ الأمر من محاولات بدأت منذ بدايات السينما مع ثلاثة مخرجين إيطاليين، هم “برتوليني، وبادوفان، ودي ليغوورو” حققوا بالفعل فيلماً صامتاً عام 1918، يُحكى أنه حقق نجاحاً كبيراً ونحو مليوني دولار في عروضه الأميركية وحدها. ولم يخلُ الأمر من محاولة “تجريبية” حققها ستان براكاج يوماً. كما أن الإيطالي فرانكو زيفيريللي وصل في سنوات السبعين إلى تصميم مشروع متكامل برسوم ديكوراته وملابسه، كان يفترض أن داستن هوفمان سيقوم بدور دانتي فيه، لكنه عاد وطواه ليصبح الآن جزءاً من مقتنيات متحفه في فلورنسا. دقائق ثمينة في ختام حكاية جاك وحده لارس فون تراير وفي آخر فيلم عُرض له حتى الآن، اقترب بأكثر ما يمكن من الكوميديا، وذلك حين كرس لها دقائق ثمينة ورائعة عند نهاية “البيت الذي بناه جاك”. أما المشروع الذي يبدو الأكثر اكتمالاً من دون أن يتحول إلى فيلم، فهو بالتأكيد السيناريو الذي تقول الحكاية، إن المخرج البولندي كريستوف كيشلوفسكي، الذي عاش في فرنسا آخر أيامه وعمل فيها، كان يخطط لتحقيقه في ثلاثية حين رحل عن عالمنا عام 1996، بعد ما عاش أعلى ذرى مجده السينمائي بحصول فيلمه “ثلاثة ألوان: أحمر” على سعفة مهرجان كان الذهبية. مهما يكن، بعد فوز “أحمر” كان كيشلوفسكي قد أعلن أنه في طريقه لاعتزال الإخراج السينمائي، وكان المتفرجون الذين شاهدوا هذا الفيلم الذي شكل الجزء الثالث من ثلاثيته “أزرق، أبيض، أحمر”، رأوا أن أقل ما يمكن قوله عن ذلك الفيلم، هو أنه من تلك الأفلام التي تشكل وصية مخرجيها، فتكون آخر ما يحققونه قبل أن ينتهوا، موتاً، صمتاً، أو اعتزالاً. ذلك أن كريستوف كيشلوفسكي، وصل في ذلك الفيلم إلى ما سماه أحد النقاد المولعين بأفلامه “جوهر الفن”، أي المزج بين المبدع وراويه (الشخصية الرئيسة) في لعبة فنية تمزج بين دور الفنان كبصاص، ودوره كمبدع يعيد إنتاج الواقع صوراً يجعلها تعيد إنتاج حياة متخيلة حلم طويلاً بأن تكون حياته. وعلى الرغم من أن “أحمر” كان فيلمه الأخير، وواحداً من أروع أفلامه، فإنه لم يكن الأول الذي يعبر فيه ذلك المخرج المبدع عن نظرته تلك إلى “دور” الفن وجوهره. فالواقع أن هاجس كيشلوفسكي الأساسي والأول كان، منذ البداية، يتمحور حول نظرة الفنان ورغبته في أن يبدع حياته وحياة الآخرين على مزاجه، فإن لم يتمكن من فعل ذلك في الواقع يفعله في العمل الأدبي أو الفني. وصولاً إلى “الكوميديا” ولكن كان لكيشلوفسكي إلى هذا هاجس آخر يتمثل في تحقيق أفلام متعددة تنتمي إلى سياق واحد. وأي سياق! ففي حقبة من مساره الفني رأيناه يحقق عشرة أفلام للتلفزيون، عُرض معظمها سينمائياً على أي حال بعنوان “الوصايا العشر”. والحقيقة أن المرء يبحث عبثاً عن تلك “الوصايا” في ثنايا الأفلام التي كان يمكن تسميتها أي شيء على الإطلاق. غير أن النقاد الذين أحبوا الأفلام كما هي، تسامحوا مع المخرج ولم يسألوه تفسيراً. ولقد حدث الأمر نفسه لاحقاً حين حقق ثلاثية بعنوان “ثلاثة ألوان: أزرق أبيض أحمر”. والذين يعرفون أن هذا التعبير يصف عادة العلم الوطني الفرنسي، وسمعوا من يقول لهم، إن مغزى العلم موجود في ثنايا الأفلام الثلاثة، بحثوا عبثاً عن ذلك المغزى، لكنهم مرة أخرى تسامحوا مع كيشلوفسكي ولم يطالبوه بتفسير. روعة الأفلام منعتهم من ذلك. ومن هنا حين أُعلن لاحقاً أن المخرج وعلى الرغم من إعلانه اعتزاله، يكتب ثلاثية سينمائية مقتبسة من “الكوميديا الإلهية”، وتحمل على التوالي عناوين “الجحيم” و”المطهر” و”الفردوس”، سكتوا حائرين في انتظار الكيفية التي سوف يطل بها عليهم كيشلوفسكي في هذه الثلاثية الجديدة. هل سيكون عملاً بملابس تاريخية؟ عملاً عصرياً”، هل سيكون الجحيم جحيماً والفردوس فردوساً؟ هل سيظهر ممثل في ثياب دانتي، وآخر تحت ملامح فرجيل، وممثلة تلعب دور بياتريس… إلخ؟ كان الفضول كبيراً والترقب محيراً. وراحت الأخبار تتقاطر حول انتهاء كيشلوفسكي من كتابة السيناريوهات أو حول اختيار أماكن التصوير (جرى حديث عن مناطق مغربية!) وحتى الممثلين. ولكن سرعان ما تبين أن المخرج كان يحتضر في تلك الأثناء ليرحل فعلاً بعد ذلك من دون أن يعرف أحد مصير السيناريوهات. بعد حين، سيقال إن مخرجاً من هنا وآخر من هناك سيشتري الحقوق. وسيصل البعض إلى حد الحديث عن بدء تصوير هذا الجزء أو ذاك… وحتى الآن لا ندري ما الذي حدث. المهم أن “الكوميديا الإلهية” بشكل أو بآخر لا تزال تنتظر من يؤفلمها، وتمكنت مرة أخرى من أن تقضي على مشروع وصاحبه! لوحة من عصر النهضة تمثل أحد مشاهد قصيدة دانتي (غيتي) وصية الفنان الفعلية أما بالنسبة إلى كيشلوفسكي، فإنه بالفعل مات بعد شهور قليلة من إنجازه فيلم “أحمر”، وبالفعل إذا، كان ذلك الفيلم عمله الأخير ووصيته، هو الذي كان قد وصل إلى ذروة الشهرة، لدى النقاد وهواة السينما، أكثر مما لدى عموم المتفرجين على أي حال. وهذا المخرج البولندي، المولود عام 1942، والذي تحول خلال العقد الأخير من حياته ليصبح مخرجاً أوروبياً، كان قد عُرف أول ما عرف من خلال فيلم عنوانه “الهاوي” عرض في عام 1980، وتحدث عن موظف في شركة في بولونيا تهدي إليه ذات يوم كاميرا سينمائية صغيرة، يبدأ باستخدامها لتصوير الحفلات العائلية والمناسبات المهنية، فإذا بالصورة تكشف، من دون أن يتعمد هو ذلك، حقائق الوضع الاجتماعي ومفاسده في البلد. يومها اعتُبر الفيلم ثورياً، ليس من الناحية السياسية وحسب، بل كذلك من ناحية علاقة النظرة بالمجتمع، والصورة بمبدعها. ومنذ “الهاوي” لم يتوقف كيشلوفسكي عن العمل، وعن حب السينما. فحب السينما هو مهمته الأولى والأخيرة، كما كان يقول. ويضيف أنه إذا كان كثير من السينمائيين الجادين يأتون من الأدب أو المسرح، فإنه آت من السينما نفسها ومن حب الصورة. وفي هذا الإطار كان يحلو له أن يذكر أنه في فيلمه الجميل “حياة فيرونيكا المزودجة”، قد جعل واحدة من الفتاتين اللتين تحملان اسم فيرونيكا في الفيلم تموت في الدقيقة الـ27 منه، تماماً مثلما يحدث لجانيت لي في فيلم “سايكو” لألفريد هتشكوك. الاعتزال كنوع من الموت وبعد “الهاوي”، وقبل أن يبرح بولندا بشكل متقطع وتدريجي، حقق كيشلوفسكي في بلده فيلماً ثلاثياً بعنوان “المصادفة” هو عبارة عن مباراة شطرنج رمزية تدور بين شاب وقطار. وعندما بارح كيشلوفسكي بولندا وقد اشتدت أحداثها السياسية حدة خلال النصف الأول من الثمانينيات، حقق أول فيلم فرنسي له وهو فيلم “فيرونيكا”، وكان مهرجان كان في عام 1971 قد أطلقه كواحد من كبار سينمائيي أوروبا عبر عرض فيلم “لا تقتل” (أحد الأجزاء العشرة لفيلمه عن الوصايا العشر). وفي ذلك الفيلم (فيرونيكا) تحدث المخرج عن “الموت”، الموت الذي كان لا يكف عن تشكيل هاجس أساسي له منذ أيامه الأولى، وهذا الموت نفسه نجده ماثلاً في أفلامه كافة، منذ موت الفتى الصغير، ضد منطق والده الذي قال له الحاسوب إن ابنه لن يقتل إن تزحلق على البحيرة المتجلدة، في الجزء الأول من “الوصايا العشر”، إلى موت فيرونيكا، إلى موت الزوج في الجزء الأول من “أبيض، أزرق، أحمر”. وحتى في الفيلم الأخير “أحمر”، لئن كان القاضي البصاص المتحكم في مصائر الآخرين (جان- لوي ترانتينيان) قد أنقذ “شخصيتيه المخلوقتين” من الموت في المشهد الأخير من الفيلم، فإنه يبدو لنا تحت ملامح الخالق- البصاص (الفنان بامتياز) المعتزل. والاعتزال في عرف كيشلوفسكي هو الموت. ومن هنا حين أعلن هذا الأخير اعتزاله العمل السينمائي بعد “أحمر”، كان من الواضح أنه يموت بعض الشيء في انتظار موته النهائي في ربيع عام 1996. المزيد عن: كريستوف كيشلوفسكي/دانتي/سينما/دانتي آليغيري/الكوميديا/فيلم أحمر/ثلاثية سينمائية 17 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ابتكار تقنية لاستخراج الأكسجين والوقود من مياه مالحة في المريخ next post أدبيات “الموبايل” والشاشات الصغيرة تثير سجالا حول شرعيتها You may also like موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: جورج وسوف يتمرد... 2 أغسطس، 2026 “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 17 comments y2k168 13 مارس، 2025 - 10:45 ص 59389 937851The digital cigarette makes use of a battery and a small heating element the vaporize the e-liquid. This vapor can then be inhaled and exhaled 135610 Reply sugar rush 29 مارس، 2025 - 1:22 م 6720 695779Hey! Do you use Twitter? Id like to follow you if that would be ok. Im surely enjoying your blog and look forward to new updates. 98356 Reply lovecasino 4 أبريل، 2025 - 11:30 م 932828 203119adore your imagination!!!! wonderful function!! oh yeah.. cool photography too. 694857 Reply 2nd private university in diyala 13 أبريل، 2025 - 3:13 م 804496 879602Lovely sharp post. Never considered that it was that effortless. Praises to you! 916215 Reply pin up apk 25 أبريل، 2025 - 6:09 م 9096 525808I real glad to locate this internet internet site on bing, just what I was looking for : D likewise saved to bookmarks . 263839 Reply Brians Club 3 مايو، 2025 - 3:51 ص 344859 809773Glad to be one of several visitants on this remarkable web internet site : D. 353087 Reply pin up casino india login 31 مايو، 2025 - 6:11 ص 11739 22603Some times its a discomfort in the ass to read what blog owners wrote but this website is quite user friendly ! . 545972 Reply ติดเน็ตบ้าน AIS 5 يونيو، 2025 - 12:14 م 121359 918966Outstanding post, I conceive site owners ought to learn a good deal from this blog its real user pleasant. 961885 Reply pg168 15 يونيو، 2025 - 10:47 م 728921 418644Excellent weblog here! Also your website quite a bit up very fast! 399462 Reply Morning Prayer Book 20 يونيو، 2025 - 5:40 ص 500730 352085Hey there! Good stuff, do maintain us posted when you lastly post something like that! 84793 Reply press here 21 يونيو، 2025 - 9:18 ص 587192 216544Hello! I merely would like to give a huge thumbs up for the wonderful info youve here on this post. I might be coming back to your weblog for a lot more soon. 38799 Reply ข้าวหมาก 28 يونيو، 2025 - 10:59 م 569120 862876Perfectly indited content , thanks for selective info . 833056 Reply Alexander Debelov – entrepreneur and founder 3 أغسطس، 2025 - 6:18 م 795416 371436You made some decent points there. I looked on the internet for that concern and located most individuals will go together with with the web site. 948429 Reply How pregonagropecuario works in agriculture sector 19 أغسطس، 2025 - 2:31 ص 257370 799681You ought to take part in a contest for one of the best blogs on the web. I will recommend this web site! 856848 Reply quality backlinks 19 أغسطس، 2025 - 8:48 ص tkkbysehc ewfgd jkkwbds fgij haenbrnoudixpgu Reply uodiyala 21 أكتوبر، 2025 - 1:19 ص 597381 42580Immer etliche Firmen bentzen heutzutage Interimmanagement als innovatives und ergnzendes Gertschaft i. Spanne der Unternehmensfhrung. Denn hiermit wird Kenntnisstand leistungsfhig, bedarfsgerecht und schnell ins Unternehmen geholt. 615081 Reply สล็อตเงินวอน 2 أغسطس، 2026 - 6:03 م 347237 653660Perfectly indited content , thanks for selective information . 39879 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.