الأربعاء, مايو 6, 2026
الأربعاء, مايو 6, 2026
Home » حيرة “إخوان” الأردن: تغيير الاسم أم إعادة التموضوع؟

حيرة “إخوان” الأردن: تغيير الاسم أم إعادة التموضوع؟

by admin

 

قد يكون هناك انقسام حقيقي داخلي بين تيار يريد الاندماج في الشرعية القانونية وآخر يصر على استمرار التنظيم المحظور

اندبندنت عربية/ طارق ديلواني صحافي @DilawaniTariq

تأكيد الداخلية الأردنية تعقب “الأشخاص الذين كلفوا بالاجتماع” من المواقع المتقدمة، إشارة إلى أن الملف سيتدحرج في الأيام المقبلة وسيطاول “العقول المدبرة” التي تحاول إحياء التنظيم المحظور.

في أول اختبار حقيقي بين السلطات الرسمية الأردنية وجماعة “الإخوان المسلمين” المحظورة، عقب محاولة التنظيم “تصفير عداد” أزماته القانونية عبر تغيير اسم ذراعه السياسي إلى “حزب الأمة”، ارتكب الإخوان “هفوة تنظيمية” يعتقد أن وراءها محاولة لجس نبض صلابة القبضة الأمنية. إلا أن هذا الصدام المبكر قطع الطريق على أية محاولة لإحياء الجماعة المحظورة تحت ستار التمثيل الحزبي، ووضع أنصارها أمام حقيقة واحدة مفادها بأن زمن الازدواجية بين العمل الحزبي المرخص والعمل التنظيمي الموازي قد انتهى إلى غير رجعة.

تفكيك “خلايا تنظيمية”

وفقاً للبيانات الرسمية، فإن الأجهزة المختصة ألقت القبض على ستة أشخاص في مدينة العقبة، كانوا يشاركون في نشاط تنظيمي بتكليف من قيادات سابقة في الجماعة المحظورة.

وأعلنت وزارة الداخلية الأردنية توقيف عدد من المشاركين في نشاط وصفته بأنه “تنظيمي غير قانوني” في مدينة العقبة، وقالت إنه جرى من “تنظيم الإخوان المحظور”.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن “نشاطاً تنظيمياً غير قانوني أقيم في مدينة العقبة من تنظيم الإخوان المحظور، جرى على إثره توقيف مشاركين به”.

وأضافت أن النشاط تمثل في “عقد اجتماع بتكليف من أشخاص كانت لهم مواقع متقدمة في التنظيم المحظور”، مشيرة إلى أن “العمل جار على تعقب هؤلاء الأشخاص وإنفاذ القانون في حقهم”.

وأكدت وزارة الداخلية أن “التنظيم محظور ولا يجوز تحت أي ظرف كان إقامة أي نشاط أو فعالية ضمن نطاقه”، مشددة على أن “من يثبت ضلوعه بمخالفة القانون سيلاحق”.

وأوضحت أن “العمل السياسي متاح من خلال الأحزاب التي تقوم بمهماتها بصورة قانونية ومرخصة”، محذرة من أنها “لن تتساهل مع أي تحرك يهدف إلى خرق القانون أو التجاوز عليه”.

اختبار للدولة

وجاء خبر إلقاء القبض على مجموعة من كوادر الجماعة وهم “مجتمعون بصورة غير قانونية وفي توقيت حساس”، ليضع النقاط على الحروف في علاقة الدولة بالتنظيم، بحسب متابعين.

ويقول مراقبون إن الاجتماع الأخير لأفراد من الجماعة في “خلوات تنظيمية” غير مرخصة هو محاولة لاختبار مدى مرونة الأجهزة الأمنية، بعد مرحلة “تحديث المنظومة السياسية”.

لكن الرسالة الرسمية كانت واضحة، مفادها بأن “القانون يطبق بالمسطرة، ولا حصانة تحت غطاء العمل السياسي”.

وتفسر آراء مختلفة إصرار الجماعة على عقد اجتماعات بعيداً من مقار الحزب المرخص، باحتمالية وجود “التنظيم السري” أو الموازي، وهو ما يثير الريبة.

فالتحرك الأمني بعد أيام من تغيير المسمى الحزبي يشير إلى أن “تغيير اليافطات” لا يمنح صك غفران للنشاطات التي تخالف قانون الجمعيات أو تمس بالأمن الوطني.

مناورة وإعادة تموضع

وبينما لم يجف حبر قرار تغيير اسم الذراع السياسي لجماعة الإخوان من “حزب جبهة العمل الإسلامي” إلى “حزب الأمة”، جاء خبر اعتقال ستة من أعضاء التنظيم المحظور، ليضع أول اختبار ميداني لما بعد مرحلة إعادة التسمية. ويطرح سؤالاً مركزياً: هل نحن أمام محاولة إحياء تنظيمي بأدوات جديدة، أم مجرد ارتدادات لمسار قانوني أغلق رسمياً؟

يؤكد مراقبون أن “المحاولات المتكررة للجماعة لاستغلال القضايا الإقليمية لكسب زخم شعبي، تواجه اليوم بيقظة رسمية ترفض تسييس الشارع لأجندات تنظيمية خاصة. الجماعة تحاول إعادة تدوير نفسها في المشهد الجديد خلف مسميات حزبية جديدة، مما قد يوفر لها مساحة للمناورة التنظيمية بعيداً من أعين الرقابة”.

توقيت حساس

الاجتماع الإخواني المخالف جاء في وقت حساس، وتحديداً بعد أيام قليلة من تغيير اسم الذراع السياسي للجماعة إلى “حزب الأمة”. وهو ما يصفه ناشطون بأنه تجسيد لعقلية المواربة، إذ تظهر وجهاً حزبياً مرخصاً بينما تبقي على “المحرك التنظيمي” السري يعمل في الخفاء.

في حين أن اختيار مدينة العقبة البعيدة من العاصمة يعكس محاولة للبحث عن ثغرات جغرافية لعقد “خلوات تنظيمية” بعيدة من الضوء، وهو ما أجهضته اليقظة الأمنية بضربة استباقية.

اقرأ المزيد

“إخوان” الأردن يبدلون اسمهم… انحناءة سياسية أمام العاصفة؟

الخطاب الأردني ينزع الغطاء القانوني عن الأذرع الإيرانية

ويبدو أن هذا التحرك الإخواني جاء رداً على قيام الدولة بإغلاق ملف الشرعية الذي كانت تتمتع بها الجماعة تاريخياً، أما تأكيد الداخلية الأردنية تعقب “الأشخاص الذين كلفوا بالاجتماع” من المواقع المتقدمة، فهو إشارة إلى أن الملف سيتدحرج في الأيام المقبلة وسيطاول “العقول المدبرة” التي تحاول إحياء التنظيم المحظور.

البيان الحكومي الرسمي لم يتحدث عن “مخالفة بسيطة”، بل وصف ما جرى بـ”النشاط التنظيمي”، وهو توصيف قانوني ذو ثقل. كذلك أشار إلى أن الاجتماع جاء “بتكليف”، مما يعني وجود هرمية آمرة لا تزال فاعلة.

ويرى مراقبون أن اختيار مدينة العقبة لهذا النشاط التنظيمي بسبب بعدها من مراكز الرقابة، يجعلها أكثر مرونة لاختبار النشاط التنظيمي بعيداً من الأضواء المركزية.

هل تفتت التنظيم فعلاً؟

يقول مراقبون من الجماعة إنه ومنذ صدور قرار حظر الجماعة في عام 2016 وتأييده في عام 2020، تشعب المشهد الإخواني الأردني إلى ثلاثة مستويات متداخلة، المستوى الأول “جمعية الإخوان المسلمين” المرخصة، التي تعمل في الفضاء المدني والاجتماعي بصورة رسمية.

أما المستوى الثاني فهو “حزب الأمة” (جبهة العمل سابقاً)، الذراع السياسي للجماعة، لكن المستوى الثالث يتمثل بالجسم التنظيمي العميق للجماعة المحظورة بهياكلها القديمة وشبكة العلاقات الداخلية، التي يبدو أنها لم تذب بفعل قرار الحظر. وهو ما كشف عنه اجتماع العقبة الأخير، مما يعني أن ثمة انقساماً حقيقياً داخل الجسم الإخواني بين تيار يريد الاندماج في الشرعية القانونية، وآخر يصر على استمرار التنظيم المحظور.

ويقول هؤلاء المقربون إنه إذا ظهرت اجتماعات مماثلة في مناطق أخرى خلال الفترة المقبلة، فهذا يعني أن ما جرى في العقبة لم يكن استثناء بل جزءاً من استراتيجية منهجية.

لكن السؤال الذي يدور في الأروقة السياسية الأردنية هو: هل تريد الدولة فعلاً القضاء على الجسم التنظيمي للجماعة؟ أم أنها تفضل إبقاءه تحت الضغط المستمر، وهو ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة.

محاولة للتسلل

يؤكد وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة أن جماعة “الإخوان” لا تؤمن بالدولة الوطنية ولا تترك فرصة حتى تعاود التسلل للساحة، مضيفاً أن أجهزة الدولة طبقت القانون بضبط المشاركين في الاجتماع التنظيمي. وقال المعايطة إن الأردن مستمر في تطبيق قرار حظر “جماعة الإخوان المسلمين”، وإن أي تحرك للجماعة يعد مخالفة قانونية تستوجب المحاسبة.

بدورها، ترى عضو مجلس النواب الأردني هدى نفاع أن أنشطة “جماعة الإخوان” تؤرق دول المنطقة التي تمر بلحظة استثنائية في تاريخها، مشددة على أن إعلان وزارة الداخلية توقيف المشاركين في اجتماع العقبة، يكرس ويرسخ قرار حظر الإخوان في المملكة.

وتوضح نفاع أن اجتماع العقبة غير قانوني من جماعة محظورة كلياً، مضيفة “لن يسمح للإخوان بالعمل نهائياً، انطلاقاً من الدولة الأردنية، المملكة لن تسمح بعودة خلايا وأنشطة الجماعة المحظورة”.

ديماغوجية إخوانية

يؤكد الناشط السياسي مجدي القبالين وجود معلومات تشير إلى أن المداهمة التي نفذتها الأجهزة الأمنية ضد مجموعة من عناصر “جماعة الإخوان” المحظورة ليست المرة الأولى، وأن الاجتماع عقد في منزل أحد القيادات، كاشفاً النقاب عن مطالبة نواب “حزب جبهة العمل الإسلامي” بعدم المشاركة في هذا اللقاء، كي لا تسجل ضدهم مخالفة قانونية.

يضيف القبالين أن الإخوان يطبقون مبدأ “توظيف الأدوات الدستورية لغايات غير دستورية”، مشيراً إلى ظاهرة “الديماغوجية التدميرية”، وهي أسوأ درجات الشعبوية، وتعتمد على تزييف الحقائق لغاية تحريض الرأي العام على الدولة من خلال توظيف حدث أمني كمخالفة دستورية.

ويلمح إلى تحرك إخواني أخير على صعيد ملف انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات، في محاولة لاستعادة حضور الجماعة.

3 محطات مفصلية

وخلال العامين الماضيين، مرت العلاقة بين الدولة و”جماعة الإخوان” بثلاث محطات مفصلية، أولها قرار الحظر التنظيمي حين جرى تجميد نشاط الجماعة كـ”تنظيم”، مع الإبقاء على الذراع الحزبي تحت مظلة قانون الأحزاب.

ثم مراجعات قانون الأحزاب واشتراطات مشددة على التمويل والعضوية، وفصل العمل الحزبي عن أي امتداد خارجي أو تنظيم غير مرخص.

ولاحقاً تغيير الاسم إلى “حزب الأمة” في خطوة فهمت في الأوساط السياسية كمحاولة فك ارتباط شكلي مع إرث “الإخوان”، وتقديم خطاب أكثر “وطنية” وأقل “أيديولوجية عابرة للحدود”.

لكن حادثة العقبة تحمل رسائل عدة بين السطور، أولها رسالة للداخل التنظيمي، وهي أن القواعد ما زالت تستجيب لـ”تكليفات” من قيادات تاريخية، على رغم المسار الحزبي الجديد.

والرسالة الثانية للدولة كاختبار لمدى جدية تطبيق الحظر على الأرض، وحدود التسامح مع “العمل الموازي”. وكل ذلك يعني أن المركزية في الجماعة ما زالت فاعلة، فعبارة “بتكليف من أشخاص لهم مواقع متقدمة” في البيان الرسمي تعني أن الهيكل القيادي للجماعة المحظورة لم يتفكك بالكامل، وقادر على توجيه نشاط ميداني على رغم الحظر.

المزيد عن: الأردن جماعة الإخوان المسلمين مدينة العقبة الجماعات المحظورة حزب الأمة

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00