ثقافة و فنونعربي حنة أرندت فيلسوفة تتجول بين أحداث القرن العشرين by admin 4 أبريل، 2021 written by admin 4 أبريل، 2021 129 كتاب “إضاءات لفهم الواقع” يكشف إشكالات خطابها السياسي اندبندنت عربية / كرم الحلو “إنها للعنة أن يعيش المرء في أزمنة مثيرة” مثل صيني دأبت الفيلسوفة حنة أرندت على ذكره في السنوات الثماني الأخيرة من حياتها على هامش مناقشة أي أزمة من أزمات العالم. كانت تتطلع إلى تفهم أحداث “هذا القرن الرهيب” بالتزام لا يحتمل أي مساومة، وبشغف ألهم طوال سنوات الفنانين والكتاب والمثقفين وكثراً من الذين قرأوا أعمال تلك المرأة الحادة في فكرها وخصوصيتها. حنة أرندت (1906-1975) من الصعب قول ما الذي كانته. ففيما شدد بعض المعلقين على السمات السوسيولوجية لعملها، وبعضهم على القيمة الأدبية لكتاباتها، واعتبرها آخرون فيلسوفة. تعترض أرندت على هذه التوصيفات لتؤكد أن المهنة التي تمارسها، هي النظرية السياسية، وأن ثمة توتراً حاداً بين الفلسفة والسياسة، فالفيلسوف يمكن أن يكون موضوعياً حين يفكر بالطبيعة أو بالنوع الإنساني، لكن ليس حين يتعلق الأمر بالسياسات. لم تكن أرندت بطبيعتها منجذبة إلى العالم السياسي، بل إلى فعل التفهم، فمن شأن التفهم كما تقول، أن يصالحها مع العالم الذي كانت تعيش فيه ،وهو الذي يسبغ معنى على أي حدث، وقد أسهمت في خلق مفاهيم جديدة ،وبدلت في المقولات النقدية للفكر السياسي التقليدي. فمن هي هذه المرأة التي استحوذت ولا تزال على اهتمام جمهور عريض من الباحثين في القرن الماضي وهذا القرن، والتي تقول إنها صارت كاتبة بـ “المصادفة”، أي مصادفة الأحداث الاستثنائية التي عرفها القرن العشرون؟ طرق متعددة ولدت أرندت في أحضان عائلة يهودية غير متدينة، ونالت تعليماً سخياً وارثة ثقافة غنية عرفت كيف تجسدها بطرق متعددة. وفي عشرينيات القرن الماضي تتلمذت على مفكرين كبيرين من طلائع الفلسفة الوجودية مارتن هايدغر وكارل ياسبرز، الأمر الذي سيدوم ليصبح علاقة عمر ويحررها في آن من العقلنات المنهجية الموروثة، فاختبرت الدهشة الخالصة أمام الوجود، وانبثق لديها نوع مكثف من التفكير الذاتي. كتاب حنة أرندت “إضاءات لفهم الواقع” (ترجمة الكاتب إبراهيم العريس، دار الساقي 2021) الذي استخلصت محتوياته من مجموع دراسات ومحاضرات، يلقي ضوءاً كاشفاً في السجال الذي لا يزال يمثل حتى اليوم عنصراً في تلقي أفكارها وتقييمها، لاسيما وأن أرندت عسيرة على التفسير، نظراً إلى أصالتها كمفكرة، وإلى اغتذائها من المنابع الكلاسيكية الأوروبية غير المألوفة للقراء المعاصرين. مع ذلك إن القيمة العاطفية والشاعرية لكتابتها زادت من سمعتها كمفكرة من أكثر مفكري القرن العشرين إقناعاً، ومن المؤكد أن الكتابات المجموعة في الكتاب سوف تسهم في الوصول إلى حكم شامل على أعمال أرندت ككل، وسيشجع ترتيبها الزمني القراء على أن يرسموا صورة مثالية لرحالة تجولت بين أحداث القرن العشرين فيتمكنون من امتلاك منظور ما لتلك الأحداث. الترجمة العربية للكتاب (دار الساقي) الأهم بين الكتابات التي يغطيها هذا الكتاب الذي جاء على شكل منتخبات أكثر منه أعمالاً كاملة، سلسلة محاضرات عن كارل ماركس وتقاليد الفكر السياسي الغربي وما إذا كانت تلك التقاليد انتهت إلى الإفلاس، وما الذي قالته أرندت عن الفلسفة كفلسفة، وعن إمكان وجود فلسفة سياسية. فضلاً عن مناقشات حول التوتاليتارية، وإحالات إلى اليهود كضحايا للنازيين، والتاريخ اليهودي الحديث والمسألة اليهودية، واللاسامية والصهيونية والعلاقات العربية اليهودية. وفي الكتاب آراء ومناقشات في تحرير النساء، وفي الوجودية ممثلة ببعض أكبر رموزها، مثل كيركيغارد وكافكا وسارتر وكامو، إضافة إلى الوجودية الفرنسية، وياسبرز وهيدغر كممثلين بارزين للفلسفة الحديثة. ترى أرندت في كافكا محللاً رزيناً للبنى الخفية السائدة في زمنه، وكان من علامات عبقريته سبر بنى التاريخ الغربي، فيما كانت لا تزال بعد مخفية بعيداً عن عيون العامة. وإذ تنظر في السجال الذي خاضه كيركيغارد ضد هيغل، ترى أن هذا السجال لم يكن موقفاً نقدياً من هذا الفيلسوف، بقدر ما كان رفضاً للفلسفة بوصفها فلسفة. ففي رأي كيركيغارد لم تلامس الفلسفة الفرد في وجوده الملموس، وقد أنكر هيغل الواقع الملموس والفرد، وفسر التاريخ بوصفه سيرورة تتبع مساراً حتمياً. المسألة اليهودية وبصدد الحركة الوجودية ترى أرندت أن مصطلحها تحدر من الفلسفة الألمانية الحديثة التي انبعثت بعد الحرب العالمية الأولى، وتمكَنت من أن تؤثر بقوة في الفكر الفرنسي لأكثر من عقد، وقد تزعَم هذه الحركة جان بول سارتر وألبير كامو على الرغم من الاختلافات الفلسفية البينة في ما بينهما. في مقاربتها للمسألة اليهودية تؤكد أرندت أن لم يكن لها أي علاقة سياسية بالصهيونية ولا حاول الصهيونيون ضمها إليهم. وأن والدتها أتت من حركة اشتراكية ديمقراطية وكانت غير مؤمنة على الإطلاق، ووالدها مات شاباً، ولم تسمع بكلمة يهودي في صغرها، غير أنها بمعنى من المعاني كانت متأثرة بهم، بخاصة في النقد الذاتي الذي كانوا ينشرونه بين اليهود. لكن أرندت ترى أن الفاشية، كمؤامرة كونية، تجد أساسها في اللاسامية، وقد نشطت منذ البداية بوصفها أممية وكتابها “بروتوكولات حكماء صهيون”. لكن لماذا كانت اللاسامية النواة التي تبلورت الفاشية حولها في طول العالم وعرضه؟ ولماذا لا تزال البروتوكولات تصدّق على الرغم من كونها مزيفة؟ ولماذا كان اليهود هم الشرارة التي مكّنت النازية من الانطلاق؟ في رأي المؤلفة أن التنظيم الذي يضم “حكماء صهيون” المفترضين، إنما كان النموذج الذي اتبعه التنظيم الفاشي، وأن البروتوكولات تحتوي على المبادىء التي تبنتها الفاشية بهدف الاستيلاء على السلطة. تخصص أرندت حيزاً مهماً من كتابها للتوتاليتارية، ترى أن محاربتها تحتاج إلى معرفة أن التوتاليتارية هي النقض الأكثر راديكالية للحرية، وأن هذا النقض قاسم مشترك بين كل الطغاة. الأمر الذي يحيل إلى التمييز الذي يقيمه كنمط بين أنماط الهيمنة وأنماط الحكم، كما بين الحكومة الجمهورية والاستبدادية. فالجمهورية قائمة على تقاسم السلطات وتخضع لرقابة السلطتين التشريعية والقضائية، في حين أن الديمقراطية المحكومة بقرارات الأكثرية من دون أن تخضع لرقابة القانون هي ديمقراطية استبدادية كحكم الطغيان تماماً. المزيد عن: فلسفة/قضايا فلسفية/الوجودية/الفلسفة السياسية/سارتر/ألبير كامو/هايدغر 9 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post نسخة جنوبية عن «حزب الله» في اليمن: تداعيات التحسينات في الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية next post طوني موريسون في روايتها الأخيرة “احفظ الصغار يا ربي!” You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 9 comments som777 21 مارس، 2025 - 10:16 ص 587425 248626I like what you guys are up also. Such intelligent work and reporting! Maintain up the superb works guys Ive incorporated you guys to my blogroll. I think itll improve the value of my website . 664645 Reply website 25 أبريل، 2025 - 3:47 م 504316 433506I admire the helpful facts you offer inside your articles. I will bookmark your weblog and also have my children verify up here often. Im very certain theyll learn a lot of new points correct here than anybody else! 564519 Reply dultogel 23 مايو، 2025 - 5:17 ص 346662 416862Hello there! Do you know if they make any plugins to protect against hackers? Im kinda paranoid about losing everything Ive worked hard on. Any suggestions? 364481 Reply จำหน่าย พัดลมอุตสาหกรรม 26 يوليو، 2025 - 4:01 م 170675 804934Id always want to be update on new content on this website , saved to fav! . 534999 Reply sweet bonanza slot 3 أغسطس، 2025 - 2:00 ص 472839 754747Seriously very great contribution, I genuinely depend on up-dates of your stuff. 124542 Reply Billionaire Alexander Debelov 3 أغسطس، 2025 - 1:24 م 288270 560547Its a shame you dont have a donate button! Id most definitely donate to this outstanding web internet site! I suppose inside the meantime ill be happy with bookmarking and putting your Rss feed to my Google account. I appear forward to fresh updates and will share this blog with my Facebook group: ) 721106 Reply share like and more 16 أغسطس، 2025 - 6:29 ص 643681 264774Truly instructive and superb structure of articles, now thats user friendly (:. 104363 Reply 煙彈 26 سبتمبر، 2025 - 5:09 ص 140475 455145I got what you intend,bookmarked , quite decent web site. 378938 Reply 電子 菸 29 أكتوبر، 2025 - 9:46 م 789166 944706I came across this great from you out of sheer luck and never think lucky enough to say also credit you for any job effectively done. 360500 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.