بأقلامهمعربي حسن داوود : شكاوى عازف من وضاعة آلته by admin 8 أبريل، 2021 written by admin 8 أبريل، 2021 429 القدس العربي / حسن داوود/ روائي لبناني ذاك الرجل تُرك بلا اسم. وهذا في أي حال لن يضيره لأن لا أحد سيكلّمه. ذاك أن لا أحد يشاركه الأداء على الخشبة، ثم إنه لن يعتدّ بنفسه فيقول أنا فلان، بسبب إحباطه، كونه يعزف على آلة لا يطيقها. الكونترباص هو أبشع آلة موسيقية بحسب ما يَرى. إنه عائق أكثر مما هو آلة. في وصفه له يقول: لا تستطيع أن تحمله، لضخامته. عليك أن تجرّه جرّاً. لا يمكن أن تدخله الى السيارة إلا إذا طويت المقعد الأمامي. أما في الشقة حيث تقيم، وحيث يقيم معك، فعليك ان تتجنّبه. شكله شكل امرأة بدينة عجوز. الأردان هابطة جدّا. الخصر يدعو للرثاء، عال جدّا. ثم منطقة الكتفين، هذه الهابطة المشوّهة. إنه خليط ممسوخ من عدة آلات. وفي ما يتعلّق بعازفه فإنه، هو وأقرانه من العازفين على الآلة نفسها، «زبالة الزبالة»، بحسب ما يقول على الخشبة، ثم في مونولوجه المكتوب تاليا*. لا طموح لدى عازف الكونترباص، ولا افتخار من ذاك الذي يشعر به عازفو الآلات الأخرى مثل الكمان، أو البيانو. أما موضعه ضمن تشكيلة العازفين فدائما في الصف الثالث الأخير. في الخلف، وعلى الطرف أيضا. كأنه أُبعد عن العازفين الآخرين، أو عوقب بسبب فعلة ما. يقول أيضا إنه لم يُعرف عن موسيقي، من أولئك الكبار، أحبّ العزف على هذه الآلة الكارثة، باستثناء موتسارت، ذاك لأن ليس هناك إنسان يستطيع أن يعزف عزفا جميلا على الكونترباص. كل الشتائم على أنواعها راح يكيلها لآلته، هو العازف قليل الحظّ. في الخارج، أعني خارج المهنة التي تستغرق الكثير من ساعات يومه، لا حياة اجتماعية له يعتدّ بها. ولا علاقة غرامية، لا في الماضي ولا في الحاضر. هناك «سارة»، المغنية. يحبّها، لكنه لن يستطيع أن يبوح لها بذلك، بالنظر إلى وضاعة موقعه بالقياس لتميّز موقعها. على الرغم من أنه، بينه وبين نفسه، لا يُقرّ بأهمية المراتب التي توزّع على المغنّين وعلى العازفين كذلك، بمن فيهم المايسترو، الذي لا لزوم لوجوده أصلا. فغالبا ما لا يكترث هؤلاء لوجود هذا الأخير واقفا أمامهم يقوم بحركاته التمثيلية التي بلا معنى. لا أصدقاء، لا امرأة، لا حياة خارج العمل، لرجل هو الآن في الخامسة والثلاثين. ولا مشاريع للمستقبل، طالما أنه يرى أن الأفق ارتسم نهائيا ولا مجال لمفاجأة قد تأتي. ثم أنه لا يطيق أيّ شيء جديد. هو عالق في الماضي، ففي الموسيقى بقي هناك عند «الكبار» الذين لم يُضَف إليهم أحد منذ القرن التاسع عشر. ومع ذلك لا نجده ممجّدا هؤلاء الكبار. هو يماحكهم، ذاك لأنهم يعرفهم، كأنه مقيم إلى جانبهم وهذا ما يتيح له ملاحظة أخطائهم وهفواتهم. هو ليس في الماضي المحلوم به إذن، المصنوع من الحنين، بل في العالم الذي يبدأ وينتهي في الأوركسترا، حيث يعمل، حيث يعزف. ذلك الرجل الذي بلا اسم هو بلا معنى، بما يذكّر بالعنوان الذي وضعه روبرت موزيل لكتابه Man Without Qualities. رجل بلا معنى، أو رجل لا يجد لوجوده معنى بات، ومنذ زمن طويل من تاريخ الكتابة الروائية، شخصية نموذجية كثيرا ما كُتبت، أو أُدّيت على المسرح أو في السينما. شخصية كثيرا ما قرأناها أو شاهدناها مستعادة ومكرّرة. ما سوّغ ظهور هذه النسخة الجديدة منها، هو ربطها بتلك الآلة الموسيقية على النحو الذي جعل شخصيّة عازفها ظلّا لها: الكونترباص وقد أرخى بثقله على عازفه مخفضا إياه إلى مرتبة البطولة الثانية، أو على الأقل إلى رجل لا شيء لديه يقوله من خارج تأثير آلته فيه. أن تحتل آلة موسيقية هذا التركيز، المسرحي أو الروائي، لتكون ما يصنع الشخصية الوحيدة، هي الإضافة التي قام بها باتريك سوسكيند لإعادة إحياء الإحساس باللامعنى. هذه هي صدمته التي تميّز بها ككاتب: أن يُخرج الأدب من هياكله المعتادة وقوانينه. كثيرون من قرّاء العالم، كما من مشاهدي الأفلام السينمائية، انجذبوا إلى الصدمة التي أحدثها بكتابه «العطر»، ثم بأقصوصته «اليمامة» تاليا. الجديد عنده يأتي من المفاجئ والمبهر، ومن إضفاء دينامية فاعلة على ما هو جامد وبلا حياة. في «الكونترباص»، الذي يحتمل أن يكون نصّا مكتوبا على قدر ما هو نصّ مسرحي، أدخلنا في ما لم يكن قد خطر في رأس أيّ منا من قَبل. بنحو ما، يشبه اللعب، لكن، كما في الكونترباص، اللعب القادر على أن يصل بنا إلى عمق الشعور بالدونية، سواء دونية الآلة أو دونية عازفها. «الكونترباص» نصّ مسرحي أنجزه باتريك سوسكيند في 1980، ثم أعيدت طباعته ككتاب للقراءة في 1984، لقربه من بنية القصّ، وكونه يجري على لسان ممثل وحيد كمونوج غير مقاطع. النجاح الباهر الذي حققه في تأديته على خشبة المسرح تحقّق أيضا في الكتاب الذي نقله إلى العربية سمير غريس وصدر عن دار المدى-2021. المزيد عن : المسرح العالمي/باتريك سوسكيند/حسن داوود التعليقات Top of Form Bottom of Form 9 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post دلال البزري : كلمات في طريقها إلى خسارة معناها next post جهود فلسطينية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب واتهامات بعدم الشفافية You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الأوسط”: في ذكرى... 4 أغسطس، 2026 غسان شربل في “الشرق الأوسط”: إيران والنَّار وحُسن... 4 أغسطس، 2026 عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: جبهة إيران... 31 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: العالم سفينةٌ معرَّضة... 31 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : التماسيح لحراسة الأسرى... 31 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: طريقتان في إدانة... 30 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : لبنان الجنّة لبنان... 30 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في Washington institute: لقاء ترامب وعون..... 28 يوليو، 2026 فرزين نديمي في washington institute: تغيير الحسابات القسرية... 28 يوليو، 2026 جون هالتوانغر في “المجلة”: كيف يمكن أن تسير... 28 يوليو، 2026 9 comments instagram takipçi satın al 3 سبتمبر، 2021 - 7:08 م instagram takipçi satın al Reply Pedalo 21 فبراير، 2025 - 8:19 م 440752 697869Having been just searching at useful blog articles with regard to the project research when My partner and i happened to stumble on yours. Thanks for this practical details! 991209 Reply 안전 놀이터 토토 사이트 15 مارس، 2025 - 4:59 م 355703 445198I think other web site proprietors ought to take this internet website as an example , extremely clean and great user genial style . 446086 Reply pg168 26 مارس، 2025 - 8:43 ص 505630 402924Gnarly write-up mate, maintain the great function, just shared this with ma friendz 165888 Reply read on site 5 يونيو، 2025 - 4:29 م 726355 790813A truly fascinating read, I may possibly properly not agree completely, but you do make some quite legitimate factors. 375352 Reply situs toto 13 يوليو، 2025 - 9:06 م 885215 28261Disgrace on the search Google for not positioning this publish upper! Come on over and visit my site. 775972 Reply Alexander Debelov 31 يوليو، 2025 - 5:20 م 336019 88125I recognize there is a great deal of spam on this site. Do you need to have aid cleaning them up? I might aid in between courses! 207626 Reply บาคาร่าเกาหลี 19 أغسطس، 2025 - 10:52 م 417533 188000Was koche ich heute – diese Frage stellen sich tag fuer tag viele Menschen. Und wir haben tag fuer tag die perfeckte Antwort darauf! Besuchen Sie uns auf unserer Webseite und lassen Sie sich von uns beraten . Wir freuen uns auf Sie! 520604 Reply สิว 3 فبراير، 2026 - 12:53 ص 66438 657773Jane wanted to know though your girl could certain, the cost I basically informed her she had to hang about until the young woman seemed to be to old enough. But the truth is, in which does not get your girlfriend to counteract utilizing picking out her extremely own incorrect body art terribly your lady are typically like me. Citty design 372739 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.