حازم صاغية يكتب عن: الإبادة في غزّة والصراع على المحرقة – CANADA VOICE
الخميس, سبتمبر 3, 2026
الخميس, سبتمبر 3, 2026
Home عربيبأقلامهم حازم صاغية يكتب عن: الإبادة في غزّة والصراع على المحرقة

حازم صاغية يكتب عن: الإبادة في غزّة والصراع على المحرقة

by admin

 

ما يجري في غزّة ليس محرقة، لكنّ فيه عنصراً هولوكوستيّاً نافراً يكذب الذين لا يرونه. وبالتالي فمعركة الصورة الغزّاويّة، وصِلتها بالصور التي أنتجتها المحرقة، وبالمعاني التي تختبئ في الصور، وكذلك البُعد الإنسانيّ والكونيّ المقيم فيها…، معركةٌ تستحقّ أن تُخاض سياسيّاً، وينبغي أن تُخاض أخلاقيّاً.

الشرق الاوسط / حازم صاغية

  • مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989، في جريدة «الحياة»، ومنذ أواسط 2019 يكتب في «الشرق الأوسط». في هذه الغضون كتب لبعض الصحف والمواقع الإلكترونية، كما أصدر عدداً من الكتب التي تدور حول السياسة والثقافة السياسية في لبنان والمشرق العربي.

مؤخّراً لاحظ إسرائيليّون ويهود مناهضون لحكومة نتانياهو أنّ الصور التي تأتينا من غزّة تشبه بعض الصور التي نقلت وجوهاً من المحرقة اليهوديّة. فالكتل السكّانيّة التي تُعاقَب من غير تمييز، فتُقتل بالسلاح كما بالتجويع، وتُدفع من منطقة إلى أخرى مثلما تُدفع الأشياء التي فقدت ذاتها الإنسانيّة ونُزعت عنها كلّ صلة بأرض أو برغبة أو بخيار، والأطفال الذين استحالوا هياكل عظميّة، والأمكنة التي مُحيت ورُدّت إلى ما قبل تشكّلها، والبيئة التي لُوّثت أو سُمّمت وصار صلاحها للحياة مشكوكاً فيه…، كلّ هذا وسواه يردّ إلى أشكال من الكوارث الرؤيويّة التي تحتلّ المحرقة صدارتها.

فوق ذلك، فصرخة «لن يحدث ثانية» التي كانت أهوال المحرقة سببها ودافعها، تعرّضها الإبادة في غزّة، التي يشارك في ارتكابها بعض أحفاد ضحايا المحرقة، فضلاً عن الإبادات الأخرى التي حصلت وتحصل في بلدان عدّة، لانتهاء الصلاحيّة وضعف الصدقيّة. وشيء كهذا يعني أنّ الكثير ممّا أنجزته إنسانيّتنا، أو تراءى لها ذلك، لا يزال مطروحاً على جدول أعمالها، وإن بزخم متراجع وهِمم فاترة. وكما مع المحرقة، في الأربعينات، يتثاءب العالم المؤثّر أو يشيح بأنظاره عمّا يجري، إذ أنّ ما يحصل يحصل في الـ»هناك» البعيد. ومثلما كان اليهود الأوروبيّون يُحرَقون بلا سبب يتعدّى كونهم يهوداً، فأهل غزّة يُقتلون ويُجوّعون لمجرّد قتلهم وتجويعهم بعدما استنفدت الحرب الإسرائيليّة، بوصفها دفاعاً عن النفس، أغراضها. وكثيرون الآن هم الإسرائيليّون، وفي عدادهم قادة عسكريّون، ممّن يقولون هذا الكلام أو يصفون المأساة المتمادية بـ»حرب نتنياهو».

وما يجري في غزّة ليس محرقة، لكنّ فيه عنصراً هولوكوستيّاً نافراً يكذب الذين لا يرونه. وبالتالي فمعركة الصورة الغزّاويّة، وصِلتها بالصور التي أنتجتها المحرقة، وبالمعاني التي تختبئ في الصور، وكذلك البُعد الإنسانيّ والكونيّ المقيم فيها…، معركةٌ تستحقّ أن تُخاض سياسيّاً، وينبغي أن تُخاض أخلاقيّاً.

وهذا لا يفترض سهولة كسبها بالضرورة، إلاّ أنّه لا يستبعد احتمال كسبها، خصوصاً إذا اقترنت بجهد فلسطينيّ دؤوب وطويل النفَس يُبذل في البيئات الشبابيّة الغربيّة ويراهن على ترجمة تحوّلاتها، ولو بعد حين، إلى وقائع سياسيّة وبرلمانيّة.

ففي مشروع كهذا، مُركّب ومعقّد، تحتلّ مسألة المحرقة موقعاً بارزاً فيه، ثمّة ما يتّصل بطرفي العلاقة المباشرين. فنتنياهو ينتمي إلى تقليد في الصهيونيّة كان من رموزه مناحيم بيغن والمؤرّخ بنزيون نتنياهو، والد بنيامين، يبالغ في استثمار الإبادة اليهوديّة الكبرى، وفي استخدامها فزّاعة للنقّاد ومادّة ابتزاز للسياسيّين وجداراً حديديّاً يفصل اليهود، أمس واليوم وغداً، عن سواهم. ففرادة المحرقة، وفق التقليد المذكور، إنّما يتيح جعلها احتكاراً يهوديّاً خالصاً لا يقبل التصدير إلى غير اليهود.

وبما يتعدّى نتنياهو والتوظيف السياسيّ، ثمّة موقف فكريّ عبّر عنه مؤرّخون إسرائيليّون رفضوا تمثيل الضحايا غير اليهود في متحف المحرقة التذكاريّ في واشنطن، لأنّ عملاً كهذا يقوم على حساب خصوصيّة المصائر اليهوديّة وتفرّدها. وثمّة من رفضوا تقديم جرائم النازيّة ضدّ اليهود بوصفها «جرائم كونيّة ضدّ الإنسانيّة»، لأنّ ذلك يعني تغليب «المجرّد» على «المحدّد» وفكرةَ «الكونيّ» على واقع «اليهوديّ». فالذين قضوا في المحارق قضوا، بعد كلّ حساب، لأنّهم يهود فحسب.

وغالباً ما كان يمدّ حججاً كهذه بالذرائع أنّ كثيرين من خصوم إسرائيل، العرب وغير العرب، رفضوا استيراد تلك التجربة واستدخالها، بل كانوا يرفضون الإقرار بحصولها أصلاً.

واليوم يغدو مهمّاً جدّاً، وحيويّاً جدّاً، منع نتنياهو وشركائه من المضيّ في الاستحواذ على المحرقة والتدليل، في المقابل، على صلة ما تجمع بينها وبين الإبادة الغزّيّة وباقي الإبادات.

وهي ليست بالمعركة البسيطة ولا المضمونة النتائج، إلاّ أنّها المعركة التي تستحقّ أن تخاض. فالعوائق كثيرة في عدادها مدى قبول اليهود أنفسهم بأنّ إسرائيل ليست الممثّل الحصريّ للمحرقة، وأنّ ثمّة شركاء في المأساة الإنسانيّة المُنجرّة عنها يقف الفلسطينيّون في طليعتهم.

ولكنْ أيضاً هناك تحدٍّ فلسطينيّ، وإلى حدّ ما عربيّ، تستطيع استجابته أن تحسّن شروط خوض المعركة تلك.

ومن هذا القبيل لا بدّ من تطوير الإدانة لعمليّة 7 أكتوبر المشؤومة ذات النيّة والقصد الإباديّين اللذين لا يرقى إليهما الشكّ، ومن ثمّ نقد ذاك اليوم وجلده، والتنصّل من الأفكار اللاساميّة والإباديّة التي حملتها، ولا تزال تحملها، قوى 7 أكتوبر وامتداداتها. فـ»اللعنة على اليهود»، ذاك الشعار المركزيّ من شعارات الحوثيّين، لم تخفّف ذرّةً واحدة من امتداح دفاعهم المزعوم عن غزّة.

وبالتأكيد يكتسب أهميّة فائقة إغلاق صفحة الحرب التي انتهت عمليّاً، إذ باتت «حماس» تخوض في غزّة حرب «حماس»، بالمعنى الذي يخوض فيه نتنياهو حرب نتنياهو. وكلّ مسارعة في طيّ تلك الصفحة مسارعةٌ في فتح صفحة جديدة يحكمها همّ مبارحة العنف، لا الغطس فيه ولا تمجيده، وهذا فضلاً عن تعطيل الآلة الإباديّة الإسرائيليّة التي تمضي، غير هيّابة، في قتل الغزّيّين وتجويعهم.

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili