بأقلامهمعربي حازم صاغية: حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة… by admin 3 مايو، 2021 written by admin 3 مايو، 2021 120 الشىق الاوسظ اللندنية / حازم صاغية كلّما عبّرت البطريركيّة المارونيّة عن موقف صريح يعارض مواقف الممانعين، جاء الردّ عليها مصحوباً بعبارة: «هذا ليس جديداً». القديم المتجدّد الذي يشار إليه هو أنّ بطاركةً، ومعهم سياسيّون ومثقّفون موارنة، دافعوا في أوقات سابقة عن آراء تخالف آراء الممانعين الحاليّين في ما خصّ الصراع مع الصهيونيّة ومع إسرائيل، وخصوصاً موقع لبنان من هذا الصراع. إنّهم إذاً يفعلونها بدون انقطاع منذ ثلاثينيّات القرن الماضي. ولمّا كانت مواقف الممانعين هي وحدها الحلال، باتت مواقف مخالفيهم حراماً بحتاً. فهم يُستكثَر عليهم أن تكون لهم وجهة نظر مغايرة في ما يتعلّق بوطنهم ومواطنيهم، وفي عدادهم المُنتمون إلى كنيستهم. دعوة البطريرك الحاليّ بشارة بطرس الراعي إلى الحياد حرّكت شهيّة النقّاد الذين لا يكفّون عن الإيحاء بأنّ في الأمر خيانة. والحال أنّ المؤسّسة الموحى بخيانتها لا تمثّل حفنة ضئيلة من الناس ولا هي كومة من الغبار الذي تكفي إصبع واحدة لإزالته. إنّها البطريركيّة التي ترقى نشأتها إلى القرن السابع، والتي كانت لها أدوار أساسيّة في تاريخ المنطقة ودور تأسيسيّ في قيام لبنان نفسه. عبارة «هذا ليس جديداً»، أو ما يعادلها، تفترض التنميط الذي تخالفه أدنى معرفة بتاريخ البطريركيّة المارونيّة. ولو عدنا إلى الحقبة الاستقلاليّة فحسب، وعزفنا عن الحقب الأسبق، لاحظنا أن بطريركين هما بولس بطرس المعوشي (1955 – 75) وأنطون بطرس خريش (1975 – 86) تبنّيا من المواقف ما يتعارض مع الأوصاف التي تُنسب تقليديّاً إلى «المارونيّة السياسيّة». قبلهما كان البطريرك أنطون بطرس عريضة قد انحاز لمطلب الاستقلال عن فرنسا واستحقّ أن يُهتَف له في دمشق «البطرك عريضة حبيب الله»، علماً بأنّ جمهرة واسعة من الموارنة والمسيحيّين كانت لديها آراء وعواطف مختلفة. أمّا البطريرك الحاليّ، الراعي، فلم يحسم موقفه الرماديّ من المسائل الخلافيّة المطروحة إلاّ في بدايات الصيف الماضي. هكذا يبدو إكساب الموقف السياسيّ المختلف لوناً مارونيّاً، والتنديد بأصول مُفترَضة لهذا اللون المُفترَض، موقفاً طائفيّاً صرفاً حتّى لو ارتدى أثواباً «علمانيّة» أو «وطنيّة» أو «يساريّة». في المقابل، يمكن الاستدلال بسهولة فائقة على وجود آراء مختلفة في العالم العربيّ لا صلة لها ببطاركة الموارنة. نعرف مثلاً أنّ مؤتمر الصلح في باريس عام 1919 شهد توقيع اتّفاقيّة فيصل الأوّل، ابن الشريف حسين، وحاييم وايزمن رئيس المنظّمة الصهيونيّة العالميّة. نعرف أنّ العام 1925 شهد افتتاح الجامعة العبريّة في القدس، وكان بعض الأعيان السياسيّين والثقافيّين العرب يتصدّرون صفوف الحفل الأماميّة. نعرف الصلح الذي أقدم عليه الرئيس أنور السادات في 1978 – 79، ثمّ مؤتمري مدريد وأوسلو في 1991 و1993، وبعدهما معاهدة وادي عربة في 1994، وأخيراً موجة التطبيع والسلام التي شملت أربع دول عربيّة… وإذا صحّ أنّ الممانعين رجموا هؤلاء جميعاً بالشتائم والتخوين، إلاّ أنّهم لم يشيروا إلى دين أو طائفة أو مذهب يفسّرون به سلوكهم المُدان. هكذا يمكن القول إنّ النقد الذي نتحدّث عنه، والذي يردّ المنقود إلى ماضٍ راسخ وطبيعة أصيلة، إنّما يعامل خصومه الموارنة كأنّهم احتياطٌ خيانيّ ينكشف بين وقت وآخر ويظهر إلى العلن. إنّه جوهر جوهريّ عاطل ولا علاج له. وهذا، للتذكير، تقليد بلغ أقصى اشتغاله مع حرب السنتين (1975 – 6)، حين سكّت «الحركة الوطنيّة» تعبير «مسيحيّ وطنيّ» بحيث يغدو هضم «المسيحيّ» مشروطاً بإرفاقه بجرعة مرتفعة من «الوطنيّ» المُسهّل للهضم (تماماً كالتحذير القوميّ العربيّ الشهير: مع أنّ صلاح الدين الأيّوبيّ من أصل كرديّ إلاّ أنّه حرّر بيت المقدس…). ما من شكّ في أنّ الكنيسة المارونيّة ليست فوق النقد والنقاش. نقاشُ مواقفها مطلوب دائماً، مثله مثل أيّ موقف لأيّ طرف مؤثّر، زمنيّاً كان أم دينيّاً. والنقاش وما يصحبه بالضرورة من تأمّل ينبّهان إلى حجم الخلافات التي تشقّ لبنان واللبنانيّين حول مسائل أساسيّة في نظر الجميع، وإلى أنّ في لبنان ثقافات فرعيّة ليس تجانسها بديهيّاً أو مُسلّماً به. لكنّهما ينبّهان أيضاً إلى أنّ التسوية حيال هذه المسائل هي وحدها ما يبقي البلد بلداً. والتسوية تفترض تعريفاً درجة من التكافؤ بين أصحابها، ناهيك عن الإقرار بشرعيّة الرأي عند أصحاب الرأي الآخر. ما تفعله الممانعة أنّها تنسب إلى نفسها الصواب وتنسب إلى سواها، ممّن تستقوي عليهم بالسلاح، الخيانة. ومقابل نزع التوتّر عن المسائل الخلافيّة تضاف جرعة التخوين إلى التوتّر، ومقابل الحدّ من الأدلجة المفجِّرة للنزاعات، نضيف من القضايا ما لا يترك أيّة فسحة للتعايش. لكنّ الممانعة لا تستقيم في لبنان من دون طائفيّة مسلّحة «تناقش» سواها بالتخوين والإخضاع المصحوبين بالسلاح. هكذا كانت الحال من قبل. هكذا هي اليوم. 10 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post راجح الخوري : عاصمة دولية للمخدرات؟ next post وليد الحسيني : “التدقيق الجنائي”..ملهاة “جمهورية الملاهي” You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الأوسط”: في ذكرى... 4 أغسطس، 2026 غسان شربل في “الشرق الأوسط”: إيران والنَّار وحُسن... 4 أغسطس، 2026 عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: جبهة إيران... 31 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: العالم سفينةٌ معرَّضة... 31 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : التماسيح لحراسة الأسرى... 31 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: طريقتان في إدانة... 30 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : لبنان الجنّة لبنان... 30 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في Washington institute: لقاء ترامب وعون..... 28 يوليو، 2026 فرزين نديمي في washington institute: تغيير الحسابات القسرية... 28 يوليو، 2026 جون هالتوانغر في “المجلة”: كيف يمكن أن تسير... 28 يوليو، 2026 10 comments unknowncheats overwatch 28 مارس، 2025 - 5:16 ص 310763 123968Maintain up the fantastic piece of function, I read few blog posts on this internet website and I believe that your internet site is real interesting and has lots of wonderful info. 930476 Reply spilleautomater nett 29 مارس، 2025 - 2:36 م 982006 742158It is actually a good and beneficial piece of information. Im glad that you just shared this useful information with us. Please keep us informed like this. Thanks for sharing. 1250 Reply บาคาร่าเกาหลี 21 مايو، 2025 - 3:08 ص 889418 762747Superb post but I was wanting to know in case you could write a litte more on this subject? Id be really thankful should you could elaborate a bit bit far more. Thanks! 878554 Reply web address 20 يونيو، 2025 - 7:55 ص 262690 996984Hey, you used to write wonderful, but the last several posts have been kinda boring I miss your tremendous writings. Past few posts are just a bit bit out of track! come on! 548937 Reply av ซับไทย 5 أغسطس، 2025 - 11:53 م 928046 439834Ill create a hyperlink to the internet page about my private weblog. 792402 Reply เว็บพนันออนไลน์เกาหลี 19 سبتمبر، 2025 - 8:53 ص 997990 703083This really is a terrific internet site, could you be interested in performing an interview about just how you developed it? If so e-mail me! 846900 Reply Book of Ra slot Greentube 27 سبتمبر، 2025 - 3:47 ص 630232 173920Locate out these pointers read on and learn to know how to submit an application doing this which you policy your corporation today. alertpay 709329 Reply กิฟฟารีน 1 أكتوبر، 2025 - 6:45 م 636495 908483I consider something truly fascinating about your web site so I saved to fav. 839316 Reply กิฟฟารีน 2 أكتوبر، 2025 - 5:57 ص 477370 649553Yours is actually a prime example of informative writing. I think my students could learn a whole lot from your writing style and your content material. I could share this post with them. 590233 Reply ตรวจสอบสลิปโอนเงิน 7 نوفمبر، 2025 - 11:51 م 82474 765691Hey! Fine post! Please keep us posted when I can see a follow up! 60788 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.