حازم صاغية: إيران بين ترمب وبايدن – CANADA VOICE
السبت, سبتمبر 5, 2026
السبت, سبتمبر 5, 2026
Home عربيبأقلامهم حازم صاغية: إيران بين ترمب وبايدن

حازم صاغية: إيران بين ترمب وبايدن

by admin

الشرق الاوسظ اللندنية / حازم صاغية

هل يخطئ من يقول إنّه يؤيّد سياسة جو بايدن في كلّ مكان، لكنّه يفضّل عليها سياسة دونالد ترمب في إيران؟

أغلب الظنّ أنّ هذا الرأي صحيح. في الولايات المتّحدة نفسها وفي العلاقات الدوليّة، وفي الموقف من البيئة والعولمة والرابطة الأطلسيّة والضرائب على الأغنياء، وفي المسائل العِرقيّة والجندريّة والاحتفال بالتعدّد، كما حيال حقوق الإنسان والمهاجرين واللاجئين. كذلك في عموم الموقف من السياسة والمؤسّسات والديبلوماسيّة والمنظّمات الدوليّة…، في هذا كلّه يصعب المساواة بين الرئيسين وإدارتيهما. الأمر نفسه يصحّ في الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ وحيال الارتجال في صنع القرار عامّةً…

لماذا الاستثناء في ما خصّ إيران؟

لأنّ إيران استثناء. بالطبع هي ليست مصدر الشرّ الأوحد في العالم لكنّها مصدر الشرّ الأخطر والأكثر مباشرة. إنّها المكان الوحيد الذي يتمّ فيه، الآن، بناء مشروع إمبراطوريّ بالغ الجلافة وبالغ الإخلال، لا بالأنظمة السياسيّة، بل بطبيعة الأشياء: ربط عدد من الدول العربيّة بما يوسّع نطاق نفوذها، وهو ليس ربطاً عابراً للحدود ومتجاوزاً للسيادات فحسب، بل أيضاً مُسبّبٌ لمنازعات أهليّة مدمّرة، طائفيّة وإثنيّة، على مدى المنطقة. أمر إيران، فوق هذا، يتعدّى السلاح النوويّ إلى السلاح الصاروخيّ كما يتعدّى السلاح الصاروخيّ إلى العبوة والمسدّس والسكّين. من لا يموت بهذا يموت بذاك.

قد يقال، وهذا صحيح، إنّ الصين وروسيا ترعيان مشروعين إمبراطوريّين وتوسّعيّين أيضاً. مع هذا فهما أشدّ انضباطاً بالتوازنات والمعايير الدوليّة، ولديهما مصلحة في الاستقرار الاقتصاديّ للعالم، لا سيّما الصين التي قدّمت نفسها مؤخّراً، في دافوس وقبلها وبعدها، بوصفها رائدة العولمة. إيران، في المقابل، لا تكاد تفتح فمها إلاّ لتهدّد المصالح الاقتصاديّة والنفطيّة لجيرانها.

من جهة أخرى، فإنّ الصين وروسيا تجاوران بلداناً أضعف منهما لكنّها وازنة ومؤثّرة بما يجعل الصينيّين والروس يحسبون لها حساباً: ألمانيا وبولندا في حالة روسيا، واليابان وفيتنام في حالة الصين. في الشرق الأوسط، ليست تركيّا الإردوغانيّة قادرة على أداء هذا الدور، ولا هي راغبة فيه أصلاً. أمّا المناخ العربيّ العامّ، في زمن الثورات المضادّة والمنازعات الأهليّة التي أجّجتها التدخّلات الإيرانيّة، فبدوره لا يشجّع.

وروسيا والصين، وهما عضوان في مجلس الأمن، تملكان من عوامل التوسّع ما يتجاوز التدمير المحض، أكان في الاقتصاد، على تفاوته بين الدولتين، أم في الثقافة والوزن السياسيّ. وهي كلّها عوامل كان في وسع إيران، بحضارتها القديمة وثرائها النفطيّ، أن تمتلكها لو لم يبدّدها النظام الخمينيّ تباعاً.

أهمّ من ذلك، أنّ الشرّ الإيرانيّ مؤدلَج، على عكس الحال مع موسكو وبيجين اللتين عافتا الإيديولوجيّات الكبرى. إنّه أشبه بالشرّ الكوريّ الشماليّ مع فارق مؤدّاه أنّ هذا الأخير، برغم طموحاته النوويّة المُمَسرَحَة، مُحتوى داخل حدوده.

لقد احتُفل قبل أيّام بمرور 42 عاماً على ثورة الخمينيّ، لكنّ إيران لا تزال، بعد 42 عاماً، كأنّها في أيّام الثورة الأولى. روسيا، بعد 42 عاماً على ثورتها، أي في 1959، كانت تعيش مرحلة الانفتاح النسبيّ الخروتشيفيّ، بعدما انقضت ثلاثة أعوام على المؤتمر العشرين للحزب الشيوعيّ الذي جلدَ ستالين والستالينيّة. في الصين بعد 42 عاماً على ثورتها، أي في 1991، كان جيانغ زمين يعلن ما سماه «اقتصاد السوق الاشتراكيّ» ماضياً في تنفيذ إصلاحات دينغ هسياو بنغ. فيتنام، بعد 42 عاماً على سقوط سايغون في 1975، أي عام 2017، كانت قطعت شوطاً بعيداً في الانفتاح على العالم الذي بدأته مبكراً في 1986.

هنا، في إيران، ثمّة إصرار مدهش على عدم النضج، على المراهقة الدائمة. والمراهق الدائم خطر على نفسه وعلى سواه. الذين راهنوا على العكس انتهوا نهايات بائسة: أبو الحسن بني صدر في المنفى. محمّد خاتمي في العتم. مير حسين موسوي ومهدي كرّوبي في الإقامة الجبريّة.

وباستلهامها المراهقةَ الدائمة، ردّت القيادة الإيرانيّة على إشارات الانفتاح التي أبدتها إدارة بايدن. لم تُظهر أيّ استعداد للّقاء في منتصف الطريق، بل صعّدت في كلّ مكان تصل إليه اليد الإيرانيّة. صاحب الأمعاء الخاوية راح يطلق صرخة «انتصرنا» المعهودة والمبتذلة.

لكنْ لمَ لا وفي إدارة بايدن من يحبّ المراهقين الدائمين ولا يرى الشرّ الذي يصدر عن أفعالهم. وسياسة الممالأة (appeasement) حيال إيران لها اليوم رموزها في تلك الإدارة، كروبرت مالي الذي يتولّى ملفّ العلاقة بطهران، ويوصف بـ «تفهّم» سوريّا الأسد و«حماس» و«حزب الله»، فضلاً عن إيران، أو فيليب غوردون، مستشار نائبة الرئيس كامالا هاريس، الذي يرى ضمناً أنّ مطلق تدخّل في المنطقة مُضرّ، وأنّ شعوب المنطقة لا يسيء إليها إلاّ ما يأتي من خارجها. أوّلهما يمثّل لوناً من اليساريّة الشعبويّة، والثاني يمثّل «واقعيّة» كيسينجريّة مقلوبة يساراً. الخلاصة العمليّة التي يتّفقان عليها أنّ هذه المنطقة لا تستحقّ إلاّ ما كُتب لها، وإيران الخمينيّة هي التي كُتبت لها، وهي الخير الذي لا يحدّ من تدفّقه ومن فيضانه علينا سوى الولايات المتّحدة التي لا تفهمها.

لنا، ولإيران، كان دونالد ترمب أفضل بالتأكيد.

 

 

You may also like

9 comments

my site 18 فبراير، 2025 - 1:02 م

849413 155913Delighted for you to discovered this web site write-up, My group is shopping much more often than not regarding this. This can be at this moment definitely what I are already seeking and I own book-marked this specific website online far too, Ill often be maintain returning soon enough to look at on your special weblog post. 16618

Reply
my company 2 أبريل، 2025 - 10:55 ص

116686 889270I as effectively believe thence , perfectly pent post! . 110050

Reply
Eliminate debt 30 مايو، 2025 - 7:11 م

179831 633258How much of an significant content, maintain on penning significant other 518166

Reply
Aviator Game 14 يونيو، 2025 - 4:01 م

583572 81030Paris Hilton: So lovely spending time with Manny and h 727698

Reply
av ซับไทย 11 يوليو، 2025 - 4:09 ص

89214 642335Thanks for the blog loaded with so a lot of info. Stopping by your weblog helped me to get what I was searching for. 157002

Reply
1xSlots Online con promociones exclusivas 19 يوليو، 2025 - 7:07 م

720911 550943Thanks for another informative post. Where else could anyone get that kind of information in such a easy to recognize way of presentation. 735992

Reply
Razor Returns Slot in Deutschland 8 أغسطس، 2025 - 7:24 ص

190902 672831I want reading via and I conceive this web site got some actually utilitarian stuff on it! . 292151

Reply
click here to read 2 سبتمبر، 2025 - 4:18 م

305789 390738Hello there! I could have sworn Ive been to this weblog before but following reading through some of the post I realized it is new to me. Anyhow, Im definitely happy I identified it and Ill be book-marking and checking back frequently! 979678

Reply
magic mushroom grow kit canada 21 نوفمبر، 2025 - 8:43 ص

995616 297075very good put up, i in fact adore this web site, maintain on it 704335

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili