ثقافة و فنونعربي جورج برنارد شو يزور ستالين تحت شعار عدو عدوي by admin 24 يناير، 2021 written by admin 24 يناير، 2021 184 نموذج لـ “الحمقى النافعين” أم صاحب قضية حقيقية ملحة؟ اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب “كنت أعتقد أنني سألتقي فلاحاً روسياً، فإذا بي اكتشف فيه سيداً مهذباً من جورجيا”، كان هذا واحداً من التعليقات التي أطلقها الكاتب جورج برنارد شو إثر عودته من موسكو التي زارها عام 1931، كما اعتاد أن يفعل مثقفون كبار آتون من أنحاء العالم، ويكون الجزء الأهم من زيارتهم لقاء الزعيم ستالين الذي كان في حاجة إلى مثل تلك المقابلات، بعدما ساءت سمعته في العالم جراء ممارساته السلطوية القمعية. لعل الغريب في أمر شو، الذي عُرف دائماً بكونه ذلك الكاتب الساخر الذي يجرّب سلاطة لسانه وقلمه على كل الذين يلتقي بهم، أنه إثر الزيارة الموسكوفية سار عكس التيار. فإذا كان العدد الأكبر من المثقفين الغربيين يعودون من الزيارة ساخطين غاضبين متراجعين عن دعمهم موسكو وزعيمها، ها هو شو يعود راضياً مطمئناً مشيداً بستالين و”تجربته” من دون قيد أو شرط. حين حيّر شو المراقبين الحقيقة، أن ذلك الموقف كثيراً ما حيّر المراقبين، تماماً كما كان حيّرهم قبل ذلك بسنوات موقف لا يقل غرابة و”فرادة” له حين أبدى إعجاباً غير محدود بـ”الزعماء” الأوروبيين الثلاثة: ستالين، وهتلر وموسوليني، كونهم نموذجاً للمسؤولين الذين “يفنون حياتهم في سبيل شعوبهم”. يومها، أثار هذا القول ضجة حتى في صفوف الاشتراكيين الفابيين من رفاقه، لكن كان ثمة بين المراقبين من اعتبروا الموقف معبراً ليس عن إعجاب شو بالديكتاتوريين الثلاثة بل عن كراهيته الطبقة الحاكمة في بلاده البريطانية، التي كان كإيرلنديّ، يعتبر مقارعتها “المهمة الأولى لكل إنسان شريف”، ولما كان كل من زعماء الاتحاد السوفياتي وألمانيا وإيطاليا يتولون تلك المهمة، سيقف شو إلى جانبهم! صحيح، أن موقفه التالي المؤيد ستالين بصورة مطلقة فُسّر انطلاقاً من هنا، لكن الأمر بدا مختلفاً، كأنّ شو يقف إلى جانبه بكل قوة وصدق. وهو أمر لم يحاول تفسيره أو تبريره، مكتفياً بالقول، كل ما في الأمر أنه لم يشأ الموت قبل قيامه بتلك الزيارة إلى بلد تعجبه تجربته السياسية والاقتصادية والشعبية، ولا يجد غضاضة في سياسة زعيمه الذي بدا له “مثالاً كاملاً عن المثقف حين يخدم بلاده بكل نزاهة”! كاتب مخلص لمبادئه لا شك في أن هذا الكلام أطرب سيد الكرملين وجعله راضياً كل الرضا عن ذلك “الكاتب العالمي المخلص لمبادئه، الذي لا يمكن أن يقع في فخ دعايات الإمبرياليين، مثل كثر من مثقفي البورجوازية الصغيرة” كما قال، ويعني أولئك الذين كانوا يُسمّون “رفاق درب”، فيتوجهون إلى موسكو، متفائلين ليعودوا متشائمين. أشاد شو بستالين وتجربته عقب زيارته موسكو عام 1931 (غيتي) مهما يكن، من المعروف أن جورج برنارد شو كان منذ اندلاع الثورة الروسية عام 1917 مؤيداً بقوة لها من دون أن يكون أو حتى يرغب في أن يكون شيوعياً. وكان في ذلك الحين من محرّكي شعار “ارفعوا أيديكم عن روسيا” الموجه إلى الدول الغربية التي دشّنت تكتلاً لدعم الروس البيض في معركتهم ضد البولشفيين الحمر. ودائماً ما اعتبر شو انتصار هؤلاء الأخيرين انتصاراً شخصياً له. ومن المعروف أنه روى تلك الحكاية لستالين الذي قابله مبتسماً بتصفيق حمل أكثر من تحية. لا مجاعة في بلاد السوفيات! إذن، بلحيته الكثة وصلعته اللامعة وابتسامته الساخرة، كان منظر جورج برنارد شو في حد ذاته كافياً لإثارة الذين ينظرون إليه، سواء كانوا يدركون من هو، أو يجهلون كل شيء عنه، وهو الكاتب اللاذع الذي كان أدبه مقروءاً من العالم كله في ذلك الحين. من هنا، لم يكن الرجل بحاجة إلى أي تصرف استعراضي حتى يلفت الأنظار. مع هذا، لم يتوانَ وهو يجتاز الحدود بين بولندا والاتحاد السوفياتي في القطار، عن إمساك ما كان في حوزته من طعام متبقٍ ورميه من النافذة، ملتفتاً إلى مرافقيه قائلاً لهم: “روحوا إلى الغرب وقولوا له إنني رميت ما بحوزتي من طعام وأنا أدخل الأراضي السوفياتية، لأؤكد أن لا مجاعة، وكل شيء متوافر في هذا البلد الذي يثير إعجابي”. فالحال، أن أخبار المجاعة في الاتحاد السوفياتي كانت تشغل أعمدة الصحافة في العالم كله، لكن جورج برنارد شو أصرّ في ذلك اليوم على أن ذلك ليس أكثر من “دعاية بورجوازية ضد بلد الطبقة العاملة الأول، وضد زعيمه ستالين”. باختصار، كان شو معجباً بستالين، حتى قبل أن يصل إلى موسكو، ويجتمع به في 29 يوليو (تموز) 1931، خلال تلك الزيارة التي زادته إعجاباً. فالرجلان خلال الحديث بينهما بدَوَا متفاهمين على طول الخط. بالنسبة إلى شو لا مجاعة في هذا البلد، ولا قمع ولا اضطهاد لبريء. أما حين سئل عن أعمال السخرة التي يقوم بها ملايين العمال، فكان جوابه: “بالعكس إنني أتمنى أن يفرض نظام السخرة في بريطانيا أيضاً”. فهل كان شو مازحاً أم جاداً؟ ما الذي قاله لينين؟ كل الدلائل تشير إلى أنه كان جاداً. ولو كان هذا صحيحاً، لكان البريطانيون المثقفون الذين رأوا في مجال تعليقهم على زيارة شو موسكو وما أدلى به من تصريحات، إنه (أي شو) جعل من نفسه المثال الصارخ على ما كان لينين يصف به بعض المثقفين الغربيين بأنهم “حمقى نافعون”. المثقفون الذين كان لينين يعنيهم، هم الليبراليون الذين كانوا يساندون الثورة البلشفية، ضاربين الصفح عن عيوبها، وها هم الآن يساندون الاتحاد السوفياتي، وجورج برنارد شو من بين هؤلاء. بالنسبة إلى شو، كانت معركته الرئيسية ضد البورجوازية البريطانية، ويرى أنها تجمعه مع ستالين، مع أنه قادر على مهادنة كل أعدائه، باستثناء تلك البورجوازية. من هنا، حين توجه شو إلى الاتحاد السوفياتي زائراً ليستكشف ذلك “البلد – المعجزة”، كان ينطلق كما يبدو من مفهوم “عدوّ عدوّي صديقي”، لذلك كان في وسعه أن يغض النظر عن كل ما يراه من عيوب، وأن يؤكد لمن يلتقي به، أن هذا البلد يختلف كلياً عن الصورة التي تحاول الصحافة البورجوازية أن تروّجها. متعب لكنه صادق مهما يكن، فإن جانباً آخر في شخصية شو، دفعه ليبدي كل ذلك التعاطف “مع أكبر تجربة اشتراكية” تتحقق في العالم حتى ذلك الحين. فهو بالفعل كان اشتراكياً، سبق له أن وضع دراسات عدة عن الماركسية ضمّت إلى الكتاب الإنجليزي الشهير الذي خاض في المسألة الاقتصادية، “دراسات فابية”. من هنا، لم يكن غريباً منه، أن يُبدي تلك الحماسة للتجربة السوفياتية، خصوصاً لجوزيف ستالين الذي التقاه في حديث خاص جرى بينهما طوال أكثر من ساعة، تباسط فيه الرجلان، وعند ختامه قال ستالين عن مؤلف “الأسلحة والإنسان” إنه “متعب، لكنه مخلص وصادق”، فيما قال شو عن ستالين: “إنني شديد الإعجاب بهذا الجيورجي الذي كان بإمكانه أن يكون ابناً غير شرعي لكاردينال أرستقراطي”. “حين يتحقق السلام” يقال إن ستالين أعجبته هذه الملاحظة وظل طوال سنوات يرويها في مجالسه الخاصة. لا بد من أن نذكر أن جورج برنارد شو، حين زار ستالين، لم يكن وحده بل كانت ترافقه سيدة المجتمع الليدي أستور، التي لم تُعرف بأي تعاطف مع ستالين، أو مع التجربة السوفياتية. ومع هذا قامت بالزيارة لأنها، على حد ما قالت قبل ذلك، أرادت أن تقول رأيها لستالين “بكل صراحة”. بالفعل، ما أن التقته حتى التفتت إليه وسألته: “متى يا سيدي الرئيس ستتوقف عن قتل الناس بالطريقة ذاتها التي كانت تجري أيام القيصر؟”، ويبدو أنه كان يتوقع منها ذلك السؤال، إذ ما إن تفوهت به، حتى قال لها مبتسماً: “حين يتحقّق السلام”. المزيد عن: جورج برنارد شو/ستالين/هتلر/موسوليني/الكرملين/الثورة الروسية/روسيا 9 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post تظاهرات “إسقاط النظام” تعود بقوة إلى الشارع التونسي next post داريوش شايغان يقترح التنوير سبيلا للنهضة الجديدة في كتاب “الهوية والوجود” You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 9 comments pg168 3 أبريل، 2025 - 3:13 م 699352 717782I see something genuinely particular in this internet website . 964143 Reply ทดลองเล่นสล็อต pg 4 مايو، 2025 - 12:38 ص 257277 429943I just couldnt depart your web site prior to suggesting that I incredibly enjoyed the normal info an individual provide for your visitors? Is gonna be back regularly in order to inspect new posts 795381 Reply Pin Up yukle 30 مايو، 2025 - 12:21 م 794406 847300Thanks for the auspicious writeup. It really used to be a leisure account it. Glance complicated to much more delivered agreeable from you! Nevertheless, how can we be in contact? 950051 Reply pg168 15 يونيو، 2025 - 7:06 م 321965 47772Thoughts talk within just around the web control console video clip games have stimulated pretty specialist to own on microphone as well as , resemble the perfect tough guy to positively the mediocre ones. Basically fundamental issues in picture gaming titles. Drug Recovery 34795 Reply thailand jewelry manufacturers 27 يوليو، 2025 - 3:09 ص 971499 419519Woh Every person loves you , bookmarked ! My partner and i take problem inside your last point. 269733 Reply Cheetah X 14 سبتمبر، 2025 - 1:10 ص 743493 774704You produced some decent points there. I looked over the internet for any issue and found most individuals goes as nicely as together with your web site. 702032 Reply small bio ethanol burner 25 أكتوبر، 2025 - 3:07 ص 318255 924942So funcy to see the post within this blog. Thank you for posting it 646951 Reply bitcoin news 7 ديسمبر، 2025 - 9:38 م 884981 718313I cannot thank you fully for the blogposts on your internet page. I know you placed a great deal of time and effort into all of them and hope you know how considerably I appreciate it. I hope I will do precisely the same for an additional individual at some point. Palm Beach Condos 95903 Reply veneer 28 أغسطس، 2026 - 4:39 م 251922 967684Wohh exactly what I was seeking for, regards for posting . 9909 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.