جهاد الزين يكتب من بيروت عن: لا جدوى الكتابة السياسية في لبنان الانحطاط – CANADA VOICE
السبت, سبتمبر 5, 2026
السبت, سبتمبر 5, 2026
Home عربيبأقلامهم جهاد الزين يكتب من بيروت عن: لا جدوى الكتابة السياسية في لبنان الانحطاط

جهاد الزين يكتب من بيروت عن: لا جدوى الكتابة السياسية في لبنان الانحطاط

by admin

 

لا يبدو لي هناك مخرج فعلي حاليا لمعضلة الكتابة السياسية، فيما العفن يأكل وجوه حياتنا العامة، ولا زال أبطال الانحطاط يتصدّرون صفحات الصحف.

النهار – جهاد الزين

تَعَلَّمْنا من أوروبا والغرب أنه لا معنى ولا جدوى من الاهتمام بالعمل السياسي إذا لم تكن السياسة صراع مشاريع يشمل معظم نخب المجتمع وفئاته. وكذا الكتابة السياسية التي أمارسها منذ ما يتجاوز الأربعين عاما . لكني للمرة الأولى أسأل نفسي كل يوم : ما جدوى الكتابة السياسية في بلد بلغت حياته العامة هذه الدرجة من الانحطاط لا بل من الاهتراء الذي يَنبتُ العفَنُ، وهو كائن حي أيضا، على جنباته، وتفقد السياسة فيه أي أمل بكونها رافعة خلاص، وتسيطر عليها بإحكام قوى متمكنة من الفساد والتسلط والتوحش.

السؤال يشمل المنطقة بأعمق معانيه، المنطقة التي خرجت من التاريخ كما تبدو صورتها حاليا. ولولا كلمة حاكم طموح وجريىء كالأمير محمد بن سلمان : سيكون الشرق الأوسط أوروبا الجديدة، لما سمعنا في السنوات الأخيرة أي جملة سياسية متفائلة، ولكنه تفاؤل نرجو أن يكون شاملا لمنطقة “الهلال الخصيب” أو بلاد الشام والعراق وليس فقط منطقة الخليج وجارتها فلسطين المحاصرة حاليا داخل إسرائيل الدولة الوحيدة المزدهرة في هذا الهلال.

لماذا الكتابة السياسية في لبنان الانحطاط، وهل نطلب من الصحافة المتراجعة أصلا، أن تستبدل الكتابة السياسية، بل الثرثرة السياسية، بكتابات من نوع آخر ثقافية أو سياسية بالمعنى المعاصر الرفيع للسياسة، كالكتابة البيئية والكتابة المناخية أو التربوية من حيث استمرار وجود نخبة من الجامعات والمدارس ذات المستوى العالي القادر على المنافسة، على الأقل في الشرق الأوسط، أو أن تعزز الصحافة ُالكتابةَ الأدبية والسياحية أو أن تلغي كل أنواع كتابة الرأي السياسي لصالح فقط تحقيقات ميدانية أو استقصائية، وأتحفظ على تعبير “استقصائية” لأنه من الثابت أن الصحافة الاستقصائية الفعلية لا الشكلية يرتبط وجودها بوجود دولة قانون محترمة وليس دولة عصابات مقنّعة بيافطات أيديولوجية.

لا يبدو لي هناك مخرج فعلي حاليا لمعضلة الكتابة السياسية، فيما العفن يأكل وجوه حياتنا العامة، ولا زال أبطال الانحطاط يتصدّرون صفحات الصحف.

كيف لكتابة سياسية أن تكون مدفوعة بمُثُل دنيا لا عليا؟ فتفوح رائحة العفن من المستقبل بدل حوافز التقدم!

لا حق حاليا في لبنان يعلو على شرعية حق الهجرة من بلد منهار. الهجرة الشرعية لكفاءاته. ولكن الكتابة السياسية هي بهذا المعنى حق المقيمين من أبنائه. لمنْ إذنْ نتوجّه؟ وكيف ولماذا؟ حين تفقد السياسة لا حوافزها العليا فحسب، بل بمعنى معيّن جمهورها الغارق في النكبات اليائسة أيضاً؟

المعضلة عميقة. وأقترح سلسلة ندوات بإدارة من كلية علوم سياسية في إحدى الجامعات الكبرى تطرح مسألة جدوى ومعنى الكتابة السياسية في لبنان اليوم واتصال البحث بكل مظاهر الانهيار وتحديات المستقبل.

الكتابة السياسية عادةً تساهم في قيام نِصاب البلد. قد لا تولد منها كل الأفكار الجديدة ولكنها تمنح التفكّر في الشأن العام طاقة واصلة من التفاعل بين فئاته ومؤسساته العامة والأكاديمية والخاصة. اليوم عدا تماحك الحياة السياسية حول شعارات غالبا جوفاء، فإن مصطلحات مثل “إعادة بناء الدولة” تبدو غالبا بلا معنى ولا تعنيها بل تفهمها قوى غالبها ساهم في إسقاط مؤسسات الدولة سواء في الحرب أو السلم.

قد يرغمنا الشأن العام في لبنان على استمرار الاهتمام الكتابي به، ليس فقط في ما لا يزال يختزن من ظواهر إيجابية ولكن أيضا في ما لا يزال يكتنز من فضائح مدوِّية كقنابل لم تنفجر بعد. لذلك فإن حبر الصحافة التعليقاتي لم يجف نهائيا حتى لو بدا كبركان خامد.

رغم الحرب الأهلية وبين دوي المدافع كان هناك نقاش حول إصلاحات النظام السياسي حتى لو تبيّن لاحقا سذاجة معظم الأفكار المتداولة قياسا بتأثيرها على تماسك الدولة اللبنانية وتحويلها إلى دولة غير قابلة للحكم.

اليوم النقاش فارغ ويفتقر ليس فقط إلى رجال دولة حقيقيين، وليس ميليشياويين وفئويين فاقدي الشرعية الأخلاقية بعد انكشاف فسادهم المدمِّر للدولة كما هو الحال..

‏jihad.elzein@annahar.com.lb‏

‏Twitter: @ j_elzein

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili