ثقافة و فنونعربي جديد: “نظام الأشياء: التفكير في ما بعد الحداثة” by admin 30 يونيو، 2020 written by admin 30 يونيو، 2020 493 رمان الثقافية / مجلة ثقافية فلسطينية صدر عن سلسلة “ترجمان” في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب “نظام الأشياء: التفكير في ما بعد الحداثة”، وهو ترجمة سعود المولى ورنا دياب العربية لكتاب ميشيل مافيزولي بالفرنسيةL’ordre des choses: Penser la postmodernité الذي يتناول فيه الفكر الاجتماعي، مدققًا في تداعيات العيش المشترك ومصرًّا على التناقض بين سلطتين: أفقية تفرزها الحكمة الشعبية، وعمودية مستمدة من الله أو من العقائد التوحيدية. كذلك يحلل الظاهرة التي سماها إعادة السحر إلى العالم، وفكرة أن ما بعد الحداثة تتسم بتراجع الفردية في المجتمعات الغربية، وبما عرّفه بالقبلية. الفكر صدى يخصص مافيزولي الفصل الأول، “من العلم إلى المعرفة”، لضيق الفكر اليهودي المسيحي. واعتمادًا على التوحيد، فإن الأيديولوجيات السياسية تفسح المجال لشكل من أشكال توجيه العالمة ولبناء جوفي للتضامن المجتمعي الذي يسترشد بمراعاة الروايات الأنموذجية. من الناحية الدينية، الجذور العميقة للعيش المشترك تظهر استمرار العاطفة في المجتمع، من خلال قلب الأفكار المتعلقة بالخيبة من العالم. وتتميز حقبة ما بعد الحداثة بعودة أنماط التفكير الشمولي واستمرارية تعدد القيم بالمعنى الفيبيري، والتي يمكن فهمها من طريق التفكير متعدد الأوجه، تماشيًا مع العصر. ويرى مافيزولي في الفصل الثاني، “الفكر باعتباره صدى”، أن العالم سيشهد ولادة النسبية العامة التي تتظاهر بأنها نقيض العالمية المفهومة أنه تصورٌ خاص للعالم الوحدوي غير قابل للتجزئة، ويحمل في طياته حقيقة مطلقة. ومن ثمّ، سيكون ضروريًا التكيف – من الناحية المعرفية والطبية على حد سواء – مع اختفاء الحضارة الغربية المتأثرة حتى العصر الحديث بصرامة التقاليد السامية وحصريتها. إلى ذلك، إذا اتسمت الحداثة بتفاقم الأيديولوجيات الموجهة نحو المستقبل بحجة الهدف الأخلاقي، فإن ما بعد الحداثة يُظهر ميلًا إلى التجذر والبحث عن الأصالة المتأصلة في الماضي. وتترجم جذور المجتمعات البشرية المختلفة في جزء كبير منها إلى العودة بقوة إلى الأساطير التأسيسية النموذجية التي تركز على الزمانية الدورية، على حساب أنظمة الفكر من أصل يهودي مسيحي تركز بصفة عامة على الوقت الخطي. فكر تقليدي في الفصل الثالث، “الفكر التقليدي”، يقول مافيزولي إن الميثولوجيا المتجددة دائمًا، وكيفما كانت، تعبِّر عن ديمومة العادات والتقاليد في الزمن، أو أيضًا عن واقعة أن تكون التجربة الفردية، سواء كانت واعيةً أم لا، خاضعة بعمقها للتجربة الجمعية. وفي رأيه، تشهد على ذلك أشكال المحاكاة المختلفة التي سمّاها دوركهايم الامتثالية المنطقية، وهذا أيضًا ما أشار إليه غابرييل تارد حين تحدث عن قوانين المحاكاة. ومن المفيد رؤية أن ردات الفعل المتزامنة هذه لا توجد فحسب عند شباب الضواحي، وإنما، وبدرجات مختلفة، في جميع القبائل ما بعد الحداثة: السياسية، والفكرية، والدينية، والثقافية. كما يرى المؤلف أن الاختبار الحر ما عاد صالحًا، وما عادت روح النقد هي السمة المميزة الجوهرية للحظة الراهنة. ويقول مافيزولي، في الفصل الرابع، “أن تعلم الشيء يعني أن ترى الـ هذا”، إن على عكس الرؤى الكونية ذات الانتماء الأيديولوجي، أي المحض نظرية، “فإن تجربة الفكر الظاهراتي هي صنيعة أولئك الرؤيويين الذين تعتمد المساءلة الحقيقية، بالنسبة إليهم، على واقعية إمبيريقية لا محالة”. واقعية بمعنى عودة إلى أس المسألة، إلى الشيء ذاته باعتباره عنصرًا لا يمكن دحضه، وهو عنصر لا يمكننا اقتصاده، وانطلاقًا منه يبدأ تحديد المسار، أي النهج الاستقرائي. فما عاد الأمر يعني الاستنتاج على قاعدة أنا أفكر: أو انطلاقًا من أفكار قبْلية، لكنه العودة إلى الأسس التي تذكّر بكل ما يدين به الإنسان لطبيعته الأولى: ما هو غريزي وفطري وحتى حيواني. وفي هذا السياق، يقول: “كنت قد سمّيت ذلك فكر البطن، الأمر الذي أثار استياء بعضهم، بمعنى أنه إدراك مفتوح يعرف قيمة مساهمة الشهوات، والعواطف، والتأثيرات الأخرى الجمعية، وباختصار التمكن من معرفة رؤية الوقائع كما هي، وعرضها بالطرائق المثلى”. حقيقة وواقع في الفصل الخامس، “الحقيقة والواقع”، يجد مافيزولي أن “الواقعي الحقيقي” متعدد ومعقد ومكتمل، وأكثر من أن يكون مجرد مفهوم يطمح إلى إنهاك ما يدل عليه وإلى شرحه برمته؛ إذ يقول “فإن الصورة والهيئة والمجاز (نستطيع أن نجد مفاهيم أخرى أيضًا) تكتفي بالإحاطة بجانب اللغز، وتكشف جانبًا من الستر. هذه هي الحقيقة ككشف (Alétheia) يترك السر الإنساني على حاله الكلي، وانطلاقًا من هذا السر، يبدأ الفكر والشعر واهتزازات مشتركة أخرى، والتي هي سبب العيش الجمعي ونتيجته”. بحسبه، يتحدث علماء السوسيولوجيا في هذا المجال عن مزاج توليفي للتدليل على هذا الحيوان الذي يُقايض الذي هو الإنسان. ويضيف هذا “الواقعي الحقيقي” يتجاوز الزمن، بعيدًا من حقيقة قصيرة ومختزلة ببعد واحد تاريخي أو حقيقة اجتماعية أحادية الجانب، وأنه متعدد أساسًا ويبقى في عود أبدي، ويسمح بتأوين – أي بجعله حاضرًا الآن – هذا النظام الأنثروبولوجي أو ذاك، والذي بدوره يُعتبر أنموذجًا أصليًّا. ويقول مافيزولي، في الفصل السادس، “عن المعرفة الجماعاتية”، إن الكينونة تعني منذ الآن أن يكون الواحد مع الآخر، “فمخلوق الـ Mitmensch في الظاهراتية الوجودية، [هو] الفرد المستقل ذاتيًّا الذي يترك مكانه للشخص الخاضع (لا يتمتع باستقلال ذاتي/ غير متجانس/ متأثر بعامل خارجي)، لتجسِّد الـ ’الكينونة-مع‘ واقعًا حقيقيًّا أنطولوجيًّا. ويصبح التواصل المزدوج هو الأخلاق الأساسية للاندماج التناغمي المجتمعي، لقول ذلك بكلمات أكثر فظاظة، ’هذا‘ يرتجّ بجميع المعاني وفي المجالات كلها. كل شيء جيد: الموسيقى، الرياضة، الدين والمواقع الجمعية، من أجل ’الانطلاق في التلذذ‘، أي عدم الوجود إلا من خلال، وأمام نظر، الآخر”. ويصف المؤلف القوة المجتمعية بأنها إرادة مشتركة، تحشد جميع الطاقات البشرية للتثبت من قيام العيش المشترك وصلابته. مجتمعية وتفكير شغوف في الفصل السابع، “مجتمعية حاضرية”، ليس الشخص والقبيلة، بحسب مافيزولي، سوى شاهدين على خلود الزمن، ودورهما “تحديثٌ يومي لما يأتي من ذاكرة سحيقة، يستحضران ما هو جوهري على المدى الطويل. منذ الآن، ومن وجهة نظر ظاهراتية أو تفهمية، فإن اليومي هو حضور الأمد. نستطيع أن نقول كينونة ما هو كائن؟ وفي جميع الأحوال، ما يجعل غير المرئي، من رواسب القرون الماضية، مرئيًّا، أو أيضًا ما يُظهر، بمعناه القوي، جوهر ما هو موجود: هو ’واقع حقيقي‘ أعمق كثيرًا من الواقع الهزيل، وهذا ما يجعل كل لحظة، حتى بتفردها، خالدة!”. وعلى عكس ما تعود علماء السوسيولوجيا تسميته “اجتماعية” والتي هي الطريقة المتحضرة والمروَضة والبلاطيّة لعيش الرابطة مع الآخر، فإن “المجتمعية” أشدّ تعقيدًا، وتضع كلية الكائن على المحك، وكذلك جانبه المظلم وقسوته المجاورة لإحسانه المضيء. إن الاجتماعية هي التعبير عن العقد الاجتماعي ذي الجوهر العقلاني، “أما المجتمعية فتعاش شيئًا فشيئًا في العقد المجتمعي العاطفي أساسًا. تُسقط الاجتماعية نفسها في المستقبل، بينما تعاش المجتمعية في الحاضر”. أما الفصل الثامن، “التفكير الشغوف”، ففيه يصف مافيزولي هذا النوع من التفكير بالتحدّي الكبير، “لكنه يعبّر عن التفاعل المستمر الموجود بين الجوانب المتعددة لحياة حية. هناك لحظات يكون فيها التوافق دارجًا، حيث يسبق العضوي الميكانيكي، حيث يوجد انتظام من دون سلطان مهيمن، وللإفصاح عن الفكرة بكلمات متخيلة، هذا هو الموزاييك ما بعد الحديث. في المجالات كلها، يحافظ كل عنصر على خصوصيته، ويندرج في مجموعة، في توازن هو من الأخصب. التفكير الشغوف هو التناغم النزاعي لجميع الإمكانات والمقدرات البشرية، ولقول هذا بكلمة واحدة: هو المجتمعي”. ويضيف أن التفكير بوصفه “حسًا سليمًا” يمثّل طريقة لتصور الواقعي الحقيقي الكامن خلف الواقع، أو بصورة أفضل، لفهم حقيقة الواقعي الحقيقي، وهو دفع ما شكَل اكتشافات بعض المفكرين الرائدين، حتى نتيجته القصوى. 9 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post نصيحة مبارك لفرض إصلاح اقتصادي قاس: إحسب قدرة الشعب على التحمل، إشرح له، ثم انتظر الوقت المناسب للتطبيق next post “الطنطورية”… حكاية فلسطينية غير قابلة للتلخيص You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 9 comments pin-up indir 4 مايو، 2025 - 12:44 م 294828 657251You completed various good points there. I did a search on the theme and found the majority of folks will consent with your blog. 221082 Reply morgankline1.wpengine.com 8 مايو، 2025 - 12:33 م 929761 292404you are in point of fact a great webmaster. The site loading velocity is wonderful. It seems that youre performing any distinctive trick. In addition, The contents are masterpiece. youve done a fantastic activity on this topic! 520475 Reply 1win apk 30 مايو، 2025 - 4:07 م 868396 790535I got what you mean , saved to bookmarks , very decent internet site. 254273 Reply แทงหวย 5 أغسطس، 2025 - 12:54 م 53253 420297I agree with you. I wish I had your blogging style. 641502 Reply checkslip 24 أغسطس، 2025 - 12:47 م 149313 271552This was an incredible post. Genuinely loved studying your site post. Your data was quite informative and helpful. I think youll proceed posting and updating often. Searching forward to your subsequent one. 518053 Reply หนังโป๊ซับไทย 27 سبتمبر، 2025 - 8:45 ص 103252 203870I just could not go away your site prior to suggesting that I truly enjoyed the regular information an individual supply to your visitors? Is gonna be again continuously as a way to have a look at new posts 637213 Reply More hints 9 يناير، 2026 - 9:31 م 750947 118373Immer etliche Firmen bentzen heutzutage Interimmanagement als innovatives und ergnzendes Gertschaft i. Spanne der Unternehmensfhrung. Denn hiermit wird Kenntnisstand leistungsfhig, bedarfsgerecht und schnell ins Unternehmen geholt. 425593 Reply เน็ต บ้าน ais 20 يناير، 2026 - 8:34 م 222286 129748Its excellent as your other posts : D, regards for posting . 145512 Reply OPP Tape 4 سبتمبر، 2026 - 12:34 ص 993058 777801Hello there, just became alert to your blog via Google, and found that it is genuinely informative. Im gonna watch out for brussels. Ill be grateful should you continue this in future. Numerous men and women will be benefited from your writing. Cheers! 456952 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.