بأقلامهمعربي الياس خوري: انتهى الرثاء by admin 7 يوليو، 2020 written by admin 7 يوليو، 2020 131 الياس خوري نفد الكلام، وانتهى الرثاء، ولم نعد نمتلك سوى الشعور بالاشمئزاز. الاشمئزاز ليس غضباً، فالغضب طاقة إيجابية، تجاوب على توقع لم يحصل أو على موقف دفاعي عن قيم مهددة، أما الاشمئزاز فلا. والاشمئزاز ليس احتقاراً، إنه تحت الاحتقار، فالذي تشمئز منه لا يستحق حتى الاحتقار. والاشمئزاز ليس رفضاً، فحين تشمئز تبتعد، يصيبك شعور بالغثيان، وتشيح بوجهك عن المصدر الذي سبب لك هذا الشعور. الاشمئزاز رديف اليأس، لكنه لا يحمل السمات النبيلة التي ترتسم على وجوه اليائسات واليائسين. إنه شعور غامض يقودك إلى كره الذات ويدفع بك إلى العزلة. لبنان اليوم يشمئز من كل شيء، ويشمئز حتى من اسمه، ومن حاضره المتعفن وماضيه الذي يصوره الحنين جميلاً. لعبة هذه المافيا الحاكمة في لبنان بأشكالها القديمة والمستجدة، دفعتنا إلى الاشمئزاز من طبقة تريد إنقاذ نفسها من الحساب. تفتح التلفزيون، وحين تراهم تشعر في حاجة واحدة، هي أن تغمض عينيك وتسدّ أذنيك. هراء بهراء. هراء الكلام لا ينافسه سوى اهتراء الصورة. وتسأل السيدات والسادة من وزراء وتكنوقراط هذا الزمن ألا يخجلون. استحوا على الأقل، تضبضبوا، وانقلعوا. من هم هؤلاء، من أين أتوا، من هو عبقري التفاهة الذي اخترعهم ورفعهم وجعلهم يصدّقون أنهم أصحاب معالي. مستوى يقارب الحضيض، حيث لا ينافس وزراء الظل على هذه المرتبة سوى الذين حكموا طويلاً، ويجري الآن تلميعهم كي يعودوا إلى السلطة على صهوة الخراب. أما أصحاب المصارف ومعهم كل المافيات، فلا يحملون معهم سوى الروائح الكريهة. كل أفراد هذه العصابة من تكنوقراط ومهربين وأصحاب مصارف ولصوص يستمتعون اليوم، يهربون من خوفهم عبر إغراق لبنان في العتمة والجوع والمهانة والذلّ. أذلاء يقومون بإذلالنا، وأغبياء يتذاكون علينا، ومجرمون يدعون أنهم قادرون على إنقاذنا. طبقة تحكم بلا مبالاة، لا يلوون على شيء كما نقول، لكنهم يقومون بنحر وطن لم يستحقوه. والأنكى من ذلك هو الغباء، وعدم الأهلية والسماجة. وجوه سمجة وكلام سمج، وحقارة تحتقر أصحابها. صلاح جاهين صرخ في مواجهة زمنه بكلمة «عجبي». أما نحن، حرّاس هذا الموت، فلا نملك حتى فضيلة التعجب. لذلك، لا نملك كلمات ملائمة من أجل رثاء ابن الهرمل علي الهق، الذي وقف أمام «مسرح المدينة» وأطلق النار على نفسه. وكان انتحاره صيحته الأخيرة كي لا يكفر. انتحر الرجل الستيني الفقير، كأنه يقوم بإخراج آخر عرض مسرحي تستطيع بيروت أن تقدمه هدية لنفسها. وفي اليوم نفسه، شنق سامر حبلي نفسه في قرية جدرا التي نزح إليها من صيدا بعدما ضاقت به السبل. كان ذلك يوم الجمعة 3 تموز- يوليو 2020 انتحاران يعلنان زمن الاشمئزاز. حتى ردود أفعال الناس بعد حادثتي الانتحار كانت مختلفة هذه المرة. لم نخرج إلى الشوارع مطالبين بإسقاط العصابة، ولم ينفجر غضبنا سوى على شكل حزن صامت. وموجات الانتحار مستمرة، ففي يوم السبت 5 تموز ـ يوليو، أي في اليوم التالي، انتحر رجلان، خالد أديب يوسف في مدينة صور، الذي أطلق النار على نفسه، وتوفيق . ف. ح. الذي رمى بنفسه من شرفة منزله في بعبدات- المتن. أربع انتحارات في يومين يا لبنان! في شارع الحمرا وأمام جثمان علي المضرج بالدم والفقر والكرامة الإنسانية، شعرت أن حيطان بيروت لم تعد صالحة كي نسند سقوطنا إليها. صارت بيروت مدينة عارية بلا حيطان، وصرنا شهوداً على موتنا، وعلى زمننا المغطّى بعار الانحطاط. عفواً يا علي، لم نستطع أن نستعير صرخة «يا علي»، التي صنعها علي شعيب في يوم يبدو بعيداً وسحيقاً ومطموراً بالنسيان والخيانة. عفواً يا أخي، لقد أطلقت أنت الصيحة الأخيرة وتركتنا للصمت. عفواً لأننا لا نستطيع أن نرثيك، فنحن نشعر أننا لا نستحق شرف رثاء رجل من لبنان كتب برصاص مسدسه آخر اختلاجات الحياة فينا، واستلقى على أحد أرصفة شارع الحمرا معلناً أن بيروت صارت مقبرة. لا نرثيك ولا نعدك بمجد يليق بالشهداء، نرى صورنا في مرايا موتك، ونصغي إلى همسات الموت الذي كتبه دمك. أنت لست كافراً، لذلك اخترت ومضيت. أما نحن يا علي، أما نحن يا سامر، أما نحن يا خالد ويا توفيق، فمن نحن؟ هل نحن أبناء ثورة مغدورة ابتلعها الوحش، أم نحن آباء ثورة لم تأتِ، وعليها أن تبدأ اليوم من جديد، قبل أن نكفر بأنفسنا وببلادنا وبالورود التي لم تتفتح بعد. أنتم اخترتم أن تكونوا طليعة الموتى كي تلوحوا لحياة لم يبق منها سوى اسمها الذي انكسرت حروفه وتشظت. أما نحن فعلينا أن نخرج من دوامة الاشمئزاز ونستعيد بريق الغضب، كي لا نصير ضحايا وطن صار هو الضحية. نقول لا من أجل أن نقول لن. نغرق في العتمة ولا نستغيث، فنحن آخر الشهود على موت العرب. صفحة الكاتب / facebook 12 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post واشنطن قد تسحب تأشيرات الطلاب الأجانب إذا أصبحت الدراسة على الإنترنت بالكامل next post إنيو موريكوني موزارت الأزمنة الحديثة خاطب الملايين You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الأوسط”: في ذكرى... 4 أغسطس، 2026 غسان شربل في “الشرق الأوسط”: إيران والنَّار وحُسن... 4 أغسطس، 2026 عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: جبهة إيران... 31 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: العالم سفينةٌ معرَّضة... 31 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : التماسيح لحراسة الأسرى... 31 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: طريقتان في إدانة... 30 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : لبنان الجنّة لبنان... 30 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في Washington institute: لقاء ترامب وعون..... 28 يوليو، 2026 فرزين نديمي في washington institute: تغيير الحسابات القسرية... 28 يوليو، 2026 جون هالتوانغر في “المجلة”: كيف يمكن أن تسير... 28 يوليو، 2026 12 comments SportSoft 4 يونيو، 2025 - 2:47 م 456967 160552Whoah this blog is magnificent i actually like reading your articles. Keep up the very good paintings! You realize, plenty of persons are looking round for this information, you can aid them greatly. 108281 Reply pg168 15 يونيو، 2025 - 3:27 م 771119 247151I like what you guys are up too. Such smart function and reporting! Carry on the superb works guys Ive incorporated you guys to my blogroll. I feel it will improve the value of my site 132767 Reply streameast mirror links 19 يونيو، 2025 - 5:37 ص 191752 890032Maintain all of the articles coming. I really like reading via your issues. Cheers. 611731 Reply situs toto 3 يوليو، 2025 - 6:43 ص 66854 945807This was an incredible post. Genuinely loved studying your website post. Your data was quite informative and useful. I think youll proceed posting and updating frequently. Searching forward to your subsequent 1. 744343 Reply situs toto 13 يوليو، 2025 - 6:10 م 754291 189150Greetings! This is my initial comment here so I just wanted to give a quick shout out and let you know I genuinely enjoy reading through your weblog posts. Can you recommend any other blogs/websites/forums that deal with the same topics? Thank you so a lot! 556384 Reply Account verificato su Winnita 18 أغسطس، 2025 - 3:43 م 13621 403325Hello. excellent job. I did not anticipate this. This is a splendid articles. Thanks! 144439 Reply บาคาร่าเกาหลี 19 سبتمبر، 2025 - 9:46 ص 916784 183061Howdy! Would you mind if I share your weblog with my twitter group? Theres lots of individuals that I feel would actually enjoy your content material. Please let me know. Thanks 608927 Reply สมัครสมาชิกกิฟฟารีน 1 أكتوبر، 2025 - 4:06 ص 762134 793866Properly written articles like yours renews my faith in todays writers. Youve written info I can finally agree on and use. Thank you for sharing. 921526 Reply รับทำเว็บไซต์ 17 أكتوبر، 2025 - 11:57 ص 287213 710873Superb post. I was checking constantly this blog and Im impressed! Really valuable details specially the last part I care for such information much. I was seeking this certain information for a long time. Thank you and very best of luck. 553580 Reply เน็ต บ้าน ais 1 نوفمبر، 2025 - 3:26 م 601377 509704This douche bag loves his illegal bretheren because hes a itiaen of the world and we ought to be ashamed of ourselves I got news for you Asswipe get your asswiping ass back towards the craphole where you came from with all of your illegal beaners 795083 Reply KÖP MDMA PILLER ONLINE SVERIGE 20 نوفمبر، 2025 - 10:16 ص 827749 710458If youre still on the fence: grab your favorite earphones, head down to a Best Buy and ask to plug them into a Zune then an iPod and see which one sounds far better to you, and which interface makes you smile a lot more. Then youll know which is appropriate for you. 611858 Reply hybrid thc pen 21 نوفمبر، 2025 - 10:48 ص 345159 396036Wonderful post nonetheless , I was wanting to know in case you could write a litte far more on this subject? Id be very thankful in case you could elaborate a little bit further. Bless you! 354832 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.