المصري سامح يني يرصد أحوال المهمشين قصصيا – CANADA VOICE
الخميس, سبتمبر 3, 2026
الخميس, سبتمبر 3, 2026
Home عربيثقافة و فنون المصري سامح يني يرصد أحوال المهمشين قصصيا

المصري سامح يني يرصد أحوال المهمشين قصصيا

by admin

قسوة الواقع والجشع وانشطار الذات في مجموعة “في يوم يشبه الثلاثاء”

اندبندنت عربية / محمد السيد إسماعيل 

لكل كاتب عالمه الخاص الذي تدور داخله مجموعة من التيمات الموضوعية، وهو ما يتجلى – بوضوح – في المجموعة القصصية الصادرة حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة بعنوان “في يوم يشبه الثلاثاء” للكاتب سامح يني.

ويبدو أن تيمة “الفقر” و”العوَز” و”الاحتياج” الدائم لأدنى متطلبات الحياة الآدمية هي المهيمنة على هذه المجموعة، فسامح يني يرصد – بفنية واضحة – أحوال المهمّشين وأصحاب الوظائف الدنيا. في قصة “ظرفٌ بُنّي قديم”، يحكي السارد الداخلي – بضمير المتكلم – عن رغبته في العمل في شركة كبرى، ولتوضيح درجة الفقر الذي يعانيه يصف حالته في وسيلة المواصلات التي يستقلها إلى مقر هذه الشركة حين يقول: “أمسك الأجرة بيدي، أنحني داخل الميكروباص، أحاول أن أحفظ اتزاني لتجنب السقوط، آلام الوقوف ورأسي الساقطة على صدري ورائحة البرفان الرخيص الصادر من الفتاة تصفع كل حواسي، الطريق طويل إلى محطة المترو وأمنيات الوصول تتحالف مع آلام الرقبة، فأقرر الهبوط قبل بلوغ وجهتي”.

وهكذا يتضافر هذا الوصف المشهدي في تصوير حالة السارد والمكان الذي يعيش فيه، وعندما يصل إلى مقر الشركة يعرف أن الوظيفة المنتظرة هي مندوب مبيعات. وفي الشارع – بعد أن يغادر الشركة بلا طائل – تصدمه سيارة ويتخيل نفسه داخل ثلاجة الموتى الباردة المظلمة ويده تحتضن برفق “ظرفه البني القديم”. وهكذا تموت أحلام الفقراء وتدفن معهم.

جوع وصمت

وفي قصة “العيد”، ينحصر حلم الصبي في الحصول على ملابس جديدة ويلحّ في سؤال الأم التي تعده بتحقيق حلمه عند حضور الأب وهي تعلم أن هذا لن يحدث. وتتكرر التيمة نفسها في قصة “الجاكيت” حين يستلم موظف الأمن الجديد معطفاً، ويذهب به إلى البيت ويعلم أن زملاء ابنه يسخرون من ملابسه المثقوبة “فيقرر أن يمنحه العهدة ليذهب بالجاكيت الجديدة إلى المدرسة”، وتأتي النهاية حين يفقد الصبي المعطف، وتتحول الجاكيت التي تخيّلوها حلاً للأزمة إلى سبب في أزمة جديدة.

المجموعة القصصية (الهيئة المصرية)

وفي قصة “الدكان” يصبح مجرد الذهاب إلى المدرسة حلماً حين تقصد الأم وابنها الصغير “دكان الكواء”، قائلة له: “يا ابني انت كبرت وبقيت راجل، المدرسة دي للعيال الصغيرة”. وما يحدث للصبية الصغار، يحدث – مثله – مع المسنّين، كما في “حارس العقار” الذي يطرده صاحب العمارة وتستمر الحياة كأن شيئاً لم يكن، “ففي الصباح الباكر شاب صغير يرفع جلبابه ويمسك المقشة… بينما الدِكة القديمة الموجودة في مدخل العمارة كانت خاوية”. بل إن الكاتب يذكر – صراحة –  “الجوع” بوصفه النتيجة الطبيعية للفقر حين يصور حالة شاب لا يملك ثمن سجائره ويستقبله صبي المقهى من دون حفاوة، و”يرتشف الشاي في خوف من لحظة هبوطه على جدران معدته الخاوية”. وتتوازى مع تيمة الفقر تيمة أخرى هي “الصمت” المفروض على الجميع بعد إنتاج مصل لإسكات الشعوب. لكن المشهد الأخير من تلك القصة وعنوانها “صمت” يصوّر هروب السارد وزوجته من هذه المدينة التي حلّت عليها لعنة الصمت ويصبح الطفل الذي تضعه الزوجة رمزاً للمستقبل الذي يمتلك فيه الناس حرية الكلام بل والصراخ الذي يتحوّل إلى مظاهرة هادرة في قصة “نهوض” حين “يتعالى الهتاف وترتفع اللافتات في وجوهنا – يقصد وجوه عناصر الشرطة  – نقرأها بصعوبة، تتشابك أيدينا لمنعهم من الحركة، حماسُهم طوفانٌ أرعبَ القائد”.

تداخل الموت والحياة

هذه الإرادة الغاضبة تفارق حالة المتاهة التي يستشعرها السارد كثيراً. وتتوالى – بعد ذلك – تيمات صراع الإنسان والزمن وتداخل الموت والحياة وتسرّب أيام العمر. ومن الواضح – من الشواهد السابقة – أن الكاتب يعتمد على عامية الحوار ما يمنح القصة حيوية لافتة تتوازى مع ما تحققه الصور المشهدية وشيوع الجملة الفعلية الحركية حين نقرأ “ترتدي ملابسها. تقف قليلاً أمام المرآة، تبعثر خصلات شعرها. تدور دورة كاملة. تنظر إلى هيئتها. تبتسم لتناسُق الألوان. تضع قدميها في حذائها القديم. تنحني لتمسحه ببقايا منديل قبل أن تغلق الباب خلفها”.

ففي هذه السطور القليلة، نجد عشرة أفعال مضارعة، ما يجعلنا أمام صورة مشهدية حركية تتّسم أحداثها بالتلاحق. ومن اللافت في هذه المجموعة، استخدام السارد لضمير المخاطب على سبيل التجريد وهو ضمير مسرحي في الأساس ويظهر ذلك في قصة “رحلة” حين يقول “الضوء النافذ عبر شباك غرفتك المكسور يبدد البرودة والكسل. تنهض من فراشك الدافىء بلا هدف. تسير حافياً في اتجاه الصالة الواسعة”. كما يعتمد على الصور الفانتازية حين يصور خروج البطلة من بين سطور الكتاب كما تخيّلها وهبوطها – في مشهد آخر- في الماء حتى امتلأ فمه “بالماء الممزوج بطعم الحرية”.

وفي قصة “ورد أحمر”، تتوالى المشاهد المتفارقة بين روحانية الكنيسة وجشع بعض روادها حين لمحت البطلة “في مقدم الصفوف المعلم حسني البقال يرتدي البالطو البيج كطقس معروف يناسب يوم الأحد ليهاجم ذاكرتها رفضه منح زيت التموين لهم منذ وفاة والدها”.

ومن الطبيعي أن تنتهي القصة بسيارة الكاهن المسرعة التي لا تنتبه إلى وجود هذه الفتاة، و”تلوث ملابسها التي كانت تبتسم لها أمام مرآة منزلها لتناسق ألوانها”.

وكما كان الصراخ – الذي تحوّل إلى احتجاج – علامة على رفض الواقع، فإن التحليق – بوصفه رغبة رمزية – يعدّ هو الآخر علامة على تجاوز الواقع. يقول السارد في قصة “طائرة ورقية ملوّنة”: “في الأفق البعيد طائرة ورقية ملوّنة يحلم أن يمسكها. يصعد إلى فوق ليغيب عن الزحام والمكان”. وهو الأثر نفسه الذي يحققه “الرسم”، بوصفه عملاً إبداعياً يعكس رغبات الذات حين رسم السارد “فتاة صغيرة وفتى ذا جسد نحيل يقدّم لها طائرته الورقية الملونة”. هذا التحليق – سواء كان رغبة أو إبداعاً – هو وسيلة الكاتب لتجاوز قسوة الواقع الذي تتغلّب فيه المادة والجشع ويشهد صراع الماضي والحاضر وانشطار الذات بين واقعها ورغباتها المكبوتة والإحساس الدائم بالغربة والوحدة.

المزيد عن: مجموعة قصصية/قصص مصرية/فن السرد/المجتمع/القاهرة/شخصيات قصصية

 

 

You may also like

13 comments

Plinko 12 مارس، 2025 - 4:49 م

712273 245150Thank you for sharing with us, I believe this web site genuinely stands out : D. 139526

Reply
Chicken Road 12 مارس، 2025 - 4:49 م

160310 827464Wow, wonderful weblog layout! How long have you been blogging for? you make blogging look simple. The overall appear of your site is fantastic, as well as the content! 984635

Reply
sarahsilvermanonline.com 12 مارس، 2025 - 4:50 م

469287 137010You made some great points there. I did a search on the subject and located most people will agree along with your blog. 300498

Reply
Sandra 31 مارس، 2025 - 2:47 م

761300 49122Youve genuinely written a really great quality article here. Thank you really much 316356

Reply
แทงหวย 22 يونيو، 2025 - 10:23 ص

508522 338397I believe this web internet site has got really excellent indited articles content material . 350661

Reply
vegasnow casino login 5 يوليو، 2025 - 3:03 ص

768327 538678Interested in start up a online business on line denotes revealing your service also providers not only to humans within your town, nevertheless , to numerous future prospects which are cyberspace on many occasions. pays everyday 419990

Reply
Debelov 1 أغسطس، 2025 - 3:16 ص

283705 680965Wow! This could be one specific with the most helpful blogs Weve ever arrive across on this subject. Basically Outstanding. Im also an expert in this topic therefore I can comprehend your effort. 399707

Reply
read more 14 أغسطس، 2025 - 10:00 م

37587 161066Hi. Cool post. Theres an problem with your website in chrome, and you may want to test this The browser will be the marketplace chief and a excellent element of men and women will omit your exceptional writing because of this problem. 491595

Reply
Plinko UK 19 أغسطس، 2025 - 12:32 ص

632437 107833I discovered your weblog web site internet site on the internet and appearance some of your early posts. Continue to keep in the fantastic operate. I just now additional increase your Rss to my MSN News Reader. Seeking toward reading far a lot more from you locating out at a later date! 587419

Reply
Besuchen Sie jetzt die Website, um das neueste Update zu sehen 20 أغسطس، 2025 - 6:36 ص

74343 324503This really is such a terrific post, and was thinking significantly exactly the same myself. An additional great update. 944058

Reply
casibom indir 12 سبتمبر، 2025 - 6:06 م

5940 37942Most beneficial gentleman speeches and toasts are produced to enliven supply accolade up towards the wedding couple. Newbie audio system the attention of loud crowds should always consider typically the great norm off presentation, which is their private. greatest man speaches 514320

Reply
Book of Ra UK 3 أكتوبر، 2025 - 5:11 م

420788 433787This was an incredible post. Actually loved studying your website post. Your data was extremely informative and beneficial. I believe youll proceed posting and updating regularly. Searching forward to your subsequent one. 248108

Reply
เว็บตรง บาคาร่า 6 يناير، 2026 - 12:53 ص

453681 991212I really like your write-up. It is evident which you have a great deal expertise on this topic. Your points are effectively made and relatable. Thanks for writing engaging and fascinating material. 806072

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili