الأحد, أغسطس 2, 2026
الأحد, أغسطس 2, 2026
Home » المصرية هناء عطية تتوسل الحلم لكسر قسوة الواقع

المصرية هناء عطية تتوسل الحلم لكسر قسوة الواقع

by admin

“رمادي” رواية الشخصيات الملتبسة بين الحقيقي والزائف

اندبندنت عربية / محمد السيد إسماعيل 

تقول الكاتبة المصرية هناء عطية أن أعمالها تقع دائماً في المنطقة الكائنة بين الواقعي والخيالي، فهي تستعير من الواقع بعض الشخصيات الحقيقية، أو المرجعية بلغة النقد، وتقوم بإعادة تأليفها، إضافة إلى الشخصيات المبتدَعة أو “الورقية”؛ بمصطلح جيرار جينيت، وهذا ما نراه في روايتها “رمادي”، الصادرة عن دار “بيت الياسمين” في القاهرة.

أولاً، عنوان الرواية معبر عن هذه المنطقة الأثيرة، الواقعة بين المتخيل والحقيقي؛ المنطقة “الرمادية” التي تجمع بين الأبيض والأسود، أو بين الخير والشر والصدق والكذب والإخلاص والخيانة. وقد انسحبت هذه الثنائيات على ما طرحته الكتابة من قضايا تأتي في مقدمتها ثورة يناير التي اخترقها الأدعياء والمتآمرون في مقابل مَن ضحوا بأرواحهم في سبيل أهدافها.

تقول الساردة؛ تعبيراً عن ذلك إنها ظلت تحدق في تلك السيدة التي رأتها في ميدان التحرير بعد أن كانت “دلوعة النظام ومؤسساته وعلاقتها الأخطبوطية بكل البلاد والأنظمة وغموضها وكتابتها الزائفة”. وهي مجرد نموذج من نماذج كثيرة من المثقفين الذين امتنعوا عن النزول للميدان في أيام الثورة الأولى ثم “أصبحوا يتكلمون عن الكرامة”، بعد أن “امتلأت كروشهم من عطايا السلطة”.

بين العام والذاتي

وهذه إحدى المناطق الرمادية التي جمعت بين الحقيقي والزائف في معترك الثورة التي كانت قادرة على الفرز في نهاية المطاف. ثم يأتي هذا الوصف صريحاً عند ذكر “سترات” جيل الستينيات؛ في إشارة إلى وقوف بعضهم على الحياد حين تقول “يقفز إلى رأسها أدباء الستينيات وهم يقفون في الميدان معاً. كانت تراهم وفوق أجسادهم سترات بلون واحد أقرب إلى الرمادي”. حدث الثورة إذن هو الحدث الأكبر لكنه ليس الوحيد حيث يتداخل مع الأحداث الاجتماعية – العائلية تحديداً – والذاتية التي تخص الشخصية الرئيسة “ندى”. واللافت هو ذلك التماثل بين الحدث الكبير والأحداث التي تدور في فلكه. فـ”ندى” التي تعاني من الكبت العاطفي والجنسي مع زوجها “محمود”، تتوازى مع كبت الحريات العامة الذي يعاني منه الجميع. تقول في ذلك، بضمير الغائب من خلال السارد الخارجي: “تفكر ندى في محمود، وكيف أصبح ذلك الجدار الهائل بينهما، وكيف حاولت أن تذيب ذلك الجليد وهي تدفع بجسدها إليه بلا جدوى؟ منذ كم من الأعوام كفَّ جسدها عن الرغبة؟ بل تشعر أحياناً أنه مفصول عنها. لا تشعر إلا بآلامه وعلل تلاحقت واحدة بعد أخرى عليه”.

غلاف الرواية (دار بيت الياسمين)

والحقيقة أن تيمة “الجسد المحروم المعتل” تعد مركزية، إذ افتتحت بها الساردة الرواية حين عرضت لمرض الأم التي “كانت ممددة هناك موصولة بالأنابيب وشاشة أعلى الفراش تفضح موتها الوشيك”.

و”ندى” تعاني من عتامة عينيها التي تحول دون الرؤية الواضحة وتجعل الآخرين يبدون أمامها كالأشباح، والأمر نفسه – أمر الحرمان الجنسي – ينطبق على “علية” – صديقة “ندى” – بعد أن تركها زوجها ليرتمي في أحضان فتاة صغيرة.

كما نجد تيمة الظلم في علاقة “أحمد” والد “ندى” مع شقيقه “إبراهيم” الذي سلب كل مدخرات أخيه، و”راح يلهث وراء المشروعات التي ثارت حولها الشبهات بعد أن فاحت رائحتها”. وتيمة “القهر” الذي تعرضت له الخالة “فتنة” على يد الجدة “زبيدة”؛ الأمر الذي جعل الأولى تبدو كالخادمة حتى “تبددت صحتها وتضخم كبدها وانتعشت آثار البلهارسيا في كل جسدها”.

إيقاع سريع

هذه الحالات تتوازى مع حالات الظلم والقهر وتجريف الثقافة على المستوى العام. هذا التجريف الذي قام به شخص مثل “عبود” من خلال الأدوار الخفية التي منحتها السلطة له وتهميشه المغضوب عليهم وتلميع السفهاء والمنتفعين.

وكما ذكرنا، فإن الكاتبة تمزج بين الشخصيات الحقيقية والمتخيلة، ونجد ذلك حين تذكر: أنور كامل اليساري وصاحب مجلة “التطور” في الأربعينيات، وأحمد فؤاد نجم الشاعر الشهير، ومحسنة توفيق الفنانة المعروفة، وغيرهم كثيرون.

ولا شك في أن هذا التقاطع بين العام والخاص جعل حركة الأحداث متراوحة بين المستشفى – حيث ترقد الأم – والميدان بحشوده الثورية والبيت بأجوائه المقبضة، كما جعل إيقاع الأحداث سريعاً متنقلاً من مشهد إلى آخر، وربما يرجع ذلك إلى خبرة الكاتبة في كتابة السيناريو وما به من مونتاج وقطع مفاجئ ورصد المفارقات بين المستشفى – على سبيل المثال – وما بها من مرضى وموتى، والمقهى المجاور لها وما بها من مسرحيات كوميدية.

ويظل الحلم هو المنقذ الأساسي من كابوسية الواقع حين تحلم الساردة كثيراً بأنها “شجرة”، أو تحلم بأنها “شهرزاد تحكي بلغة غريبة لشهريار الذي كان يرتدي قناعاً أيضاً وسروالاً من الجينز الساقط أسفل خصره”، أو تهيؤاتها حين تغمض عينيها فترى رجلاً “وسط المطر يختفي وجهه من ذاكرتها، يقف أسفل الشرفة المطلة على حوش البيت، يرسل إليها مشاعره المشتعلة”.

هو حلم تعويضي لها عما تستشعره من حرمان عاطفي أو استحضار صورة أبيها – الذي كان الأقرب إليها – بعد موته كأنها تود أن يبقى بجانبها دائماً ليساندها وسط ما يعترض حياتها من آلام وإحباطات.

المزيد عن: رواية مصرية/القاهرة/تخييل/واقعية/سرد/الراوي/واقع إجتماعي/صراع

 

 

You may also like

13 comments

Werewolf\'s Hunt 28 مارس، 2025 - 1:04 ص

173137 990879I dont think Ive scan anything like this before. So great to discover somebody with some original thoughts on this subject. thank for starting this up. This website is something that is necessary on the internet, someone with just a little originality. Excellent job for bringing something new to the internet! 504611

Reply
Dragon Hatch 2 28 مارس، 2025 - 1:37 ص

588222 525075Wow, incredible blog format! How lengthy have you been blogging for? you make running a weblog glance straightforward. The full glance of your internet site is great, as smartly the content material! 931784

Reply
Lowara 22 أبريل، 2025 - 2:16 م

97573 253708Hey man, .This was an exceptional page for such a hard subject to talk about. I look forward to reading a lot of a lot more wonderful posts like these. Thanks 332436

Reply
online casino 9 مايو، 2025 - 11:37 ص

975221 687857Some genuinely fantastic information , Gladiola I discovered this. 526178

Reply
1win apk 31 مايو، 2025 - 5:30 م

565153 848489I like this site so considerably, saved to favorites . 122444

Reply
Las Vegas SEO consultant 2 يونيو، 2025 - 6:44 م

192884 109554Hey there! Nice stuff, please maintain me posted when you post something like this! 527492

Reply
Debelov 1 أغسطس، 2025 - 10:29 م

126667 118657I adore your wordpress internet template, wherever would you download it from? 260224

Reply
แทงหวย 5 أغسطس، 2025 - 11:34 ص

578559 289693omg! cant imagine how rapidly time pass, soon after August, ber months time already and Setempber could be the initial Christmas season in my spot, I actually love it! 414741

Reply
local sluts 17 أغسطس، 2025 - 11:06 م

309209 998313This can indicate that a watch has spent some or all of its life in the tropics and was not serviced as regularly as it really should have been. 899067

Reply
Sweet Bonanza Slot 11 سبتمبر، 2025 - 11:41 م

221184 453658whoa, this really is a genuinely great piece of info. I read about something like this before, this really is impressively excellent stuff. 213480

Reply
UOBilad 20 أكتوبر، 2025 - 1:54 م

803987 537259A lot of thanks for the amazing post C Id fun reading it! That i enjoy this blog. 465362

Reply
บาคาร่าเกาหลี 25 أكتوبر، 2025 - 1:45 ص

161773 162807the most common table lamp these days still use incandescent lamp but some of them use compact fluorescent lamps which are cool to touch.. 680002

Reply
แทงบอลเกาหลี 31 يوليو، 2026 - 11:55 ص

758097 17Overall, politicians are split on the concern of whether Twitter is far more for business or private use. The very first thing could be the fact that you can build up quite a large following of folks. 164105

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili