المسلسلات التلفزيوية تطبيع نفسي لترويِج صفقة القرن – CANADA VOICE
الأربعاء, سبتمبر 2, 2026
الأربعاء, سبتمبر 2, 2026
Home عربيبأقلامهم المسلسلات التلفزيوية تطبيع نفسي لترويِج صفقة القرن

المسلسلات التلفزيوية تطبيع نفسي لترويِج صفقة القرن

by admin

الحوار المتمدن/ حسن خليل غريب

من ضمن برامجها الرمضانية عرضت قناة (أم. بي. سي)، مسلسلاً تحت اسم (أم هارون). وجاء توقيت العرض في شهر رمضان، وكأن المقصود إيصال مضمونه إلى أوسع شريحة شعبية حيث يكثر عدد المشاهدين. يعالج المسلسل مسألة (العيش المشترك بين الأديان)، وبطلة المسلسل امرأة يهودية هاجرت من بلد عربي إلى بلد عربي آخر، وكانت أنموذجاً في خدمة المجتمع الذي هاجرت إليه.

ولأن مسألة العيش المشترك بين الأديان قضية ضرورية، تستأهل الاهتمام نسبة إلى أنها ضرورية في ظل الأجواء الطائفية الشديدة الاحتقان في هذه المرحلة. يزعم مؤلف المسلسل، والممثلون الذين شاركوا فيه، أن الهدف منه هو تعزيز حالة التطبيع بين الأديان والتقريب بينها. فإذا كانت هذه الأهداف المزعومة هي الحقيقة، لما كنا لنتوقَّف عند إثارة هذا الموضوع، لأن حاجة مجتمعاتنا للتعايش بين الأديان ضرورية وماسة من أجل تخفيف حالة الاحتقان والتعصب.

ولكن الظروف المحيطة، بتوقيت عرض المسلسل في شهر رمضان لغاية مقصودة، وحيث أنه يطرح قضية وطنية بمثل هذه الأهمية من منطلق الإشادة بطائقة الشخصية الرئيسية فيه، تذهب بنا إلى القيام بتفسيرات أخرى، واستنتاج أهداف أخرى من ورائها.

إن تركيز المسلسل على اعتبار امرأة يهودية هي محور المسلسل ليس بريئاً، لأنه يغفل المزاج الشعبي السليم عند معظم المجتمعات العربية التي تعايشت مع المواطنين اليهود العرب الذين عاشوا قروناً طويلة في بيئة دينية أكثريتها إسلامية ومسيحية. وكان هؤلاء اليهود يشكلون جزءاً من تلك المجتمعات، ويحصلون على حقوق لهم، كانت تسمح لهم السلطات الحاكمة بممارستها، وذلك على الرغم من انتقاص بعض الجوانب فيها. ذلك الانتقاص لم يتضرر منه اليهود العرب لوحدهم، بل كانت تلحق حتى بالمذاهب الإسلامية التي لا تدين بمذهب الدولة الحاكمة. وتلك من أهم الأسباب التي كانت من وراء رفض الدولة الدينية، والدعوة إلى قيام دولة مدنية لأنها الوحيدة التي تساوي بين كل مواطنيها بالحقوق والواجبات.

استناداً إلى ذلك، كان من الأفضل أن لا تكون الشخصية المحورية امرأة يهودية، بل أن يكون المحور شخصية عربية أخرى غير ذات لون ديني، بل تعبِّر عن الشخصية العربية المتحررة من القيود الطائفية التي ترفض الدولة الدينية لأنها كانت سبباً أساسياً في تعميق التعصب الديني. وذلك من أجل إبراز الشخصية العربية المنشودة في المجتمع العربي الجديد.

إن إبراز الوجه اليهودي الإيجابي في المسلسل، وفي ظل الظروف القاسية التي تتعرض فيه القضية الفلسطينية للإلغاء، وخاصة في الترويج لصفقة القرن، جاء وكأنه تبييض للوجه الصهيوني المغتصب للأرض، الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية بأسلوب استيطاني يعمل على اجتثاث كل التنوعات الدينية الأخرى، والعمل لبناء دولة يهودية على أرض فلسطين.ويأتي المسلسل في ظل هذا الواقع وكأنه يعمل على تبييض وجه الصهيونية الأسود. أي أنه يوحي وكأن (الدولة اليهودية) التي أُعلن قيامها منذ سنوات قليلة، أنها ستكون الأنموذج الإيجابي الذي تظهر به صورة (أم هارون) بطلة المسلسل.

وماذا تعني هذه الإيحاءات، من وجهة نظرنا؟

بعد أن يتم تظهير وجود دولة يهودية بصورة (أم هارون) المشرقة، وهذا إيحاء نفسي بأن تلك الدولة ستكون على صورتها، بحيث تكون متسامحة مع الأديان الأخرى، وتضع إنسانيتها في خدمة الجميع من دون تمييز طائفي، ديني أو مذهبي. يبدأ الوجه الثاني لتلك الصورة وهو إظهار صورة الفلسطيني بصورة مكروهة، لسببين اثنين:

-أولهما يتم استنتاجه من وراء تركيز بعض حلقات المسلسل على تحميل الفلسطينيين مسؤولية ضياع فلسطين، وأنهم استغلوا المساعدات التي قدَّمها العرب لهم لغايات أخرى غير تحرير بلدهم.

-وثانيهما: إنه على الرغم من أن العرب قدموا للفلسطينيين كل أنواع الدعم، لم يتلقوا منهم سوى نكران الجميل.
إن حبكة المسلسل، صورة جميلة لـ(ام هارون) كرمز للدولة اليهودية فيه تطبيع نفسي شعبي للتعاطف مع تلك الدولة والاعتراف بوجودها، وصورة قبيحة لـ(الفلسطيني) ناكر الجميل، وفيه إيجاء نفسي سلبي ضد ذاك الفلسطيني (الجلف) الذي لا يستحق أن يحكم فلسطين. وتكتمل الحبكة لتشد إليها العواطف الشعبية لتبرير العدوان الصهيوني لأنه ذو وجه حضاري إنساني، وتدفع إلى موقف العداء من صاحب الحق (الفلسطيني) لأنه لا يمتلك أدنى مواصفات القيم الإنسانية، وهو الاعتراف بالجميل.

إن المسلسل غير بريء على الإطلاق، إذ ربما أشرف على صياغته وإخراجه اختصاصيون بعلم النفس الاجتماعي. وهؤلاء عادة ما توظفهم أجهزة المخابرات الصهيونية لخدمتها في حروب الأفكار، التي تعمل على الغزو الناعم لعقول ذوي النوايا الحسنة. وهي حرب تكون أكلافها صفراً، وعائداتها أنها تحقق ما لا تحققه الحروب العسكرية. فالحروب الناعمة تلامس العواطف وتثير موجات التعاطف، أما الحروب العسكرية فأكلافها باهظة وتثير السخط والنقمة من شدة وحشيتها.

إن استخدام وسائل الحرب الناعمة كان نتيجة حالة تراكمية في نقد وسائل السيطرة الصهيونية – الاستعمارية بوسائل عسكرية، خاصة أن ثلاثة أرباع القرن من استخدامها زادت من النقمة الشعبية عليها، وعجزت عن تحقيق أي اختراق في جدران الرفض الشعبي.

وبعيداً عن خطابات التخوين، وسيان كان منتجو المسلسل، كتابة وإخراجاً وتمثيلاً وتمويلاً، على دراية بخطورة ما فعلوا أم لا، وحتى لا تستمر هذه الحرب الناعمة بمسلسلات أخرى، وهي سوف تستمر، نعتقد أن مواجهة الآثار الخطيرة له تتطلب، على قاعدة العلمية الموجَّهة، اتخاذ الإجراءات التالية:

1-الدعوة إلى وقف عرض المسلسل فوراً، لإيقاف عملية التطبيع الشعبي النفسي لقبول واقع الاغتصاب للأرض الفلسطينية. والكشف عن الأكاذيب التي يعمل المسلسل على ترويجها لتحميل الفلسطينيين مسؤولية ضياع أرضهم كوسيلة من وسائل تجهيل المسؤولية التي يتحملها النظام العربي الرسمي في ضياع أرض فلسطين وبيعها بأبخس الأثمان.

2-أن يتم تشكيل لجنة من خبراء علم النفس الاجتماعي، ومن خبراء الفنون الإعلامية، والقيام بما يلي:
أ-دراسة مختصة حول ما تضمن المسلسل من خفايا خطيرة لشرحها بشكل مبسَّط وقريب من المفاهيم الشعبية.
بـ-ترويج تلك الدراسة بكل وسائل الإعلام المتاحة. وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي التي تستطيع الترويج لها بشكل واسع وسريع.

 

 

You may also like

4 comments

ตรวจ dna 24 مايو، 2025 - 11:49 م

98385 410489Cpr KIts very fantastic read you know alot about this topic i see! 106403

Reply
Ir al sitio web 14 يونيو، 2025 - 4:22 ص

602001 772194I saw a great deal of web site but I believe this 1 has got something special in it in it 318

Reply
บาคาร่าเกาหลี 19 أغسطس، 2025 - 8:24 ص

364262 2193The urge to gamble is so universal and its practice so pleasurable, that I assume it should be evil. – Heywood Broun 532202

Reply
johanna reborn kit 18 نوفمبر، 2025 - 3:56 ص

91034 888832Spot lets start function on this write-up, I really believe this remarkable internet site requirements additional consideration. Ill a lot more likely be once once again you just read additional, thank you that information. 923169

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili