ثقافة و فنونعربي الفنان الأردني جهاد العامري يستعيد ظلال غرناطة by admin 31 ديسمبر، 2020 written by admin 31 ديسمبر، 2020 245 تتشابك الأحرف والكلمات في الأعمال التصويرية كي تشكل تكويناً موازياً للوجوه اندبندنت عربية / ياسر سلطان أقام الفنان الأردني جهاد العامري لفترة في مدينة غرناطة، والتي حصل من جامعتها على درجة الدكتوراه في الفنون الجميلة. ومنذ رحيله عن هذه المدينة التاريخية ذات العبق الأندلسي لم يكف الفنان عن استعادة ذكرياته معها، معبراً عن شعوره الجارف بالحنين تجاهها. تستعيد الكثير من تجارب وأعمال العامري أثر الحضارة العربية بين أركان هذه المدينة ومعالمها الرئيسية، وتتمثل الحضور الطاغي للحرف والكتابة والنقوش والمباني وطرز العمارة، وحتى عادات أهلها ولغتهم. أقام العامري منذ رحيله عن غرناطة عددا من المعارض الفنية كانت فيها ظلال غرناطة بادية على تفاصيلها، من بين هذه المعارض مثلاً “ستارة أندلسية”، و”شاعران على قيد الحياة: لوركا ودرويش”… ولا تزال تجربة إقامة الفنان في غرناطة تنعكس على أعماله وتتجلى حتى اليوم في صور ومُعالجات مختلفة. تتمثل آخر هذه التجليات في معرضه المقام حالياً في غاليري “المشرق” في العاصمة الأردنية عمان تحت عنوان “ظل مفقود” والمستمر حتى نهاية الشهر. يضم المعرض مجموعة متنوعة من الأعمال التصويرية، إلى جانب عدد من الأعمال الخزفية المرسومة. الأعمال جميعها مرسومة بمزيج من الخامات المختلفة، وتتشارك في عناصرها وأجوائها الشاعرية. أول ما يلفت انتباهك إلى هذه الأعمال هو ذلك الوجود الظاهر للحرف العربي بين تفاصيل التكوينات المرسومة في اللوحات والأطباق الخزفية، أو حتى هذه المطويات الورقية التي يعرضها على هيئة صفحات كتاب. لوحة من معرض الرسام (اندبندنت عربية) تتشابك الأحرف والكلمات في أعمال العامري التصويرية، تتجمع كي ترسم ظلاً أو تكوينياً موازياً يقترن بصور الأشخاص المرسومة. انحناءات الزخارف والنقوش في هذه اللوحات هي انعكاس لمشاهدات الفنان للمفردة العربية التي تتزين بها أعمدة القصور والحمامات العتيقة في أحياء غرناطة وشوارعها؛ هذه الشوارع التي لا تزال معالمها شاهدة على هذه الأيام الخوالي. سطح الزمن معالجات العامري اللونية أقرب ما تكون إلى الخربشات على سطح متآكل بفعل الزمن، ما يتسق مع طبيعة المضمون البصري للأعمال. هو يوظف أدواته كي يحاصر هذا التكوين أو ذاك، ويؤطره باللون الصريح تارة أو بظلال خافتة من المعالجات السريعة للسطح. لوحة من المعرض (اندبندنت عربية) منذ رحيله عن غرناطة ظلت هذه الصور تراود الفنان، كأن المدينة قد التصقت بذاكرته إلى الأبد كما يقول. لم يكف العامري عن تأمل الفعل الجمالي لهذه المدينة من عمائر وحدائق ونقوش. كان عليه أن يقتفي علامات الزمن لاسترجاع أثر اللحظة، متأملاً للمفقود من ظلالها. أما أكثر ما لفت انتباه الفنان في العمائر الأندلسية كما يقول فهو التوظيف اللافت للظلال في تكوين المباني والعناصر المنقوشة من طريق الحفر الغائر والبارز، إذ تتجلى هنا الصور بتحويراتها الزمنية عبر رحلة الشمس ومسيرها اليومي، وتتدفق الحركة على الجدران، المزينة بالكلمات والقصائد. ينتبه الفنان في أعماله المرسومة إلى ظلال العناصر كمفردة منفصلة عن الشكل، كأنها حضور آخر له. يرى العامري أن الظل يمثل مُفردة مستقلة وذات قيمة متفردة، لأنها ذات شكل قائم بذاته، وهو مرآة يبدعها الضوء، أو تحوير للشكل وتمرد عليه، وتأويل بعيد للمُخيلة. يستعيد الفنان هنا قول الشاعر الغرناطي لوركا: “الرمانة المعطرة… سماء بلورية… كل حبة نجمة… وكل غشاء غروب”، مفسراً تمثيله المتكرر لثمرة الرمان في أكثر من موضع في الأعمال المعروضة. في أعمال العامري نرى ثمرة الرمان حاضرة بقوة بين النقوش والعناصر، وعلى الأخص تلك المحيطة بصورة المرأة، كأنها مرادف للجمال والأنوثة. يرسم العامري ثمرة الرمان كمفردة مُرتبطة بمدينة غرناطة ودالة عليها، مستحضراً في الوقت نفسه الرواية التاريخية المعروفة حول استجلابها من الشام إلى الأندلس، وانتشارها في ما بعد كأيقونة مرتبطة بهذه المدينة. في أعمال جهاد العامري يمتزج الماضي بالحاضر، ويتواءم الحرف واللون ويتمازج الحنين بالذكريات، في توليفة بصرية تُشكل هذا المشهد المسكون بالألفة والشاعرية. جهاد العامري من مواليد عام 1977 وهو يعمل حالياً كأستاذ مشارك ورئيساً لقسم الفنون البصرية في كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية. أقام العامري العديد من المعارض الفردية داخل الأردن وخارجها، كما شارك أيضاً في عشرات المعارض الجماعية والفعاليات الدولية. المزيد عن: معرض تشكيلي/رسم/غرناطة/الأندلس/محمود درويش/لورك/التصويرية 61 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post توثيق آثار مدينة حبان جنوب اليمن next post الروائي الفلسطيني شاكر خزعل يطلق صرخة “آخ” بالإنجليزية You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ