ثقافة و فنونعربي الفكر العربي المعاصر في تناقضات مراجعه وأيديولوجياته by admin 11 فبراير، 2021 written by admin 11 فبراير، 2021 106 العماني عبدالله العليان في قراءة لأبرز الظواهر الفكرية خلال حقبة الحداثة اندبندنت عربية / كرم الحلو ثمة تناقضات أيديولوجية حادة أربكت فكر النهضة العربية ولا تزال إلى الآن تهيمن على الفكر العربي المعاصر، بل إنها في المرحلة الراهنة تتجه نحو المزيد من التعقيد والعنف والقطيعة. ولعل في صدور الأعداد الكبيرة من المؤلفات والدراسات والمقالات في الدوريات والصحف العربية تحت عناوين الأصالة والمعاصرة، والشورى والديمقراطية، والدين والعلمنة، والعقل والنقل، والعرب والغرب، دلالة واضحة على تجذر الطرح الإشكالي واحتدامه. الأمر الذي بات يتطلب مراجعة نقدية تذهب إلى جذور الإشكال التاريخي، وتؤدي في خاتمة المطاف إلى الخروج من الحلقة المفرغة التي لا تزال تحاصر الفكر العربي. على هذه الخلفية يأتي كتاب عبدالله العليان “أكاديميون ومفكرون عرفتهم، قراءات ومحاورات وانطباعات” منتدى المعارف (بيروت 2020)، إضاءة شاملة تميزت بالرصانة والموضوعية في التصدَي للإشكال الحضاري المزمن، جهد المؤلف على أساسها للإحاطة بفكرنا العربي المعاصر من خلال رموزه الكبرى وأطروحاته المركزية وتناقضاته الأيديولوجية، بغية تكوين صورة أكاديمية دقيقة لمنظورات مفكرينا وآرائهم السياسية والاجتماعية والفلسفية. في هذا السياق الإشكالي أدرج المؤلف زكي نجيب محمود الذي عاش ردحاً من الزمن في الغرب وانبهر بحضارته في المرحلة الأولى من حياته الفكرية، إذ هي حضارة القوة والعلم والإبداع والمغامرة وتحقيق السيادة على الطبيعة. إلا أنه عاد آخر الأمر تائباً معتذراً، ناقداً آراءه السابقة بقوله: “تمنيت لأمتي في ما سبق أن تكون قطعة من الغرب، لكنني اليوم أريد لها أن تكون أمتي هي أمتي”. وفي مواجهة الذين استنكروا فلسفته الوضعية، ثم تراجعه عنها، رد محمود أن هذه الفلسفة تنحصر في الرؤى الفلسفية المتعلقة بالعلوم، وليس في غيرها من المجالات، كما في الغرب حيث تعرَضت للقضايا اللاهوتية والوجدانية التي لا تدخل في العلوم التجريبية، ويذهب ملائماً بين العلم والإيمان، إلى أن النظرة الصائبة هي التي تجمع بين كل الجوانب التي يتكامل الإنسان بها جميعاً. حتى أنه في سنواته الأخيرة ذهب إلى مراجعة مسلماته في فلسفة الوضعية المنطقية، وكذلك رؤيته إلى التراث، داعياً إلى التجديد من داخله وليس باستجلاب فكر الآخر وثقافته. نقد الجابري أما محمد عابد الجابري فقد اختار مشروع نقد العقل العربي بغية دراسة النظم المعرفية في الثقافة العربية الإسلامية، موضحاً أن ما سيهتم به “ليس الأفكار ذاتها، بل الأداة المنتجة لهذه الأفكار”، باعتبار ذلك مدخلاً إلى فهم العرب والنظر إلى واقعهم الحضاري والعوائق الإبستمولوجية التي تواجههم وأسباب تخلفهم. عليه دعا الجابري إلى العودة للتراث كجزء من عملية الدفاع عن الذات، ناعتاً العلمانية بأنها “مسألة مزيفة” يجب أن يستعاض عنها كشعار، بشعاري العقلانية والديمقراطية. كتاب عبدالله العليان (منتدى المعارف) أثار الجابري بأفكاره هذه، ردوداً وانتقادات ونقاشات عند عدد كبير من الباحثين والأكاديميين مثل جورج طرابيشي وفهمي جدعان ومحمد عمارة وطارق البشري وسواهم، فاتهم بالتحريف والتزييف والنظرة التجزيئية، وبعدم إعطاء الأخلاق الدينية المكانة التي تستحقها في تحليلاته. لكن الجابري في سنواته الأخيرة كان أكثر اقتراباً من الفكر الإسلامي، ولا يمكن مقارنته، في رأي المؤلف، بمحمد أركون أو نصر حامد أبو زيد أو سواهما ممن “لهم مشاريعهم الفكرية التي لا تلتقي مع فكر الجابري ونهجه الفكري”. وخاض فهمي جدعان في مفهوم “التقدم” في مؤلفه “أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث”، فرأى أن المفهوم مرتبط بمفهومي التطور والتغيير. الأول هو وليد الفلسفة الداروينية، وهو ذو طابع محايد أخلاقياً ويتصل بالكائن الحي أو البيولوجي، أما التغيير فينصب على التطور الكوني وهو عار عن كل مضمون أخلاقي. من هنا وقف جدعان موقفاً نقدياً من الليبرالية التي هي صيغة جديدة محدثة من الداروينية التي تقدّس الفردانية وتغلّب القوي وتسحق الضعيف، والتي لا يمكن أن تكون الصيغة الملائمة للعرب في الإصلاح والتقدم. وقد رفض مقولة نقد العقل العربي الجابرية، فالخلل والعطب، في رأيه، ليسا في العقل العربي، بل إن النقد يجب أن يوجه إلى “الفعل”، فالعقل دوره دور الخادم للغايات المسوغ للرغبات. يختلف طه عبد الرحمن مع جدعان، إذ يرى أن روح الحداثة كمصطلح ليست دائماً من صنع الغرب، وليست ملكاً لأمة بعينها بل هي ملك لكل أمة متحضرة. كما يختلف مع الجابري في مقولته الزاعمة أن “العرب لم يدفنوا بعد أباهم أردشير”، في إشارة إلى أخلاق الطاعة الفارسية. الأمر الذي تنقضه الحركات الثورية التي عرفها العرب في تاريخهم القديم والحديث. حرية الفكر برهان غليون المعارض للاستبداد والشمولية الرافضة للتعدد والتنوع، رأى أن الأنظمة العربية تركزت على الأيديولوجيا والدعاية من دون خطط واستراتيجيات، حارمة الحركة القومية من منبعين للتغيير: الفكر وحرية الفكر، ما أدى إلى تحكم النفوذ الغربي بالمنطقة العربية. ورد على الذين يتهمون الدين في تأخر العرب التاريخي، بأن المسؤول ليس الدين بل السياسة والقيادة التي أخذت على عاتقها مهام التوزيع والاستثمار والإدارة في المجتمع. لمحمد جابر الأنصاري رؤية مختلفة لأزمة العرب السياسية. فالعرب في رأيه لم يعرفوا الديمقراطية ولم يقتربوا منها، شغلتهم خلافاتهم القبلية الدائمة عن النهوض والتطور في العصور المختلفة. ما يرفضه المؤلف، الذي رأى أن الإسلام استطاع أن يفكك القبيلة ويدمجها ويغير العقلية الجاهلية إلى عقلية تؤمن بالحوار وتقبل الآخر وترفض الظلم والاستبداد، بينما انهارت النظم الماركسية في أوروبا الشرقية في حين أن القبلية لا وجود لها هناك. يمثل الكتاب جهداً رصيناً ينم عن مقدرة بحثية رزينة، ويحثنا على إعادة قراءة فكرنا المعاصر بكل تياراته، ومن دون اجتزاء مخل أو تأويلات أيديولوجية مضللة. المزيد عن: فكر عربي/مفكرون عرب/الحضارة العربية/الحداثة/صدام الحضارات/محمد عابد الجابري/جورج طرابيشي 5 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post تنافس الأخوين جيمس أنتج “التجريبية” وطور علم النفس next post رحلة اللوحات ذات العيون المغمضة إلى الإبصار You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 5 comments บาคาร่าเกาหลี 20 فبراير، 2025 - 2:03 م 121200 412143I adore foregathering beneficial information , this post has got me even a lot more information! . 681635 Reply plinko 20 مارس، 2025 - 10:16 م 898043 820204Im often to blogging and i in actual fact respect your content. The piece has in fact peaks my interest. Im going to bookmark your content and preserve checking for brand new data. 392371 Reply checkslip 24 أغسطس، 2025 - 6:57 م 772222 501508Youre so cool! I dont suppose Ive learn something like this before. So good to search out any person with some special thoughts on this subject. realy thank you for starting this up. this internet web site is one thing thats needed on the net, someone with a bit of originality. useful job for bringing something new towards the internet! 751070 Reply สินค้ากิฟฟารีน 8 أكتوبر، 2025 - 12:38 ص 287519 527018Right after study some of the websites together with your internet site now, i truly as if your way of blogging. I bookmarked it to my bookmark internet site list and will likely be checking back soon. Pls look at my internet site likewise and figure out what you believe. 118879 Reply tdee 11 ديسمبر، 2025 - 11:54 م 152454 553849 Its hard to discover knowledgeable folks on this subject, but you sound like you know what youre talking about! Thanks 51973 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.