بأقلامهمعربي العقوبات الأميركية الأخيرة.. بداية الصفقة مع واشنطن by admin 29 أبريل، 2019 written by admin 29 أبريل، 2019 540 علي محمد حسن الأمين/ بيروت إدراج حرس الثورة الإسلامية في إيران على لائحة الارهاب في الولايات المتحدة الاميركية، ليس قرارا مفاجئا، فقد كانت واشنطن عبر وزارة الخزانة الاميركية في العام ٢٠٠٧ ، قد حظرت التعامل مع هذا الجهاز وامتداداته الاقتصادية والمالية، كما وضعت قبل سنوات اسماء عدد من قيادييه على لوائح الارهاب، وجاء القرار الأخير الذي أعلنه وزير الخارجية مايك بومبيو، ليشكل الحلقة الاخيرة للاطار السياسي والقانوني الذي يضع جهاز الحرس الثوري بشكل واضح ضمن قائمة المنظمات الارهابية، وهب المرة الأولى التي تضع فيها واشنطن قطاع من دولة على هذه اللائحة. على رغم أن هذا القرار كان مسبوقا بإجراءات وضعت “الحرس الثوري” في خانة العدو لواشنطن، إلا أن القرار الأخير يكمن معناه في أنه يمهد لإجراءات أميركية تنفيذية، تترجم التوصيات والتوصيفات التي يتضمنها القرار الذي يرجح أن يقره الكونغرس في الأيام القليلة المقبلة ليصبح قانونا اميركيا، لتنطلق الإدارة الأميركية من خلاله لتنفيذ ما يتناسب مع هذا القانون ويطبقه. لهذا القرار نتائج وتداعيات، وهي تتناغم مع مسار العقوبات الأميركية المرشحة للتصاعد ضد إيران في مطلع ايار (مايو) المقبل، بعد وقف فترة السماح لبعض الدول التي اجازات لها واشنطن استيراد النفط حتى هذا التاريخ، وهي محطة لمراجعة نتائج ما نفذ من عقوبات، والتي وصف ترامب في إحدى تغريداته، قبل نحو أسبوعين، أنها حققت نتائج مهمة من دون أن تكلف واشنطن اي جهود عسكرية أو مالية… وبالتالي فإن ما يمكن استنتاجه من المعطيات هذه، ان الإدارة الأميركية جدية أكثر من السابق في لجم النفوذ الايراني، ويمكن ملاحظة ذلك ايضا، من خلال حرص إيران وجهاز الحرس الثوري، على التعامل بتهيب وحذر غير مسبوقين، فالعنتريات الإيرانية في مياه الخليج العربي انعدمت تماما في عهد ترامب، بعدما كان يتحفنا بها الحرس الثوري في عهد باراك أوباما، لا سيما أن قوة هذه العقوبات وأثرها واضحين، وتأتي في لحظة سياسية انكشفت فيها البروباغندا الإيرانية التي طالما كانت تجد صداها عربيا، ولكنها اليوم أضحت عاجزة عن تمرير شعارات القدس وتحرير فلسطين، وباتت طهران تلهث وراء تحصيل مكاسب لها في دول عربية وتبحث عن مكان لها في صفقة القرن، فالسياسة الإيرانية في خلاصة الانتصارات التي حققتها من خلال المساهمة الكبرى التي قدمتها في تدمير أكثر من دولة عربية، هي صفقة القرن التي يمكن لايران أن تحتفي بمساهمتها الكبرى في رسم خطوطها ومعالمها، فايران هي التي وقفت متفجرة وساكنة، من دون أن تقوم باي خطوة في مواجهة السياسة الإسرائيلية والأميركية المتمثلة بتهويد القدس والجولان، بل شاركت في تقديم هدية رفات الجندي الإسرائيلي اما مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة من خلال صمتها حيال خطوة يفترض أنها تنتهك كرامة المقاومة والممانعة التي تدعيها، علما ان الواقع يقول غير ذلك، اي أن هذه الكرامة المدعاة، لم تكن إلا وسيلة لجلد العرب من السوريين واللبنانيين، وتطويعهم لصالح مشروعها الذي تجرأ على قتل السوريين، ولم يمسّ حتى مشاعر الإسرائيليين الذين عاشوا أفضل مراحل الاستقرار مع سيطرة إيران واذرعها على الحدود الشمالية لإسرائيل في لبنان وسوريا. وقد يقول قائل لكن النظام العربي هو الذي يطبع وهو الذي يخون القضية الفلسطينية، فنقول له أحسنت واجدت ولكن لا يحق للقيادة الإيرانية واذرعها أن تتفوه بهكذا عذر، فكل نظرية التوغل الإيراني في المنطقة العربية، قامت على أساس ثابت، هو أن النظام العربي خائن وأداة في يد إسرائيل والغرب، وأن إيران تريد أن تحرر فلسطين التي خانها النظام العربي. من يعرف ذلك وقاله قبل أربعة عقود، وبعد كل ما ارتكبه في سبيل تحرير فلسطين كما يدعي، لا يحق له بتاتا أن يقول أن النظام العربي خائن، فهذا معروف لديك وأساس انطلاق مشروعك فهل تريدني أن أصدق انك لم تحتسب هذا الأمر، أم أنك وهو الحقيقة، تريد حصة من الاشلاء العربية، مقابل تهويد القدس والجولان بل كامل فلسطين؟ واشنطن تدرك هذه الحقائق، كما أن الحرس الثوري يعرف ما ارتكب، وهو اليوم أمام واقع معاد له عربيا، وإزاء مخاطر جدية تواجهه من واشنطن، ويدرك أن اي مواجهة عسكرية باتت إعلان فوري عن نهاية نفوذه، لذا فإن الصبر على العقوبات ومحاولة الالتفاف عليها، هي الخيار الوحيد، وهو خيار بات قاتلا في ظل جدية الإجراءات الأميركية والعداء العربي. الأرجح أن إيران تبحث عن تفاهم مع واشنطن يحفظ نفوذاً لها في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ولا نقلل من قدرات إيران على هذا الصعيد، لكن الإشكالية التي تواجهها طهران اليوم، هي أن إيران باتت مضطرة إلى إزالة قناعها الايديولوجي، اي شعاراتها التي كانت رأس حربة اختراق المنطقة العربية، سواء تلك المتصلة بالعداء لأميركا، أو بشعار المقاومة، فهي أمام استحقاق الانسجام مع المتطلبات الدولية التي تفرض عليها نزع هذا القناع، وكشف وجهها الحقيقي بعدما استنفدت الأقنعة الايديولوجية خلال العقود الماضية، أو انها تريد التشبث بها وبالتالي الوقوع تحت ضغط العقوبات التي استنزف و تستنزف طاقاتها بعدما صرفت جزءً كبير منها في حروبها العربية من اليمن إلى العراق وسوريا، وبعدما ظهر أن الحاجة الدولية لهذا الدور، لم تعد قائمة، وأن سياسة غضّ النظر عن السلوك الإيراني في المنطقة العربية، باتت غير مطلوبة، لا بل تتعارض مع المصالح الدولية على اختلاف اتجاهاتها. العقل الايديولوجي الإيراني كما تدل الوقائع السياسية والعسكرية، لا يمكن أن يقوم بمواجهة مباشرة لا مع واشنطن، ولا مع اسرائيل، بل يتحين الفرصة لأن يعقد صفقة مع واشنطن تحفظ ماء الوجه من جهة، وتمنع انهيار النظام الذي لن يكون انهياره مستحيلا، طالما أن العقوبات الأميركية مستمرة من جهة والأهم من هذه العقوبات، هو السقوط المدوي للمشروع الأيديولوجي الذي كانت خلاصته تدمير الدول العربية اولا، وتعزيز امن إسرائيل ثانيا، والعجز عن تلبية مطالب الشعب الإيراني في التقدم والازدهار، بعدما انكشف خواء المشروع الأيديولوجي الايراني، الذي كان مأساة على حياة الإيرانيين الذين يعدّون أنفسهم في موقع متقدم من حيث التاريخ والأرض والثروة والحضارة، لكنهم اليوم من أكثر الشعوب فقرا في هذا العالم، وبعدما فقد نموذج الدولة الإيرانية القدرة على جذب حتى أتباعه الذين يفتشون على ملاجئ في بلاد “الشيطان الاكبر” تضمن لهم حق الحياة وحق التعبير والقول من دون أن يكون الثمن هو التخوين والتكفير او السجن أو القبر. إيرانالعقوبات الأميركيةالقضية الفلسطينيةفلسطينلائحة الارهابواشنطن 1٬385 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post SOUAD MASSI, CHANT DES POSSIBLES next post بالعربية والانكليزية .. شعر عبد الرحمن بسيسو : مُرِّي خَفِيفَةً / Pass Through Lightly You may also like سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 مارس، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 مارس، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 فبراير، 2026 مايكل آيزنشتات يكتب عن: الخيارات العسكرية الأمريكية في... 28 فبراير، 2026 دلال البزري تكتبمن تورنتو عن: ترامب “القوي” الذي... 28 فبراير، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ