ثقافة و فنونعربي العشيقة الصغيرة تتسلل كالشبح إلى حياة الزوج الخمسيني by admin 8 يناير، 2022 written by admin 8 يناير، 2022 305 رواية النمساوية لورا فرويد نتالر تكشف الصراع النفسي لدى المرأة عند وقوع الخيانة اندبندنت عربية \ نشوة أحمد المراهقة الثانية، ظاهرة رصدها علم النفس، لدى العديد من الرجال، في سن متأخرة، في مختلف الثقافات وفسر أسبابها. ولكن كيف تتعاطى زوجة، مع علاقة زوجها بامرأة ثانية، لا سيما إن كانت لا تملك من الأدلة، إلا حدسها وتفاصيل أخرى؛ لا تعزز سوى الريبة ولا تقترب من اليقين؟ هذه الحال من الشك والألم والتداعي؛ رصدتها الكاتبة النمساوية لورا فرويد نتالر، في روايتها “قصص الأشباح”، الحاصلة على جائزة الاتحاد الأوروبي للآداب، وقد ترجمتها أخيراً رضوى إمام تحت عنوان “أعيش مع شبح” (دار العربي). بدأت الكاتبة رحلتها من عنوان مراوغ، يدفع القارئ إلى توقع طابع خيالي للنص. ثم ما لبثت أن كشفت عن اتجاه مغاير للسرد، ينحو منحى واقعياً، طرقت عبره قضايا نفسية واجتماعية. وحتى ما مررته في نسيجها من أجواء الفانتازيا؛ لم يكن إلا في خدمة الواقع، ومن أجل تعزيز قضية بعيدة كل البعد عن الرعب أو الإثارة. وعلى رغم بروز “أنّا” كشخصية محورية وصاحبة البطولة الأولى في النص، اختارت الكاتبة أسلوب الراوي العليم، لترصد شخوصها بعين خارجية؛ تتيح الأهمية ذاتها لسلوكها، وأيضاً لما يعتمل في دواخلها. وتقف من خلالها على مسافة واحدة من كل الشخوص. كانت النمسا فضاء مكانياً للأحداث التي توزعت بين الشمال والجنوب، لتبرز نتالر في خلفية السرد جغرافيا تلك البقعة. وتنقل ملامح المدينة، ومعالم أخرى تميزها كالغابات والبحيرات. وعلى رغم التدفق الأفقي للسرد، عاد صوت الراوي في ارتدادات زمنية عكسية إلى الخلف. وامتزج التسلسل المنطقي للأحداث مع ومضات الاسترجاع، مجسداً تنوعاً زمنياً، من دون الإخلال بانسيابية السرد. سيكولوجية الرجل والمرأة شرّحت الكاتبة النفس الإنسانية، وأبرزت سيكولوجية رجل في الخمسين من عمره، وامرأة في العمر نفسه، من دون أن تشيطن أياً من شخوصها، أو تعرضها للإدانة المباشرة، وإن أبدت انحيازاً وتعاطفاً ضمنياً مع “أنّا”، المرأة التي انصرف عنها زوجها “توماس” وتورط في علاقة بفتاة أصغر سناً. وبدا عبر هذه العلاقة السرية؛ متمرداً على الملل، الذي وسم زواجه، وساعياً خلف البهجة والحياة. وهي عادة الدوافع النفسية ذاتها، التي تقف خلف كل مراهَقة ثانية، يعيشها الرجل، في أي مجتمع إنساني. وهي أيضاً أسباب الرجال، في كل علاقة يقيمونها خارج الزواج. لكن “توماس” على رغم هذا التمرد، استمر في الحفاظ على زواجه. ولم يحاول أن يضع علاقته الثانية، في غير سياق العلاقات العابرة… “يظن توماس أن رائحة الفتاة تتغير في فترة الإباضة، ولذلك يتوخى الحذر، وينصرف عنها في تلك الأيام من الشهر، بل وأحياناً لا يقابلها البتة” ص160. الرواية المترجمة (دار العربي) أما المرأة “أنّا”، فبلَّغت الكاتبة شعورها بالوحدة، والألم، وفقدان الرغبة، والحب. وكذا صعودها وهبوطها وفق منحنيات الشك واليقين. وأبرزت كذلك حدسها الذي أنبأها بخيانة الزوج، على رغم غياب الأدلة. وكان الحدس؛ المدخل الذي أتاح للكاتبة استدعاء الفانتازيا، لتصبح جزءاً أصيلاً، من مكونات بناء شديد الواقعية. فجسدت فتاة “توماس” في هيئة شبح، يتسلل إلى منزل زوجته، عبر هاتفه المحمول. فيعبث ببيتها وحياتها معاً. وربما يشير تجهيل اسم الفتاة، وتجسيدها في بعض مواضع السرد، في صورة شبحية؛ إلى فلسفة الكاتبة، ورؤية مفادها؛ أن مؤسسة الزواج قد تتعرض للانهيار، نتيجة شعور زائف وشخوص غير حقيقية. النوستالجيا والمقابلة تخلل السرد في مواضع عدة؛ حال من النوستالجيا والحنين إلى الماضي. فكلا الزوجين يؤثر كلاسيكيات السينما والموسيقى. كذلك تعيش “أنّا” نوستالجيا أخرى، عبر حنينها إلى العلاقات القديمة، لدى جيل الآباء والأمهات. إذ كانت زيجاتهم تنعم بدفء يستمر حتى مع تقدم أعمارهم. بينما لم تحظ زيجتها بالدفء نفسه، وإنما تسرب مع تدفق الزمن ومرور الأيام. وحل الملل بديلاً عنه. وقد تجلت هذه النوستالجيا أحياناً، عبر تمرير إعجاب صريح بالماضي؛ “لا يزال يفضل تلك الأفلام القديمة لأن سحرها يكمن في بساطة الناس والحياة وتآلف السرد من دون حوار معقد، أو أحداث غامضة” ص143. وأحياناً أخرى، أبرزتها الكاتبة عبر ما ساقته من مقابلات ومقارنات، عقدتها “أنّا” بين تقارب كل من أبيها وأمها، وانفصالها هي عن زوجها، بينما يعيشان في المنزل ذاته “تعكس الصور ولاءنا للأحبة، وتجعلنا نألف وجوههم، ولهذا السبب تحاصر الأم نفسها بالصور من كل اتجاه، أما أنّا فقد أنزلت كل الصور من حوائط بيتها منذ فترة” ص115. تقنيات سينمائية الخيانة الزوجية كما يراها رولان فولكو (صفحة الرسام على فيسبوك) عززت نتالر حالات الإيهام والتماهي، والحبكة الدرامية في سرديتها؛ باستخدام التقنيات السينمائية. إذ تجلت حركة الكاميرا في التقاط تفاصيل الصور، التي نقلتها الكاتبة عبر لغة بصرية. وعمدت في مواضع من نسيجها؛ إلى تقطيع المشاهد. واستخدمت السرد المتزامن، في نقل أحداث وقعت في فضاءين مكانيين مختلفين، في الوقت نفسه، مقسمة صورتها إلى مشهدين متوازيين، أحدهما ظهرت فيه الزوجة والآخر ظهر فيه “توماس” وفتاته. وقد زادت هذه التقنيات من جاذبية البناء وعززت متعة التلقي. “أما توماس والفتاة فقد اختبآ معاً تحت مظلة كبيرة في تلك المدينة الشرقية. نظرت أنّا إلى السيدة، وتلاقت العينان ولم تُبد الأخرى أي إيحاء لسابق معرفتهما. جلس توماس والفتاة معاً…” ص94. لم تكن السينما الفن الوحيد، الذي استدعت الكاتبة بعض تقنياته، وأضافتها إلى السرد. وإنما كان الفن التشكيلي أيضاً، رافداً من روافد النص. إذ بدت السردية مثل لوحة فنية، جسدت الكاتبة في خلفيتها، صوراً أقل وضوحاً، عبر شذرات سردية، قد لا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأحداث، لكنها وردت في إطار من السيمولوجيا والرمزية، التي ترمي إلى تعزيز رؤى الكاتبة، والحال الشعورية للشخوص. فكثيراً ما انعطفت نتالر عبر صوت الراوي من سياق الأحداث، لتحكي عن الطحالب، التي انتشرت في الشوارع. وباتت كبقع سوداء على الطريق، لتعزز شعور بطلتها بالاستياء من تطفل الفتاة الصغيرة على حياتها، واستئثارها بزوجها. وحين كررت الكاتبة انعطافاتها السردية وجسدت صورة شاب الشارع الغاضب، الذي يصرخ ويضرب الأرض بساقيه، ويلكم عمود النور، أرادت أن تجسد الانهيار الداخلي للزوجة، وحال الغضب الصامت، والعاجز عن الانفجار، أمام الطبيعة العقلانية للشخصية، ومحاولاتها للتماسك. مرة أخرى أبرزت الكاتبة المشاهد ذاتها في الخلفية، في ما التقطته من صورة لطفل يصرخ إلى جانب أبيه، وجوارهما قطعة حلوى ملقاة على الأرض؛ لتعزز عبر هذه الصورة، افتقاد “أنّا” شعور الامتنان، تجاه ما يقوم به الزوج من دفع بعض نفقاتها، مقابل إهمالها وخيانتها. وعبر هذه المشاهد أبرزت الكاتبة حالة الصراع الداخلي الذي تعيشه “أنّا” بين الغضب والاستسلام، العجز والرغبة في التمرد، الرفض والقبول، النقمة على الزوج الخائن وجلد الذات والشعور بالمسؤولية عن تصدع الزواج. وأضاءت صراعاً آخر في العوالم الداخلية لشخصية الزوج بين رغبته في الفتاة الصغيرة ودعمه لها، وعدم الرغبة في الإنجاب منها، كدلالة على عدم جديته، ورغبته في تجنب انهيار زواجه. وإلى جانب الصراع الداخلي للشخوص، جسدت الكاتبة صراعاً آخر بين “أنّا”، وشبح الفتاة. وأكسبت هذا الصراع خصوصية فريدة، إذ منحته عبر هذه الفانتازيا؛ سمات وضعته في منطقة وسطى بين الصراع الداخلي والخارجي. فالشبح لا يعدو كونه أكثر من حيلة نفسية، أفرزتها الشخصية؛ للتمرد على استسلامها، أمام خيانة الزوج. وهي لا تصارع شخصية حقيقية، لكن الصراع في الوقت نفسه، يحدث خارج النفس وفي مرمى عين المتلقي. يعكس النسيج الروائي حالاً من وحدة الخطايا، التي يتشاركها الإنسان في ثقافات مختلفة، فأعطاب النفس وهشاشتها وانكساراتها؛ لا تفرق بين مجتمع وآخر، ولا ثقافة وأخرى. والنساء في كل العالم يتحدثن لغة واحدة، هي لغة الألم، حين يتعرضن لخيانة الشريك. وربما ينبئهن حدسهن عن الخيانة، بالطريقة نفسها: “لم يدرك أن اهتمامه بغذائها إشارة كافية لخيانته” ص24. وعلى رغم أن أحداث الرواية وقعت في النمسا، فإنها طالما تكررت، من دون أن يستأثر بتكرارها شرق أو غرب، ففي كل بقعة من العالم هناك رجل يخون وأمراة قد تستسلم، وفتيات تدفعهن المصلحة لاختراق حجرة في قلوب الرجال، والتطفل على آلام زوجاتهم. المزيد عن: روائية نمساوية \ترجمة \ الخيانة الزوجية \ العشيقة \سرد \ صراع داخلي \الزوج 12 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post رحلة شكيب عبد الرحمن من المغرب إلى كندا بلغة الأجداد next post حل الأزمة السورية يبدأ بفرض عقوبات على النفط الإيراني You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 12 comments UOD 1 مارس، 2025 - 4:08 ص 987757 744450As I site possessor I believe the content matter here is rattling fantastic , appreciate it for your efforts. You need to keep it up forever! Best of luck. 362856 Reply mostbet 11 أبريل، 2025 - 5:11 ص 746362 751913whoah this blog is magnificent i really like reading your posts. Keep up the excellent function! You know, lots of men and women are searching about for this info, you can support them greatly. 980884 Reply 1xbet 11 أبريل، 2025 - 5:59 م 689172 538719There is noticeably plenty of money to comprehend about this. I suppose you made specific nice points in functions also. 213676 Reply klem hor 24 يونيو، 2025 - 2:51 م 204331 852191Extremely intriguing information !Perfect just what I was looking for! 389397 Reply ตู้ล่าม 15 يوليو، 2025 - 2:58 ص 139094 774413Theres noticeably a bundle to locate out about this. I assume you created certain good points in attributes also. 877564 Reply สล็อตเกาหลี 20 يوليو، 2025 - 4:41 م 858835 64059Its not that I want to duplicate your website, but I truly like the style. Could you tell me which style are you employing? Or was it custom made? 268500 Reply look what i found 2 أغسطس، 2025 - 9:05 م 540051 171664brilliantly insightful post. If only it was as straightforward to implement some of the solutions as it was to read and nod my head at each of your points 755547 Reply Is Monixbet borg verplicht bij elke storting? 20 أغسطس، 2025 - 1:08 ص 343445 916652I adore your wp internet template, wherever would you obtain it by means of? 562228 Reply click here now 5 سبتمبر، 2025 - 1:05 م 811468 790058Soon after study several with the content material inside your web internet site now, and i also truly significantly like your way of blogging. I bookmarked it to my bookmark site list and are checking back soon. Pls take a appear at my internet page also and inform me how you feel. 354728 Reply juegos online para ganar dinero en venezuela 13 سبتمبر، 2025 - 1:17 م 643588 413233I enjoyed reading your pleasant site. I see you offer priceless info. stumbled into this website by chance but Im positive glad I clicked on that link. You undoubtedly answered all of the questions Ive been dying to answer for some time now. Will surely come back for a lot more of this. 592464 Reply ข่าว 16 أكتوبر، 2025 - 8:08 م 748178 3056I likewise conceive thus, perfectly written post! . 693371 Reply uofdiyala 20 أكتوبر، 2025 - 6:18 م 825578 707019Sweet web web site , super style and design , rattling clean and utilize genial . 174274 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.