ثقافة و فنونعربي الروائي الأميركي بول بيتي يدافع عن البشرة السوداء عبثيا by admin 17 يناير، 2021 written by admin 17 يناير، 2021 110 “سلامبرلاند” مقاربة جديدة لمسألة العنصرية من وجهة نظر التطرف في التربية والانطواء على الذات اندبندنت عربية / أنطوان أبو زيد يختار الروائي الأميركي بول بيتي (1962) في روايته المترجمة، والصادرة عن منشورات الجمل، بعنوان “سلامبرلاند” (2021) التطرق إلى القضية نفسها التي صنعت صيته بل شهرته الواسعة في الأوساط الأدبية الأميركية، والتي جعلته يحوز أكثر من جائزة (بوكر 2016)، عنيت قضية الزنوجة والتمييز العنصري حيال ذوي البشرة السوداء في أميركا، ولكن هذه المرة من منظار راو منسق للموسيقى أميركي أسود، يدعى “فيرغسون”. وهو كان سافر إلى ألمانيا أواخر الثمانينيات عام 1989، من القرن العشرين، وتحديداً، في الفترة التي سبقت انهيار جدار برلين، وراح يجوب مقاطعاتها مؤدياً الموسيقى الأفرو-أميركية، وساعياً في إثر “ذا شوا” وهو الموسيقي العظيم المختفي. ولكن، قبل المضي في بسط الحكاية الرئيسة التي تدور أحداث الرواية حولها، لا بد من الإشارة الى النبرة العامة التي تميز كتابة الروائي بعامة، وكتابته هذه الرواية بصورة خاصة، نبرة التهكم الذكي التي تلازم كل مفصل ومشهد وفصل وقسم من الأقسام الأربعة التي تتشكل منها الرواية (“الذين يحكون ذقونهم”، و”ألمانيا فوق كل شيء”، و”روح العرق الأسود”، و”تجربة الاستماع”). بل لا مبالغة في القول، إن الروائي بول بيتي بات كاتب التهكم الأشهر في الولايات المتحدة الأميركية، لا سيما بعد نيله جائزة البوكر (عام 2016) عن كتابه الأخير “أنا ضد الولايات المتحدة الأميركية”، وهي مقاربة أخرى لمسألة العنصرية من وجهة نظر التطرف في التربية والانطواء على الذات، داخل مجتمع متعدد وقامع لعنصرياته. إذاً، تنطوي رواية “سلامبرلاند” على حبكة قصصية رئيسة بطلها منسق الموسيقى الأميركي الأسود “فيرغسون”، والتي مفادها أن الأخير إذ يسافر إلى ألمانيا، أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، أي خلال السنة التي تشهد سقوط جدار برلين، وانهيار الاتحاد السوفياتي بالتزامن معه، يباشر حرفته كمؤلف موسيقي موهوب، إلا أن نظرة المجتمع الألماني الدونية حياله تضطره إلى اتخاذ حرفة المنسق الموسيقي، وإقامة الحفلات في أماكن عديدة من برلين، وفي مدن ألمانية أخرى، في زمن سابق لانهيار جدار برلين بقليل. وفي هذه الأثناء، يتعرف منسق الموسيقى فيرغسون إلى أنماط من الشخصيات، ويقيم علاقات جنسية مع دوريس الألمانية البيضاء، فيستخلص منها جميعاً أن ثمة ثوابت أو أفكاراً مسبقة ما برحت تحكم نظرة الألماني، سواء أكان غربياً منتمياً إلى النظام الرأسمالي الاستهلاكي، أو شرقياً منتمياً إلى النظام الاشتراكي، في حينه، ذي النظرة الطبقية المعروفة؛ وهي أفكار تنم عن عنصرية الرجل الألماني الأبيض المتعالي، وكلي الاقتدار والذكاء، والممتلئ بذاته والمنحرف جنسياً، بحسب الراوي. نزعات صادمة ولكن، ما أن يسقط جدار برلين، خلال وجود فيرغسون في المدينة، تنقلب الأمور والمشاهد، وتستيقظ كل النزعات الفنية الصادمة، لا سيما “الموسيقى السوداء”. وما هي إلا أيام، حتى يزداد الطلب على منسق الموسيقى فيرغسون، وتتضاعف معه رغبته في لقاء أسطورة الموسيقى المختفي “ذا شوا”، أو تشارلز ستون، من أجل أن يعيدا بناء جدار آخر، بديل عن الجدار الحجري الذي كان يفصل شطري مدينة برلين، عنيت جداراً من الفن والموسيقى الصاخبة. الرواية في ترجمتها العربية (دار الجمل) وبالفعل، يلتقي منسق الموسيقى فيرغسون، بعد جهد جهيد، “ذا شوا”، بل تشاء الأقدار وأحوال المجتمع الألماني المضطربة، بعيد سقوط جدار برلين، أن يجتمع فيرغسون بـ”ذا شوا” من أجل أن يبنيا جداراً فنياً وموسيقياً. وقد تحقق لهما ذلك، إذ لبى العشرات بل المئات من الفنانين، والرسامين، والشعراء، دعوة “ذا شوا”، وصنعوا بلوحاتهم وأعمالهم التزيينية، من شوارع برلين وساحاتها جداراً موسيقياً باعثاً على الثورة، زاده حدة العزف المنفرد الذي قام به “ذا شوا”، يرافقه منسق الموسيقى فيرغسون. تبرز مسألة التمييز العنصري ضد الأفراد من ذوي العرق الأسود، والتي قد تؤدي بالبعض إلى الانتحار تعبيراً عن رفضهم الإذلال اليومي بفعل الجدران الموضوعة سلفاً بينهم وبين المجتمع الألماني، لأواخر الثمانينيات من القرن العشرين، على نحو ما فعلت “فاطمة” صديقة “ذا شوا” الموسيقي الأسود الباهر، إذ أحرقت نفسها أمام رجال الشرطة في برلين. فضلاً عن اكتشافه عودة النازية إلى الحياة، من خلال الشعارات التي جعل يخطها طفل ألماني، أبيض البشرة، على أحد جدران برلين. بل الحق يقال، إنها القضية المحورية التي يكرس لها الروائي كل أعماله، ومنها هذه الرواية، ولكن من خلال حبكة مرتبطة بالفن الأفرو-أميركي بصورة أساسية. دور الفن كما أن فيها مسألة فرعية، يعالجها الروائي بول بيتي، وهي دور الفن، لا سيما الموسيقى في التمرد على الحدود والجدران التي يصطنعها العالم الغربي الحديث بين الشعوب والأعراق والاتجاهات السياسية، والبشرات، واللغات، والحساسيات، والأذواق. ويورد الروائي دليلاً على ذلك، صلته بل علاقته الجنسية بالمرأة دوريس، التي لم ترق إلى مصاف الحب، بسبب الاختلافات في الحساسية، والنظرة إلى الجنس نفسه، وطرائق العناية بالجسم، وغيرها، بينها وبين الراوي “فيرغسون”، في حين كان اتفاقهما بيناً في ما خص مكانة الموسيقى السوداء وقيمتها الفنية ودورها في تحفيز الإبداع والتعبير عن المظالم التي عانى منها الشعب الأفرو- أميركي والمهاجرون السود إلى أوروبا، على حد سواء. أما المسألة الأخرى، وليست الأخيرة، فهي صياغة الرواية على النبرة التهكمية التي سلف الكلام عليها، وهذا الكم الكبير من المعارف الموسوعية في الموسيقى بعامة، وموسيقى الجاز، والفرق الناشطة في كل من أميركا وأوروبا، وتضمينها الأصوات المتعددة في الرواية، واللعب على مستويات اللغة السردية، وتوشيحها بالشعر الذي كان الروائي قد بدأ مسيرته الأدبية به. وفي هذا السياق، كان يمكن للترجمة أن تواكب الانتقال السلس إلى كل مستوى، ونقل جو التهكم المتواصل، لولا الاكتفاء بالنقل الأمين. وأياً يكن الأمر، فإن الرواية تعيد طرح مسألة إنسانية يستوجب انتزاعها من النفوس، بغض النظر عن الزمن. وبالعودة إلى الروائي بول بيتي، فقد بدأ مساره الأدبي شاعراً، نشر ثلاث مجموعات شعرية، على امتداد التسعينيات من القرن العشرين، بل كانت لديه برامج لإلقاء الشعر في المحطات التلفزيونية وغيرها. كما حرر أنطولوجيا الأدب الفكاهي الأفريقي- الأميركي في عام 2006. أما الروايات الصادرة له فقد بلغت الأربع، وهي “مراوغة الولد الأبيض (1996)، والحجر البركاني (2000)، وسلامبرلاند (2008)، والخائن (2016)”. وهذه الرواية الأخيرة نال عليها جائزة حلقة نقاد الكتب الوطنية الأميركية، وجائزة مان بوكر. المزيد عن: رواية/كاتب اميركي/الزنوجة/العنصرية/اميركا/الجاز/موسيقى/سرد 6 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مصطفى الفقي يكتب مذكراته في مسرح الحياة بلا قناع next post إثيوبيا والسودان حسابات الحرب والسلام You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 6 comments ทางเข้า lucabet 21 فبراير، 2025 - 6:02 ص 691337 824698Spot on with this write-up, I actually suppose this internet site needs much a lot more consideration. probably be once much more to learn way much more, thanks for that information. 20922 Reply push888 30 مارس، 2025 - 3:38 ص 563330 852739Thanks for the sensible critique. Me and my neighbor were just preparing to do some research about this. We got a grab a book from our region library but I feel I learned far more from this post. Im really glad to see such wonderful information being shared freely out there. 519443 Reply private plane company 8 أبريل، 2025 - 10:53 م I found this very helpful and will be sharing it with my friends. Reply แอพเช็คสลิปโอนเงิน 3 سبتمبر، 2025 - 6:03 م 516429 495578You created some very first rate factors there. I seemed on the internet for the difficulty and located a lot of people will go along with together together with your web site. 59812 Reply This Site 5 سبتمبر، 2025 - 2:05 م 933365 57717The next time I learn a weblog, I hope that it doesnt disappoint me as considerably as this one. I mean, I do know it was my choice to read, however I actually thought youd have something attention-grabbing to say. All I hear is a bunch of whining about something that you could fix for people who werent too busy in search of attention. 653919 Reply เว็บตรง บาคาร่า 8 ديسمبر، 2025 - 7:27 ص 167898 238480hello!,I really like your writing extremely a lot! percentage we keep up a correspondence extra about your article on AOL? I need an expert on this area to unravel my problem. Could be that is you! Taking a look forward to peer you. 888804 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.