الأربعاء, أغسطس 12, 2026
الأربعاء, أغسطس 12, 2026
Home » الحكومة العراقية… السقوط الوشيك

الحكومة العراقية… السقوط الوشيك

by admin

تعدّى الغضبُ الشعبيٌّ شخص عادل عبد المهدي إلى الأحزاب التي غيَّبت حقوق المواطنين وربطت برنامجها بإيران

اندبندنت عربية / صباح ناهي باحث وكاتب عراقي

مسمارٌ أخيرٌ في نعش حكومة عادل عبد المهدي يدقه مقتدى الصدر، فالزعيم الديني أعلن مساندة المتظاهرين، وطلب من نواب “سائرون” تعليق عضويتهم بالبرلمان بدعوى حل الحكومة الحاليَّة.

هذه الحكومة التي بدأ ينسحب منها أعضاء الائتلاف الشيعي المؤسس لها، والمكوّن من غالبيَّة شيعيَّة تتوزّع على قوائم (سائرون، والفتح، والنصر، ودولة القانون)، مع مساندة قائمة (التحالف الكردي – التحالف الشيعي)، الذي يشكّل الأغلبيَّة، ويتفرّد برئاسة الوزراء لأربع دورات متتاليَّة مكَّنته من رسم معالم الطريق في الحكم بأخذ منصب رئاسة الوزراء الذي يتولى الإدارة التنفيذيَّة والماليَّة للدولة ومنصب القائد العام للقوات المسلحة ووزارتين سياديتين الداخليَّة والنفط، مع حزمة مناصب وزاريَّة ذات صفة خدميَّة.

هل يتحمَّل عبد المهدي الانهيار العام في الوزارة الحاليَّة التي مارست سابقة القتل العمد للمتظاهرين السلميين؟ أم أن الحقيبة الوزاريَّة التي يقودها كانت وراء هذا الانهيار الوشيك؟

على الرغم من أن عبد المهدي جاء بشروط إصلاحيَّة عنوانها “وقف الفساد العام”، الذي ينخر في الدولة، ويوسم الوزارات التي سبقته في ائتلاف هو جزءٌ من مكوّناته كنائب سابق لرئيس الجمهوريَّة تولى حقيبة النفط السياديَّة عن المكون الشيعي، فإنه قدَّم نفسه إصلاحياً أيّدت ترشيحه المرجعيَّة الدينيَّة التي رفعت يدها عنه هي الأخرى بالدعوة إلى “تشكيل وزارة غير فاسدة من أفراد مستقلين”، وتنصَّلت عن تأييده عملياً.

لم يُكمل عبد المهدي سنة طلبها للحكم على إجراءاته في إدارة وزارة وُصفت بأنها وريثة شرعيَّة للفساد، باعتمادها ميزانيات محاصصيَّة، قسَّمت الثروة حصصاً على المكوّنات الثلاثة، وقدَّمت الفتات للشعب الذي ينتظر من يُوقف دولاب الفساد الكبير الذي هوى على من فيه من رئاسات اقتطعت 43 بالمئة من الميزانيَّة العامة نفقات على الرئاسات من الـ112 ملياراً من النفقات العامة، يُقتطع منها 17 بالمائة لإقليم كردستان، ونفقات تشغيليَّة ورواتب تدفع لما يزيد على ثمانيَّة ملايين موظف يشكّلون أكبر مستهلك للميزانيَّة في تاريخ البلاد، عُينوا بدوافع شتّى أولها استرضاءات سياسيَّة ومَعين انتخابي، إضافة إلى خفض العطالة في البلاد، وقد سجَّلت عجزاً بمقدار 23 مليار دولار في اقتصاد ريعي يعتمد على إيرادات النفط على الأغلب.

لكنْ، عبد المهدي الذي قَدِمَ من الصين بأكبر وفد في تاريخ الحكومات العراقيَّة منذ تأسيس الدولة العام 1921 بلغ ثمانين وزيراً ووكيل وزارة ومديراً ومستشاراً وقّعوا مذكرات تفاهم مع الحكومة الصينيَّة وشركات القطاع الخاص، وجاء منتصراً مسرباً خبر خروج وزارته من الهيمنة الأميركيَّة الاقتصاديَّة والسياديَّة بمؤازرة إيرانيَّة، وجد الشارع العراقي مليئاً بالمتظاهرين من حَمَلة الشهادات، يهتفون ضد حكومته التي لا تهتم بحَمَلة الشهادات العليا، وعوضاً عن سماع مطالبهم جوبهوا بالرش بالماء الحار والغاز المسيّل للدموع والضرب، في وقت يتظاهر آلاف ممن هُدِمت بيوتُهم من فقراء أحياء العشوائيات وتُرمى أسلابهم في الشوارع!

اقرأ المزيد

الأمر الذي جعل الحراك الشعبي يخرج متعاطفاً مع جموع المهمّشين المحرومين في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) بشوارع العاصمة والمحافظات الوسطى والجنوبيَّة، بتنامٍ فاجأ السلطة التي اختارت توزيع العقود والمناصب والوظائف على الموالين والمحسوبين على أحزابها المتحالفة من دون أن تعتمد خططاً اقتصاديَّة تُنقذ البلاد من ثورة الجياع والمحرومين وتأمين مستوى العيش اللائق.

والغريب أن عبد المهدي في خطابه، الذي تأخّر حتى فجر الجمعة، بدلاً من أن يقول للشعب من هم الفاسدون المتسببون في شظف العيش الذي يعانيه الناس، راح يُعدد منجزاته برفع الحواجز الكونكريتيَّة في بغداد، وأنه اتخذ مقراً  له قريباً من الشعب خارج المنطقة الخضراء المحصّنة، كأنَّ الناس لا تعرف ما الذي يحدث خلف السياجات الخضراء في قصور الدولة التي بناها صدام حسين حيث تبرم العقود الملياريَّة.

لقد تعدّى الغضب الشعبي شخص عادل عبد المهدي إلى الأحزاب التي غيَّبت حقوق المواطنين، وربطت برنامجها بإيران، وأضعفت مصالح العراقيين، وشلَّت مصانعهم وزراعتهم، وجعلت الاقتصاد العراقي ريعياً مقصوراً على استيعاب التطوّر السكاني الذي تجاوز خمسة وثلاثين مليون نسمة.

لقد تخطت مطالب المتظاهرين حدود التوافق مع العمليَّة السياسيَّة وإصلاحها إلى وقف العمل بآلياتها والمطالبة بتعديل الدستور وإجراء انتخابات عامة لن تسمح لكل الفاسدين والمشاركين في الانتخابات السابقة المشاركة بالترشّح إلى مناصب الدولة وإداراتها، قد تطال حتى العديد من الرموز السياسيَّة والدينيَّة على حد جملة الصدر الشهيرة (شلع قلع)، ليبدأ العراق حقبةً جديدةً تتولى فيها قيادات شابة زمام الأمور تُحاسب رموز الفاسدين، وتحيلهم إلى العدالة على تفريطهم في حاضر العراق ومستقبله وتبديد ثروة تصل إلى ألف مليار دولار.

المزيد عن: العراق/تظاهرات العراق/احتجاجات العراق/عادل عبد المهدي/مقتدى الصدر

 

 

You may also like

10 comments

Lamborghini customization 28 يوليو، 2024 - 8:54 م

Your perspective on this topic is very interesting. Thanks for the detailed explanation.

Reply
tga168 23 فبراير، 2025 - 7:35 ص

874133 4932To know wisdom and instruction, to perceive the words of understanding 129546

Reply
โอลี่แฟน 3 مارس، 2025 - 1:08 م

730173 842505hello admin, your web site pages pattern is simple and clean and i like it. Your articles are incredible. Remember to maintain up the good function. Greets.. 838065

Reply
vox casino 25 مايو، 2025 - 5:56 ص

476367 255934I identified your weblog website on google and check a couple of of your early posts. Proceed to sustain up the very good operate. I just extra up your RSS feed to my MSN News Reader. Searching for ahead to reading extra from you later on! 374259

Reply
เกมไพ่ 17 يونيو، 2025 - 11:23 م

30235 523879Excellently written write-up, doubts all bloggers offered exactly the same content material because you, the internet is actually a greater place. Please keep it up! 717302

Reply
horren kiepraam 24 يونيو، 2025 - 1:29 ص

562538 274112I havent checked in here for some time because I thought it was finding boring, but the last couple of posts are truly excellent quality so I guess Ill add you back to my every day bloglist. You deserve it my friend. insurance guides 850126

Reply
เน็ตบ้าน ais 3 سبتمبر، 2025 - 9:23 م

55501 477572This post post created me believe. I will write something about this on my blog. 378100

Reply
แทงหวย24 14 سبتمبر، 2025 - 2:02 ص

591892 151333But wanna comment which you have a quite good internet web site , I adore the style and design it actually stands out. 51388

Reply
อ่านมันฮวา 2 أكتوبر، 2025 - 8:15 ص

340587 292929Thanks for the post, was an intriguing read. Curious as to how you came about that solution 553237

Reply
raamdecoratie voor draai kiepramen 15 أكتوبر، 2025 - 7:27 ص

923321 688907Read more on that Post.Helpful information. 627242

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili